الخميس 23 تشرين الأول 2014 التوقيت المحلي: 02:50

برامج / حقوق الإنسان في العراق

مؤسسة السجين السياسي في مواجه المشاكل والمعوقات

رغم مرور فترة قصيرة على تأسيس مؤسسة السجناء السياسيين، إلا أنها أنجزت العديد من الخطط، وشملت معظم السجناء خلال نظام صدام بالدعم والرعاية. لكن العديد من المشمولين بتلك الرعاية، أكدوا إنهم لم يحصلوا على حقوقهم كاملة، وأشاروا إلى وجود إخفاقات كثيرة في عمل المؤسسة.

x

وسائط متعدّدة

صوت

تعرض عدد غير قليل من العراقيين إلى الحبس والسجن، والاعتقال، وانتهاك حقوق الانسان، خلال نظام صدام. وكان ذنب هؤلاء، بعرف الدكتاتور، معارضتهم له بالرأي أو بالعقيدة او بالانتماء السياسي، او التعاطف مع معارضيه. وقد ترتبت على هذا الظلم اضرار لحقت بالسجناء والمعتقلين الذين تحملوا مصاعب جمة. ومن اجل الإيفاء بجزء بسيط مما قدموه، شرع مجلس النواب عام 2006 قانون إنشاء هيئة عامة باسم (مؤسسة السجناء السياسيين) بهدف معالجة الوضع العام للسجناء والمعتقلين السياسيين السابقين، وتعويضهم مادياً ومعنوياً بما يتناسب مع حجم التضحيات التي قدموها، والمعاناة التي عاشوها في السجون والمعتقلات.

وتعرف المادة الخامسة من القانون، (السجين، أو المعتقل السياسي) بأنه كل من حبس، أو سجن، بسبب معارضته للنظام البائد، في الرأي، أو المعتقد، أو الانتماء السياسي، أو تعاطفه مع معارضيه، أو مساعدته لهم.
واستثنت المادة السادسة من القانون تطبيق أحكام هذا القانون على أي شخص كان يعمل في مؤسسات النظام البائد المختلفة، أو من البعثيين، أو الموالين وسجنه أو اعتقله النظام بسبب تصفية حسابات داخلية سلطوية، او لأي سبب آخر.
أما المادة الثالثة من القانون فحددت أهداف مؤسسة السجناء السياسيين بتقديم الرعاية والامتيازات التي تمنحها للفئات المشمولة ومنها:
  • تعويض السجين أوالمعتقل السياسي تعويضا ماديا مجزيا يتناسب مع حجم الضرر الذي لحق به.
  • توفير فرص العمل والدراسة للسجين أو المعتقل السياسي وبما يتناسب وكفاءته ومنحه الأولوية في ذلك.
  • أعطاء السجين أو المعتقل السياسي أولوية في تولي الوظائف العامة.
  • تقديم التسهيلات والمساعدات التي تمكن السجين أو المعتقل السياسي من تحقيق الرفاه الاقتصادي والاجتماعي له ولعائلته في المجالات الاقتصادية والقانونية والرعاية الصحية والكفالة الاجتماعية وجميع المجالات الأخرى.
  • صرف راتب تقاعدي مجز للسجين أو المعتقل من غير الموظفين يتناسب مع حجم التضحية والمعاناة التي لاقاها.

ورغم الدعم والمساعدة التي تقدمها المؤسسة، والامتيازات التي يتمتع بها السجين أوالمعتقل السياسي السابق، إلا أن هناك عددا غير قليل يشكون من عدم حصولهم على كامل حقوقهم وبالتالي تستمر معاناتهم. اذاعة العراق الحر التقت بعدد من السجناء والمعتقلين السياسيين السابقين الذين تحدثوا عن سنوات القمع والاضطهاد، وقصص التعذيب الذي تعرضوا له في سجون نظام صدام، كما اشاروا الى المشاكل والمعوقات التي تواجههم في الحصول على حقوقهم.

سلام طاهر البيضاني، كان نزيل سجن ابو غريب 11 سنة، يؤكد ان ما قدم للسجين السياسي قليل بحقه ولا يتناسب وحجم التضحيات التي قدمها والانتهاكات التي تعرض لها.
أما إخلاص نشمي الموسوي، فتقول ان عمرها لم يتجاوز السنتين عندما سجنت مع عائلتها لمدة 10 سنوات. وتحدثت عن المأساة التي مرت بها، اذ اعدم والدها، وتوفي 3 من اخوتها واخواتها بسبب الأوضاع المزرية داخل السجن، حيث الجوع والمرض. اخلاص أشارت الى تحسن أوضاع اسرتها الآن بعد شمولها بالامتيازات التي أقرها قانون المؤسسة واشادت بالمساعدة والدعم الذي يقدم لهم.

ويقول خالد رحيم من محافظة البصرة انه سجن لمدة عشر سنوات بسبب انتمائه لأحد الأحزاب السياسية، لكنه حاليا وعدد غير قليل من أقرانه لم يحصلوا على حقوقهم كاملة، ويشكو من ان ما يقدم لهم من تعويضات غير كافية. ويؤكد عدم حصوله لحد الان على المنحة المالية التي خصصتها رئاسة الوزراء وقدرها 30 مليون دينار، أما المنحة الشهرية البالغة500 الف دينار فيقول انها غير كافية لإعالة أسرته.
والسجين السياسي السابق علي عسكر حسن تحدث عن أساليب التعذيب البشعة التي تعرض لها خلال فترة سجنه التي استمرت عشر سنوات، ومصادرة النظام السابق جميع اموال وممتلكات اسرته، مؤكدا انه لم يتمكن لحد الان من استرداد تلك الممتلكات بسبب البيروقراطية وسوء التنسيق بين الجهات المعنية.

ولتسليط المزيد من الضوء على ما تقدمه مؤسسة السجناء السياسيين من دعم ورعاية للسجناء والمعتقلين السياسيين السابقين، والاسباب التي تقف وراء تعثر عملها والمشاكل التي تواجهها، التقت اذاعة العراق الحر وزير الشباب والرياضة، رئيس مؤسسة السجناء السياسيين وكالة جاسم محمد جعفر، الذي اشار الى جملة من الاسباب التي تقف وراء أخفاق المؤسسة في عملها منها إجراء تغييرات إدارية كثيرة، والتزوير الذي حصل في الوثائق، التي قدمها بعض الأشخاص والجهات، لإدراج أسمائهم كسجناء سياسيين سابقين، للحصول على المنح المالية التي خصصتها المؤسسة، ولسرقة ممتلكات السجناء السابقين الحقيقيين، لكن رئيس مؤسسة السجناء السياسيين وكالة، اشار الى انه رغم كل هذه المشاكل، الا ان المؤسسة تمكنت من احتواء السجناء السياسيين السابقين داخل العراق، والذي يصل عددهم الى حوالي 15600، إضافة إلى متابعة ملفات السجناء السياسيين السابقين المقيمين خارج العراق.

المزيد في الملف الصوتي

عقود من الاضطهاد والقمع مع غياب ابسط الحقوق وانتهاكات يتعرض لها المواطن إلى يومنا هذا وجهود المنظمات الأهلية والمؤسسات الحكومية في تثقيف المجتمع وتوعيته والدفاع عن حقوقه.. حقوق الإنسان في العراق يسلط الضوء على هذه المواضيع من خلال المقابلات التي يجريها مع مختصين ومسؤولين ومواطنين.