الخميس 27 تشرين الثاني 2014 التوقيت المحلي: 12:14

برامج / حقوق الإنسان في العراق

الامم المتحدة تُراجع أسس منح اللجوء للعراقيين

الأمم المتحدة تراجع المبادئ التوجيهية الخاصة بمنح اللجوء للعراقيين بعد تحسن الوضع الأمني. ومع اتخاذ بعض الدول قرار إعادة العديد من العوائل اللاجئة، أكدت بعض الجهات ان العودة غير ممكنة في الوقت الحاضر.

x

وسائط متعدّدة

صوت
سمح تحسن الوضع الأمني في العراق وخاصة في المحافظات الجنوبية ومحافظة الأنبار للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بمراجعة المبادئ التوجيهية بشأن منح اللجوء للعراقيين وتوفير الحماية الدولية لهم وذلك للمرة الأولى منذ نهاية عام 2007، بعد أن كانت المفوضية تطالب في السابق من المجتمع الدولي اعتبار جميع العراقيين القادمين من تلك المحافظات لاجئين، عدا الذين ارتكبوا جرائم حرب.
وقالت المفوضية في بيان ان توفير الحماية ومنح اللجوء لعراقيين قدموا من تلك المناطق لابد أن يتم على أساس فردي مع الأخذ بنظر الاعتبار توفير تلك الحماية لجماعات وفئات معرضة للخطر تعيش في تلك المحافظات.
وأشارت المفوضية إلى أهمية توفير الحماية الدولية ومنح حق اللجوء لعراقيين قدموا من محافظات بغداد وديالي وكركوك ونينوى وصلاح الدين وعدم إجبارهم على العودة بسبب استمرار إعمال العنف وانتهاكات حقوق الإنسان في تلك المحافظات، فيما أبقت المفوضية موقفها السابق الخاص بطالبي اللجوء من المحافظات الشمالية القاضي بتقييم طلبات اللجوء بشكل منفرد.
المفوضية أضافت في بيانها ان تحسن الوضع الأمني في العراق لا يمثل تغييرا أساسيا كافيا للترويج أو التشجيع على العودة الجماعية وأوصت الدول التي تستضيف العراقيين بتوخي الحذر وعدم إعادة اللاجئين إلا بعد التأكد من الوضع الأمني وقدرة اللاجئ على العودة ووجود هيكل وآلية دعم مناسبة لإعادة الاندماج الطبيعي.
المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين للشرق الأوسط عبير عطيفة، أكدت في مقابلة مع إذاعة العراق الحر أن عملية إعادة التقييم هذه يمكن ان تتغير مع تغير الظروف في العراق ولن تطبق الإجراءات الجديدة إلا على الذين قدموا طلبات اللجوء حديثاً.
وكان تحسن الوضع الأمني من العوامل الأساسية التي اعتمدت عليها العديد من الدول في عملية تجميد منح اللجوء وإعادة عدد من اللاجئين الى العراق، فقد أقفل معظم دول الاتحاد الأوروبي أبوابه أمام العراقيين وأجبر العديد من العائلات على العودة، بعد قيام مسؤولين فيها بزيارة العراق واطلاعهم على التغييرات التي طرأت في البلاد، وحصولهم على تأكيدات من الجانب العراقي بوجود مشروع وطني أعدته الحكومة يهدف إلى تحسين أوضاع النازحين والعائدين من خلال برنامج عمل شامل يستجيب للاحتياجات الأساسية وتوفير الحماية والمساعدة.
الموقف الأوروبي الجديد تعارض مع قرار سابق للاتحاد الأوربي في استقبال الآف من العائلات العراقية والخطوة التي خطتها ألمانيا لإعادة توطين 2500 لاجئ، فيما طالب الجانب العراقي تلك الدول بعدم تنفيذ هذه القرارات لأنها ستعيق عمل الحكومة في تنفيذ مشروعها الوطني.
نائب رئيس لجنة المرحلين والمهجرين والمغتربين باسم الحسني يتفق مع رأي المفوضية في عملية اعادة التقييم، لكنه أشار إلى وجود عوامل أخرى غير الأمنية والسياسية لابد أن تؤخذ بنظر الاعتبار، مؤكداً ان الظروف الآن غير مناسبة لعودة اللاجئين، وان ما تذكره بعض الجهات من أن تحسن الظروف في العراق يسمح بعودة اللاجئين هو مجرد دعاية وإنها تستغل موضوع العودة لتنفيذ أجنداتها الخاصة.
من جهته قال كريم الربيعي من الجمعية الإنسانية لحقوق الإنسان في العراق /فرع الدنمارك، ان تعامل الدول الغربية مع ملف اللاجئين غير مفهوم، واصفاً إياه بالطبخة السياسية، وأكد ان بعض الدول الغربية التي تجبر لاجئين عراقيين على العودة تمنح اللجوء لعراقيين آخرين، ولفت الى ان الاتفاقيات التي ابرمت بين العراق والدول الغربية كانت غير صحيحة ولم تراعِ ظروف العائلات اللاجئة.
الى ذلك ذكر بيان مكتب الاتحاد الأوروبي للإحصاء ان اللاجئين العراقيين شكلوا 12 % من مجموع طالبي اللجوء الى دول الاتحاد الأوربي عام 2008، في حين أشارت إحصاءات اللجوء التي قامت بها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في 51 دولة صناعية عام 2008 ان العراقيين يمثلون النسبة الأكبر من حيث طلبات اللجوء ليصل العدد إلى أكثر من 40000 طلب بالرغم من انخفاض نسبة عدد ملتمسي اللجوء العراقيين بحوالي 10%.
منظمة مراقبة حقوق الإنسان الدولية (Human Rights Watch) قالت في تقريرها السنوي الأخير إن أوضاع حقوق الإنسان في العراق لا تزال سيئة للغاية وان المكاسب الأمنية المتحققة في عام 2008 لم تكن كافية لتخفف من حدة أزمة التشرد في العراق. وتقدر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أعداد العراقيين الذين نزحوا بعد احداث 2003 بنحو 4.7 مليون لاجئ منهم 2.3 مليون نازح داخليا و2.4 مليون لاجئ تركوا العراق.

عقود من الاضطهاد والقمع مع غياب ابسط الحقوق وانتهاكات يتعرض لها المواطن إلى يومنا هذا وجهود المنظمات الأهلية والمؤسسات الحكومية في تثقيف المجتمع وتوعيته والدفاع عن حقوقه.. حقوق الإنسان في العراق يسلط الضوء على هذه المواضيع من خلال المقابلات التي يجريها مع مختصين ومسؤولين ومواطنين.