روابط للدخول

الملف الثاني: تضارب آراء حول موقف واشنطن من العراق


ناظم ياسين بينما ترى باحثة أميركية من أصل عربي أن واشنطن لم تحسم النقاش الدائر حول تحديد سياستها تجاه العراق، يعتقد مسؤول أسترالي سابق أن الرئيس الأميركي يحاول إزاحة الرئيس العراقي عن السلطة. التفاصيل في سياق العرض التالي لهذين الرأيين، أعده ويقدمه ناظم ياسين.

ترى الباحثة الأميركية من أصل عربي "فيليس بينيس" أن النقاش الدائر في واشنطن حول تحديد سياسة أميركية تجاه العراق لم يحسم حتى الآن.
"بينيس"، وهي باحثة في (مركز تحليل السياسة تجاه فلسطين) في واشنطن، تضيف أن عامل الأيديولوجية يؤثر في النقاش بين تيارين أحدهما واقعي يتزعمه وزير الخارجية الأميركي (كولن باول)، والثاني متشدد يتزعمه نائب وزير الدفاع الأميركي (بول وولفووتز). والسؤال الجوهري في هذا النقاش يتمحور حول ما إذا يمكن تأكيد الهيمنة الأميركية بشكل أفضل عن طريق تحالف دولي تقوده واشنطن أم من خلال استخدام القوة العسكرية من جانب واحد باعتبار ذلك من حقوق القوة العظمى الوحيدة في العالم؟
وفي الرأي الذي بثه الجمعة (مركز تحليل السياسة تجاه فلسطين)، تقول الباحثة "بينيس" إن مسألة استخدام القوة العسكرية ضد العراق أخذ يحظى بالأهمية إثر هجمات الحادي عشر من أيلول الماضي.
(باول) استمر في تشديده على سياسة الأحتواء من خلال تعديل نظام العقوبات الاقتصادية وفرض حظر على المواد العسكرية إضافة إلى الاستمرار في قصف ذي مستوى متدن في منطقتي حظر الطيران.
وفيما يتعلق بما تعرف بالعقوبات الذكية، تخلت واشنطن عن هذه الفكرة بعد الحادي عشر من أيلول لصالح الإبقاء على العقوبات الدولية الراهنة والتفاوض في شأن أنظمة جديدة تحدد للعراق السلع التي يستطيع استيرادها.
أما التيار المناوئ ل (باول) في الإدارة الأميركية ، فهو لم يبد اهتماما بتفاصيل العقوبات الاقتصادية الدولية بقدر تأكيده أهمية الدعم العسكري للمعارضة العراقية وإطاحة صدام حسين. وتذكر الباحثة أن هذا التيار المتشدد الذي يضم مسؤولين في (البنتاغون) لا يعول كثيرا على أهمية التحالف الدولي بقدر تشديده على استخدام القوة العسكرية من جانب واحد إذا لزم الأمر.
"بينيس" تقول إن مسؤولين أميركيين كبار وآخرين في المخابرات الإسرائيلية أكدوا عدم وجود أدلة جدية على ضلوع بغداد بالهجمات الإرهابية على الولايات المتحدة. وتشير، في هذا الصدد، إلى العداء الذي كان يكنه أسامة بن لادن نحو العراق.
أما الدعوات إلى توسيع الحرب ضد الإرهاب لتشمل العراق فهي لا ترتبط بأي معلومات مؤكدة عن برامج بغداد لأسلحة الدمار الشامل. لكن هذه الدعوات تستمر في التصاعد فيما لم يحسم النقاش بين التيارين المعتدل والمتشدد إزاء السياسة التي ينبغي انتهاجها تجاه بغداد. وبالنظر إلى عدم حسم الأمر حتى الآن، لا يمكن استبعاد خطر حرب أميركية جديدة ضد العراق، على حد ما ترى الباحثة "فيليس بينيس".

--- فاصل ---

نائب وزير الدفاع الأسترالي السابق "هيو وايت" نشر في صحيفة (ذي أيج) الأسترالية السبت مقالة رأي تحت عنوان (لماذا لن يحاول جورج بوش إطاحة صدام).
"وايت" يعتقد ببساطة أن سببين اثنين يحولان دون محاولة بوش استهداف صدام. السبب الأول هو احتمال عدم نجاح المحاولة. أما السبب الثاني فهو يكمن في عواقبها.
خطاب بوش الأخير عزز الانطباع بأنه يعتزم شن حملة عسكرية ضد العراق لإنهاء ما لم ينجزه والده قبل عقد من الزمن. لكن الولايات المتحدة لا تمتلك ما يسميه الكاتب خيارا عسكريا فاعلا ضد العراق. والأهم من ذلك هو أن أميركا لن ترغب في دفع ما يصفها "وايت" بالتكاليف الاستراتيجية والسياسية للنجاح. ذلك أن النصر الأميركي سيتيح لإيران بسط نفوذها على منطقة الخليج، بحسب تعبيره.
ويضيف قائلا إن أي حملة أميركية ضد العراق لا يمكن أن يكون لها سوى هدف واحد هو إطاحة صدام. فإذا شن بوش هجوما شاملا على العراق ولم يفلح في تحقيق هذا الهدف، سيكون ذلك بمثابة إذلال للولايات المتحدة وكارثة سياسية بالنسبة للرئيس الأميركي، بحسب تعبير "وايت".
وهنا يطرح التساؤل التالي: هل بوسع بوش إطاحة صدام عن طريق الضربات الجوية؟ فيجيب قائلا إن دروس كوسوفو في عام 1999 وأفغانستان في عام 2001 ترجح هذا الأمر. ففي كلتا الحالتين، أسفرت حملات القصف الجوي إلى إزاحة أعداء الولايات المتحدة عن السلطة.
ولكن، هل العراق مثل صربيا أو أفغانستان؟ يجيب "وايت" على هذا السؤال بالنفي.
وبعد أن يستعرض الكاتب أوجه اختلاف العراق عن أفغانستان وصربيا، يخلص إلى طرح السؤال التالي: لماذا تضمن خطاب بوش الأخير الكثير من العبارات المتشددة عن العراق؟ فيجيب قائلا: "في السياسة، ما لا يقال هو بأهمية ما يقال. والسؤال الكبير حول خطاب بوش بل وحول مجمل الحرب ضد الإرهاب هو ببساطة: أين أسامة بن لادن؟" بحسب تعبير المسؤول الأسترالي السابق "هيو وايت".

على صلة

XS
SM
MD
LG