روابط للدخول

تقرير صحفي أميركي يؤكد عزم واشنطن على إطاحة صدام حسين


تقرير في صحيفة أميركية ينسب إلى مسؤولين أميركيين أن الإدارة الأميركية ما زالت عازمة على إطاحة صدام حسين بموعد ربما لا يتجاوز أواخر العام الحالي. (اياد الكيلاني) يعرض لهذا التقرير.

في ضوء التكهنات المستمرة حول احتمال توجيه الولايات المتحدة ضربة عسكرية إلى العراق، نشرت صحيفة الـ Boston Globe الأميركية أمس الثلاثاء تقريرا تنسب فيه إلى مسؤولين أميركيين وخبراء آخرين قولهم إن إدارة الرئيس جورج بوش ما زالت عازمة على إطاحة صدام حسين – في موعد ربما لا يتجاوز أواخر العام الجاري.
وتضيف الصحيفة أن العديد من المسؤولين والمتخصصين يعتقدون أن على الولايات المتحدة أن تساعد في إيجاد حل للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني قبل المضي في تنفيذ خططها إزاء العراق، ولكن التوجه المتنامي داخل الإدارة الأميركية يستند – بحسب التقرير - إلى أن إزالة الدكتاتور العراقي وظهور حكومة أكثر تمثيلا للشعب العراقي سيساهم في إيجاد حل سياسي في الشرق الأوسط، بدلا من أن يجعل الأمر أكثر صعوبة.
وتتابع الصحيفة أن الرئيس الأميركي خفف أخيرا من حدة نبرته ضد العراق في الوقت الذي يتزايد فيه نشاط البيت الأبيض في المفاوضات الإسرائيلية - الفلسطينية، بينما دأب مسؤولون آخرون في الإدارة على محاولة الربط بين نظام صدام حسين والهجمات الانتحارية الفلسطينية الأخيرة الموجهة ضد المدنيين الإسرائيليين. ففي وقت سابق من الشهر الجاري، مع تصاعد حدة الانتفاضة الفلسطينية وحدة الردود الإسرائيلية عليها، وصف Donald Rumsfeld – وزير الدفاع الأميركي – العراق تحديدا بأنه يتزعم حملة للقتل السياسي من خلال تأييده الجماعات الإرهابية الفلسطينية وعرضه جوائز نقدية على أقرباء منفذي عمليات التفجير الانتحارية. وكان Rumsfeld – الذي يعتبر أحد أكبر صقور الإدارة الأميركية تشددا مع العراق – أكد الأسبوع الماضي أن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي لا يشكل بالضرورة عقبة أمام حل المشكلة العراقية.
وينسب التقرير إلى Rumsfeld قوله في مقابلة أجرتها معه صحيفة New York Times: اهتمام العراق بتأجيج النزاع العربي - الإسرائيلي ليس صدفة، فهو يجعل من التدخل في العراق أمرا أكثر صعوبة، ولكنني لا أعتقد أن الحالتين لا يمكن معالجتهما في آن واحد – حسب تعبير الوزير الأميركي.

--- فاصل ---

وكان رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة – جنرال القوة الجوية Richard Myers – صرح للصحافيين – بحسب التقرير – أن القوات العراقية قامت خلال الأيام القليلة الماضية بنشر بطاريات صواريخ مضادة للطائرات في منطقتي الحضر الجوي، وأشار إلى أن العراق تمكن من إعادة بناء أجزاء من شبكة دفاعاته الجوية من خلال ربط مواقع الصواريخ ببعضها بشبكة من كابلات الألياف الضوئية، وذلك بمساعدة شركات صينية.
كما تنسب الصحيفة إلى Robert Pfaltzfgraff – مدير معهد تحليل السياسة الخارجية في جامعة Tufts الأميركية – تأكيده أن الاعتبارات الإستراتيجية تجعل من القضاء على نظام صدام حسين أمرا بالغ الأهمية، فالوضع الحالي في الشرق الأوسط سيتحول تماما، إذ سيسفر عن إزالة صدام قلب الموازين في المنطقة وإلى إنهاء أو تخفيف النزاع في الضفة الغربية – حسب تعبير الخبير الوارد في التقرير، الذي ينقل أيضا عن James Woolsey المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية – أن وضع نهاية مقبولة للمواجهة بين إسرائيل والفلسطينيين لا بد له أن يعتمد جزئيا على إطاحة النظام العراقي، مضيفا: لو تمكنا من تحقيق موطئ قدم للديمقراطية في الشرق الأوسط، فذلك هو السبيل الوحيد لظهور حكومة فلسطينية تكون مستعدة للتفاوض مع الإسرائيليين. وتبدو إدارة بوش – بحسب الصحيفة – متجهة الآن نحو تحقيق هذا الهدف.

--- فاصل ---

وتفيد تقارير – استنادا إلى الـ Boston Globe – بأن الأسبوع الماضي شهد لقاءً بين مسؤولين أميركيين وممثلي الجماعتين الكرديتين المعارضتين في شمال العراق، المعول عليهما للعب دور بارز في الخطط الأميركية المتعلقة بإطاحة حكومة صدام حسين. أما صحيفة الشرق الأوسط اللندنية فينسب إليها التقرير أن مسؤولين أميركيين التقوا في برلين كلا من رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني (مسعود بارزاني) ورئيس الاتحاد الوطني الكردستاني (جلال طالباني)، بهدف تنسيق الجهود الرامية إلى إزالة صدام حسين من السلطة، وللتباحث حول خطط تأسيس حكومة مستقبلية بديلة.
ويشير التقرير إلى استمرار الجهود الدبلوماسية الهادفة إلى جذب الحلفاء الإقليميين إلى وجهة نظر واشنطن، في الوقت الذي أعرب فيه بعضهم – من بينهم تركيا والكويت والسعودية – عن تحفظاتهم إزاء التحرك العسكري ضد صدام حسين. غير أن مسؤولين في الإدارة يؤكدون – بحسب الصحيفة – أن المعارضة العلنية للإستراتيجية الأميركية لا تعني بالضرورة التعبير عن هذه المعارضة في اللقاءات الخاصة بين المسؤولين الأميركيين ونظرائهم في الشرق الأوسط.
وينقل التقرير عن مسؤول زار المنطقة الشهر الماضي وطلب عد ذكر اسمه قوله: عليك أن تلتزم جانب الحذر في تقييم ما حققه أو لم يحققه نائب الرئيس الأميركي Dick Cheney خلال زيارته المنطقة الشهر الماضي، فقضية تأييد الحلفاء ليست دائما كما تبدو في الحيز العام، ونحن ما زلنا نتمتع بالتأييد الذي نحتاجه.

--- فاصل ---

أما المتخصصون العسكريون فيقول التقرير أنهم لا يرون ضرورة هذه المرة للتأييد الواسع الذي ظهر إبان حرب الخليج، وتنسب إلى Woolsey قوله: صحيح أننا بحاجة إلى تركيا والكويت، وسننال تأييدهما للعملية المناسبة. أما السعودية فلا أعتقد أن تأييدها لنا أمر حيوي. وتتابع الصحيفة قائلة إن القوات الأميركية بدأت فعلا بتعزيز منشآتها في قطر المجاورة، وذلك كإجراء احتياطي في حال امتنعت السعودية عن تأييد العملية ضد العراق.
ويرى الأدمرال Stephen Baker – الرئيس السابق لأركان القوات الأميركية في منطقة الخليج - أن القوات الأميركية لن تكون في وضع – من الناحية العملية – يتيح لها تنفيذ إجراء عسكري ضد العراق، حتى وقت متأخر من العام الحالي أو أوائل العام القادم، وذلك بسبب استمرار العمليات في أفغانستان، فلا بد مثلا من إعادة تجهيز القوات بالأسلحة بالغة الدقة التي تم استخدامها في أفغانستان، كما لا بد من نشر عدة آلاف من القوات الإضافية في منطقة الخليج. ويتابع Baker مؤكدا – استنادا إلى التقرير: أي هجوم على العراق سيكون بمثابة حرب شاملة لا هوادة فيها، تستخدم فيها أقصى درجات القوة وكل ما لدى الولايات المتحدة من أسلحة تقليدية. ولا بد لتنفيذ مثل هذه العملية أن ينتظر حتى موسم الخريف المقبل أو ربيع عام 2003.

على صلة

XS
SM
MD
LG