روابط للدخول

موقف ملك أفغانستان من الترشيح للحكومة الجديدة


مراسل إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية (تشارلز ريكنكل) كتب لنا تقريراً من كابول حول إعلان ملك أفغانستان عدم ترشيح نفسه للحكومة الجديدة ويؤيد ترشيح رئيس الحكومة المؤقتة الحالية (حامد كرزاي) لرئاسة الحكومة الانتقالية الجديدة، وفيما إذا سيمنح المندوبون الملكيون دعمهم لكرزاي في المجلس الأفغاني الأعلى. التفاصيل مع (ولاء صادق) في العرض التالي.

بدأ المجلس الافغاني الاعلى او اللويا جيرغا اعماله امس في جو من الوجوم بعد ان اعلن ملك افغانستان السابق ظاهر شاه انه لن يرشح نفسه لرئاسة الحكومة الجديدة وانه يؤيد ترشيح رئيس الحكومة المؤقتة الحالية حميد كرزاي لرئاسة الحكومة الانتقالية الجديدة. الا ان مراسل اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية شارلز ركناغل كتب لنا تقريرا من كابول قال فيه ان علينا ان ننتظر ونرى ان كان المندوبون الملكيون سيمنحون دعمهم لكرزاي في اللويا جيرغا وان منحوه اياه فباي ثمن. وفي ما يلي عرض لهذا التقرير:
افتتح ملك افغانستان السابق محمد ظاهر شاه البالغ من العمر سبعة وثمانين عاما اللويا جيرغا بدعوته اكثر من الف وخمسمائة من الحاضرين الى التعاون لانشاء حكومة جديدة بعد عقود من الحروب. وبعد ان انهى الملك السابق كلمته، تحدث حميد كرزاي رئيس الحكومة المؤقتة في افغانستان عن الحاجة الى قيام وحدة وطنية واثنى على ما دعاه بتعاون قادة الاقاليم في اعادة بناء الامة. وقال:
"عندما ذهبت الى باميان. التقيت قائد الهزارة كريم خليلي، وقد رحب بنا كثيرا وقدم لي مشكورا نسخة من القرآن الكريم عمرها ستمائة عام. وهي الان في ارشيفاتنا الوطنية".
وستستمر اعمال اللويا جيرغا اسبوعا كاملا ومن المفترض ان تنتهي باعتماد هيكل واعضاء حكومة افغانية انتقالية جديدة ستستلم السلطة لمدة ثمانية عشر شهرا اعتبارا من الثاني والعشرين من حزيران حتى موعد تنظيم انتخابات وطنية بعد سنتين.
وسيكون اول بند في جدول اعمال اللويا جيرغا او المجلس الاعلى هو انتخاب رئيس ونواب للمجلس لادارة اعماله. ثم سيتخذ قراره باختيار رئيس الدولة.
ومتى ما تم انتخاب رئيس الدولة سيصوت المجلس في غضون الايام المقبلة على اختيار رؤساء السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقانونية. كما سيكون على المشاركين في المجلس ووفقا لاتفاق بون ان يقرروا توسيع سلطتهم كي تشمل اختيار مسؤولين اخرين كبار مثل الوزراء ام لا وان يعتمدوا المقترحات الخاصة بهياكل عمل مؤسسات السلطة الانتقالية الرئيسية مثل السلطة التشريعية.
هذا وقد ظهرت اشارات عديدة في الايام الاخيرة على احتمال صعوبة التوصل الى اتفاق واحتمال تمديد المجلس اعماله حتى ما بعد السادس عشر من حزيران وهو الموعد النهائي المقرر. علما ان منظمي المجلس اعتبروا هذا الموعد مرنا وان الموعد النهائي سيكون الثاني والعشرين من حزيران حين ستستلم السلطة الانتقالية الحكم في البلاد وفقا لاتفاق بون.
وكانت احدى مظاهر التوتر قد برزت عندما ادى تنافس بين فئتين متعارضتين الى تأجيل افتتاح المجلس. وهاتان الفئتان هما مؤيدو رئيس الحكومة المؤقتة الحالية حميد كرزاي ومؤيدو الملك السابق ظاهر شاه الذين يطالبون باختياره رئيسا للدولة مع تخويله صلاحيات لحل الحكومات.
وتعكس هذه الخلافات الانقسامات القائمة بين مختلف المجموعات الاثنية الافغانية. فالملكيون وهم في الغالب من قادة قبائل الباشتون التي تمثل الاغلبية في البلاد يرفضون تسليم السلطة في كابول الى الاقليات الاثنية وخاصة الطاجيك من وادي بانجشير. وقد اتهم الملكيون كرزاي وهو من الباشتون بالتودد الى البانجشيريين وطالبوا بسلطات اكبر في الحكومة الجديدة.
ولكن سرعان ما تحول هذا الخلاف الى اتفاق كما يبدو عندما ظهر كرزاي وظاهر شاه معا في مؤتمر صحفي عاجل حيث التزم الملك السابق الصمت بينما قرأ مساعد له بيانا نيابة عنه اعلن فيه انه لا ينوي اعادة الملكية الى البلاد ولا ينوي كذلك ترشيح نفسه لاي منصب في اللويا جيرغا. وجاء في البيان ايضا " انني اؤيد بشكل كامل ترشيح السيد كرزاي ". أما كرزاي فرد بوصف الملك بكونه والد الامة الا انه لم يعط اي اشارة على احتمال قيامه باي دور في المستقبل.
ولكن وفي اليوم التالي حدث تغير واضح عندما اخبر كرزاي مجلس اللويا جيرغا ان الملك سيؤدي دورا مهما في شؤون البلاد الرسمية ومنها اعتماد الدستور المستقبلي. وقال كرزاي ايضا ان ظاهر شاه سيستأنف الاقامة في القصر الملكي الذي عاش فيه قبل خلعه في انقلاب ابيض في عام 1973.
الا ان انسحاب الملك اغضب المؤيدين الذين اراد بعضهم سماع الملك يعلن ذلك شخصيا. واخبر غولاب مانغل وهو مندوب عن مقاطعة باكتيا ذات الاغلبية الباشتونية في شرق افغانستان اخبر مراسلنا قائلا:
"اعتقد ان ظاهر شاه لو اخبر الناس شخصيا انه لا يريد ترشيح نفسه للرئاسة وانه يؤيد كرزاي فسيكون لذلك اثر ايجابي على الناس وسيجعلهم يوافقون ".
وبدا ان ظاهر شاه استجاب لهذا التوقع فقال خلال افتتاحه اعمال المجلس في وقت متأخر من بعد ظهر يوم امس الا رغبة له في اعادة الملكية الى البلاد كما اعلن تأييده لكرزاي.
هذا وقد اثار انسحاب الملك السابق الاستغراب لانه يأتي بعد تقارير عديدة ذكرت ان عددا من قادة الباشتون انشأوا كتلا انتخابية قوية في اللويا جيرغا للمطالبة بان يكون ظاهر شاه وليس كرزاي رئيسا للحكومة الانتقالية. وقيل ان قادة العديد من الكتل ومنهم حاجي زمان من مقاطعة باكتيكا الجنوبية الذي يرأس كتلة من 150 مندوبا، قيل انه امضى الجزء الاكبر من الليل كي يقرر هل سيغادر اللويا جيرغا اعتراضا على انسحاب الملك ام لا.
وهناك الكثير من التكهنات في كابول بان واشنطن مارست ضغطا قويا على الملك السابق كي يسحب ترشيح نفسه ولضمان ان يكون كرزاي رئيس الحكومة الجديدة. واستندت هذه التكهنات الى ملاحظات ابداها مبعوث الولايات المتحدة الخاص الى افغانستان زالمي خليل زادة الذي قال باختصار وقبل اعلان الملك السابق سحب ترشيح نفسه، قال إنه اخبر الفئات المتشاحنة بان عليهم توحيدَ مواقفهم. ثم اضاف "نحن هنا كي نقدم يد العون ولكنها في النهاية مسؤولية الافغان" كما قال ان يتخذوا قراراتهم حول المسائل الخاصة بتقاسم السلطات.
وعبر المندوب مانغيل عن شكوك عدد من الملكيين من الباشتون بوجود تدخل بالطريقة التالية:
"يعتقد بعض المندوبين ان انسحاب ظاهر شاه جاء بسبب ضغوط داخلية وخارجية".

ثم اضاف:
"قال وزير الزراعة عزيز الله واصفي إن على الملك الا ينسحب لانه ان لم يكن يريد ان يكون رئيسا لافغانستان فلماذ عاد الى البلاد اذن".


الا ان هذه التكهنات بشأن وجود ضغوط خارجية لا تعطي الا القليل من التفسير لماذا ترغب واشنطن او اي جهة اخرى في ازاحة الملك السابق بعد شهرين من عودته من روما باعتباره رجلا مرموقا وعامل وحدة في البلاد.
والان مع انسحاب الملك السابق وانسحاب منافس كرزاي الاخر برهان الدين رباني رئيس افغانستان السابق الذي اكد في مؤتمر صحفي انه يدعم كرزاي ايضا اصبح الطريق ممهدا امام كرزاي. ويعتقد العديد من المراقبين في كابول إن تمهيد الطريق امام كرزاي وانسحاب الملك بشكل خاص يعني ان اتفاقات قد عقدت تمنح اغلبية الباشتون جزءا في الاقل من الحصة الكبرى في السلطة التي يريدونها. وقال خليل زادة علنا امس ان تغييرات مهمة يجب ان تدخل على الحكومة الجديدة كي يقبلها غالبية الافغان.
أما ما هو الثمن الذي سيطلبه الملكيون من كرزاي مقابل تأييدهم فما يزال غير معروف.
هذا ومن المحتمل ان تسيطر تفاصيل ارضاء مطالب الباشتون بنقل ما يكفي من السلطة اليهم من المسيطرين الحقيقيين على السلطة في كابول ، من المحتمل ان تسود اجتماعات اللويا جيرغا في الايام المقبلة. ولكن علينا ان ننتظر ونرى ان كانت الامور التي عجلت فيها الاتفاقات السرية، ستجري بطريقة ترضي جميع الاطراف في حكومة انتقالية جديدة من شأنها ان تستلم السلطة بعد حوالى عشرة ايام.

على صلة

XS
SM
MD
LG