روابط للدخول

الخطوات التي تستهدف تعزيز الديمقراطية في البحرين


تقرير لمراسل إذاعة أوربا الحرة / إذاعة الحرية (تشارلز ريكناغل) يتناول الخطوات التي تستهدف تعزيز الديمقراطية في البحرين، ومنها أول انتخابات بلدية جرت في البلاد منذ أكثر من ثلاثين عاما. التفاصيل في العرض التالي الذي أعده ويقدمه (ناظم ياسين).

أجرت البحرين بنجاح أول انتخابات بلدية منذ ثلاثة عقود وذلك بعد سنوات من الخلافات، وأحيانا العنف، بين الحكومة التي تسيطر عليها الطائفة السنية والمعارضة التي تستند إلى قاعدة شيعية. وفي التقرير التالي، يتناول مراسل إذاعة أوربا الحرة/ إذاعة الحرية (تشارلز ريكناغل) محاولات البحرين نحو ترسيخ الاستقرار عبر نظام حذر من الإصلاحات الديمقراطية وفرص نجاح هذه المساعي.
يستهل التقرير بالإشارة إلى أن الانتخابات البلدية التي جرت في الأسبوع الماضي لم تشهد أعمال عنف أو مشاكل مما يجعلها بداية واعدة للعملية الديمقراطية الحذرة في البحرين.
الحكومة البحرينية أعلنت أن أكثر من نصف الناخبين المسجلين أدلوا بأصواتهم في انتخابات الخميس الماضي لاختيار أعضاء المجالس البلدية الخمسة في البلاد. وقد أسفرت الدورة الأولى من الاقتراع عن انتخاب ثلاثين من الأعضاء الخمسين لهذه المجالس. فيما سيتم ملء بقية المقاعد خلال الدورة الثانية التي ستجرى في الأسبوع الحالي.
الانتخابات البحرينية حظيت باهتمام إقليمي واسع نظرا لكونها الأولى منذ اثنين وثلاثين عاما. كما سمح فيها للمرة الأولى بمشاركة النساء كمرشحات علما بأن المرأة في البحرين تتمتع بحق التصويت منذ عشرينات القرن الماضي. وعلى الرغم من أن الاقتراع لم يسفر عن حصول أي من المرشحات على مقعد في المجالس البلدية، أعرب بعضهن عن الأمل في أن تيسر مشاركتهن فوز المرأة في المستقبل.
يذكر أن الانتخابات البلدية التي تسبق اقتراعا سيجرى في تشرين الأول القادم لإحياء البرلمان المعلق هي جزء من الإصلاحات الديمقراطية التي أعلنها حاكم البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة لتحويل الأمارة إلى مملكة دستورية. يشار، في هذا الصدد، إلى أن الملك حمد، الذي تولى السلطة بعد رحيل والده الشيخ عيسى في عام 1999، أعرب عن أمله في أن تؤدي الإصلاحات إلى زيادة استقرار البلاد إثر مرحلة من الاضطرابات في تأريخها الحديث.

--- فاصل ---

مرحلة الاضطرابات وضعت الأسرة الحاكمة التي تنتمي إلى الطائفة السنية في مواجهة حركة المعارضة التي تستند إلى أغلبية المواطنين الشيعة الذين يشكلون نسبة تراوح بين خمسة وخمسين إلى خمسة وستين في المائة من السكان.
أعمال الشغب أسفرت عن مقتل أربعين شخصا في منتصف التسعينات. وقد تركز معظم التوتر حول مطالب الشيعة في دور أكبر بعملية صناعة القرار التي كانت حكرا على عائلة آل خليفة الحاكمة منذ أكثر من مائتي عام. ويتولى أعضاء هذه الأسرة جميع المناصب الوزارية المهمة.
محللون ذكروا أن من السابق لأوانه القول ما إذا ستسفر انتخابات الأسبوع الماضي عن مزيد من الاستقرار في البحرين.
مصطفى العاني، المحلل الإقليمي في (معهد الصنوف المتحدة الملكية) في لندن، صرح لإذاعة أوربا الحرة/ إذاعة الحرية بأن الاقتراع الأخير أظهر إدراك المعارضة والحكومة على السواء لحدودهما.

"كانت الانتخابات المحلية ناجحة من حيث أنها لم تشهد عنفا أو تزويرا أو اتهامات من أي حزب. وأعتقد أن من السابق لأوانه القول ما إذا كانت العملية الديمقراطية ناجحة استنادا إلى انتخابات الأسبوع الماضي فقط. ولكن توجد عدة مؤشرات مشجعة تدلل على أن المعارضة تدرك حدودها وأن الحكومة صادقة في سعيها نحو استحداث شكل ما من العملية الديمقراطية".

--- فاصل ---

مشاركة المعارضة في عملية الإصلاح تأتي إثر قيام الحكومة في السنوات الأخيرة بالعفو عن السجناء السياسيين والمعارضين الذين غادروا إلى المنفى في أعوام الثمانينات والتسعينات. كما سمحت الحكومة لعدة جماعات سياسية بالتنظيم بعد حظر نشاطاتها طوال عقود.
لكن محللين يشيرون إلى أن الاختبار الحقيقي لعملية الإصلاحات في البحرين سيكون في تشرين الأول المقبل حينما تجرى الانتخابات النيابية. يذكر أن البرلمان السابق تم حله إثر اضطرابات سياسية في عام 1975. وستكون الانتخابات النيابية أكثر حساسية من الانتخابات البلدية الأخيرة لأن الملك أثار حفيظة زعماء المعارضة بإعلانه أن البرلمان سيتكون من مجلسين تشريعيين أحدهما منتخب والثاني معين من قبل عاهل البلاد.
المحلل مصطفى العاني يذكر أن فكرة المجلسين التشريعيين أثارت احتجاجات المعارضة عندما أعلنت. ولكن يبدو أن زعماء المعارضة تقبلوها بشكل تدريجي.
"في البداية، احتجت المعارضة على كون نظام المجلسين التشريعيين غير ديمقراطي. لكن التجربة الأردنية مشابهة تماما، وهي تعتبر ناجحة. وقد استنتجت المعارضة أنها لا تستطيع أن تطلب أكثر من اللازم في مجتمع تقليدي وضمن البيئة الإقليمية".

المحلل مصطفى العاني أضاف قائلا إنه يتوقع أن تسعى المعارضة نحو تحقيق فوز كبير في الانتخابات النيابية كي تتمكن من تغيير نظام المجلسين التشريعيين في وقت لاحق.
"لقد قبلوا بما وضعه الملك على الطاولة في المرحلة الحالية. وفي حال وجود مشكلة، سيعترضون بالقول إن ثمة خطأ في النظام. ولكني أعتقد أن المعارضة لا تمتلك في هذه المرحلة أي خيار آخر سوى ممارسة اللعبة وفقا للقواعد التي وضعتها الحكومة. وأعتقد أنها ستكون ناجحة لبضعة أعوام على الأقل. وبعد ذلك، إذا تطلب الأمر تغييرا فإن التغيير ربما سيحدث بعد مرحلة أولى تستغرق خمس سنوات".

الحكومة تأمل، من خلال الإصلاحات الديمقراطية الحذرة، في وضع حد للاضطرابات السابقة التي لم تعقد الوضع الداخلي فحسب بل أدت بالبحرين إلى توجيه اتهامات بين الحين والآخر لإيران بالتدخل في شؤونها.
ففي الثمانينات والتسعينات، اتهمت البحرين إيران بالسعي نحو تصدير ثورتها الإسلامية وتحريض السكان الشيعة على الانقلاب على العائلة المالكة السنية. وبين عامي 1981 و1986، أعلنت الحكومة البحرينية كشف عدة محاولات انقلابية تؤيدها إيران الأمر الذي أثار قلق دول المنطقة من احتمال مساعي طهران نحو قلب الأنظمة الملكية العربية في الخليج.
لكن السنوات الأخيرة شهدت انخفاضا في مستوى هذه التوترات إثر تحسن العلاقات بين إيران والمملكة العربية السعودية التي تعتبر القوة الاقتصادية الكبرى في الخليج. ويرى محللون أن هذا التطور ساعد في طمأنة الأسرة البحرينية الحاكمة بأن إيران لا تسعى بعد الآن نحو دعم الثورة في المنطقة. كما أدى إلى قناعة البحرين بأنها تستطيع الآن التكيف مع المعارضة بدلا من قمعها.

على صلة

XS
SM
MD
LG