الثلاثاء 21 تشرين الأول 2014 التوقيت المحلي: 11:39

برامج / حقوق الإنسان في العراق

ملف الأرامل والمطلقات ينتقل بين الوزارات والدوائر ووزيرة المرأة تستقيل

وسائط متعدّدة

صوت
أكثر من مليون امرأة عراقية بين أرملة ومطلقة، أي أكثر من مليون عائلة عراقية بدون أب وبدون معيل, هو الرقم الذي تتحدث عنه مؤسسات حكومية اعتمادا على إحصاءات قامت بها. وبالرغم من تأكيد البعض عدم دقة ما توصلت إليه هذه الجهات وان عدد الأرامل والمطلقات هو اكبر من هذا الرقم, لكن الجميع يتفق على أن تلك الإحصاءات تشير إلى وجود مشكلة كبيرة تواجه الحكومة العراقية والمنظمات الإنسانية وهي نوع وحجم المساعدة والدعم الذي يجب أن يقدم لهذه الشريحة وكيف. الجهات الرسمية العراقية من جهتها قامت بتشكيل وزارات وهيئات منها وزارة الدولة لشؤون المرأة ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية ولجان خاصة في مجلس النواب العراقي لرعاية جميع شرائح المجتمع وخاصة الضعيفة منها كشريحة الأرامل والمطلقات. وتؤكد كل هذه الجهات تنفيذها العديد من المشاريع والخطط ضمن الإمكانيات المتوفرة للتخفيف من وطأة الأوضاع الصعبة التي تمر بها النساء وتمكينهن اقتصاديا واجتماعيا من خلال تقديم الدعم المادي والمعنوي من جهة، واصدرا تشريعات وقوانين تحمي حقوق المرأة وتصون كرامتها من جهة أخرى.

كانت آخر خطوة قامت بها الحكومة هي استحداث دائرة خاصة برعاية المرأة ألحقت برئاسة الوزراء بعد أن كانت تابعة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية لتقديم التسهيلات وتجاوز الإجراءات الروتينية وبالتالي تحسين الأوضاع المعيشية للأرامل والمطلقات وتأهيلهن وبناء قدراتهن. هذه الدائرة خصصت سابقا إعانات مالية شهرية قدرها 100 ألف دينار للأرامل والمطلقات وفاقدات الزوج اللواتي ليس لديهن دخل، وتقديم الإعانات لآلاف الأسر من الأرامل والمطلقات من خلال شبكة الحماية الاجتماعية. المستشار الإعلامي لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية (عبد الله اللامي) تحدث عن مهام تلك الدائرة من خلال مقابلة سابقة أجريت معه:

عبد الله اللامي

تؤكد الأرامل والمطلقات أن المبالغ التي خصصتها شبكة الحماية الاجتماعية غير كافية لإعانتهن ووجهن اللوم إلى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لعدم قدرتها على توفير الرعاية الكافية إضافة إلى البيروقراطية والفساد و التلكوء في عملها. وكانت هذه بعض الأسباب التي أجبرت رئاسة الوزراء على إلحاق دائرة رعاية المرأة العراقية بها. مديرة العلاقات والإعلام (سناء عبود) تتحدث عن المهام الجديدة لهذه الدائرة ومشاريعها:

سناء عبود

ولكن هناك أصلا وزارة خاصة للمرأة هي وزارة الدولة لشؤون المرأة من المفروض أن تقوم بكل هذه المهام وتنفذ ما مطلوب منها من خطط ومشاريع, ولتحقيق ذلك لا بد من وجود موارد وكوادر وصلاحيات لهذه الوزارة التي أكدت أكثر من مرة أنها بدون حقيبة وبدون موارد تمكنها من تحقيق ما كانت ترمي إليه, وبالتالي وجهت النساء وخاصة الأرامل والمطلقات اللوم واتهمت الوزارة بالتقاعس والتلكوء وعدم وجود أي دور يذكر لمؤسسة تحمل اسم المرأة ولم تعمل لها اي شيء. ولكن ماذا يمكن أن تعمل وزارة بدون موارد وبدون صلاحيات ؟ وإذا كان عذر الوزارة هو العين بصيرة واليد قصيرة. فلماذا تم أصلا تشكيل هذه الوزارة ؟ وأيهما أفضل , توحيد الجهود وتنظيم كل هذه الجهات تحت مظلة واحدة, أم استحداث العشرات من المؤسسات التي تحمل جميعها الشعارات والأسماء نفسها.

وزيرة الدولة لشؤون المرأة (نوال السامرائي) استقالت مطلع هذا الشهر بسبب ضعف الموارد المخصصة لمواجهة جيش من الأرامل والعاطلات عن العمل والمضطهدات والمعتقلات على حد قول الوزيرة التي احتجت على محدودية الصلاحيات التي لا تتناسب واحتياجات المرأة. وكالة رويترز للأنباء نقلت عن السامرائي قولها أن هناك الكثير من المشاكل التي تعاني منها المرأة العراقية وبالتالي لابد أن تكون هناك وزارة بحقيبة كاملة يمكنها تقديم خدمات أفضل. وبعد قرار الاستقالة, ظهرت مناشدات عدة من برلمانيات وناشطات نسويات بعدم قبول استقالة الوزيرة وتشكيل هيئة عليا لشؤون المرأة غير مرتبطة بالحكومة ويشرف عليها مجلس النواب.

أصوات لناشطات نسويات

إذا بين مطرقة دوائر الرعاية والحماية ولجان المرأة وسندان وزارات الدولة , هناك جيش من الأرامل والمطلقات يواجهن أوضاعا صعبة ويعشن مأساة حقيقية وينتظرن اليوم الذي تنظر فيه الجهات ذات العلاقة بعين العطف إلى أوضاعهن, وان يتحمل المسئولون بعض المسؤولية عما آل إليه حالهن والتخفيف عن كاهلهن. لنترك الكلام ولنستمع إلى صرخات الإغاثة التي أطلقتها حناجر بعض الأرامل والمطلقات :

أصوات عدد من الأرامل والمطلقات

لا تقتصر المشاكل التي تواجه الأرامل والمطلقات في محافظة عن غيرها بل هي موجودة في جميع المحافظات العراقية ولا تقتصر المشكلة على الراتب الشهري القليل بل تمتد إلى البيروقراطية التي أجبرت العديد من النساء على الانتظار أياما وأسابيع وأشهر وفي طوابير طويلة أمام مكاتب شبكة الحماية الاجتماعية للحصول على راتب الإعانة .. لنستمع إلى التقرير الذي أعده مراسل الإذاعة في الموصل:

تقرير الموصل

أم محمد. امرأة موصلية مسنة لا معيل لها وجدت كغيرها من العجزة والأرامل والمطلقات في مشروع شبكة الحماية الاجتماعية الجديد الذي سيشملها براتب شهري يساعد هذه الشرائح الاجتماعية المتعبة. وجدت فيه فرصة لإعانتها وعائلتها الكبيرة خاصة وأنها تعيش ظروفا حياتية صعبة ، إلا أن ما ضايقها عدم قدرتها على انجاز معاملتها بسبب كثرة الازدحام رغم وقوفها ساعات طويلة في الطوابير الممتدة أمام بوابة مجلس قضاء الموصل الراعي للمشروع :

"منذ أيام وأنا أقف في الطابور ولم أتمكن من انجاز معاملتي بسبب الازدحام، وأنا امرأة عاجزة وليس لدي من يعيلني وعائلتي".

وبحسب القائمين على المشروع فانه سيوفر رواتب شهرية دائمة للمئات من المستفيدين منه في عموم محافظة نينوى بعد تدقيق أوراقهم من قبل لجان خاصة تحدث عنها (زهير الأعرجي - قائممقائم الموصل):

"خصصت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية درجات لشمول شرائح اجتماعية متعبة برواتب وزعت في مركز قضاء الموصل والنواحي التابعة لها، والتي بلغ عددها حوالي 800 معاملة ستصرف تخصيصاتها قريبا".

وعن تفاصيل هذا المشروع الاجتماعي الذي لم تخلو بعض معاملات المتقدمين إليه من التزوير، تحدث لإذاعة العراق الحر رئيس لجنة شبكة الحماية للرعاية الاجتماعية في مجلس قضاء الموصل ( جوهر احمد خان ):

"المشمولين بهذا المشروع هم الأرامل والمطلقات وكبار السن والأيتام والأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة وحسب التعليمات التي وصلتنا، ومبلغ الراتب أيضا سيصرف حسب هذه الفئات وبشكل دائمي، وللأسف اكتشفنا بعض حالات تزوير في المعاملات ، وهنا أناشد المعنيين زيادة الدرجات لأنها قليلة قياسا لكثافة محافظة نينوى الكبيرة".

مهما كان الاسم. وزارة أو دائرة أو لجنة أو هيئة , فان الأرامل والمطلقات يطالبن تلك الجهة بمساعدتهن والتقليل من العبء والهموم والمشاكل التي تواجههن وتوفير حياة كريمة لهن و لعوائلهن. ويؤكدن جميعا انه آن الأوان أن لا يتستر المسئولون بأعذار هن في غنى عن سماعها بعد أن أصبحت تلك الأعذار غير واقعية مع تأكيدات جهات عدة رسمية و غير حكومية. وجود استقرار امني واندحار الإرهاب وقدرة العراق على الوقوف على قدميه من جديد إضافة إلى وجود كل هذه الموارد والثروات وأهمها النفط التي تزداد طاقات إنتاجه يوما بعد يوم وبالتالي لا بد من توظيف كل هذه الايجابيات لدعم ومساعدة كافة شرائح المجتمع.


عقود من الاضطهاد والقمع مع غياب ابسط الحقوق وانتهاكات يتعرض لها المواطن إلى يومنا هذا وجهود المنظمات الأهلية والمؤسسات الحكومية في تثقيف المجتمع وتوعيته والدفاع عن حقوقه.. حقوق الإنسان في العراق يسلط الضوء على هذه المواضيع من خلال المقابلات التي يجريها مع مختصين ومسؤولين ومواطنين.