الأربعاء 01 تشرين الأول 2014 التوقيت المحلي: 09:46

العراق

فضيحة سجن أبو غريب: ليندي إنغلاند

ليندي إنغلاندليندي إنغلاند
x
ليندي إنغلاند
ليندي إنغلاند
أصيب العالم بالصدمة والغضب في نيسان 2004، حين نشرت وسائل الإعلام الغربية صوراً مسرّبة عن إيذاء وسوء معاملة سجناء عراقيين على يد جنود أميركيين في سجن أبو غريب سيء الصيت.
وكانت أحكام بالسجن قد صدرت بحق 11 جندياً أميركياً – منهم ثلاث نساء –، إلا أن لندي إنغلاند – الأخصائية بجيش الاحتياط الأميركي، ضمن السرية 372 من الشرطة العسكرية – أصبح وجهها رمزاً للفضيحة، فقد أظهرتها بعض الصور – وهي في الـ21 من عمرها – تمسك بمقود مربوط بأحد السجناء وهو ملقى على الأرض، وتظهرها صورة أخرى وهي تدخن سيجارة وتشير بإصبعها إلى سجين مغطى رأسه بكيس وهو يقوم بفعل جنسي.كما وقفت في صورة أخرى مع خطيبها آنذاك تشارلز غرينر خلف هرم مكوّن من أجساد السجناء العراة، وهما يضحكان.

ليندي إنغلاند وسجناء عراقيون في أبو غريبليندي إنغلاند وسجناء عراقيون في أبو غريب
الصور – والتقارير التي نشرتها مجلة (نيو يوركر) للمحقق الصحفي (سيمور هيرش) – أثارت تساؤلات جدّية حول معاملة السجناء في كل من العراق وأفغانستان ومعتقل (غوانتانامو) من قبل السجانين والمحققين الأميركيين. وكان صلب الجدل يتمثل في ما إذا كانت إساءات أبو غريب قد قامت بها وحدة منفردة من الشرطة العسكرية، أم إنها تأتي بمثابة تعذيب منظم ضمن برنامج استجواب وضعته وزارة الدفاع الأميركية.
سجين عراقي في أبو غريب يتم تخويفه بكلبسجين عراقي في أبو غريب يتم تخويفه بكلب
وكان تحقيق أجرته لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأميركي في 2008 توصلت إلى أن المسؤولية عن ثقافة الاعتداء في أبو غريب تعود في نهاية المطاف إلى مسئولين في إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش الابن، بمن فيهم وزير دفاعه دونالد رامسفيلد، بدافع السياسات التي أوصلت رسالة مفادها أن "الضغوط الجسدية والإذلال يعتبران معاملة مناسبة للمحتجزين."
ويقول الباحث في منظمة العفو الدولية إن المكاسب في مجال حقوق الإنسان التي من المؤمل تحقيقها في العراق منذ سقوط نظام صدام حسين لم تتحقق، ويعود ذلك جزئياً إلى فضيحة أبو غريب، ويضيف:
"أعتقد أنه يمكننا القول إن هناك تركة طويلة جداً من التعذيب والإساءة منذ أيام صدام حسين. أما الذي فعلته القوات الأجنبية ، أي قوات الاحتلال، باستخدام التعذيب وغيره من الأساليب بحق المحتجزين، في يعتبر إسهاماً إضافياً لتلك الثقافة، وهو ما تقوم به السلطات العراقية حالياً."

عادت إنغلاند إلى الولايات المتحدة في آذار 2004 – قبل أن يوجه لها الاتهام بقضية أبو غريب – لكونها كانت حاملاً من (غرينر)، ثم أنجبت صبياً في تشرين الأول 2004. وتمت إدانتها في محاكمتها العسكرية، باستخدام الأذى الجنسي والجسدي والنفسي بحق سجناء حرب عراقيين، وحكم عليها بالسجن ثلاث سنوات وبالتسريح غير المشرف من الجيش. ثم تم الإفراج عنها بشروط في الأول من آذار 2007 بعد قضاء 521 يوماً من حكمها.
عادت إنغلان) إلى مسقط رأسها بولاية فيرجينيا الغربية، حيث أقامت مع أسرتها وبعض الأصدقاء، فيما كانت تعمل مع المؤلف (غاري ونكلر) في تأليف سيرتها الذاتية. وكانت تأمل بأن الكتاب سيعيد لها سمعتها، مؤكدة بأن صورها التقطت بأمر من ((غرينر) الأعلى منها مرتبة. ولكنها لم تزل تواجه صعوبات في الحصول على عمل، لكونها محكومة سابقة وبسبب صيتها السيء. وتشير إنغلاند إلى أنها تأسف لالتقاط تلك الصور لكونها ولدت هجمات انتقامية ضد الجنود الأميركيين، إلا أنها لم تعبر عن الاعتذار للضحايا الظاهرين في الصور.
أما (غرينر) فيرفض لقاء (إنغلاند) وابنها، وينكر كون الصبي ابنه. وقد أفرج عنه بشروط بعد قضاء ست سنوات ونصف في السجن من أصل السنوات العشر التي حكم بها، بعد إدانته بقيادة إرتكاب تلك الإساءات في أبو غريب.