روابط للدخول

كرد العراق لا يتطلعون إلى الحرب


نشرت صحيفة (واشنطن بوست) الأميركية اليوم الإثنين تقريراً تحت عنوان (كرد العراق لا يتطلعون إلى الحرب) تضمن آراء ولقاءات مع مسؤولين ومواطنين كرد في مدينة أربيل. (شرزاد القاضي) اطلع على التقرير وأعد العرض التالي الذي يقدمه (محمد إبراهيم).

في الوقت الذي تدرس فيه واشنطن مستلزمات وآفاق الحرب ضد العراق، تتوجه أنظار مؤيدي الحرب، الى كُرد العراق كحلفاء محتملين. لكن وجهة نظر الكرد في هذا الشأن تتميز بالخشية أكثر منها بالرغبة، بحسب تقرير كتبه مراسل صحيفة واشنطن بوست، نكولاس بيرج Nicholas Birch، من مدينة اربيل.

تابع الصحفي مشاهداته قائلا، إن بالإمكان شراء أي شيء يحتاجه المرء في اربيل، سواء كان نوعا من اللبن التركي أو تجهيزات منزلية ألمانية أو أحذية إيطالية أو دجاج أميركي مجمد. قائلا إن العملة المستخدمة في المنطقة الكردية أقوى بمئة مرة من الدينار العراقي.

ونقلا عن نائب رئيس وزراء الحكومة المحلية (سامي عبد الرحمن)، فأن الكرد لم يمروا بفترة أفضل، وإذا حدثت خسائر هذه المرة فأنها ستكون كبيرة.
ومع شدة استغرابه لم يلاحظ الصحفي وجود دلائل كثيرة في المدينة تشير الى ما تعرض له كرد العراق من هجمات متكررة واختفاء عدد هائل من المواطنين واستخدام الغازات السامة ضدهم واضطرار الملايين الى عبور الحدود التركية والإيرانية فرارا من الهجمات العراقية.
لكن المراسل الصحفي أشار الى وجود أعدادا كبيرة من المسلحين، وبشكل خاص قرب المؤسسات الحكومية المحلية بهدف حمايتها، مضيفا أن المقاتلات الجوية الأميركية والبريطانية تقوم بطلعات هدفها حماية المنطقة منذ عام 1991، وأن الجزء الشمالي الشرقي من العراق تحول الى منطقة آمنة تنعم برخاء نسبي وحكم ذاتي.

ويمثل برلمان كردستان المحلي رمزا للتقدم الحاصل، بحسب كاتب التقرير، وفي ملاحظة عابرة أشار الى تحويل القاعدة العسكرية التي أقامها الرئيس العراقي (صدام حسين) قبالة بناية البرلمان في السابق لتهديد الساسة المحليين، الى متنـزه عام.

--- فاصل ---

تابع مراسل صحيفة واشنطن بوست قوله إن ما يقلق كرد العراق هو أن يخسروا منجزاتهم بسبب حرب جديدة تشنها الولايات المتحدة. ويتذكر القادة الكرد التأثيرات الكارثية لأعوام السبعينات وعام 1991، عندما آمنوا بوعود الولايات المتحدة، وتشجيعها لهم على التمرد، وعجزها بعد ذلك عن حمايتهم.
وكما عبر سامي عبد الرحمن قائلا، "إن الولايات المتحدة خذلتنا في السابق، وعلينا أن نتأكد من عدم تكرار ذلك". ووفقا لمسؤول برلماني كردي فأن الكرد يرحبون بالخلاص من الرئيس العراقي (صدام حسين) إلا أنهم يريدون ضمانات أكيدة على عدم استنساخ تجربة الماضي.
وفي السياق نفسه فأن ما يقلق الكرد، هو أن يؤدي الهجوم الأميركي على العراق الى إلغاء قرار الأمم المتحدة رقم 986 لعام 1995، الذي يهدف الى تخفيف أعباء العقوبات الاقتصادية من خلال برنامج النفط مقابل الغذاء، حيث يحصل الكرد على نسبة 13 بالمئة من العائدات وهي تمثل 60 بالمئة من اقتصاديات الإقليم وفقا لمسؤول برلماني محلي.

ووفقا لوزير الصحة في اربيل جمال عبد الحميد فهذه هي المرة الأولى التي يحصلون فيها على موارد مالية، تصرف لإغراض إنسانية كالصحة والتعليم والسكن وتوفير المواد الغذائية للجميع.
وتشير الإحصائيات الحكومية للحكومة الكردية الى أن ماء الشرب يصل الى 70 بالمئة من قرى المنطقة، وأن حالات الإصابة بالكوليرا والتيفويد قد اختفت. وأظهر استفتاء مشترك أجرته منظمة (يونيسيف UNICEF) التابعة للأمم المتحدة ووزارة الصحة المحلية، أن حالات سوء التغذية بين الأطفال انخفضت من 28 بالمئة عام 1994 الى 10 بالمئة عام2001، وتمثل هذه النسبة نصف معدل وفيات الأطفال في بقية أجزاء العراق.

--- فاصل ---

وأشارت الصحيفة الأميركية الى أن توقف وصول المواد الغذائية والوقود الى المناطق الكردية من مخازن موجودة في مدينتي الموصل وكركوك الواقعتان تحت سيطرة صدام في حال اندلاع حرب يقلق الكرد كثيراً.
وهناك مخاوف أخرى من احتمال أن يكون الحاكم المقبل للعراق على نمط صدام حسين، ولربما يكون من القادة العسكريين السنة من أمثال نزار الخزرجي أو فوزي الشمري الذين لجئوا الى الغرب بحسب المراسل الصحفي. ويعلق (سامي عبد الرحمن) قائلا، سيكون ذلك فضيعا لأن ما يميزهم عن صدام حسين هو أن يديه مقيدتان وراء ظهره.

وهناك أيضاً انتقادات لأحمد الجلبي وهو رئيس المؤتمر الوطني العراقي الذي تموله الولايات المتحدة، الذي يصفه مسؤول فرع اربيل للحزب الشيوعي الكردستاني (أحمد شيرواني) بأنه معارض في أروقة الفنادق وليست له جماهيرية، وأن أكثر مجموعتين بمقدورهما إقامة حكومة ما بعد صدام، هما الشيعة والشيوعيون، معقباً أن الولايات المتحدة ترفض كلتا المجموعتين لأسباب أيديولوجية.
وفي هذا الصدد يتفق مسؤولون بارزون في الحزب الديمقراطي الكردستاني، مع الرأي القائل بأن انتفاضة تدعمها غارات جوية أميركية قد تطيح صدام. لكن التكهن بما يستطع الكرد تقديمه لمساعدة أميركا غير معروف، بحسب الصحيفة.
ورغم أن المصاريف الدفاعية تأتي في المرتبة الثانية بعد التعليم، فأن قائد القوات الكردية في المنطقة الغربية بابكر زيباري يعتقد صعوبة صد هجمات القوات العراقية، قائلا أنهم لا يملكون مدفعية ثقيلة وليست لديهم وسائل فعالة لمقاومة الدبابات العراقية.

ويعلق جيرارد جالياند Gerard Chaliand، الباحث في شؤون حرب العصابات، ومؤلف كتب عديدة حول الكرد، يعلق قائلاً "لا يستطيع الكرد مواجهة جيش صدام في حرب برية دون إسناد جوي"، معتقداً أن الكرد يستطيعون تقديم تعزيزات مفيدة إذا تم دفع الجيش العراقي الى مواقع دفاعية.
ويضيف جالياند أن 65 بالمئة من سكان المنطقة يعيشون في المدن، وأن مدن دهوك اربيل والسليمانية تقع على بعد يتراوح بين 3 و12 ميلا عن خطوط المواجهة العراقية.
وختمت الصحيفة تقريرها بقول الباحث (جالياند) "إن خطأً يرتكبه الأميركيون في حساباتهم سيؤدي الى سقوط المدن في أيدي الجيش العراقي في غضون ساعات، وسيكون ذلك إعادة لما حدث عام 1991".
ويعني ذلك بالنسبة للكرد فصل آخر من فصول التضليل الأميركي، بحسب تعبير صحيفة واشنطن بوست الأميركية.

على صلة

XS
SM
MD
LG