روابط للدخول

عرض لمقال أميركي حول حوار بغداد مع الأمم المتحدة


أياد الكيلاني كرست صحف أميركية وأوروبية عدة اهتماماً خاصاً بالحوار الذي يجريه الأمين العام للأمم المتحدة مع وزير الخارجية العراق اليوم بهدف إقناع بغداد بالموافقة على عودة لجان التفتيش إلى العراق. (أياد الكيلاني) يعرض لمقال نشرته صحيفة واشنطن تايمز في هذا الصدد.

عشية بدء المحادثات بين العراق والأمم المتحدة حول احتمال عودة مفتشي الأسلحة إلى العراق – نشرت صحيفة الـ Washington Times الأميركية اليوم مقالا بعنوان (مفاوضات زمن آخر) بقلم Jed Babbin نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي إبان عهد الرئيس جورج بوش الأب، جاء فيه أن الأمين العام للأمم المتحدة (كوفي آنان) حين زار العراق آخر مرة من أجل تسوية أزمة، وصف الرئيس العراقي صدام حسين حين بأنه رجل يمكنه التعامل معه. ولكن المحادثات التي تلت ذلك بين الجانبين أسفرت عن تقديم آنان كل ما كان لديه من تنازلات.
والآن – يقول الكاتب – وقبيل لقائه الوفد العراقي في نيو يورك اليوم، عبر آنان عن معارضته لضرب العراق، في الوقت الذي يحبذ فيه استئناف نظام التفتيش الفاشل. ولكن المقال يؤكد أن لا شيء – حتى التهديد بالحرب – سيجعل صدام يتخلى عن برامج أسلحته، ويضيف أن تدخل السيد آنان لن ينجح سوى في مضاعفة المخاطر التي ستواجه الولايات المتحدة وحلفاءها حين يتحركون في نهاية الأمر نحو إنهاء نظام صدام.
ويمضي المقال إلى أن أميركا كانت تعرف – قبل حرب الخليج بسنوات عديدة – أن العراق يسعى جاهدا للحصول على كل أنواع الأسلحة، الكيماوية منها والبيولوجية والنووية، إذ كان صدام يطمح الى تزعم إمبراطورية قومية عربية تستند، في ذهنه – إلى امتلاكه أسلحة دمار شامل. ويرى Babbin أن صدام حسين كان سيمتلك سلاحا نوويا بحلول 1991 لو لم تقم إسرائيل بتدمير مفاعله النووي في 1981.
ويذكر المقال بأن صدام استخدم – خلال حرب السنوات الثمانية بينه وبين إيران – الغازات الفتاكة مرة تلو الأخرى، كما استخدمها ضد مواطنيه الكرد في شمال البلاد، ويضيف أن العراق لجأ في 1991 إلى إطلاق صواريخ (سكود) على إسرائيل بهدف إقحامها في الحرب وعزل الدول العربية عن التحالف الدولي آن ذاك. ويؤكد الكاتب أن تقنية هذه الصواريخ القديمة لم تتح للعراق تحميلها رؤوس حربية بيولوجية أو كيماوية، الأمر الذي جعل الضربات العراقية محدودة التأثير. ولكن الكاتب يؤكد: لن يحالفنا مثل هذا الحظ في المرة القادمة.

--- فاصل ---

ويتابع Babbin في مقاله أن قرار وقف النار في حرب الخليج استند إلى قرار لمجلس الأمن يفرض على العراق قبول تفتيش برامج أسلحته دون قيد أو شرط أو إشعار مسبق. أما المشاكل فلقد بدأت لدى وصول أعضاء لجنة التفتيش (UNSCOM) برئاسة Richard Butler، حين باشر العراقيون بعرقلة أعمالهم. ويضيف المقال أن عدة سنوات من هذا الوضع جعلت الجميع – باستثناء السيد آنان – يقتنعون بضرورة إجبار العراق على الانصياع إلى شروط التفتيش. ويذكر المقال بأن لجنة UNSCOM – ومنذ بداية عمليات التفتيش – عثرت على أنواع متنوعة من المواد والمعدات المحظورة، بينها أنظمة متطورة للصواريخ ومعدات لإنتاج أسلحة بيولوجية وكيماوية ومكونات أسلحة نووية. ولم يمض وقت طويل – بحسب المقال – حتى بدأ العراقيون بمنع المفتشين من دخول هذا الموقع أو ذاك دون إشعار مسبق، ثم منعوهم تماما من تفتيش مواقع وصفوها بأنها (قصور رئاسية).
ويمضي المقال إلى أن التذمر العراقي من العقوبات الاقتصادية بدأ مع مرور الزمن في إيجاد آذان صاغية في كل من فرنسا والصين وروسيا، الأمر الذي جعل هذه الدول تضع المزيد من العراقيل في طريق أعمال التفتيش. فلقد تغلبت المصالح النفطية في روسيا وفرنسا على رغبتهما في حرمان صدام حسين من أسلحة الدمار الشامل. أما بحلول 1998 – حين بدأ التلاعب العراقي مع المفتشين ينذر برد عسكري – أخذ السيد آنان على عاتقه السفر إلى العراق ليتفاوض مع صدام حسين من أجل إيجاد مخرج من الأزمة.

--- فاصل ---

ويؤكد Jed Babbin في مقاله أن آنان توصل مع صدام إلى وثيقة تفاهم تنازلت الأمم المتحدة بموجبها عن حقها في تفتيش ثمانية مواقع باعتبارها (مواقع رئاسية)، وألزمت المفتشين بأسلوب عمل جديد لم يحقق سوى تقويض فعاليتهم. ومنذ ذلك الحين – بحسب المقال – ومنذ مغادرة المفتشين العراق آخر مرة، وصدام ماض في برامج أسلحته المحظورة دون تفتيش أو تدخل.
أما هذه المرة – يقول المقال – فلا مجال للتنازلات. ولكن الكاتب يؤكد أيضا أنه لا يرى أملا بأن يشعر السيد آنان بالخجل إزاء أدائه السابق، إذ من دون ذلك لا يتوقع من المفاوضات الجديدة أية نتيجة أفضل، ويضيف قائلا: علينا أن نقر بأن أي نظام تفتيش جديد لن يسفر سوى عن جولة جديدة في لعبة القط والفأر مع العراقيين.
ويمضي المسؤول الأميركي السابق إلى القول: لا يمكننا أن نثق بقدرة السيد آنان على إيجاد حل للأزمة، وما علينا سوى إزالة صدام حسين من الساحة الدولة بشكل نهائي، الأمر الذي كان علينا تنفيذه في 1991. أما قيام السيد آنان باستغلال نفوذه في تأجيل اتخاذ الإجراء العسكري ضد صدام، فلن يسفر سوى عن زيادة احتمال تمكن العراق من ضربنا وضرب حلفائنا بالأسلحة التي تمكن من تطويرها. أما الأفضل – بل الأفضل بكثير – فهو أن نضرب بصورة مفاجئة وبمقدار من القوة والعنف يضمن لنا حسم المعركة قبل أن يتمكنوا من استخدام هذه الأسلحة – حسب تعبير Jed Babbit في مقاله الصادر اليوم في الـ Washington Times.

على صلة

XS
SM
MD
LG