روابط للدخول

دراسة بعنوان تضييق الخناق على صدام حسين


فوزي عبد الأمير تضييق الخناق على صدام حسين، هو عنوان دراسة نشرتها مؤسسة الجينس الأميركية لأبحاث الدفاع. (فوزي عبد الأمير) أعد التقرير التالي حول هذه الدراسة.

سعدت اوقاتكم اعزائي المستمعين..
هذا فوزي عبد الامير يحييكم، ويقدم لحضراتكم عرضا، لدراسة نشرتها مؤسسة جنيس الاميركية لابحاث الدفاع بعنوان، تضييق الخناق على صدام حسين، اشارت في مقدمته، الى وجود العديد من الاشارات التي صدرت في الفترة الاخيرة عن انقرة، تدل على ان تركيا قد تخلصت من هواجسها التي كانت تقف عائقا امام تأكيد مشاركة تركيا في أي عمل عسكري محتمل تشنه الولايات المتحدة ضد العراق.
الدراسة تبحث بعد ذلك في العوامل التي ساعدت انقرة في الفترة الاخيرة، على التخلص من قلقها بشأن المشكلة العراقية، وتشير مؤسسة جنيس، في هذا السياق الى ان انقرة دعمت بشكل كامل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، الذي انهى احتلال العراق للكويت، عام واحد وتسعين، لكن تركيا ظلت قلقة من ان يمهد اسقاط صدام حسين عن السلطة في العراق، ان يمهد الطريق امام الاكراد، الى تشكيل دولتهم المستقلة في شمال العراق، الامر الذي سيؤثر على استقرار المناطق الكردية في تركيا، حسب رأي مؤسسة جينس، التي تضيف سببا آخر للمخاوف التركية، من اندلاع نزاع اقليمي في المنطقة، وهو زيادة تردي الاوضاع الاقتصادية التركية، التي تعيشها البلاد منذ عام ثلاثة وعشرين وتسعمئة والف، عندما تشكلت الدولة التركية الحديثة، ولكن بالرغم من هذه المخاوف فإن الدراسة تؤكد بأن الادراة الاميركية، نجحت كما هي العادة مع الاتراك، في إقناعهم وتغيير مواقفهم، فكيف حدث هذا، التفاصيل بعد فاصل قصير

--- فاصل ---

في معرض سردها للاسباب التي دفعت انقرة الى التخلص من مخاوفها، تشير الدراسة، عزيزي المستمع، الى ان الخطوة الاولى، أُتخذت عند زيارة رئيس الوزراء التركي بولند اجاويد الى واشنطن، في منتصف الشهر الماضي. حيث كانت من بين النتائج ان وافق صندوق النقد الدولي، بضغط من الولايات المتحدة، وافق على تمديد قرض لتركيا بقيمة 15.7 مليار دولار لمساعدتها على تخطي ازمتها المالية. كما قدمت واشنطن، ضمانات لقرض آخر بقيمة تسعة مليارات دولار، لتحصل تركيا بذلك على اكبر عدد من القروض التي يقدمها صندوق النقد الدولي.

وبالاضافة الى هذه القروض، التي كان لواشنطن الدور الاساسي، في الموافقة على تقديمها الى تركيا، الغت الولايات المتحدة، قبل زيارة اجاويد الاخيرة اليها، الغت ادارة بوش، جزءا كبيرا من الديون العسكرية التركية الى الولايات المتحدة، والتي تبلغ اربعة فاصلة ثمانية مليار دولار، وفوق هذا وذاك قدمت لها الولايات المتحدة، ثلاثـمئة واربعة وعشرين مليون دولار، لمساعدة تركيا على شراء اربع عشرة طائرة مروحية عسكرية، ولم تكتفي واشنطن بتقديم هذه المساعدات، فطرحت وزارة الدفاع على الكونكرس الاميركي، خطة لتزويد تركيا بفرقاطتين من نوع (perry) تبلغ قيمة الواحدة منها مئة وعشرة ملايين دولار، لتنظم الى الفرقاطات السبعة التي استلمتها تركيا في الآونة الاخيرة، لكن الكونكرس لم يتخذ بعد قرارا بهذا الشأن.
وهنا تشير الدراسة التي نشرتها مؤسسة جنيس، الى انه من المحتمل جدا ان يوافق الكونكرس على هذه الصفقة، في حال فشل الولايات المتحدة، في اقناع حلفائها العرب، بدعم توجيه ضربة عسكرية اميركية ضد نظام الرئيس صدام حسين، حينها سيكون موقف تركيا، عاملا حاسما بالنسبة لنجاح الحملة الاميركية، ضد العراق.

--- فاصل ---

وتواصل مؤسسة جنيس، تعداد المكاسب التي حصلت عليها تركيا، في اطار ضمان موقفها الداعم لجميع قرارات الادارة الاميركية، وخصوصا تلك المتعلقة بالمنطقة، فتشير الدراسة، الى ان الولايات المتحدة، سعت الى الحصول على موافقة حلف شمال الاطلسي، على ان تناط قيادة قوة حفظ السلام الدولية في افغانستان، ان تناط الى تركيا، بعد انتهاء فترة قيادة بريطانيا لهذه القوة، وهكذا تضمن انقرة، نفوذا كانت تسعى دائما الى الحصول عليه في منطقة آسيا الوسطى، وتضمن معه ايضا سيطرتها على ثروات الغاز والنفط في منطقة القوقاز.

وفي المقابل من هذه الاغراءات، قامت تركيا بعدة محاولات فاشلة، لاقناع صدام، بضرورة الامتثال الى قرارات مجلس الامن، كان آخرها الرسالة التي وجهها رئيس الوزراء التركي، الى صدام حسين، في اوائل الشهر الحالي، داعيا اياه، السماح بعودة مفتشي الاسلحة الدوليين الى العراق.
أجاويد حذر ايضا في رسالته، حذر الرئيس العراقي، من العواقب الخطيرة، التي ستترتب على موقفه الرافض لعودة المفتشين، الامر الذي اعتبرته اوساط المحللين، بانه محاولة من انقرة، لإظهار انها جربت جميع الوسائل ولم تدخر جهدا في سبيل اقناع القيادة العراقية، بتحاشي التصعيد مع الولايات المتحدة، تفاديا لتوجه ضربة عسكرية اميركية الى العراق.
وهنا تنقل الدراسة التي نشرتها مؤسسة جنيس، عن ديريا سازاك، رئيس تحرير صحيفة ميليّت التركية، قوله: إن اجاويد قد برأ بهذه الطريقة نفسها، من جميع النتائج التي سيفضي اليها اصرار صدام على رفض عودة مفتشي الاسلحة الدوليين.

--- فاصل ---

وفي سياق تبرأت تركيا من العواقب التي ستسفر عنها مواقف القيادة العراقية، اشارت الدراسة ايضا، الى ان وزير الخارجية التركية اسماعيل جيم، اعلن بعد لقائه وزير الخارجية العراقية، ناجي صبري، في الثالث عشر من شهر شباط الجاري، اعلن ان بلادة فعلت ما بوسعها لاقناع بغداد بالاستجابة لمطالب الامم المتحدة، مؤكدا، انه لم يبق هناك الكثير مما يمكن عمله.
وحالما استلم رئيس الوزراء التركي، رد صدام السلبي على نداء تركيا، باشر اجاويد باجراء مشاورات مع القادة العسكريين والسياسيين الاتراك، لتقرير الخطوات التي يمكن اتخاذها لاحقا.

وهنا تشير الدراسة الى اهمية تركيا العسكرية، بالنسبة لاي حملة اميركية محتملة ضد العراق، وتنقل عن كونري جيف اوغلو، احد الكتاب في صحيفة ميليّت التركية، قوله، إن واشنطن لا تستطيع الاعتماد على الاكراد او على جنرالات صدام، لإسقاط الحكم في العراق، وان الخيار الوحيد المتوفر لدى الولايات المتحدة، هو تحريك الجيش التركي ضد العراق.
وهنا تلفت الدراسة الى رأي الخبير في الشؤون التركية، محمد نور الدين، في ان التجارب السابقة، اثبتت ان انقرة لن تخيب آمال واشنطن، وان تركيا لم ترفض أي طلب تقدمت به الولايات المتحدة.

واخيرا تشير دراسة مؤسسة جنيس لشؤون الدفاع، الى ان المحللين العسكريين، يرون ان التهيئة لاي عمل عسكري اميركي ضد العراق، سيستغرق على الاقل عدة شهور، وسيتطلب على الاقل، تحشيد ما لا يقل عن مئتي الف جندي، بالاضافة الى المعدات العسكرية الاخرى، بما فيها تحريك عدد من حاملات الطائرات المقاتلة، الى المنطقة.
المحللون يرون ايضا، حسب ما ورد في الدراسة، التي نعرض اليها، يرون انه من المحتمل ان لا توافق المملكة العربية السعودية، على انطلاق العمليات العسكرية ضد العراق، من اراضيها، بينما ستوافق الكويت على عمل مثل هذا، وكذلك الحال مع تركيا، التي قال رئيس وزرائها في منتصف الشهر الجاري، ان من الصعب جدا، القيام بعملية عسكرية ضد العراق، بدون تركيا.
اما الشرارة التي ستشعل نار الحرب، فستكون، حسب الدارسة التي نشرتها مؤسسة جنيس، أما مواجهة في مناطق الحظر الجوي في العراق، او رفض صدام السماح لمفتشي الاسلحة الدوليين العودة الى العراق.
وان الخطوات المقبلة، سيتم اتخاذها على ضوء المعلومات التي جمعها وزير الدفاع الاميركي، دونالد رامسفيلد خلال زيارته الاخيرة الى المنطقة.

على صلة

XS
SM
MD
LG