روابط للدخول

عرض لمقال أميركي بعنوان: أفضل دفاع؟ الهجمات الوقائية هي الخيار الجديد


ناظم ياسين (ناظم ياسين) يعرض لمقال نشرته صحيفة (ذا سياتل تايمز) الأميركية حول العراق.

تحت عنوان (أفضل دفاع؟ الهجمات الوقائية هي الخيار الجديد)، كتب (كريغ غيلبرت) في صحيفة (ذي سياتل تايمز) الأميركية السبت يقول إن الحادي عشر من أيلول جعل التفكير بأمور عديدة أمرا ممكنا. ومن هذه الأمور استخدام أسلحة الدمار الشامل ضد الولايات المتحدة. ومنها أيضا الوسائل التي يمكن أن تلجأ إليها الولايات المتحدة لمنع هذا الاعتداء.
وفي تعهده لوقف "أسوأ زعماء العالم" من استخدام "أسوأ أسلحة العالم"، أثار الرئيس بوش احتمال اللجوء إلى شن هجمات أميركية وقائية لتحقيق هدف الدفاع عن النفس.
وسيعد هذا الأمر خروجا مثيرا عن التقاليد الدفاعية الوطنية. كما أنه سيثير جملة من الأسئلة العسكرية والدبلوماسية والقانونية، بينها:
- هل يتضمن حق الدولة في الدفاع عن نفسها شن ضربة وقائية تحسبا من هجوم معاد؟
- وإذا كان الأمر كذلك، فما هي الظروف التي تسمح بشن مثل هذه الضربة؟
- من يقرر ذلك؟ هل بوسع الولايات المتحدة أن تتصرف بمفردها أم ينبغي عليها الحصول على موافقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة؟
- هل ستؤدي الضربات الوقائية إلى مواجهة نوع من الهجمات الإرهابية التي يستهدف إحباطها أصلا؟
- هل يؤدي فرض هذا الحق إلى تسهيل الأمور لدول أخرى تفكر بشن اعتداء؟
- "في حال افتراض أن الولايات المتحدة سوف تتصرف بشكل مسؤول، هل بالإمكان أن نثق بالهند أو الصين أن تتصرفا بشكل مسؤول أيضا إذا تم منحهما الحق نفسه؟" وهذا هو السؤال الذي طرحه (مايكل بايرز)، أستاذ القانون في جامعة (ديوك) الأميركية.
هذه أمثلة عن بعض الأسئلة التي تتعلق بالمخاطر التي ينطوي عليها اللجوء إلى شن ضربات وقائية.
وينقل الكاتب عن وزير الدفاع الأميركي (دونالد رامسفلد) قوله أخيرا: "ما الذي ينبغي أن نفعله؟ هل نجلس مكتوفين ونتقبل الضربات المماثلة للاعتداءات على مركز التجارة العالمي أو ضربات الأسلحة البيولوجية"؟
ويضيف قائلا: "إذا كان الهدف هو منع هذه الضربات فإن الدفاع لا يمكنه وقفها"، على حد تعبيره.

--- فاصل ---

التحليل المنشور في صحيفة (ذي سياتل تايمز) الأميركية يشير إلى كثرة النقاشات التي جرت حول أهداف الولايات المتحدة إزاء العراق منذ خطاب الرئيس بوش عن دول "محور الشر". لكن الأسئلة الأكثر شمولا حول القوة الوقائية في عالم ما بعد الحرب الباردة لم تحصل على الاهتمام الكافي.
وفي هذا الصدد، يقول الكاتب إن القواعد التي تحدد للدول مسارات هذا الموضوع ليست واضحة تماما.
ويذكر أن التاريخ شهد عددا قليلا من المرات التي قامت فيها إحدى الدول باستهداف قدرات أسلحة الدمار الشامل لدولة أخرى. وفي معظم الحالات، كانت الأطراف في حالة حرب. ففي الحرب العالمية الثانية، شن الحلفاء هذه الضربات ضد ألمانيا واليابان.
وفي عام 1980، حاولت إيران قصف المفاعل النووي العراقي. وقام العراق بتدمير مفاعل نووي إيراني خلال عدة غارات شنها في أعوام الثمانينات. كما دمر التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة بعض برامج العراق التسليحية في حرب الخليج منذ أكثر من عشرة أعوام. وتم ذلك مرة أخرى في عام 1998.
لكن السابقة الأكثر وضوحا بالنسبة لأجراء تتخذه الولايات المتحدة ضد دول "مارقة" هي عملية القصف الإسرائيلي للمفاعل النووي العراقي في عام 1981. فقد كانت تلك العملية هجوما وقائيا لتدمير قدرات صدام حسين النووية.
المنظمة الدولية والولايات المتحدة دانتا إسرائيل آنذاك لأنها نفذت العملية دون أن تتعرض لأي هجوم. لكن ذلك حصل قبل الغزو العراقي للكويت وقبل استخدام صدام الأسلحة الكيماوية وقبل اعتداءات الحادي عشر من أيلول الإرهابية بزمن طويل، على حد تعبير الكاتب.
فهل تغيرت النظرة الرسمية الأميركية لمفهوم الضربات الوقائية منذ عام 1981؟
عدة منتقدين ومؤيدين، داخل الولايات المتحدة وخارجها، يرون إشارات إلى مبدأ جديد تبنته إدارة بوش. وهو استعدادها لاستخدام القوة لوقف بعض الدول من حيازة أسلحة دمار شامل، ومنع بعض الدول من استخدام هذه الأسلحة، فضلا عن تغيير بعض الأنظمة التي لا يمكن الوثوق بها في عصر انتشار الأسلحة النووية.
الكاتب ينقل عن (ريتشارد كون)، المؤرخ العسكري في جامعة (نورث كارولاينا) قوله: "يبدو أن الرئيس يؤكد حق الولايات المتحدة أو بالأحرى عزمها على عدم السماح بتطوير أسلحة نووية من قبل دول توصف بمحور الشر. ولا أعلم أننا قمنا من قبل بالتصريح بأننا سنهاجم دولة أخرى في حال قيامها بتطوير أسلحة معينة. لذلك يبدو لي أن هذا هو مبدأ جديد"، بحسب تعبيره.
لكن ما يؤكده الرئيس الأميركي يخضع لعدة تأويلات. هذا في الوقت الذي لا يقر مسؤولون أميركيون بوجود مبدأ جديد للضربات الوقائية. لكن بعضهم اقترب من ذلك. فقد صرح (ريتشارد هاس)، مدير تخطيط السياسات في وزارة الخارجية الأميركية، لمجلة (نيويوركر) بالقول: "ما تراه من هذه الإدارة هو انبثاق قاعدة أو أفكار جديدة في شأن حدود سيادة الدول، ولست متأكدا ما إذا يمكن وصف هذه الأفكار بأنها مبدأ جديد"، على حد تعبيره. وأوضح (هاس) أنه "في حال إخفاق إحدى الحكومات باتباع بعض القواعد، كتأييد الإرهابيين مثلا، سيحق لدول أخرى التدخل"، بحسب ما نقل عنه.

--- فاصل ---

(ذي سياتل تايمز) تابعت تحليلها قائلة، إنه رغم وجود دلائل قليلة على مبادرة الولايات المتحدة إلى احتلال دول أخرى في السابق، إلا أنها ستتصرف هذه المرة أيضا بشكل منطقي كما هو متوقع. مضيفة أن وزير الدفاع السابق( ليس آسبن Les Aspin) في عهد الرئيس كلينتون اعلن تبني إجراءات حازمة لمواجهة انتشار أسلحة الدمار الشامل لدى الدول التي تسميها الولايات المتحدة بـ "المارقة".
بعبارة أخرى إن الولايات المتحدة، كما تشير الصحيفة، زادت على وسائلها الدبلوماسية التقليدية عناصر ذات طابع عسكري لمنع انتشار الأسلحة وتحسين طرق المتابعة والهجوم على برامج الأسلحة العدائية.
واستند التحليل أيضا الى رسائل قديمة متبادلة مع اللورد البريطاني (آشبرتون) كان كتبها وزير الخارجية الأميركي السابق (دانييل وبستر). وجاء فيها أن احتلال أراضى الغير يجب أن يتم عندما يكون الدفاع عن النفس ضرورة عاجلة ولا تترك مجالا للاختيار أو للتروي وأن تتناسب القوة المستخدمة مع التهديد القائم، بحسب تعبيره.
لكن منذ عام 1945، وبموجب المادة 51 من لائحة الأمم المتحدة، فقد تم الاعتراف بالحق المنفرد أو الجماعي في الدفاع عن النفس، في حال حدوث هجوم عسكري ضد عضو في الأمم المتحدة.
ويعني هذا، وفقا لبعض الخبراء، أن تحصل الدولة على موافقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أولا قبل اتخاذ قرار بالهجوم على دولة أخرى.
ويرى هؤلاء أن اتخاذ قرار منفرد بالهجوم يعني الإضرار بالنظام العالمي، ويعطي دولا أخرى ذريعة للعدوان، بحسب ما جاء في الصحيفة.
وطبعا هناك بعض المتخصصين الذين لهم وجهات نظر أخرى بهذا الشأن، منها أن مجلس الأمن غير فعال بما فيه الكفاية ليحكم بشكل صحيح. وتنقل الصحيفة في هذا السياق رأي (روبرت ترنر) من جامعة فرجينيا، الذي يخشى من سوء استعمال موضوع البدء بالاحتلال، لكنه يعتقد بأن عملية أميركية ضد العراق يمكن تبريرها كدفاع عن النفس.
وبحسب ما قاله (ترنر) للصحيفة فأنه يرى "أن كثيرا من الأميركيين يواجهون خطر موت رهيب، وإذا كان القانون الدولي يطلب التريث لحين بدء صدام الضربة الأولى، فان القانون الدولي هو جزء من المشكلة"، بحسب تعبير (ترنر).
وفي السياق نفسه، تذكر الصحيفة أن الهجوم على العراق يمكن أن يدخل في مجال الدفاع عن النفس، سواء لحصول العراق على أسلحة مدمرة، أو لأنه يمكن أن يلجأ الى استخدامها أولا.
وتنقل الصحيفة رأي (روث وجوود Ruth Wedgwood)، التي تقول
إن الناس في السابق كانوا سيعترضون على استخدام القوة ضد بلد يمتلك أسلحة دمار شامل، أما الآن فهناك إدراك مختلف خصوصا عندما يتعلق الأمر بسلوك العراق.
صحيفة (ذي سياتل تايمز) ختمت تحليلها بالقول إن للولايات المتحدة الحق في شن هجوم على العراق دون أن تفتش عن حجج لذلك، كأن تدعي وجود علاقة بين العراق ومنظمة القاعدة، أو أن العراق خرق إتفاق وقف القتال بعد حرب الخليج. علما أن استمرار انتشار الأسلحة الكارثية سيؤدي الى ديمومة قضية البدء بالهجوم على العراق، على حد تعبير الصحيفة الأميركية.

على صلة

XS
SM
MD
LG