روابط للدخول

مراجعة لكتاب بريطاني حول تاريخ العراق


ناقش الباحث الأكاديمي البريطاني المختص في علم السياسة (شارلس تريب) موضوعة تاريخ العراق في كتاب أصدره في الفترة الأخيرة. (شرزاد القاضي) قرأ مراجعة لكتاب تريب وأعد التقرير التالي الذي تقرأه (ولاء صادق).

تقول ليلى جمعة في تقرير نشرته اليوم مجلة إخبارية تصدرها الحركة الإسلامية العالمية، إن تاريخ العراق في القرن العشرين يمثل غطاءاً للتأريخ الحديث للأمة.
وخلال العقدين الأولين من القرن، كانت المنطقة التي أصبحت تسمى العراق فيما بعد، تتألف من ثلاث مقاطعات تابعة للخليفة العثماني، لحين هزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى واحتلال القوى الأوربية للأراضي العربية.
وجرى تنصيب ملوك هاشميين من قبل البريطانيين ليحكموا العراق الى عام 1958، حيث تولى السلطة دكتاتورين قوميون أتبعوا نمطاً غربياً في الحكم من منطلق علماني. ويحكم العراق في الوقت الراهن زعيم يرتبط اسمه بالوحشية والقسوة، كان قريباً للغرب حتى تغير موقفه في العقد الماضي، وفقاً للتقرير.
وخلال السنوات العشر قام الغرب باستخدام العراق كمثال لما سيحصل لأعدائه من دمار إذا دعت الضرورة، مسبباً هلاك الملايين من العراقيين واختزال العراق الى واحد من أفقر بلدان العالم، بحسب للكاتبة.

وبالنسبة الى الرأي العام فان تاريخ العراق يرتبط بصدام حسين ونظامه البعثي، وعند مناقشة ما يتعلق بالعراق يتم التركيز إما على ذمّ صدام أو قسوة نظام العقوبات الاقتصادية ضد العراق.
وقد اعتمدت ليلى جمعة في تقريرها على كتاب ألّفه الأكاديمي البريطاني (شارلس تريب Charles Trip) أستاذ العلوم السياسية في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية في جامعة لندن.

ويحلل الأكاديمي (تريب) تأريخ العراق مع التركيز على الوضع السياسي وتطور الدولة العراقية التي أنشأتها بريطانيا عام 1920، حيث يوضح أن مجموعات مختلفة من المواطنين العراقيين أمسكت بالدولة في القرن المنصرم، ولكن الدولة بدورها أعادت ترتيب المنزلة الاجتماعية للمواطنين من خلال سلطة الدولة.
ويتطرق مؤلف الكتاب الى تلاعب السلطة المركزية بالخلافات المذهبية والقومية للحفاظ على قوتها. وزاد انه لاحظ اختلاف بين رأي يفضل دعم القوميين من أبناء المدن ورأي يفضل إسناد المجموعات العشائرية والدينية منذ بدايات السيطرة البريطانية على العراق.

--- فاصل ---

ووفقاً للأكاديمي (تريب) فإن بريطانيا عملت على عزل مجموعات معينة كالشيعة الذين يمثلون الأكثرية، من خلال تفضيلها لقوى اجتماعية معينة والسماح لها بالسيطرة على سياسات العراق.
ورغم وجود هذه المجموعات المذهبية والقومية قبل الاحتلال البريطاني، فان السياسة البريطانية هي التي نظمت العلاقة بينهم وكذلك شكل الدولة الجديدة. لكن الدولة العراقية أصبحت مجالا للتنافس على السلطة واحتكارها من خلال علاقات عائلية أو صلات قربى.

واحتكرت القوى القديمة في المجتمع، الجيش العراقي أيضاً الذي تم تأسيسه ليساعد في تعزيز لُحمة المجتمع، لكنه أصبح قوة سياسية حاسمة قبل وبعد سقوط الملكية عام 1958.
وتقول كاتبة التقرير (ليلى جمعة) إن الأكاديمي البريطاني (تريب) يرى أن معالم حكم صدام حسين في العقود الأخيرة من القرن العشرين مثل تمركز السلطات في أيدي عشيرته واستخدامه للعنف لحل الخلافات وتسييسه للجيش، في وضع يشبه ما كان عليه في بدايات القرن.

ويركز مؤلف الكتاب في الفصول الأخيرة على صعود صدام حسين الى قمة السلطة. وبدلاً من التركيز على قسوة الرئيس العراقي ووحشيته، يحلل المؤلف العناصر التقليدية في السياسات العراقية التي ساعدت صدام في تقوية واستقرار نظامه.
وتطرق المؤلف الى أحداث هامة في تأريخ العراق المعاصر مثل الحرب العراقية الإيرانية عام 1980، وغزو الكويت عام 1990 وتحدي النظام العراقي للمجتمع الدولي وتأثير العقوبات الدولية والحرب الجارية على الإرهاب.

ويوضح الكتاب سبب الهجوم الذي شنه العراق ضد إيران ومساندة الغرب ودول أخرى للعراق ومنع اندحاره، وكذلك أسباب غزوه للكويت وتحديه للرأي العام العالمي.
ويصل مؤلف الكتاب الى استنتاج مفاده أن أي تحد للنظام العراقي سيأتي من داخل القوات المسلحة، التي أوصلت صدام الى السلطة في السابق، وستستمر السلطة الجديدة بالسير على نفس القواعد التقليدية للحياة السياسية في العراق.
وختمت ليلى جمعة تقديمها للكتاب بالقول إن كل ما ورد فيه مقنع في تناوله لتأريخ العراق وللمجتمع العراقي، لكن بدلاً من أن يبعث التفاؤل بشأن مستقبل العراق فإن الكتاب يقرع أجراس الحقيقة.

على صلة

XS
SM
MD
LG