روابط للدخول

الملف الثاني: العلاقات العراقية الإيرانية والتركية


ناظم ياسين فيما تشهد العلاقات العراقية الإيرانية تقاربا تحت تأثير التصريحات الأميركية الأخيرة، حذرت أنقرة بغداد من مغبة عدم اتخاذ إجراءات لطمأنة المجتمع الدولي إزاء قضية أسلحة الدمار الشامل. التفاصيل في العرض التالي لما نشرته صحيفتان أجنبيتان. أعد العرض ويقدمه ناظم ياسين.

نشرت صحيفة (سان فرانسيسكو كرونيكل) الأميركية الجمعة تقريرا عن العلاقات العراقية الإيرانية بقلم الكاتب الكندي (هاداني ديتمارس). فيما نشرت صحيفة (ذي توركش ديلي نيوز) التركية التي تصدر بالإنكليزية افتتاحية السبت عن العلاقات العراقية التركية لكاتبها (إيلنور شفيق).
وفيما يلي عرض لما نشرته هاتان الصحيفتان.
يستهل الكاتب (ديتمارس) تقريره بالإشارة إلى ما ورد في الخطاب الأخير للرئيس الأميركي جورج دبليو بوش من عبارات وصفت دولا، بينها العراق وإيران، بأنها "محاور الشر". وانطلاقا من المثل القديم في الشرق الأوسط والقائل بأن "عدو عدوي هو صديقي"، يبدو أن بغداد وطهران تتجهان نحو التقارب تحت تأثير التهديدات الأميركية.
الدولتان خاضتا حربا مدمرة بين عامي 1980 و1988. وأعلن الرئيس بوش في الخطاب الذي ألقاه الثلاثاء أن العراق وإيران وكوريا الشمالية تسعى نحو حيازة أسلحة دمار شامل وتشكل ما وصفه بـ "خطر كبير ومتزايد" على العالم.
يرى الكاتب الكندي أن وضع العراق وإيران في خانة واحدة أقرب إلى السخرية نظرا لأنهما لا يرتبطان من الناحية الرسمية بعلاقات سلام. وقد أسفرت الحرب العراقية-الإيرانية عن مقتل ستمائة ألف شاب من كلا البلدين، على حد تعبيره. ولكن ثمة إشارات متزايدة إلى تطبيع علاقاتهما منذ الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة في الحادي عشر من أيلول الماضي. وقد يؤدي احتمال استهدافهما في الحرب ضد الإرهاب إلى تقارب أكثر بينهما. هذا فيما اتسمت ردود فعل بغداد وطهران على خطاب بوش بالغضب.

--- فاصل---

الصحيفة تمضي إلى القول إن العبارات القاسية التي استخدمتها واشنطن صدرت في الوقت الذي أبدت إيران رغبة في التقارب مع الولايات المتحدة. طهران كانت صريحة في إدانة هجمات الحادي عشر من أيلول. فيما بدت بغداد أكثر انفتاحا من ذي قبل على تطبيع العلاقات طالما لا يتعرض حكم صدام حسين إلى الخطر، لا سيما وأن البلاد لا تحتمل مزيدا من العزلة بعد أحد عشر عاما من العقوبات الدولية المدمرة، على حد تعبير (سان فرانسيسكو كرونيكل).
حكومة صدام حسين بدأت تعدل لهجتها نحو دول مجاورة كانت عرضة لتهديداتها في السابق. نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان ووزير الخارجية ناجي صبري الحديثي أشارا أخيرا إلى الكويت والسعودية على أنهما دولتان "شقيقتان". وفي وقت سابق من الأسبوع الحالي، نقل عن ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز قوله إنه يحق للعراق "الدعوة إلى المصالحة العربية".
والأهم من ذلك أن الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الخارجية العراقي إلى طهران أدت إلى انتهاء مرحلة من الجمود نشأت إثر الهجمات الصاروخية التي شنتها إيران في الصيف الماضي على قواعد منظمة (مجاهدين خلق) المعارضة المسلحة التي تدعمها بغداد.
وفي الشهور القليلة الماضية، تبادلت الدولتان زيارات رسمية. فيما شكلت "لجان إنسانية" مشتركة للبحث في القضايا العالقة منذ الحرب كقضية الأسرى واللاجئين. وقد وضعت هذه اللجان أسسا لتطبيع العلاقات التجارية والدبلوماسية في المستقبل.
اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في أيلول عام 2000 أدى أيضا إلى تقارب دبلوماسي بين الدولتين، حسبما يرى "ديليب هيرو"، مؤلف كتاب جديد صدر بعنوان (جاران لا صديقان: العراق وإيران بعد حرب الخليج).
الصحيفة الأميركية تنقل عن المؤلف قوله إن "العراق وإيران يتفقان على أن الكفاح المسلح هو السبيل الوحيد لتحرير فلسطين"، بحسب تعبيره.
لكن ذوبان الجليد بين الدولتين في الآونة الأخيرة يعزى على الأرجح إلى إشارة الإدارة الأميركية إليهما كهدفين محتملين في الحرب ضد الإرهاب، وهو الأمر الذي يعتبر تغيرا مهما في السياسة الخارجية الأميركية إزاء العراق وإيران.
وفي هذا الصدد، يشير الكاتب إلى ما كانت تعرف بسياسة "الاحتواء المزدوج" التي كانت تنتهجها واشنطن في الثمانينات أثناء عهدي الرئيسين رونالد ريغان وجورج بوش الأب. وقد أفلحت تلك الاستراتيجية في استنزاف طاقات البلدين على نحو مدمر خلال حرب السنوات الثماني.
(سان فرانسيسكو كرونيكل) تذكر أن تقديرات (معهد ستوكهولم للسلام العالمي) تشير إلى أن إيران أنفقت بين أربعة وسبعين مليار إلى واحد وتسعين مليار دولار على النزاع الذي استوردت خلاله أسلحة بقيمة أحد عشر مليارا وثلاثمائة مليون دولار . فيما أنفق العراق بين أربعة وتسعين مليار إلى مائة واثني عشر مليار دولار على حربه مع إيران والتي استورد خلالها أسلحة بقيمة اثنين وأربعين مليار دولار، حسبما ورد في تقرير الصحيفة الأميركية.

--- فاصل---

وعن العلاقات العراقية-التركية، نشرت صحيفة (ذي توركش ديلي نيوز) التركية افتتاحية تحت عنوان "رسالة جدية إلى العراق" بقلم (إيلنور شفيق).
تقول الصحيفة إن رئيس الوزراء التركي (بلند إيجيفيت) بدأ يحذر صدام بعدما أدرك جدية الولايات المتحدة. وقامت أنقرة بمبادرة مهمة في توجيه تحذير إلى الرئيس صدام حسين حول ضرورة اتخاذه إجراءات لتهدئة المجتمع الدولي في شأن عدم امتلاكه أسلحة دمار شامل.
(إيجيفيت) أدرك خطورة الوضع أثناء محادثاته الأخيرة مع الرئيس جورج دبليو بوش في واشنطن. وفي الوقت الذي لا توجد لدى بوش خطط فورية لضرب العراق، أعلن الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة لا ترغب في التعايش مع صدام.
ومنذ اجتماعه مع (إيجيفيت)، أخذ بوش في توجيه أصابع الاتهام إلى العراق فيما يتعلق بتطوير أسلحة الدمار الشامل ورفض التفتيش الدولي.
الصحيفة التركية تقول: نأمل أن يتسلم الرئيس العراقي الرسالة ويتخذ خطوات ضرورية لفتح البلاد أمام مفتشين نزيهين وحقيقيين، بحسب تعبيرها.
أما إذا اختار صدام طريق المواجهة مع واشنطن في الوقت الذي يصعد حملته لتكوين صداقات جديدة في العالم العربي لمناوئة النفوذ الأميركي في المنطقة، فهو بذلك سيرتكب خطأ مميتا، على حد تعبير (ذي توركش ديلي نيوز).
لكن الصحيفة التركية تشير أيضا إلى ضرورة أن تتجنب واشنطن اتخاذ ما تصفها بخطوات مضللة تجاه العراق. وفي هذا الصدد، تذكر أن بعض الكتاب الأميركيين تحدث مثلا عن زحف الدبابات التركية نحو بغداد. وهي فكرة بعيدة جدا عن الواقع لا سيما وأن الجيش التركي أعلن معارضته الشديدة لعمل عسكري أميركي في العراق قد يزعزع استقرار البلاد.
الافتتاحية تختم بالقول إن أنقرة وعواصم أخرى صديقة لواشنطن يساورها القلق من إشارات أميركية أخيرة تدل على أن العزم الذي بدا في أفغانستان يحل محله تشوش فيما يتعلق بالسياسة نحو العراق. ومن شأن هذا الأمر أن ينفر الكرد العراقيين وجماعات أخرى تشعر بضرورة قيادة أميركية قوية في المنطقة، بحسب تعبير (ذي توركش ديلي نيوز).

على صلة

XS
SM
MD
LG