روابط للدخول

تهديد البرنامج النووي العراقي لإسرائيل


ولاء صادق نشرت صحيفة هآرتز الإسرائيلية وهي من الصحف البارزة مقالاً عن تهديد البرنامج النووي العراقي لإسرائيل. (ولاء صادق) تقدم فيما يلي عرضاً لهذا المقال.

نشرت صحيفة هاآرتز الاسرائيلية في عددها الصادر امس مقالة تحت عنوان "خطر العراق النووي على اسرائيل" جاء فيها: إن كان لآرييل شارون سبب وجيه واحد لعدم التورط في مواجهة مع الادارة الاميركية الان فهو لقاء عقده الرئيس العراقي صدام حسين الاسبوع الماضي مع علمائه النوويين وهو اجتماع حرص النظام العراقي على الاعلان عنه وطلب فيه صدام من العلماء الاسراع في انجاز اعمالهم بهدف الدفاع عن العراق على حد تعبيره. واضافت صحيفة هاآرتز بالقول: بما ان الخبراء الذين دعاهم صدام الى الاجتماع في بغداد هم انفسهم الذين كانوا على وشك انتاج سلاح نووي عند نشوب حرب الخليج وبما انه لا وجود لرقابة دولية في العراق منذ ثلاث سنوات ونصف فلا بد وان رغبة اسرائيل الاساسية ستكون شن هجوم اميركي على العراق. وأي فعل تقوم به اسرائيل يؤجل تنفيذ خطة واشنطن او يؤدي الى الغائها سيسبب ضررا ستراتيجيا كبيرا لاسرائيل على حد تعبير الصحيفة.
ومضت الصحيفة الى القول إن التقرير المتعلق بلقاء الرئيس العراقي بعلمائه النووين ضاع في خضم التقارير الخاصة بالحرب التي شنتها قوات الدفاع الاسرائيلي في الاراضي فلم يحصل على الاهتمام الذي يستحق. ويبدو ان هذه هي المرة الاولى التي يقر فيها صدام بوجود مشروع لتطوير اسلحة نووية. كما انها المرة الاولى بالتأكيد التي يشير فيها الى اولوية هذا الهدف بالنسبة للنظام. ثم نقلت صحيفة هاآرتز عن صدام حسين قوله للعلماء "فضلناكم على الاخرين" واضافت إن ادارة الرئيس بوش ان كانت تبحث عن سبب نهائي لمهاجمة العراق فقد اعطاها صدام هذا السبب في صيغة ملاحظاته للعلماء وكما نقلتها صحيفة الحياة. كما ان جورج تينيت مدير وكالة المخابرات المركزية إن كان قد اعرب امام لجنة الخدمات المسلحة التابعة لمجلس الشيوخ الاميركي الشهر الماضي عن اعتقاد الولايات المتحدة بان صدام لم يتخل على الاطلاق عن مشروعه لتطوير اسلحة نووية فان صدام نفسه اقر الان بان هذا المشروع انما يتصدر قائمة الاولويات بالنسبة لبلده.
واضافت صحيفة هاآرتز بالقول إن العراق يفتقد الى المواد الانشطارية لانجاز المشروع بينما يملك الدراية الضرورية لصناعة القنبلة ومن المرجح انه اصلح واعاد بناء المنشآت النووية التي دمرت في حرب الخليج في غضون السنوات الثلاث والنصف الاخيرة. أما المشكلة الكبرى المتعلقة بالبرنامج النووي العراقي وكما قالت الصحيفة فهو عدم توفر معلومات ثابتة لدى المخابرات الغربية عن التقدم الذي حققه العلماء العراقيون في هذا المجال علما ان النشاطات تتم في منشآت سرية وبالتالي لا يمكن لاكثر الاقمار الصناعية التجسسية تطورا تصويرُها. والعراقيون سادة الاخفاء كما قالت الصحيفة وعلينا ان نتذكر دائما أنه لم يكن هناك مخابرات واحدة نجحت قبل حرب الخليج في الكشف عن برنامج العراق النووي حتى لو طوقت عشرات المواقع واستخدمت الاف الاشخاص كما اشترى العراقيون معدات تصل قيمتها الى ملايين الدولارات في جميع انحاء العالم.

--- فاصل ---

ومضت صحيفة هاآرتز الى القول إن الاميركيين وليسوا هم فقط يحاولون مراقبة محاولات تهريب المواد النووية ولكن لا يمكن لاحد ان يعرف اي المواد الانشطارية وجدت طريقها الى بغداد. ويقدر الخبراء في الغرب ان العراق سيتوصل الى تطوير القنبلة في غضون فترة تتراوح بين سنتين وخمس سنوات. الا ان كل شيء يعتمد على مدى نجاح العراق في الحصول على هذه المواد كما اكدت الصحيفة. علما ان عدم وجود رقابة صارمة في روسيا وصعوبةَ وضع العلماء النوويين الاقتصادي في الاتحاد السوفيتي سابقا وضآلةَ مرتبات الضباط الروس المسؤولين عن خزين المواد النووية اضافة الى تلهف صدام حسين على شراء هذه المواد، كل هذه العوامل ترجح ان يحصل العراقيون آجلا ام عاجلا على ما يحتاجون اليه من يورانيوم مخصب او من بلوتونيوم.
وواصلت الصحيفة بالقول إن صدام يستفيد ايضا من نفاق فرنسا وروسيا ومساعدتهما في تأجيل المباحثات الخاصة بارسال مفتشين دوليين الى العراق. وقد مرت اكثر من سنتين على اعتماد مجلس الامن قراره المرقم 1248 الذي ينص على ارسال لجنة الانموفك الى العراق مباشرة لاستئناف اعمال التفتيش. وما يزال صدام يسخر من القوى الكبرى ومن الامين العام للامم المتحدة من خلال فرض شروط جديدة على عودتهم.
إن هذه الخلفية وما يزال القول لصحيفة هاآرتز هي التي تقف وراء قرار ادارة الرئيس بوش باعتبار العراق جزءا من محاور الشر ووراء قولها إن على صدام حسين ان يرحل. وراي واشنطن هو ان امتلاك صدام حسين اسلحة نووية يشكل خطرا حقيقيا على العالم الحر. وخبراء الادارة يدركون ايضا ان لم يعد هناك وقت طويل لوضع خطة لاسقاط النظام. الا ان الاعتبارات التي تعتمدها الولايات المتحدة قد تتعرض الى تغيير خطير لو تبين ان العراق يملك اسلحة نووية حتى لو كانت قليلة. ولهذا السبب تشعر الولايات المتحدة بالقلق من نشاط قوات الدفاع الاسرائيلي في المناطق والتي تؤدي الى التوحد العربي حول المسألة الفلسطينية اضافة الى نتائج اخرى منها استحالة انشاء واشنطن تحالفا يضم دول المنطقة لدعم عملية عسكرية ضد العراق.
وانتهت الصحيفة الى القول: أن يضع صدام حسين اصبعه على الزر النووي يمثل خطرا جليا على اسرائيل. ولذا واذا ما سنحت الفرصة لان تضع الولايات المتحدة حدا لنظامه وان تقضي على برنامجه النووي فعلى اسرائيل ان تفعل كل شيء لدعم هذه الخطة. ويشمل ذلك موافقة رئيس الوزراء آرييل شارون على الانسحاب الكامل من المنطقة الفلسطينية، لان الطريق الى بغداد وللاسف وكما اشارت صحيفة نيويورك تايمز انما يمر عبر القدس كما انهت صحيفة هاآترز مقالتها.

على صلة

XS
SM
MD
LG