الجمعة 25 نيسان 2014 التوقيت المحلي: 01:14

برامج / حقوق الإنسان في العراق

سجن سري عراقي جديد وقصص معتقلين في سجن التسفيرات

x

وسائط متعدّدة

صوت
حجم حروف النص - +
اعلنت منظمة مراقبة حقوق الإنسان (Human Rights Watch) في تقرير أصدرته يوم الاول من شباط الجاري أنّ قوّات أمنيّة خاضعة للمكتب العسكري لرئيس الوزراء العراقي، تتولّى إدارة مركز اعتقال سرّي يقع في مدينة بغداد، وأن هذه القوات متورطة في تعذيب معتقلين في موقع آخر بلا حسيب أو رقيب.

وكشفت مقابلات ومستندات حكوميّة سريّة قالت المنظمة انها حصلت عليها عن ان السلطات العراقيّة نقلت أكثر من 280 معتقلا إلى موقعٍ سرّي يقع داخل معسكر العدالة (يقع موقع الاعتقال السرّي ضمن حرم مركز اعتقال قانوني تابع لوزارة العدل في معسكر العدالة المعروف باسم سجن العدالة 2 الذي يضمّ أكثر من 1000 معتقل آخر. ومعسكر العدالة هو الموقع السابق للشعبة الخامسة، أي مكتب الاستخبارات الشهير خلال حكم صدّام حسين، الذي تُعرف عنه ممارسته أعمال التعذيب والاختفاء) ويخضع لإدارة كلّ من لواء بغداد وجهاز مكافحة الإرهاب الخاضعين لإدارة مكتب رئيس الوزراء.

وجرت عمليّات النقل قبل بضعة أيام من موعد زيارة فريق تحقيق دولي يتولّى الكشف عن ظروف الاعتقال في موقف معسكر الشرف الواقع داخل حدود المنطقة الخضراء، حيث كان يحتجز السجناء.

وقالت المنظمة انها حصلت على لائحة بأسماء أكثر من 300 معتقل كانوا محتجزين في معسكر الشرف قُبيل نقلهم إلى معسكر العدالة ومعظمهم متهمون بارتكاب جرائم إرهاب.

وقال جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة الدولية ان الكشف عن وجود سجونٍ سريّةٍ في قلب بغداد يناقض كلياً وعود الحكومة العراقيّة باحترام حكم القانون. ويتعيّن على الحكومة اقفال هذه المواقع وإخضاعها لإدارة النظام القضائي وتُحسِّن ظروف الاعتقال فيها ومعاقبة كلّ من كانت له يد في ارتكاب أعمال تعذيب.

وتضمن أحد المستندات التي قالت المنظمة انها حصلت عليها وعددها الإجمالي ثمانية عشر كتابا صادرا عن مكتب المدعي العام لدى مجلس القضاء الأعلى تضمن طلبا من مكتب رئيس الوزراء بالإيعاز الى مسؤولين في موقف معسكر العدالة التوقف عن عرقلة أعمال لجان التفتيش وزيارات ذوي المعتقلين.

ويشير الكتاب المؤرّخ في 6 كانون الأوّل 2010 الى أنّ المنع "لا يتفق مع المعايير الدوليّة أو الإنسانيّة إلاّ في الحالات التي أجازها القانون وبموجب قرار قضائي صادر من محكمة مختصة".

وتضمن كتابٍ ثانٍ مؤرخ في 13 كانون الثاني 2011 وجّهه وزير العدل إلى مكتب القائد العام للقوّات المسلّحة، الذي يتحكم رئيس الوزراء من خلاله بالقوّات الأمنيّة العراقيّة، تضمن عدم السماح لفريق التفتيش التابع لوزارة حقوق الإنسان الدخول إلى قسم سجن العدالة من قبل الضابط المسؤول عن اللواء 56 او لواء بغداد.

وقال وزير حقوق الإنسان محمد شياع السوداني ان عمل الوزارة يعتمد على الشفافية انطلاقاً من مبدأ احترام معايير حقوق الإنسان والحفاظ على تلك الحقوق والحريات، إلى جانب منع جميع مظاهر الانتهاكات خصوصا ًالتي ربما تحدث داخل المعتقلات، لافتاً إلى إن بعض الانتهاكات التي قد تقع في بعض المؤسسات الحكومية ما هي إلا تصرفات فردية لا تمثل منهجية المؤسسة المعنية.

تصريحات الوزير جاءت خلال لقائه باللواء جيري كانن نائب القائد العام لشؤون المعتقلين قائد الشرطة العسكرية وجوزيف رسك المستشار القانوني في السفارة الأمريكية في مقر الوزارة في 27 من كانون الثاني 2011.

وأشار الوزير محمد شياع السوداني إلى إن الوزارة تقوم بزيارات دورية مفاجئة ومستمرة لكافة مراكز الاعتقال وتتابع عن كثب ظروف المعتقلين وتعد تقارير بذلك الى الجهات المعنية للتعامل معها بدقة، منوهاً بانه في حال تسلم الوزارة أي ادعاءات بحدوث حالات تعذيب او مضايقات تعرض لها المعتقلون فان فرق الوزارة تبدأ بزيارات لتقصي الحقائق لكشف ملابسات حقيقة ما يحدث، والتواصل مع الوزارات المعنية كالعدل والداخلية إضافة إلى الدفاع لاتخاذ ما يلزم بحل المشكلة، والتوصية بمحاسبة مرتكبي الفعل في حال ثبت وقوعه.

وبين تأكيد منظمات دولية تعرض معتقلين في سجون رسمية وسرية الى انتهاكات وتأكيد جهات معنية ان ما يحدث هو حالات فردية يعاقب مرتكبوها، تمكن برنامج حقوق الإنسان في العراق من الاتصال بعدد من المعتقلين في سجن التسفيرات في بغداد تحدثوا عن ظروف الاعتقال التي مروا بها، والانتهاكات العديدة التي تعرضوا لها، والسنوات الطويلة التي قضوها في سجون ومراكز احتجاز تفتقر الى ابسط المعايير، وكيف ان البيروقراطية والفساد والمخبر السري كانت السبب في عدم حصول البعض على محاكمات عادلة وزج آخرين في سجون دون ذنب، كما يذهب هؤلاء المعتقلون.

سنستمع في حلقة هذا الاسبوع والحلقات المقبلة الى قصص معتقلين وردود فعل الجهات الرسمية عليها. والبرنامج كالعادة حجب أسماء المعتقلين حفاظا على حياتهم وحتى زوجة أحد المعتقلين امتنعت عن الكشف عن اسمها خوفا على حياتها وحياة زوجها في حين أكد معتقل اخر عدم خوفه من ذكر اسمه والحديث عن ظروف الاعتقال وأساليب التعذيب التي تعرض لها لأنه يعرف ان مصيره في كل الأحوال هو الموت، على حد قوله.

المزيد في الملف الصوتي