الأربعاء 27 آب 2014 التوقيت المحلي: 15:50

برامج / حقوق الإنسان في العراق

اليأس والفقر مصير آلاف العراقيين من النازحين واللاجئين

أكدت دراسة جديدة استمرار محنة اللاجئين العراقيين بالرغم من المساعدات والدعم الذي تقدمه منظمات إنسانية وجهات حكومية. وزارة الهجرة والمهجرين قالت انها ستبدأ بعد الانتخابات التشريعية تحرّكا شاملاً لإغلاق ملف النازحين بشكل كامل، في حين اعتبرت لجنة المرحلين والمهجرين والمغتربين في مجلس النواب أزمة النزوح... طويلة الأمد.

x

وسائط متعدّدة

صوت
ذكر تقرير جديد ان مئات الآلاف من العراقيين اللاجئين والنازحين داخليا الذين فروا من ديارهم خلال سبع سنوات من الحرب يعيشون في فقر وحالة عدم استقرار. ويقول التقرير الذي صدر تحت عنوان "طريق وعرة نحو العودة الى الوطن - A Tough Road Home " ، عن منظمة لجنة الإنقاذ الدولية International Rescue Committee ومقرها نيويورك، ان العراقيين الذين لا يستطيعون العودة إلى ديارهم يواجهون اليأس في المنفى. ويصف التقرير وضع العراقيين بانه ينذر بالخطر حيث مع تزايد احتياجات المشردين بدأت المساعدات والاهتمام الدولي بالتراجع. مراسل إذاعة العراق الحر في نيويورك نيكولا كراستيف تحدث مع بوب كاري نائب رئيس لجنة الإنقاذ الدولية وأحد واضعي التقرير

إذاعة العراق الحر : كيف يعامل اللاجئون العراقيون في الدول التي فروا إليها؟

بوب كاري : يقيم معظم اللاجئين العراقيين في الأردن وسوريا. وفي اغلب الاحيان كانت هذه الدول سخية معهم حيث انها سمحت لعدد كبير منهم بالبقاء. في الوقت نفسه فان هذه الدول لم توقع على اتفاقية جنيف الخاصة باللاجئين ولا تعترف بالحق القانوني للاجئين، لذلك فهي تطلق على العراقيين صفة الضيوف. هذا يعني ان العراقيين لا يتوفر لديهم أي مستوى من الحماية والخدمات التي يمكنهم الحصول عليها في مكان آخر. إنهم لا يستطيعون العمل بصورة قانونية ويعيشون في حالة عدم استقرار حيث بإمكان هذه الدول من الناحية الفنية إعادة اللاجئين الى العراق في أي وقت.
هذه الدول (سوريا والأردن) من البلدان الفقيرة لكنها كانت سخية مع اللاجئين العراقيين ولكنها في نفس الوقت بحاجة الى دعم دولي إذا بقي الوضع كما عليه واستمرارها باستقبال العراقيين. ما وجدناه خلال زيارتنا الأخيرة هو أن الشروط اللازمة للعودة الى العراق لم تتحسن. ويعتقد معظم اللاجئين ان العودة إلى العراق الآن غير آمنة او واقعية.

إذاعة العراق الحر : ماهي الظروف التي يمر بها العراقيون وكيف يعيشون؟

بوب كاري : وجدت عند لقائي بالعديد من اللاجئين انهم استنفدوا جميع أموالهم ومدخراتهم التي كانت معهم عندما فروا من العراق. التقيت بعدد من اللاجئين العراقيين الذين ذكروا انهم لا يعرفون كيف سيدفعون إيجار المنزل او اضطروا إلى مشاركة الآخرين في السكن. إنهم يزدادون يأسا، لان هناك البعض ممن لا يعلمون حقا كيف يطعمون أطفالهم. هناك العديد من الشباب الذين ليست لديهم فرص الحصول على التعليم أو العمل. انهم حقا بلا مستقبل.
ايضا هناك بعض اللاجئين المصابين بصدمات جسدية أو نفسية بسبب العنف الذي مروا به وشاهدوه في العراق. هذه كانت تقريبا مشاكل كل لاجئ التقيت به خلال زياراتي المستمرة في الأعوام الثلاث الماضية.

إذاعة العراق الحر: كيف يمكن لهذه الصدمات النفسية ان تؤثر على حياتهم؟

بوب كاري : انهم لا يتلقون رعاية طبية أو نفسية وكثير ممن التقينا بهم كان الاكتئاب واضحا عليهم. حتى أنهم غير قادرين على المجيء للحصول على المساعدة. إنهم غير قادرين على تلبية احتياجاتهم بشكل فعال، إنهم يعيشون في خوف. إنهم لا يعرفون ان كانوا سيتمكنون من البقاء في ذلك البلد سواء كان سوريا أو الأردن أو تركيا أو لبنان.
كانت هناك حالات أرغم فيها عدد من العراقيين على العودة. وكانت هناك حالات التقينا فيها بأقارب بعض اللاجئين الذين اضطروا الى العودة الى العراق وفي اغلب الأحيان إلى بغداد محاولة منهم للحصول على بعض المال عن طريق بيع شيء ما أو إيجاد طريقة للحصول عليه. العديد من هؤلاء الذين عادوا الى العراق لم يسمع عنهم أي شيء وحسبوا في عداد الموتى. انهم ُأرغموا على الاختيار بين سلامتهم وسلامة أسرهم وبين إعالة أسرهم. وهذا موقف رهيب يوضع فيه الناس الذين مروا أصلا بمعاناة كبيرة.

اذاعة العراق الحر: أشاد المسؤولون العراقيون بالدور الذي تقوم به بعثة الامم المتحدة لمساعدة العراق. ما هو شعورك اتجاه ما تقوم به الأمم المتحدة؟

بوب كاري : لقد اجتمعت مع مسؤولين من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأردن وسوريا وداخل العراق، وبالتأكيد انهم يفعلون ما بوسعهم ، لكن المفوضية ليست حكومة. انها تعمل بأذن ودعم الحكومة او عدمه. انها تعمل اشياء عظيمة مثل دعم اللاجين والنازحين ولكن تمويل برامج الدعم انخفض بشكل ملحوظ في الوقت الذي تزداد فيه الاحتياجات.
لذلك بعثة الامم المتحدة محددة بما يمكن ان تفعله، لانها لا تملك التمويل اللازم للقيام بذلك حيث انها لا تمول كحكومة. الامم المتحدة هي المنظمة الدولية التي لديها تفويض لحماية اللاجئين والنازحين داخليا، لكنها لا تملك الموارد اللازمة لانجاز مهمتها بالكامل وانها بحاجة الى دعم الحكومات في البلدان التي تعمل فيها.

إذاعة العراق الحر: يصف تقريركم ما تسميه "جيلا ضائعا" من الشباب العراقي. الشباب الذي تعطل تعليمهم بسبب الحرب. هل لك ان تصف لنا ما حدث لهم؟

بوب كاري : انه جيل كامل من الشباب الذين كانوا في المدارس الابتدائية والثانوية أو الجامعة وليس لديهم الان فرصة الاستمرار في تعليمهم أو العمل. وانه حقا أصبح جيلا ضائعا بالنسبة للعراق. كثير من الناس الذين فروا حصلوا على تعليم جيد جدا وكثير منهم مهنيون، مثل الأطباء والمحامين والمعلمين ، انهم يمثلون رأس المال الفكري في العراق. وهم الآن غير قادرين على المشاركة وأطفالهم يخسرون هذه الفرص (التعليم والعمل). في المحصلة أنت تنظر ... ما لم يتم القيام بشيء ... الى جيل ضائع.
أيضا على المدى الطويل ، وفي اعتقادي ، ستكون هذه المشكلة مسألة أمنية. هناك عدد كبير من الناس تركوا العراق بدون مستقبل ودون أي صفة ودون أي فرص تعليم في منطقة لها قضايا أمنية. اعتقد انه في مصلحة المجتمع الدولي أن يفعل شيئا لضمان أن يكون لهؤلاء الشباب مستقبل.

اعتبر عبد الخالق زنكنة رئيس لجنة المرحلين والمهجرين والمغتربين في مجلس النواب، أزمة النزوح ، طويلة الأمد ، ولا يمكن غلق ملفها في غضون عام أو عامين مثلما يرى البعض. شبكة الأنباء الإنسانية (ايرين) التابعة للأمم المتحدة نقلت تصريحات زنكنة التي أكد فيها إن التخصيصات المالية الإضافية لوزارة الهجرة والمهجرين غير كافية لتخفيف معاناة النازحين والعائدين وتحسين ظروفهم المعيشية بشكل ملحوظ.
وأفاد زنكنة أن البيروقراطية ونقص التمويل تسببا العام الماضي في عرقلة المساعدات المخصصة للنازحين والعائدين، حيث لم تحصل معظم الاسر النازحة على دفعة واحدة من المساعدات الشهرية التي تقدمها الحكومة وقدرها مئة الف دينار عراقي. وانه لم يحصل سوى 36,000 شخص من بين 45,000 أسرة عادت إلى مناطقها الأصلية خلال عام 2009 على المساعدة المالية التي خصصتها الحكومة العراقية وقدرها مليون دينار عراقي.

ووصفت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين عودة العراقيين الى مناطق سكناهم بالغير كبيرة. وقالت مها صدقي المتحدثة باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في العراق ردا على أجوبة شبكة الأنباء الإنسانية (ايرين) ان تقديرات المفوضية تشير الى عودة 17000 عراقي نازح ولاجئ شهريا عام 2009 وان هذه الأرقام ستتراجع مع موعد الانتخابات في اذار 2010.
ومن اجل تقديم دعم إضافي الى اللاجئين والنازحين قالت المفوضية إنها ستزيد ميزانيتها المخصصة للعراق من 168 مليون دولار في عام 2009 الى حوالي 265 مليون دولار عام 2010.
من جهتها قالت وزارة الهجرة والمهجّرين ان أكثر من 80 ألف عائلة نازحة عادت إلى مناطقها لحد الان، بعد الاستقرار الأمني الذي شهده البلاد في العام الماضي، وأكدت الوزارة مضاعفة المكافأة التي تمنحها الحكومة للعائدين من مليون الى مليوني دينار. وقال مدير عام الشؤون الإنسانية في وزارة الهجرة والمهجرين سمير الناهي في حديث لاذاعة العراق الحر ان العام 2010 سيشهد سرعة اكبر في عودة النازحين بعد مضاعفة مكافأة العودة، مؤكداً ان الوزارة ستبدأ بعد الانتخابات التشريعية تحرّكا شاملاً لإغلاق ملف النازحين بشكل كامل.
الوزارة أعلنت أيضا عن بدءها بتوزيع منحة جديدة من الحكومة العراقية للأسر العائدة الى اماكن سكناها الاصلية وبواقع 250 الف دينار الى جانب شمول الاسر النازحة بمبلغ 150 الف دينار .

عضو لجنة المهجرين والمهاجرين والنازحين في مجلس النواب انتصار جاسم محمد أبدت تشككها في جميع الارقام التي تعلن فيما يتعلّق بملف النازحين العراقيين. وترى محمد ان مشكلة النازحين العراقيين ستبقى قائمة على مدى السنوات المقبلة، مشيرةً الى ان جهود الحكومة لمعالجة ملف النازحين لا تزال دون مستوى الطموح.

وتقدر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أعداد العراقيين الذين نزحوا بعد أحداث 2003 بنحو 4.7 مليون لاجئ منهم 2.3 مليون نازح داخليا و2.4 مليون لاجئ.

المزيد في الملف الصوتي

عقود من الاضطهاد والقمع مع غياب ابسط الحقوق وانتهاكات يتعرض لها المواطن إلى يومنا هذا وجهود المنظمات الأهلية والمؤسسات الحكومية في تثقيف المجتمع وتوعيته والدفاع عن حقوقه.. حقوق الإنسان في العراق يسلط الضوء على هذه المواضيع من خلال المقابلات التي يجريها مع مختصين ومسؤولين ومواطنين.