روابط للدخول

المجتمع الدولي يتحرك باتجاه إنهاء الأزمة الفلسطينية الإسرائيلية


يبدو المجتمع الدولي، بعد مرور تسعة عشر شهرا على بدء الانتفاضة الفلسطينية ضد إسرائيل، يبدو أنه يتحرك، ولو بشكل محدد، باتجاه إنهاء الأزمة. وبعد المساعدة على ضمان الإفراج عن الزعيم الفلسطيني، ياسر عرفات، هذا الأسبوع، أعلن مسؤولون أميركيون أنهم متحمسون لتحقيق تقدم ممكن وأفادوا أمس بوجود خطط لعقد مؤتمر للسلام. مراسلنا جيفري دونافان أعد هذا التقرير الذي يقدمه (محمد إبراهيم).

--- فاصل ---

يوم أمس الخميس، أعلن وزير الخارجية الأميركي كولن باول أن مؤتمرا دوليا للسلام في الشرق الأوسط سيعقد في الصيف المقبل لمناقشة سبل تسوية أزمة الشرق الأوسط معربا عن الأمل في إمكان استئناف عملية السلام.
وجاء هذا الإعلان خلال مؤتمر صحفي عقده باول في مقر الخارجية الأميركية بعد اجتماعه مع كل من الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان، ووزير الخارجية الروسي، إيغور إيفانوف، ومنسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، خافيير سولانا.
يذكر أن هذا الرباعي اجتمع أول مرة في مدريد في العاشر من نيسان الماضي حيث أعلنوا تأييدهم لمهمة باول في منطقة الشرق الأوسط. الوزير الأميركي أعلن أن المجموعة تسعى الآن من أجل بناء تقدم يدفع باتجاه تسوية سلمية للأزمة:
".. لقد ألزمنا أنفسنا بتحريك وتعزيز مفاوضات من أجل التسوية. وناقشنا كيفية البدء بالتحضير لمؤتمر دولي يعقد هذا الصيف.."

وقال باول إن أهداف جماعة الأربعة تتلخص في العمل من أجل إعادة الأمن لإسرائيل والفلسطينيين وتلبية الحاجات الإنسانية المستعجلة للشعب الفلسطيني وإجراء محادثات في شأن التوصل إلى تسوية سياسية نهائية للنزاع المستمر منذ سنوات طويلة.

".. إننا نعمل من أجل تحويل رؤية عبر عنها الرئيس بوش في الرابع من نيسان الماضي، لشرق أوسط تعيش فيه دولتا إسرائيل وفلسطين جنبا إلى جنب في أمن وسلام وضمن حدود دولية معترف بها.."

وأضاف باول أنهم سيقضون الأسابيع المقبلة في مناقشة وضع مبادئ عامة تشكل أسسا للمؤتمر ولفت إلى أن مكان وزمان عقد المؤتمر فضلا عن المشاركين فيه لا تزال أمورا غير محددة.
التقرير أشار إلى أن فكرة عقد مؤتمر دولي طرحت قبل عدة أسابيع من قبل مسؤولين أميركيين وأوروبيين وعرب وإسرائيليين لكن إعلان يوم أمس شكل التوثيق الأول لإمكان عقده ويرى مسؤولون في ذلك دلالة مهمة وعلامة على احتمال استئناف عملية السلام.
باول قال أيضا إن أمام الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، الآن، فرصة لإظهار قدرته على تحمل المسؤولية القيادية في الحد من أعمال العنف، في إشارة إلى إنهاء الحصار الإسرائيلي الذي كان مفروضا على مقره في رام الله مدة شهر كامل.
ويوم أمس أيضا أبلغ الرئيس بوش مؤتمرا صحفيا أن على عرفات استخدام حريته الجديدة في إظهار قدرته على وقف العنف الفلسطيني مثل العمليات الانتحارية. بوش قال إنه متفائل:
".. إننا نحقق تقدما جيدا ولكن هناك الكثير مما يجب عمله خاصة وأننا نتعامل مع قرون وسنين طويلة من الكراهية وأنا أتفهم ذلك."
بوش أضاف أن على إسرائيل أيضا التفاوض في شأن إنهاء احتلالها للمناطق الفلسطينية مشيرا إلى أن ذلك يفتح الطريق أمام تأسيس دولة فلسطينية مؤكدا أنها دولة لا يمكن أن تقوم على الفساد والإرهاب.

--- فاصل ---

ومع ذلك فإن المحللين يرون أن تقدما حقيقيا لا زال بعيدا عن اليد. إلا أنهم وصفوا الاتفاق الأخير الذي أدى إلى إطلاق عرفات وإلى السماح لمراقبين أميركيين وبريطانيين بحراسة ستة فلسطينيين تطالب بهم إسرائيل بأنه خطوة إلى الأمام في عجلة الجهود الأميركية الرامية إلى تحقيق السلام كما أنه تطور مهم في التعاون والتنسيق بين الولايات المتحدة والسعودية من أجل التوصل إلى تسوية.
وقد أفادت صحيفة نيويورك تايمز أن الجانبين اتفقا خلال زيارة ولي العهد السعودي للولايات المتحدة على أن تتولى الرياض إقناع عرفات بضبط العنف الفلسطيني فيما يقوم بوش بحض رئيس الوزراء الإسرائيلي اريئيل شارون على سحب قواته من الضفة الغربية.

ولفت التقرير إلى أن الأمير عبد الله بن عبد العزيز حصل الشهر الماضي على دعم الدول العربية لمبادرة السلام التي أطلقها وهي خطة تتضمن اعتراف الدول العربية بإسرائيل وتطبيع العلاقات معها في مقابل عودة إسرائيل إلى حدود ما قبل الرابع من حزيران عام 1967.
الصفقة الأميركية السعودية تشمل ضغطا على عرفات من حكومات عربية أخرى مثل مصر والأردن.
من جانبه أعلن الرئيس بوش، الذي سيلتقي الأسبوع المقبل كلا من شارون والعاهل الأردني عبد الله الثاني، أعلن أن الدعم العربي للمبادرة يعتبر أمرا أساسيا.

".. إنني مقتنع تماما إن الأمر بحاجة لجهود السعوديين والمصريين والأردنيين للمساعدة في تعزيز سلام نهائي، ولعل متابعة الأمير عبد الله لمبادرته يعتبر تطورا إيجابيا.."
لكن حديثا ناريا أطلقه عرفات بعد ساعات قليلة من خروجه من مقره أزعج المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين. فقد خرج عرفات من مقره الممزق وهو يشير بعلامة النصر ثم تجول في مدينة رام الله ثم تحدث عن الدمار الذي خلفته القوات الإسرائيلية في المدينة، معتبرا إسرائيل دولة إرهابية ونازية وعنصرية.
وتعليقا على خطاب عرفات هذا قال الناطق باسم البيت الأبيض، فليشر، لقد آن الأوان لجميع الفرقاء كي يكونوا إيجابيين وبنائين وبعيدين عن الكلام السيئ الموجه من بعضهم ضد البعض الآخر. فليشر أشار أيضا إلى أن الرئيس بوش ليس لديه حاليا خطط للاجتماع مع عرفات لأنه لم يحظ بعد بثقة الرئيس بوش على حد تعبير الناطق الأميركي.

على صلة

XS
SM
MD
LG