روابط للدخول

الموقف السوري بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية في حربها ضد الإرهاب


رأت صحيفة غربية أن سوريا تعد صديقاً وخصماً في نفس الوقت بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية في حربها ضد الإرهاب. (اياد الكيلاني) يقدم عرضاً لمقال الصحيفة.

في تقرير لمراسلها في دمشق Nicholas Blanford تقول صحيفة Christian Science Monitor إن انطباعات الولايات المتحدة عن سورية – في عالم ما بعد الحادي عشر من أيلول – تتراوح بين اعتبارها حليفا جديدا في الحرب ضد الإرهاب، والعدو التقليدي للاستقرار في الشرق الأوسط.
وتنسب الصحيفة إلى مسؤولين أميركيين أن المعلومات السورية الواردة منذ الحادي عشر من أيلول لعبت دورا رئيسيا في القبض على متطرفين إسلاميين في أرجاء العالم. غير أن كراهية سورية لإسرائيل – وحرب الدولة اليهودية ضد المنظمات المتطرفة الفلسطينية – أوجدتا وضع موازنة صعبة لمن يبحث عن سبل تحسين العلاقات بين الولايات المتحدة وسورية.
وفي الوقت الذي تستعد فيه الولايات المتحدة لإقامة حوار تاريخي في جامعة Rice الأميركية بين مفكرين ورجال أعمال ودبلوماسيين سوريين وأميركيين، أصبح مشروع قانون وافق عليه الكونغرس الأميركي الأسبوع الماضي يهدد عقد هذا اللقاء، إذ ينص مشروع القانون على حجب تأشيرات الدخول الأميركية عن مواطني الدول المتهمة برعاية الإرهاب – ومن بينها سورية.
وينقل المراسل عن (محمد عزيز شكري) – أستاذ القانون بجامعة دمشق، وأحد السوريين البارزين العشرة المقرر مشاركتهم في اللقاء – قوله إن السوريين لن يسافروا إلى أميركا في حال توقيع الرئيس الأميركي جورج بوش على مشروع القانون، إذ نعتبره إهانة لمهمتنا يجعل اللقاء عديم المعنى – حسب تعبيره.
وتوضح الصحيفة أن وزارة الخارجية الأميركية تعتبر سورية دولة راعية للإرهاب لكونها تدعم جماعات فلسطينية تعارض عملية السلام في الشرق الأوسط، مثل الجهاد الإسلامي، وحماس، ومنظمة حزب الله في لبنان.. أما سورية فتقول إنها ترفض الإرهاب، ولكنها تؤيد الجماعات التي تقاوم احتلال إسرائيل لأراض عربية.

--- فاصل ---

وتتابع الصحيفة قائلة إن هذا الخلاف نموذج يمثل العلاقة المعقدة القائمة بين واشنطن ودمشق، وهي علاقة تتراوح بين التعاون الحذر والتوتر المتجمد. ولكن – وفي أعقاب اعتداءات أيلول – يقول التقرير إن سورية تعاونت مع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية من خلال تزويدها بمعلومات عن متطرفين إسلاميين يشتبه في ارتباطهم بتنظيم القاعدة. ويوضح التقرير أن دمشق لا تتعاطف مع المتطرفين الإسلاميين باعتبارهم يشكلون تهديدا على نظامها العلماني، ويضيف أنه يعتقد أن القبض على العديد من المتطرفين في أوروبا والولايات المتحدة منذ اعتداءات أيلول تم بالاستناد إلى معلومات قدمتها دمشق.
وتمضي الصحيفة إلى أن العلاقات الأميركية / السورية تتعرض إلى ضغوط من اتجاهات مختلفة، منها وقفة دمشق المتشددة ضد إسرائيل، ودعمها لجماعات تعتبرها واشنطن تمارس الإرهاب، والاشتباه في حصولها على أسلحة كيماوية وبيولوجية، وتهريبها المزعوم للنفط العراقي خلافا لبنود عقوبات الأمم المتحدة.

--- فاصل ---

مراسل الصحيفة يتابع في تقريره أن الرئيس السوري بشار الأسد – منذ تسلمه الرئاسة إثر وفاة والده حافظ الأسد – كان عليه أن يثبت حكمه وهو محاط بمتشددين كانوا يمثلون أقرب المستشارين لوالده، وينسب إلى محللين ودبلوماسيين اعتقادهم أن الرئيس الحالي ترتب عليه كبح رغباته في إدخال الإصلاحات في سورية، وذلك من أجل مسايرة المخضرمين المتنفذين.
وينقل المراسل عن العديد من السوريين قولهم إنهم لا يكنون العداء للأميركيين، ولكنهم يرفضون سياسة الحكومة الأميركية. ويشير المراسل في هذا المجال إلى ما شهده من لافتات في شوارع العاصمة السورية، تقول إحداها مثلا (لا تساهموا في قتل الأبرياء. قاطعوا البضائع الأميركية).
كما يروي المراسل أن صاحبة أحد المطاعم الراقية في دمشق نالت شهرة فورية في العالم العربي الشهر الماضي حين طلبت من القنصل الأميركي Roberto Powers مغادرة المطعم، وينسب التقرير إليها قولها: الأميركيون أناس طيبون، وRoberto شخص لطيف وزبون جيد، ولكنني أردت إيصال رسالتي إلى أميركا – حسب تعبيرها.
ويخلص التقرير إلى أن صاحبة المطعم عازمة على الاستمرار في منع الدبلوماسيين الأميركيين من ارتياد مطعمها حتى تظهر واشنطن شيئا من التوازن في موقفها تجاه الشرق الأوسط – حسب تعبيرها الوارد في تقرير صحيفة Christian Science Monitor.

على صلة

XS
SM
MD
LG