روابط للدخول

صحيفتان أميركيتان تعرضان لإمكان توجيه ضربة عسكرية للعراق


نشرت صحيفتان أميركيتان تحليلات حول إمكان تعرض العراق إلى حرب عسكرية أميركية. محمد إبراهيم يعرض فيما يلي لما نشرته الصحيفتان الأميركيتان.

مستمعي الكرام..
عرضت صحيفتان أميركيتان لإمكان توجيه ضربة عسكرية للعراق، ورأت إحداهما أن ما يجري في أفغانستان من حملة عسكرية ناجحة على جميع الأصعدة يمكن أن يكون نموذجا يحتذى به بالنسبة للعراق.
لكن الأخرى، تحذر من صعوبات سياسية يمكن أن تنجم عن اتخاذ إجراء عسكري ضد بغداد.
فتحت عنوان، البنتاغون يستخدم الحرب الأفغانية كنموذج للعراق، كتبت صحيفة واشنطن تايمز مقالا افتتحه الكاتب بالقول إن خبراء كبار في صناعة سياسة وزارة الدفاع الأميركية يناقشون تحركا ضد العراق يعكس الحملة في أفغانستان من ضربات جوية وعمليات خاصة ومعارضة محلية مسلحة تقوم بالعمليات البرية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين قولهم إن مدنيين يعملون مع وكيل وزير الدفاع للشؤون السياسية، Douglas J. Feith، أفادوا بأنهم تدارسوا المخططات التمهيدية لحملة من هذا النوع.
وقد قيل بأن نائب وزير الدفاع باول وولفوويتز Paul Wolfowitz، يؤيد هذا التوجه. فالسيد وولفووتز هو أحد أعضاء الإدارة الأميركية البارزين الذين يرون أن الولايات المتحدة لن تستطيع كسب الحرب الدولية على الإرهاب إلا بعد إزاحة الدكتاتور العراقي، صدام حسين، عن السلطة. كما أن وزير الدفاع الأميركي، دونالد رامسفيلد، يوصف بأنه مهتم بنوع من الخطط العسكرية، التي تهدف إلى إطاحة صدام حسين.
صحيفة واشنطن تايمز نقلت عن مسؤولين أميركيين أن وزارة الدفاع مرتاحة إلى الكيفية التي تعمل بها الاستراتيجية العسكرية في أفغانستان ما دفع مسئوليها إلى فحص مدى إمكان تطبيقها في العراق. إلا أنهم أشاروا إلى أنه لا وزارة الدفاع ولا الرئيس بوش وافقوا على شن غارات جوية على العراق كجزء من الحرب على الإرهاب.
ولفت مسؤول أميركي طلب عدم الكشف عن هويته أن الخط المدني في وزارة الدفاع يفكر بهذه الطريقة وان المواجهة الأولى له ستكون مع هيئة الأركان ثم مع وزارة الخارجية.
ويضيف المسؤول الأميركي بأن الحملة العسكرية في أفغانستان أثبتت أن سقوط القدرة الدفاعية للنظام المستبد يسهل كثيرا من حصول التأييد الشعبي العام بسرعة.
ومضت الصحيفة إلى القول إن إدارة الرئيس بوش شنت في أفغانستان حربا على ثلاث جبهات، بهدف إسقاط حكم ميليشيا حركة طالبان وتدمير شبكة القاعدة التي يقودها أسامة بن لادن.
ففي الأولى أغارت القوة الجوية على المواقع العسكرية والقيادية لكل من طالبان والقاعدة.
وفي الثانية نشرت وحدات من قوات العمليات الخاصة بهدف بناء قوات المعارضة الأفغانية في الشمال والجنوب فضلا عن المشاركة في توجيه الضربات الجوية وفي العمليات القتالية.
وفي الجبهة الثالثة تركت القوات المحلية كي تأخذ القسط الأكبر من الإمساك بالأراضي والاستيلاء ودفع بن لادن وغيره من قادة القاعدة نحو المرتفعات.
المخططون في وزارة الدفاع الأميركية يعتقدون أن عمليات مماثلة يمكن أن تطبق ضد الرئيس صدام حسين.
القيادة العسكرية الأميركية التي تشرف على الحرب في أفغانستان تجدد، بحسب الصحيفة، قائمة أهدافها في العراق. وفي حال وضعت الحرب أوزارها في أفغانستان في غضون أشهر وليس سنوات كما يعتقد نائب وزير الدفاع الأميركي، فإن الطائرات الحربية الأميركية الموجودة في الخليج وعلى حاملات الطائرات التابعة للبحرية الأميركية، ستكون حرة في الهجوم على بغداد.
وفي نفس الوقت يمكن لوكالة الاستخبارات الأميركية ووحدات من الكوماندوس العمل مع قوات معارضة من الكرد والشيعة والسنة. وإذا ما حاول صدام حسين إرسال قوات ضد المعارضة فإن بإمكان واشنطن استخدام القوة الجوية لمنعه بحسب ما نقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي قالت إنه يرى بأن العراق يشكل تحديا أكبر بكثير من حركة طالبان وشبكة القاعدة ومقاتليها العرب. فصدام حسين يشرف على قوة برية تتألف من مئات الآلاف من الجنود. وجماعات المعارضة الموجودة في الشمال والجنوب والتي تحتمي بمنطقتي حظر الطيران، هي جماعات غير منظمة، وإن دعمها يحتاج إلى سيل من الأسلحة والتدريب على يد وحدات العمليات الخاصة.
وخلص مقال الصحيفة إلى القول حتى لو أعدت وزارة الدفاع مما يجري في أفغانستان نموذجا جاهزا للتطبيق على العراق فإن مثل هذه السياسة ستواجه مقاومة شديدة من وزارة الخارجية الأميركية التي يؤكد وزيرها السيد كولن باول بأن الحرب لن تمتد إلى العراق. مشيرا إلى أنه لم ير خطة في شأن إسقاط صدام حسين وإنما هناك آراء متناثرة ترد من مصادر مختلفة.
لكن الصحيفة تعتقد أن باول وحيد بين العديد من مسئولي الإدارة الذين لا يتفقون معه في الملف العراقي. ومنهم غوندوليزا رايس مستشارة الرئيس الأميركي للأمن القومي، والتي ترى أن هناك الكثير من الأسباب التي تدعو لمراقبة العراق.
وبالنسبة لراسمي الخطط في البنتاغون فإن اتخاذ إجراء ضد العراق له ما يبرره حتى لو لم يثبت تورطه بشكل أو بآخر في هجمات الحادي عشر من أيلول الماضي. فلبغداد بحسب هؤلاء تاريخ من دعم وتأييد الإرهابيين، كما أن لدى العراق أسلحة كيماوية وبيولوجية.

--- فاصل ---

وفيما عرض مقال نشرته أمس صحيفة واشنطن بوست للموضوع ذاته عندما تساءل الكاتب وليام أركن هل يجب أن يكون العراق الهدف اللاحق.
إلا أن المقال أضاء جانبا آخر لم يتطرق إليه مقال واشنطن تايمز، وهو الصعوبات السياسية التي يمكن أن تنجم عن ضرب العراق.
المقال أشار إلى أن الضغط على العراق هو أمر سابق لأحداث أيلول الماضي، فالتركيز الأميركي منصب على العراق مذ قررت بغداد طرد المفتشين الدوليين عن الأسلحة بعد عمليات ثعلب الصحراء عام 1998.
وأشار المقال إلى أن المسؤولين في الإدارة الأميركية منقسمون في شأن توجيه ضربة للعراق لافتا إلى أن وزير الخارجية باول الذي دافع بالأمس عن قرار وقف حرب الخليج عام 1991 قبل إطاحة الرئيس العراقي لا يزال اليوم مستمرا في موقفه بعدم اتخاذ إجراء ضد العراق.
ويشير مقال واشنطن بوست إلى أن أي حملة عسكرية تشن على العراق اليوم ستظهر هول القابليات التي تتمتع بها قوته الجوية، التي تطورت منذ حرب الخليج وحتى الآن، فضلا عن تطوره في مواجهة العمليات الخاصة التي لطائرات الاستطلاع دور مهم فيها كما أن الجيش العراقي ربما لا زال بإمكانه استخدام قذائف المدفعية المضادة للطائرات وصواريخ أرض جو.
ومع ذلك فإن حملة من هذا النوع ستعد إما لضغط سياسي أو لحرب برية ضد خصم مهزوم.
ولفتت الصحيفة إلى أنه وبعد وقت قصير من بدء القصف الجوي على أفغانستان أصدر وزراء خارجية منظمة المؤتمر الإسلامي بلاغا رفضوا فيه استهداف أي بلد عربي أو إسلامي بدعوى محاربة الإرهاب، وأعرب الوزراء عن قلقهم من موت المدنيين الأبرياء.
لقد كان بيانهم واضحا في ثني الولايات المتحدة عن اتخاذ إجراء عسكري ضد العراق.
الصحيفة قالت إن معظم العرب يعتقدون أن الولايات المتحدة تستطيع التخلص من صدام حسين لو أرادت ذلك.إلا أنها تفضل بدلا من ذلك ممارسة سياسة قاسية هدفها قتل الأبرياء ومعاقبة العراق وشعبه اللذين كانا في وقت من الأوقات من أكثر القوة الأكبر في العالم العربي. لذا فإن هؤلاء يرون أن الحرب على الإرهاب لا تنتهي بنجاح إلا بإنهاء العقوبات الاقتصادية المفروضة على العراق.

على صلة

XS
SM
MD
LG