الثلاثاء 30 أيلول 2014 التوقيت المحلي: 21:11

برامج / أجيــال

19 عاما على رحيل رسام بغداد الفنان حافظ الدروبي

حافظ الدروبي، نوري الرواي ، اسماعيل الشيخلي في افتتاح احد المعارض الفنية بالمتحف الوطني للفن الحديثحافظ الدروبي، نوري الرواي ، اسماعيل الشيخلي في افتتاح احد المعارض الفنية بالمتحف الوطني للفن الحديث
x
حافظ الدروبي، نوري الرواي ، اسماعيل الشيخلي في افتتاح احد المعارض الفنية بالمتحف الوطني للفن الحديث
حافظ الدروبي، نوري الرواي ، اسماعيل الشيخلي في افتتاح احد المعارض الفنية بالمتحف الوطني للفن الحديث

وسائط متعدّدة

صوت

رسام بغداد الفنان حافظ الدروبي احد الرواد البارزين للفن التشكيلي المعاصر في العراق، ومن اوائل المؤسسين لصرحه.
ولد الدروبي بمحلة باب الشيخ ببغداد عام 1914. درس في الكتاتيب على يد الملا بهية ثم ملا محيي في جامع الالفي، وحين دخل مدرسة باب الشيخ الابتدائية لم يكن الرسم درسا مقررا لكنه درس الرسم في مرحلة الدراسة المتوسطة على يد معلمه الفنان المعروف شوكت الرسام وبرع فيه. وتعلم منه اساليب الرسم الاكاديمي الاوربي من حيث النسب والتشريح ودراسة المنظور.
شارك الدروبي وهو في المدرسة المتوسطة وللمرة الاولى في المعرض الشامل للفن العراقي الذي اقيم على هامش المعرض الصناعي الزراعي ببغدادعام 1931.
ومن خلال معارض المدارس، ومزاولته للتعليم، تعرف الدروبي على الفنانين جواد سليم وفائق حسن، وحسن سامي والد الفنان عطا صبري الذي كان مدرسا في مدرسة التفيض.
الكاتبة سافرة جميل التي رافقت الدروبي سنوات طوال تحدثت الى اذاعة العراق الحر عن تفاصيل تلك الرفقة وذكرياتها، وقالت أن الدروبي اقام معرضه الشخصي الأول عام 1932 وبعد ثلاث سنوات اقام معرضه الثاني الذي ضم لوحات انطباعية متنوعة حصل على اثرها على زمالة لدراسة الرسم في ايطاليا مع الفنان عطا صبري، ولكن بعد مرور ثلاث سنوات على سفره استعر لهيب الحرب العالمية الثانية فعاد الى بغداد.
كما أوضحت السيدة سافرة جميل أن الدروبي سافر لاكمال دراسته في كلية غولد سميث في لندن بعد انتهاء الحرب، وقد حاز على الجائزة الثانية لمعرض الكلية، وحصل على دبلوم في التصميم ليعود الى بغداد عام 1950. وبعد عودته الى بغداد من سفرته الثانية الى إيطاليا عين مدرسا للرسم في كلية الاداب والعلوم، واسس [المرسم الحر] مع زميليه الفنانين فائق حسن وجواد سليم.
الدروبي وبعد الشوط الكبير الذي قطعه في مجال الفن تحول مرسمه الى ملتقى لمحبي الرسم والتشكيل، بحسب سافرة جميل. وتخرجت من هذا المرسم نخبة متميزة من الفنانين الذين لهم بصماتهم الشاخصة على حركة الفن التشكيلي في العراق منهم الفنانون ضياء العزاوي، والدكتورعلاء بشير، وسعدي الكعبي، وحياة جميل حافظ، و الدكتور طارق مظلوم، وعبد الامير القزاز، وياسين شاكر.
يقول الفنان ياسين شاكر في حديثه لاذاعة العراق الحر أنه لا يزال يتذكر ايامه مع الدروبي، الذي رافقه لفترة 35 عاما، ويعتبره بمثابة اب لانه احتضنه وعلمه الكثير ليس في مجال الفن فقط بل وفي مجالات الحياة كافة. ويقول الفنان ياسين شاكر ان الدروبي كان يرسم بواقعية وبروحية جميلة وصادقة، وكان يتعايش مع انجازه الفني، ويسعى الى ان يصل بطلابه الى ارقى المستويات وافضلها.
وبهذه المجموعة من الفنانين المذكورين، الذين كانوا طلابا لمرسمه اسس الدروبي جمعية الانطباعيين عام 1953 واقيمت خلال هذا العام سلسلة من المعارض المتميزة, وانتقل الدروبي بعدها الى التدريس في اكاديمية الفنون الجميلة وشغل منصب العميد.
الدروبي لم يكن بارعا في الرسم والتشكيل فحسب، وانما كان بارعا ومولعا في الفنون الاخرى ايضا، مثل العزف على الكمان والغيتار، كما يقول احد اصدقائه المقربين وهو منذر حافظ الذي مازال يحتفظ بغيتاره وبعض من صوره ولوحاته الاخيرة.
وكان للرياضة، كما تقول السيدة سافرة جميل نصيب من اهتمامات الدروبي، اذ كان يمارس رياضة حمل الاثقال، والجمناستك، وكرة قدم، ورياضات اخرى.
لوحة من اعمال الفنان العراقي الراحل حافظ الدروبي

يستذكر منذر حافظ احدى الطرائف التي شهدها ايام كان الدروبي لاعبا لكرة القدم، في ثلاثينات القرن الماضي. وصادف ان كانت هناك مباراة بحضور هتلر بين الفريق العراقي الذي كان يلعب ضمنه الدروبي وبين فريق الماني في برلين. وكانت العادة حينها ان يقدم كل فريق قبل بدء المبارة النشيد الوطني لبلاده، وبما انه لم يكن للعراق نشيد وطني حينها شعر الفريق العراقي بالإحراج، فسأل اعضاء الفريق الدروبي ما العمل؟ (اشلون؟) فقال لهم (ما عليكم) هيا معي الى المنصة وعليكم ان ترددوا ورائي كلمة [بلي] فقط. وبدأ الدروبي ينشد (بلي يابلبول) ... فرد اعضاء الفريق [بلي] ... (ماشفت دعبول) ..[بلي] ...(تاتا تاراتا)...[بلي] عندها صفق الجمهور الالماني للفريق العراقي تصفيقا حارا.
عميدة الرفيعي احد معارف الدروبي المقربين استذكرت في حديثها لإذاعة العراق الحر الطريقة التي كان يرسم بها الدروبي، والاسلوب الذي كان يعتمده وبعضا من سجاياه.
تقول عميدة الرفيعي ان التكعيب، والتجريد، والمنظور، والابعاد، والواقعية، والانطباعية، اساليب اعتمدها الدروبي في رسمه للموضوعات الشعبية، والمشاهد البغدادية، والمناظر الريفية، والشخصيات والوجوه، محافظا بذلك على هويتها من خلال الاحتفاظ بشرقية الوانها ورمزيتها.
فترة زاخرة بالابداع والعطاء بداها الدروبي وانتهى بها عام 1991 حيث رحل تاركا ذكراه على السن اصدقائه ومحبيه.