روابط للدخول

خبر عاجل

مراقبون: تشريعات بعض مجالس المحافظات تخرق أحكام الدستور


اثارت بعض التشريعات والقوانين التي تقوم بسنّها مجالس المحافظات إعتراضات من مثقفين وناشطين مدنيين اعتبروها منافية للدستور في قضية تقييد الحريات الشخصية.
ومن تلك التشريعات، ما أصدره مجلس محافظة كربلاء مؤخراً من إجراءات تتضمن تجريم لإشهار الغناء او تعليق الصور التي وصفها المجلس بانها منافية للاداب او الذوق العام، حتى وان كانت منشورة في الصحف والمجلات، او تعليق بعض انواع الملابس النسائية على واجهات المحلات مع تكرار وتاكيد تجريم من يحمل او يتاجر بالخمور او المخدرات، وألزمت هذه التشريعات مختاري المحلات او رؤساء المجالس البلدية بالاخبار عن حدوث مثل تلك الحالات الممنوعة بالسرعة الممكنة، من أجل اتخاذ الاجراءات الامنية بحق المخالفين، وفي حالة التستر او الصمت عنها يتحمل المسؤول التبعات القانونية.

ويقول نائب رئيس مجلس محافظة كربلاء نصيف جاسم انه يجد ان مثل هذه التشريعات تنظيمية، للحفاظ على قدسية المدينة، وانها لا تتعارض مع بنود الدستور التي تكفل الحرية الشخصية، وان المجلس ما زال يحرص على تطبيق بنود الدستور، مشيراً ان هناك بعض الظواهر وصفها بانها "منافية للاخلاق العامة"، وان على المجلس ان يضع التشريعات التي تحد منها، بناءا على طلبات من اهالي كربلاء المتخوفين من التطاول على قدسية مدينتهم باشهار الاغاني في الشوارع العامة في المناسبات، او تعليق صور وصفها بالفاضحة على واجهات بعض المكتبات والمحال التجارية لفنانات عاريات، وأكد ان مثل هذا الأمر مرفوض من قبل مجلس المحافظة والعائلات على حد سواء.

ويعتبر الكاتب والمحلل السياسي ابراهيم الصميدعي ان تشريعات مجالس بعض المحافظات تدلل على وجود شهية مفتوحة بدون ضوابط لإعضاء تلك المجالس، للتجاوز على صلاحيات الحكومة الاتحادية، الأمر الذي يضع مقدمات لما سمّاها بـ"دولة الشريعة"، بعيداً عن شعارات وتوجّهات "دولة القانون"، وقال ان هناك قوانين وتشريعات عديدة تكررت في مجالس محافظات الكوت والبصرة والديوانية تخرج عن سياق قوانين العقوبات المعمول به، وعن ثوابت الدستور في احترام الحريات الشخصية، واخذت تعاقب وتجرّم الناس على قضايا شخصية لم يعتد المواطن العراقي على تحريمها في بلد متنوع الاعراق والمذاهب والديانات.
وحذّر الصميدعي من تواصل مجالس المحافظات في إصدار وتطبيق مثل هذه الاجراءات، وطالب البرلمان بضرورة الحد من تلك التجاوزات على الدستور وصلاحيات المركز.

وابدت الناشطة المدنية هناء ادور استغرابها من توجّه بعض مجالس المحافظات في البحث عن اصدار عقوبات، ومصادرة الحريات، مع انها لا تقوم بواجبها الرقابي في متابعة ملفات الفساد او مشاريع الاعمار والخدمات في المحافظات، والتي فيها الكثير من المشاكل وتحتاج الى وقفة حازمة وسريعة، واعتبرت تلك التشريعات او اصدار العقوبات محاولة للتنصل عن المسؤولية ودليل فشل تلك المجالس في تنفيذ مهامها الرئيسة، وقالت ان هناك مخاوف حقيقية من ان تمتد هذه التشريعات الى عموم المحافظات وهي تحمل بين طياتها استخفافاً بالحريات المدنية التي كفلها الدستور.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي.
XS
SM
MD
LG