روابط للدخول

قوات أميركية إلى الكويت / العراق بين روسيا والولايات المتحدة / أنان يجتمع مع وزير الخارجية العراقي / موقف دمشق من العقوبات الإقتصادية على العراق


نتناول في ملف اليوم عدداً من القضايا والتطورات السياسية. ونركز على إعلان الولايات المتحدة تعزيزها قوتها العسكرية في الكويت بألفي جندي إضافي. ونتابع عبر حوارين مع محللين سياسيين كويتي وعراقي الإحتمالات التي تنتظر الشأن العراقي في ظل التطورات الجارية ضد الإرهاب في العالم. إلى ذلك نتناول في الملف محور العلاقات الروسية الأميركية في زاويتها العراقية، ومحور العراق وأفغانستان. هذا إضافة إلى تقارير من مراسلينا أحمد الركابي في لندن، وميخائيل آلان دارينكو في موسكو، ومحمد الناجعي في الكويت، ورزوق الغاوي في دمشق.

ذكرت وكالة أسوشيتد برس للأنباء أن الولايات المتحدة قررت إرسال ألفي جندي من إحدى القواعد الأميركية في ولاية تكساس إلى الكويت في غضون الأسبوعين المقبلين.
وصرح الجنرال (جو بيترسون) قائد فرقة الفرسان الأولى، أن القوة الجديدة هي لتعزيز المستوى الحالي للقوات من أجل توفير قوة أكثر فاعلية لردع العراق، وتطمين حلفائنا وشركائنا إلى أننا نبقى ملتزمين حماية الكويت، وضامنين استمرار الاستقرار في المنطقة.
هذا وقد زودت القوة الجديدة دبابات من نوع أبرامز وعربات حربية من نوع برادلي ومدافع.
على صعيد آخر، قالت وكالة فرانس برس للأنباء إن من المتوقع أن يبحث الرئيس الأميركي (جورج دبليو بوش) مع نظيره الروسي (فلاديمير بوتين) في الجولة الثانية من محادثاتهما في تكساس مواضيع عدة بينها العقوبات المفروضة على العراق. يذكر أن القمة الأميركية الروسية تأتي في الوقت الذي يشير فيه عدد من المحللين السياسيين إلى إمكان أن تعود السخونة إلى المسألة العراقية في ظل تطورات الحرب الدولية الجارية ضد الإرهاب.
مزيد من التفاصيل حول المحور العراقي الكويتي مع مراسلنا في الكويت محمد الناجعي:

يبدو أن احتمالات قيام الولايات المتحدة بضرب العراق صارت من الاحتمالات القوية بعد أن كانت مجرد تكنهات، فقد عزَّز هذه الاحتمالات إعلان مسؤولين عسكريين أمريكيين عن عزم الولايات المتحدة إرسال 2000 جندي إضافي للقوات الأمريكية المتواجدة في الكويت.
وصرح مسؤول عسكري أمريكي رفيع المستوى أن هذا العدد من الجنود سيصل إلى الكويت خلال الأسبوعين المقبلين.
ويأتي هذا التطور في الوقت الذي أعلن فيه أمير الكويت في أول ظهور له منذ الحادي والعشرين من سبتمبر أيلول الماضي عقب تعرضه لأزمة صحية حادة ، أن مخاطر الأطماع لا تزال تهدد الكويت وذلك في إشارة إلى التهديدات العراقية الأخيرة.
ورغم أن أمير الكويت لم يذكر صراحة إسم العراق أو يشير إليه، إلا أن المحللين يعتقدون أن كلمة أمير الكويت المختصرة قصدت العراق وغير ذلك من تطورات عالمية حالية، وقال أمير الكويت كلما هدأت الفتن أُثيرت نيرانها، وهي التصريحات ذاتها التي ذهب إليها أكثر من مسؤول كويتي في تعليقهم على تصريحات نائب رئيس الوزراء طارق عزيز، التي قال فيها أن الكويت جزء من العراق.
وفي أعقاب الاعتداءات العراقية الأخيرة على الحدود الكويتية وإلقاء قذيفة هاون على الجانب الكويتي من الحدود، بعض المراقبين السياسيين في الكويت والخليج أعربوا عن اعتقاداتهم بأن العراق يحاول من خلال استفزازاته الأخيرة استدراج الولايات المتحدة لضربه، وذلك يهدف لإبقاء المنطقة في دائرة التوتر واستنزاف ثرواتها مع أطراف خارجية.
في تطور آخر واستمراراً لمساندة الكويت للسعودية ومصر فيما يوصف بأنه هجمة إعلامية أمريكية ضدهما، أكد رئيس مجلس الوزراء بالنيابة وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الأحمد أن أمريكا ستخسر العرب أجمعين إن هي خسرت السعودية ومصر، وأكد الشيخ صباح الأحمد أنه أبلغ الإدارة الأمريكية بهذا الموضوع.
محمد الناجعي - إذاعة العراق الحر - إذاعة أوروبا الحرة - الكويت.

في الإطار نفسه، تحدثنا إلى الخبير السياسي والإعلامي الكويتي الدكتور محمد الرميحي وسألناه أولاً عن قراءته للشأن العراقي في ظل التطورات الدولية الحالية:

محمد الرميحي: في حقيقة الأمر بأن التقارير الصحافية والكتابات منذ فترة لا بأس بها، أي منذ الحادي عشر من سبتمبر الماضي كانت تشير بشكل أو بآخر إلى تورط العراق في الإرهاب الدولي.
هناك أيضاً كتابات موثَّقة في حقيقة الأمر من مطلعين حول هذا الموضوع، وهناك أيضاً مؤشرات عامة، لعلك تذكر مثلاً الأحاديث التي تحدث بها السيد (بوش) عندما قال بأننا في الولايات المتحدة لا نستطيع أن نجزم حتى الآن من التورط في الإرهاب، وقال أنه أي دولة أو مكان سوف يثبت بأن هناك علاقة بينه وبين الإرهاب الدولي، سوف يتخذ تجاهه موقف أمريكي وموقف دولي.
العراق من جهة أخرى كما تعلم بدأت أيضاً كالعادة تقرأ الشكل ربما، أو الموضوعات الدولية بشكل خاطئ، فالعراق هي الوحيدة، البلد الوحيد الذي لم يدن صراحة ما حدث في الحادي عشر من سبتمبر الماضي، تحفظ عليه، كل الذي عمله النظام العراقي أنه أرسل برقية إلى بعض الجهات الأمريكية الأهلية لتعزيتهم بما حدث، ثم بعد ذلك بدأ العراق بفتح النار الإعلامية تجاه الكويت وأيضاً النار الحقيقية كما حدث منذ 24 ساعة فقط.
تصريحات السيد طارق عزيز كانت واضحة المعالم مرة أخرى بالحديث حول الكويت، الموضوع الذي أقفل منذ سنة 90 دولياً، وقرار الحدود هو قرار دولي كما تعلم ومثبت في الأمم المتحدة. العودة من هذا لهذا الحديث هو فتح أيضاً جبهات أو ملف جديد يحاول العراق أن يُلفت النظر إليه.

إذاعة العراق الحر: طيب دكتور محمد في هذا الإطار يعني، أعلن الأمريكيون أنهم سيرسلون 2000 جندي إلى الكويت في غضون الأسبوعين المقبلين، يعني ماذا تعني هذه الخطوة في تقديرك، هل تعني يعني تعزيز أمن الكويت؟ أم يعني يمكن قراءتها على أنها إجراء استعدادي للتعامل العسكري المستقبلي مع العراق؟

محمد الرميحي: لا أنا أعتقد هي تعني، هذا ملف مختلف تماماً وأنت تعرف أن الكويت لها تعاقد دولي مع الولايات المتحدة ومع دول أخرى عديدة من أجل التعاون العسكري. وبالتالي فإنني أقرأ فيما حدث، هو إما تبديل روتيني لعدد الجنود أو ضمن ما يحدث عملياً لهم. لا أعتقد بأن 2000 جندي سوف يؤثرون كثيراً أو قليلاً على ما يمكن أن يحدث للعراق في المستقبل.
الملفت للنظر هو ما كُتب في تقارير المجلات الموثقة الأمريكية على الأقل واطلعت على بعضها أنا هذا الصباح على الإنترنت، بأن هناك تحشيد واحتمالات بأن يكون العمل ضد النظام العراقي من خلال المنطقة الشمالية، وهذا أمر، تعرف هناك مجموعة من الدول المختلفة قد تعظم هذا العمل ثم إننا الآن بعد الحادي عشر من سبتمبر وبعد الحرب على الإرهاب، نجد أن التحالفات الدولية وخاصة في منطقة الشرق الأوسط اختلفت تماماً.
كما ترى وتعلم بأن الإيرانيين أيضاً بذلوا جهد طيب مع التحالف وساعدوا بأشكال مختلفة وأيضاً الباكستانيين، فأنت أمام تحول جذري في العلاقات الدولية، الوحيد الخارج عن هذا، يعني هذا الإطار، هو كما تعلم النظام العراقي.

إذاعة العراق الحر: طيب في هذا الإطار هناك يعني، مادام تحدثت عن احتمال أن تكون المناطق الشمالية مدخلاً أو بوابة لأي عمل عسكري ضد العراق، هناك مخاوف كبيرة في تركيا أيضاً، يعني يمكن ملاحظة هذه المخاوف من تعرض العراق إلى ضربة، في أنقرة وفي عمَّان، يعني الدولة العربية الوحيدة التي بدأت يعني تتحفظ وتصر على استثناء العراق من أي ضربة هي الأردن، وهناك أيضاً تركيا فهل تتوقع..؟

محمد الرميحي: لعلك تذكر في هذا الأمر عندما قام جلالة الملك عبد الله الثاني بزيارة إلى واشنطن ثم عاد من جديد ونُقل عنه تصريح رسمي، بأن هناك اتفاق على ألا تضرب العراق، حصل تكذيب مباشر لهذا التصريح من مكانين، من واشنطن ومن سفارة الأردن أيضاً في واشنطن. فأنت أمام يعني ملفات مفتوحة في تقديري.
طبعاً التحرك الأردني مفهوم من جانب العلاقات الاقتصادية الأردنية العراقية، وأيضاً من جانب التخوف من احتمال تدفق بشري كبير على الأردن، البلد الصغير الذي يعاني أيضاً من مشكلات اقتصادية.
إنما كما تعرف بأنه هذه الأمور في إطار الحسابات الاستراتيجية الكبرى قد تكون جزئية، كما حدث أخيراً في أفعانستان عندما طلبت كل من باكستان والولايات المتحدة من التحالف الشمالي ألا يدخل (كابول) إلا بعد الاتفاق على حكومة مؤقتة أو انتقالية، ولكن هذا لم يكن، لم يحدث على الأرض.
فهناك احتمال بأن هناك أحاديث من بعض المسؤولين العرب هنا وهناك، ولكننا أمام تغير دولي جذري وهذا التغيير الجذري لا يمكن أن يبقي بعض الجيوب التي تهدد السلام الدولي وخارجة عن المنطق العالمي، الذي يتحول الآن في القرن الواحد والعشرين إلى توجهات ديموقراطية وقبول بالتعدُّدية.
بل إنني أقول أكثر من هذا، ربما أيضاً شهدنا في المستقبل تلك الدول التي تتعامل مع أقلياتها العرقية أو الدينية أو الإثنية بشكل قطعي وقمعي، ربما هذه الأقليات تحصل على استقلالها بشكل أو بآخر من خلال المطالبة بتقرير المصير، أنا أتوقع هذا في المستقبل وربما المكانين المرشحين أكثر هُمَّ شمال العراق وجنوب السودان.

في لندن، وفي مقابلة مع مراسلنا أحمد الركابي، علّق المحلل السياسي العراقي الدكتور غسان العطية، رئيس تحرير الملف العراقي، على التطورات الأخيرة بقوله:

غسان العطية: ما ورد في مقالة اللورد أوين إله دلالات مهمة لكونه رئيس وزير خارجية سابق ومن الشخصيات المقربة للأوساط الأميركية ومن المتحمسين لفكرة التعاون البريطاني-الأميركي.
في هذه الزاوية تأتي مقالة أوين وتوقيتها لعدة أغراض:
أولاً على الصعيد الريطاني هناك أصوات بريطانية تريد أن تحصر العمل ضد الإرهاب في أفغانستان ولا ترغب في توسيعه ليشمل أي دولة عربية وذلك استجابة لمواقف عدد من الدول العربية لكن هناك اتجاه آخر يعتقد أن عملية الإرهاب يجب أن تكافح في أكثر من مكان وإلا تفقد معناها إذا حصرت في أفغانستان.
من هذا هو ما يطرحه اللورد أوين هو للساحة البريطانية بالدرجة الأولى ويناقش بأن مواجهة العراق أو النظام العراقي ستكون من خلال إطار الأمم المتحدة فهناك قرارات الأمم المتحدة وليس هناك داعي للتفتيش عن ما يسمى الدليل الجرمي بقضية تفجيرات نيويورك، وإنما هناك الأسلحة يجب أن يتخذ موقف من عدها وهناك موضوع التاريخ السابق للنظام العراقي في إيواء ومساعدة الإرهابيين.
لكن الجديد اللي يثيره أوين هو أنه لا بد من كسب روسيا لهذا الموقف ويعتقد أن اقتراحه اللي قدمه إن.. إذا كانت لروسيا بعض الديون في بغداد وهي حريصة على استحصالها فإن أميركا ممكن أن تساعد على ذلك بتعويضها وذلك بشطب بعض الديون الأميركية على روسيا.

إذاعة العراق الحر: طيب، لكن حتى الآن يعني، يبدو أن الغلبة في واشنطن وفي لندن هي لمن يفضل مواجهة العراق في الميدان الدبلوماسي وليس في الساحة العسكرية إذا صح التعبير. يعني برأيك كم ممكن أن يؤثر رأي أو أفكار اللورد أوين في قرار أو توجهات الحكومة البريطانية؟ يعني كما يبدو أن الأغلبية هنا في بريطانيا ترى عدم استفزاز الدول العربية وعدم الدخول أو الغوص في الوحل العراقي حتى يعني لا يقال بأن بريطانيا تشارك في احتلال دولة عربية، فكم ممكن أن يؤثر اللورد أوين وأفكاره في تغيير السياسة البريطانية؟

غسان العطية: يا سيدي لو بتابع الصحافة البريطانية أمس صحيفة (الكريستشين ساينس مونيتور) كتبت تماماً عكس رأي ما أورده اللورد أوين، وأن عدم التوجه إلى العراق. وإذا تحدثنا عن أفغانستان، كذلك الكثير من الصحافة والصحفيين تحدثوا عن خطورة في أفغانستان ويجب عدم القيام بعمل في أفغانستان لأنه ستكون فيتنام أخرى، وأن أفغانستان ليس فيها أهداف عسكرية. فالإنتصار العسكري غير ممكن هذه حقيقة تعكس مواقف صحفية مختلفة وخلفيات مختلفة لكن بهالأعمال النجاح هو المعيار لقياسه، وهو النجاح وليس معياراً آخر.
النجاح في أفغانستان ستكون له آثاره وهي آثار ما يسمى لعبة (الدومينو). النجاح في أفغانستان سيعقبه تطورات واسعة جداً جداً لأن هذا التعاون في أفغانستان شمل كل دول الجوار الأفغاني وهي 6 دول وهذه عملية جداً شاقة ومع ذلك تم إيجاد مثل هذه الصيغة.
الشيء الآخر، إذا الولايات المتحدة الآن تنطلق من مشكلة تتعلق في داخل الأرض الأميركية هي لا تحارب عن قضية خارج أميركا وإنما عن قضية تمس وجودها الذاتي. الشيء الآخر في هالموضوع أن العمل الأميركي الآن مدعوم برأي عام أميركي لم يسبق له مثيل. فإذا كانت حرب الخليج الثانية تم تمررها بموافقة ضئيلة جداً حتى تمت في الكونغرس، نجد الآن تأييد يكاد يكون شبه إجماع في الكونغرس لمواصلة العمل العسكري.
وهذا يعكس نفسه كذلك إذا بوش لم يفكر في الـ 91 في إسقاط النظام العراقي خوفاً من شعبيته والرأي العام الأميركي والتورط العسكري فالآن الرأي الأميركي بآخر استطلاعات الرأي 80 بالمئة من هذا الرأي هو مع استخدام العمل العسكري حتى في العراق.
هذه الصورة تختلف جداً ويجب أن يعرف أن هذه أرض قضية أميركية بحتة وإذا صممت أميركا عليها فبرأيي أن بريطانيا والموقف البريطاني سوف يستجيب إلها وليس بمقدور بريطانيا..
والشيء الآخر الذي أثاره اللورد أوين كذلك وهو به كثير من بعد النظر هو أن التحالف قيمتها في تحقيق الهدف وليس التحالف هو الهدف، فبالتالي عند ما ينوجد تحالف صغير يحقق الهدف هو أفضل من تحالف كبير لا يحقق أي هدف كبير أي هدف.
وما حصل في أفغانستان إلى الآن لم يكن هناك إلا وجود فعلي أميركي وبريطاني نسبي وحقق هذا الإنجاز. فمن الناحية العسكرية أميركا هي أقدر على حسم الأمور دون الإعتماد أو مساعدة عسكرية من آخرين لكنها هي تريد إشراك الآخرين لإعطاء الصيغة أو الشرعية الدولية لعملها، ولهالسبب أعتقد أن الرأي العام البريطاني الذي فوجئ بانتصار أميركا السريع في أفغانستان عسكرياً وإلى الآن هناك مشكلة دبلوماسية ومشكلة سياسية في إيجاد حكومة وبديل وإيجاد قوات إسلامية أو دولية في أفغانستان يجعل الآن إن التفكير السياسي يجب أن يكون أسرع وأدق وعدم إيجاد المبررات باسم الحجة العسكرية.
إذاعة العراق الحر: الدكتور غسان العطية رئيس تحرير الملف العراقي الصادر في لندن، شكراً جزيلاً.

غسان العطية: شكراً أخ أحمد.

--- فاصل ---

على صعيد ذي صلة، رجحت خدمة داو جونز الأميركية للأخبار أن تواصل موسكو معارضتها للخطة الأميركية الداعية إلى مراجعة العقوبات المفروضة على العراق.
ونقلت الخدمة الإخبارية الأميركية عن مصادر لم تكشف هوياتها أن الولايات المتحدة وبريطانيا إذا عادتا إلى طرح مشروع قرار العقوبات الذكية في مجلس الأمن، فإن العراق قد يلجأ إلى وقف صادراته النفطية كما فعل العام الماضي.
كما أشارت الخدمة إلى اجتماع عقده وزير الخارجية البريطاني (جاك سترو) في نيويورك مع نظيره الروسي (إيغور إيفانوف)، لافتة إلى أن سترو استطاع إحراز بعض التقدم في تضييق شقة الخلاف بين الدولتين في شأن العقوبات الذكية، لكن مع هذا لم تبدر من إيفانوف أية إشارة إلى موافقة بلاده على الاقتراحات البريطانية والأميركية الخاصة بتعديل العقوبات المفروضة على العراق.
إلى ذلك، نسبت خدمة داو جونز إلى مصدر لم تذكر إسمه أنه على رغم أن روسيا لم تغير حتى الآن موقفها في شأن العقوبات، إلا أن الرئيسين الأميركي والروسي يحاولان في قمتهما الحالية التوصل إلى موقف موحد إزاء العراق.
من موسكو وافانا مراسلنا ميخائيل آلان دارينكو بالتقرير التالي الذي تحدث فيه إلى خبير سياسي روسي حول آفاق المواقف الروسية والأميركية تجاه العراق:

قررت منظمة الدول المصدرة للنفط المعروفة بأوبيك تقليص حجم استخراج الوقود.
روسيا هي الأخرى وعدت بتخفيض الاستخراج رغم أنها ليست عضواً في أوبيك، ولكن القرار الروسي الذي يقتضي بتخفيض إنتاج النفط بواقع 30 ألف برميل يوميا،ً ليس إلا قطرة من البحر حسب ما يقول خبراء روس وأجانب.
وأفاد مدير مركز الإصلاحات الاقتصادية التابع للحكومة الروسية (فلاديمير ماو)، أفاد في حديث لوكالة (إنترفاكس) للأنباء، أن هذا القرار هو إجراء رمزي فقط.
من جهة أخرى تواصل روسيا إصرارها الاحتفاظ بالحصار الاقتصادي القائم ضد بغداد وعدم استبداله بما يسمى بالعقوبات الذكية، وعلى هذه الخلفية أجرى الرئيس الروسي (فلاديمير بوتين) الزائر إلى الولايات المتحدة ونظيره الأمريكي (جورج بوش) الإبن، اجتماعاً لمناقشة العلاقات الثنائية والقضايا الدولية الأكثر إلحاحاً، وكانت القضية العراقية على جدول أعمال لقائهما.
مدير قسم الأبحاث السياسية في المعهد الروسي للدراسات الأمريكية والكندية (بافيل فورليستني)، رأى أن لقاء القمة لم يحقق تقدماً أو حتى تقارباً في موقف موسكو وواشنطن من الأزمة العراقية.
يبدو لي أن هذا الاجتماع لم يعر أهمية كبيرة للقضية العراقية، لأن الطرفين ركَّزا على الوضع في أفغانستان، وكيفية معالجة القضية الأفغانية، وفق ما قاله (بافيل فورليستني) في حديث لإذاعتنا.
ولكن المباحثات الروسية الأمريكية السابقة تناولت الموضوع العراقي بشكل نشيط، أما الآن فلم تتوصل موسكو وواشنطن إلى أي تقارب إزاء القضية العراقية، وأشار الخبير الروسي إلى أهمية عدم توسيع رقعة العملية المضادة للإرهاب كي لا تنتشر إلى الأراضي العراقية.
يجب ألا يتخذ الأميريكيون قرارات في هذا المجال من طرف واحد، فهناك رأي يقول أن العراق هو الآخر ينبغي أن يتعرض لضربات انتقامية أمريكية، ولكن يبدو أن القيادة الأمريكية لا تنوي فتح جبهة ثانية ما لم تنتهي العملية في أفغانستان، على حد قول (بافيل فورليستني)، مدير قسم الأبحاث السياسية في المعهد الروسي للدراسات الأمريكية والكندية.
ميخائيل آلاندارينكو - إذاعة العراق الحر - إذاعة أوروبا الحرة - موسكو.

--- فاصل ---

في محور آخر، توقّع الرئيس صدام حسين أن تنهار أية حكومة إئتلافية أفغانية يجري تشكيلها تحت إشراف الأمم المتحدة.
وكالة فرانس برس نقلت عن الرئيس العراقي تصريحاً بثته وكالة الأنباء العراقية الحكومية أن التحالف الأفغاني سينهار في أي لحظة حتى إذا قام الأميركيون بتشكيل حكومة في كابول. فمشكلات أفغانستان، على حد تعبير الرئيس العراقي، لن تحل عبر قيام حكومة ائتلافية تحت رعاية واشنطن، إنما سيشكل مثل هذا الحل مصدراً جديداً لتغذية الإرهاب.
إلى ذلك إتهم صدام حسين الولايات المتحدة بأنها تلعب في أفغانستان الدور الذي لعبته في العراق.
في السياق نفسه، أفاد مراسلنا في واشنطن وحيد حمدي أن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان عقد في نيويورك إجتماعاً مع وزير الخارجية العراقي ناجي صبري الحديثي. وأضاف حمدي أن الإجتماع جاء بعد ساعات من إلقاء الحديثي كلمة أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة إنتقد فيها مجلس الأمن ودعا الدول الأعضاء في المنظمة الدولية إلى رفض قرار العقوبات الذي أصدره مجلس الأمن ضد العراق قبل أحد عشر عاماً.

ناجي صبري الحديثي: إن ممارسات مجلس الأمن وبالذات في السنين الإحدى عشر الأخيرة، أوضحت أنه لم يعد أميناً على دوره المحدد في الميثاق، وأنه أصبح أداة لتنفيذ سياسات دولة واحدة، وأصبح الإنموذج الصارخ في ازدواجية المعايير، ويكفي أن نشير على سبيل المثال لا الحصر، إلى أن العقوبات الشاملة التي فرضها المجلس على العراق، هي خرق فاضح للميثاق ولصلاحيات المجلس.

وكالة فرانس برس نقلت عن وزير الخارجية العراقي قوله أيضا في كلمته أمام الجمعية العامة أن مجلس الأمن يجب أن يوسع قاعدته من ناحية تمثيل الدول، ملمحاً إلى ضرورة إلغاء حق النقض الذي تتمتع به خمس دول دائمة العضوية في مجلس الأمن.
إلى ذلك، انتقد الوزير العراقي الدعوات الحالية إلى نزع أسلحة الدمار الشامل، معتبراً أن عملية نزع الأسلحة يجب أن تبدأ أولاً بالمخزون الهائل لأسلحة الدمار الشامل الأميركية، ومن ثم بنزع أسلحة إسرائيل للدمار الشامل.

--- فاصل ---

في سياق متصل، أكد نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام أن موقف بلاده لم يتغير في خصوص العقوبات المفروضة على العراق، داعياً إلى رفع هذه العقوبات. التفاصيل مع مراسلنا في دمشق رزوق الغاوي:

أعرب نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام عن قلق بلاده من الحالة العراقية الراهنة، والناجمة عن العقوبات المفروضة على العراق وفق احتمالات تعرضه لعدوان خارجي ورفضه أي عمل ضد بغداد.
وقال خدَّام في مؤتمر صحفي عقده الليلة الماضية أن موضوع حصار العراق والعقوبات المفروضة عليه وما يروج من اعتداءات محتملة يتعرض لها مستقبلاً، هو أمر مقلق ليس فقط لسوريا وإنما على الساحة العربية.
وجدد نائب الرئيس السوري موقف بلاده بخصوص تلك العقوبات ورفضها تعرض العراق للعدوان، وقال إن موقفنا في هذا الأمر واضح، ومعرباً عن اعتقاده بأن هناك شبه إجماع عربي على هذا الموقف وهو الدعوة لرفع الحصار عن العراق ورفض أي عمل ضده.
وفي معرض حديثه أدان خدام ما حدث في نيويورك وواشنطن باعتباره استهدف الآلاف من الناس الذين لا ناقة لهم ولا جمل، ورأى أن حرباً عالمية جديدة بدأت في نيويورك وواشنطن بوقوع تلك الأحداث ولا أحد يعرف متى ستنتهي، كما رأى أن ما حدث هناك كان بداية حرب ضد عدو مجهول الهوية.
ووصف خدام قرار مجلس الأمن الدولي 1373 الخاص بمكافحة الإرهاب بأنه قانون طوارئ دولي خطير وغير مسبوق، يحد من سيادة الدول ويجعلها جميعاً تحت وصاية مجلس الأمن ووصاية بعض أعضاءه، ويفتح الباب أمام حروب متعددة.
واعتبر نائب الرئيس السوري أن هذا القرار يعطي إسرائيل غطاءً لضرب أية دولة عربية تحت ذريعة مكافحة الإرهاب، ويمنحها الحق باستخدام القوة تحت مظلة الشرعية الدولية، وأعرب خدام عن الأسف لأن تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية عمليات المقاومة عمليات إرهابية، مؤكداً رفض دمشق للائحة واشنطن الجديدة والخاصة بالإرهاب ومتهماً الولايات المتحدة بأنها غير منطقية مع نفسها، وقال خدام أن لا أحد يستطيع إلزام سوريا تقديم خدمات طوعية لإسرائيل، مشيراً إلى اعتراف واشنطن بالمقاومة اللبنانية بعد تشكيل لجنة المراقبة إثر عمليات عناقيد الغضب الإسرائيلية ضد جنوب لبنان عام 1996.
واستبعد نائب الرئيس السوري تعرض سوريا ولبنان لعمل عسكري ما، معتبراً أن من شأن وقوع مثل هذا العمل أن ينعكس سلباً على مجمل المنطقة، ومؤكداً أن سوريا في حال تحولت التهديدات إلى فعل، ستدافع عن نفسها بكل كفاءة، مستخدمة في ذلك جميع ما لديها من إمكانيات.
رزوق الغاوي - إذاعة العراق الحر - إذاعة أوروبا الحرة - دمشق.

--- فاصل ---

من جهة أخرى، أشارت وكالة أسوشيتد برس للأنباء إلى أن يوسف ندا مسؤول بنك التقوى المقيم في الولايات المتحدة، الذي تتهمه واشنطن بتمويل منظمة أسامة بن لادن، نفى صلته مع بن لادن، لكنه أقرّ بوجود علاقات شخصية له مع صدام حسين. في هذا الخصوص نقلت أسوشيتد برس عن ندا في مقابلة له مع الفضائية القطرية الجزيرة، أنه يعرف صدام حسين شخصياً وأنه توسط بين العراق وإيران خلال سنوات الحرب التي تواصلت بين الدولتين بين عامي 1980 إلى 1988. يذكر أن الشرطة الألمانية إعتقلت ندا وأحد مرافقيه قبل فترة وسلّمتهما إلى الولايات المتحدة. لكن السلطات الأميركية أفرجت عنه بعد إعترافه أنه يعمل مع جماعة الإخوان المسلمين في مصر.

على صلة

XS
SM
MD
LG