روابط للدخول

الإشاعات في العالم العربي


ليس سرا أن العالم العربي، والشرق الأوسط عموما، يعج بالأشاعات، وغالبا ما يتقبلها مهما كانت غرابتها صعوبة تصديقها. وكالة رويترز العالمية للأنباء كرست، أمس الثلاثاء، تقريرا لهذا الموضوع نقلت فيه تعليقات عدد من المفكرين، واشارت تحديدا الى الاشاعة التي انتشرت في العالمين العربي والاسلامي بعد يومين من الهجوم الارهابي على المركز التجاري العالمي في نيويورك ووزارة الدفاع الاميركية في واشنطن، ومفادها أن مؤامرة يهودية واسعة كانت وراء هذا الهجوم.

وقتها نشرت صحف عربية كثيرة تقارير عن هذه المؤامرة المزعومة التي كرس لها غير معلق وكاتب تعليقات ومقالات أوحت بتصديق قصة المؤامرة، ومفادها أن نحو أربعة آلاف يهودي كانوا يعملون في المركز التجاري العالمي تلقوا مسبقا تحذيرات بعدم الذهاب الى عملهم في الحادي عشر من ايلول. وتمضي الاشاعة الى عناصر من الكوماندوس تابعين لجهاز الاستخبارات الاسرائيلية، المعروف باسم الموساد، هم الذين خطفوا الطائرات ونفذوا بها العمليات الهجومية لأستدراج الولايات المتحدة الى رد انتقامي ضد العالم العربي.
رويترز لاحظت أن هذه القصة على رغم استحالة تصديقها، وعلى رغم المواكب الطويلة لجنازات اليهود الذي سقطوا ضحايا في المركز التجاري الدولي، فانها - اي القصة – لاقت القبول كحقيقة من قبل قطاعات واسعة من الرأي العام في الدول الاسلامية، وروجتها صحف كثيرة ورجال دين، ومواقع على الأنترنيت.
شخصيات يهودية أميركية بارزة دعت في هذا الخصوص إدارة الرئيس جورج بوش الى ضرورة الرد على أمثال هذه الخرافات، على حد تعبير رويترز، التي نقلت راي أبراهام فوكسمان، المدير التنفيذي لرابطة الرد على التشويه. فوكسمان أعرب عن انزعاجه لأن لا أحد رد على هذه الاكاذيب، بحسب قوله، مضيفا أن لا أحد يظهر على شاشات شبكات التلفزيون العربية للتصدي لهذه الأكاذيب.
رويترز نقلت أيضا عن ديفيد هاريسن المدير التنفيذي للجنة اليهودية الاميركية الذي اتفق مع فوكسمان، معربا عن اسفه لأن هذه القصة انتشرت خارج العالم الاسلامي، إذ تلقفتها جماعات في اليونان وجنوب أفريقيا، حيث وصلت الى اللجنة اليهودية الأميركية شكاوى من الجاليات اليهودية في هذين البلدين. واعتبر هاريس أن ترويج مثل هذه القصص يصب في تيار معاداة السامية.
جيمس زغبي، رئيس المعهد العربي – الأميركي إعتبر أن هذه القصة تتسم بالقسوة، كما أنها بالغة الغرابة، لكن ما أن تبدأ بالانتشار وتصل الى مواقع الأنترنيت حتى تصبح إزالتها أمرا صعبا. وقال إن هذه وغيرها من القصص المماثلة تندرج في إطار التمنيات التي تراود أولئك الذين سعوا بكل قوة الى عدم قبول تورط عرب في الهجوم الارهابي.
رويترز استشهدت بعدد من الصحف في الشرق الاوسط نشرت القصة كانها حقيقة، منها صحيفة "رسالت" الايرانية، التي اعتبرت أن عملية معقدة كالهجوم على نيويورك وواشنطن لا بد أن جهازا قادرا مثل الموساد كان وراءها. الوكالة أشاارت في المقابل عددا من المعلقين تحثوا عبر شاشات التلفزيون الكويتية سخّفوا القصة، لكن آخرين في الكويت ايضا لم يصدقوها فحسب، بل اضافوا إليها تفاصيل مفادها أن حاخامين في نيويورك نصحوا اليهود ببيع أسهمهم قبل يوم من الهجوم الارهابي.
صحيفة النهار اللبنانية نشرت نتائج استقصاء أظهر أن ةاحدا وثلاثين في المئة من الناس صدقوا أن اسرائيل كانت وراء الهجوم الارهابي، بينما أعرب سبعة وعشرون في المئة فقط عن اعتقادهم بأن أسامة بن لادن مسؤول عن الهجوم.
لكن لماذا يصدق كثير من العرب بسهولة قصصا من هذا النوع؟
رويترز نقلت راي المؤرخ ؤيتشارد ليفي، الذي وصفته بأنه خبير في قضايا معاداة السامية وأستاذ في جامعة إلينويز في شيكاغو، الذي اعتبر ان هذه النظريات ازدهرت بعد سنوات شجعت خلالها الحكومات العربية شعوبها على تفسير السياسة والتاريخ بواسطة الخرافات والاكاذيب والخوف. ورأى ليفي أن هذا النوع من الدماغوجية سيرتد على هذه الحكومات.
إذاعة العراق الحر سألت، في إتصال هاتفي" الكاتب السياسي وعضو هيئة تحرير صحيفة "الحياة" اللندنية تفسيره لظارهة تصديق هذه النظريات، فأجاب:

(حازم صاغية)

وكالة رويترز نقلت أيضا راي يوسف بودانسكي، المستشار في الكونغرس الأميركي في شؤون الارهاب ومؤلف كتاب عن بن لادن. بودانسكي قال ان بعض الزعماء العرب يستخدمون المشاعر المعادية لليهود وسيلة لابعاد الانظار في الداخل عن المطالبة بالديموقراطية والتوجهات المعارضة للحكم. لكن كلوفيس مقصود، السفير السابق للجامعة العربية في الامم المتحدة والولايات المتحدة قال إن الأيمان بالشائعات اصبح أمرا هامشيا منذ زمن طويل. واستبعد أن يتعاطى أحدٌ بجدية مع هذه الظاهرة، معتبرا أنها تعكس نوعا من الخيال المريض، بحسب ما نقلت عنه رويترز.
أما شبلي تلحمي، أستاذ مقعد أنور السادات للسلام في جامعة ميرلاند، فكتب مقالا الاسبوع الماضي في صحيفة "سان خوزيه ميركوري" قال فيه إن الأمر لا يتعلق بالواقع الموضوعي للمسؤولية، بل هو يتعلق بالتصورات. فالجمهور في المنطقة يرى ان اسرائيل هي الدولة الاقوى، وأن الولايات المتحدة هي التي توجه الامور.. وأضاف ان نظريات التآمر في العالم العربي تعتبر المفضلة لتفسير جميع الأمراض، وهجوم الحادي عشر من ايلول أمر يمكن القاء مسؤوليته على التآمر الاسرائيلي لتشويه سمعة العالم الاسلامي، على حد تعبير تلحمي.
ونعود، سيداتي وسادتي، الى حازم صاغية:

(حازم صاغية)

على صلة

XS
SM
MD
LG