الخميس 23 تشرين الأول 2014 التوقيت المحلي: 02:00

برامج / حقوق الإنسان في العراق

إعادة توطين اللاجئين العراقيين في الأردن وسوريا

وسائط متعدّدة

صوت
ديار بامرني

تستمر الجهود التي تبذلها المجتمع الدولي لمساعدة العوائل العراقية التي نزحت من مناطق سكناها الأصلية أو لجأت إلى دول أخرى هربا من موجة العنف وحالة عدم الاستقرار التي يشهدها العراق. وقال بيان صادر عن سفارة الاتحاد الأوربي بدمشق وتلقت الإذاعة نسخة منه أن خبراء من الاتحاد الأوروبي زاروا الأسبوع الماضي كلا من سورية والأردن لبحث احتياجات لاجئين عراقيين يعيشون في هذين البلدين وسبل إعادة توطينهم. وقال البيان إن خبراء البعثة سيجرون مباحثات شاملة مع ممثلي المفوضية العليا للاجئين، وممثلي منظمة الهجرة الدولية، والهلال الأحمر إضافة إلى زيارات ميدانية إلى مختلف مناطق اللاجئين ليتم لاحقا رفع ما تخلص إليه البعثة من نتائج إلى وزراء الاتحاد الأوروبي، الذين سيقررون ما سيتم اتخاذه من خطوات.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن عدد اللاجئين والنازحين يبلغ نحو خمسة ملايين منهم اكثر من مليونين لاجئ عراقي يعيشون في سوريا والأردن. ويؤكد البلدان إن استضافتهما للعراقيين تكلف ميزانية الدولة مبالغ طائلة إضافة إلى أعباء اجتماعية وأمنية كبيرة. و أثنى المجتمع الدولي على الجهود الكبيرة التي تبذلها سوريا والأردن باستقبالهما العراقيين وتقديم كافة أشكال الدعم كالرعاية الاجتماعية والصحية والتعليم والخدمات الأخرى. لكن وبالرغم من كل هذه المساعدات يعاني معظم اللاجئين من ظروف قاسية ومشاكل عديدة تواجههم أهمها تدهور أوضاعهم الاقتصادية, تفاصيل أكثر حول زيارة وفد الاتحاد الأوربي مع التقرير الذي أعده مراسل الإذاعة في دمشق (جانبلات شكاي) :

تقرير دمشق : قام خبراء من الاتحاد الأوروبي في الفترة الواقعة ما بين بداية شهر تشرين الثاني وحتى السابع منه، بزيارة استطلاعية إلى كل من سورية والأردن، بهدف بحث احتياجات إعادة توطين لاجئين من العراق، يعيشون حالياً في هذين البلدين. الوفد الذي تترأسه المفوضية الأوربية التقى في دمشق وزير الداخلية بسام عبد المجيد، ونائب وزير الخارجية فيصل مقداد. مساعي البعثة الأوربية تركز على اعادة توطين العراقيين في بلد ثالث، وهو ما لا يتقاطع مع جهود الحكومة العراقية، ويقول الناطق باسم السفارة العراقية بدمشق احمد سعد لاذاعتنا:
(احمد سعد - الناطق باسم السفارة العراقية بدمشق)
"لدينا مشروع العودة الطوعية للعراق، ونقوم الان بالتعاون مع موفدي وزارة الهجرة والمهجرين الى هنا بدمشق، بالعمل سوية على هذا المشروع. وهناك تسهيلات قدمتها الحكومة العراقية للعراقيين المقيمين خارج العراق بهدف ترغيبهم لاعادة توطينهم ودمجهم في المجتمع العراقي الجديد. ان الحكومة العراقية متوجهة الى اعادة ابنائها المقيمين في الخارج وذلك نتيجة التحسن الامني الملموس في معظم مناطق العراق، اضافة الى بدء الحكومة العراقية بتحمل مسؤولياتها بالنسبة لابناء العراق المقيمين في الخارج. ولذلك فإن الهدف الاساس و الرئيس الذي تطمح اليه الحكومة هو اعادة اللاجئين الى بلدهم الاصلي وليس الى بلد ثالث".
البعثة الأوروبية إلى سورية توخت، حسب مصادر المفوضية الأوربية، استكشاف وجمع المعلومات من على ارض الواقع حول اللاجئين من العراق، ليتم رفع النتائج إلى وزراء الاتحاد الأوروبي. وحسب تقارير اعلامية، فإن مساعي إعادة توطين العراقيين، كانت تتم بطريقة انتقائية لصالح النخب وعلى حساب عامة الناس، وتركز على المسيحيين أكثر من غيرهم، وهو ما لا يتوافق مع جهود الحكومة العراقية، فهل توجد تحفظات رسمية على مثل هذه المساعي، يقول الناطق باسم السفارة بدمشق احمد سعد:
(احمد سعد - الناطق باسم السفارة العراقية بدمشق)
"ابدا، لا يوجد اي تحفظ على نشاط المفوضية الأوربية، وهي مشكورة جدا على تعاونها مع العراق وتقديمها المساعدات والدعم للعراق وللحكومة العراقية، ولكن نحن كحكومة وكسفارة موجودة في دمشق لدينا توجيهات للتنسيق مع موفدي وزارة الهجرة والمهجرين العراقية والعمل على اعادة اللاجئين الى البلد".
مع تحسن الأوضاع الأمنية داخل العراق، بدأت حركة هجرة عكسية، وعاد الآلاف لمدنهم التي كانوا قد تركوها، واحصاءات دمشق مازالت تتحدث عن مليون ونصف المليون عراقي في سورية، فما هي تقديرات بغداد، يقول احمد سعد:
(احمد سعد - الناطق باسم السفارة العراقية بدمشق)
"اعتقد الحكومتين السورية والعراقية إضافة الى مفوضية اللاجئين، أنه من الصعب جدا حصر أعداد اللاجئين العراقيين، كون ان سورية بلد مجاور للعراق، اضافة الى عدم وجود قيود تمنع سفر العراقيين الى سورية. تعلم أنه تربطنا علاقات تاريخية سواء بالمصاهرة والنسب اضافة الى علاقات الجوار، والاعداد متحركة والناس تذهب وتعود يوميا وخصوصا في المناطق الحدودية، واحصاء الحركة عبر المعابر الحدودية يدل على تغير كبير في الارقام، والحكومة السورية تتحدث عن مليون ونصف المليون العراقي موجودين على ارضها، ونحن كعراقيين نتوقع ان هذه الارقام اقل".
تشير التقديرات العراقية إلى وجود مليون عراقي على الأراضي السورية، معظمهم مستقر في العاصمة دمشق وضواحيها، وتبقى هذه الأرقام مجرد تقديرات من الصعب تأكيدها بدقة كما يقول الناطق باسم السفارة. ويعيش معظم العراقيين في سورية اليوم في أوضاع شبه مستقرة، وقسم كبير منهم يتلقى دعما من المنظمات الدولية، لكن هل يمكن ان يؤثر التوتر الذي اتسمت به العلاقات السورية العراقية والسورية الأميركية بعيد الغارة الأميركية على منطقة البوكمال الحدودية وقتل مدنيين سوريين، على أوضاع العراقيين في سورية، يقول أستاذ القانون الدولي في جامعة دمشق الدكتور إبراهيم الدراجي لإذاعتنا:
(إبراهيم الدراجي - الحقوقي السوري)
"ابدأ، هذا الموضوع ليس مطروحا لا في الوجدان الشعبي السوري ولا حتى في عقول الرسميين السوريين، حتى انه هناك تصريحات تؤكد على موضوع العلاقة مع الاشقاء وخصوصا ان هؤلاء اتوا الى سورية طلبا للامنان وسورية قدمت تضحيات طوال السنوات الماضية. إن سورية لا تتعامل من باب الانتقام الذي يقع على الشعب العراقي الشقيق، وبالتالي فإن هذا الموضوع غير مطروح على الإطلاق لا شعبيا ولا رسميا".
الرد السوري على الغارة الأميركية عبر تجميد اجتماعات اللجنة العليا السورية العراقية، يعتبرها المتابعون للشأن العراقي، غمامة صيف في سماء العلاقات بين البلدين التي تحسنت كثيرا، ولن تسمح دمشق ولا بغداد، بإعادة تعكير صفو العلاقات الثنائية، وهو ما تم التأكيد عليه خلال اتصال هاتفي لوزير الخارجية السوري وليد المعلم مع نظيره العراقي هوشيار زيباري بعيد الغارة، وبالتالي فإن أوضاع العراقيين في سورية ستبقى مستقرة، وسيبقى العراقيون ينتظرون الفرصة المناسبة ليعودوا الى بلدهم .. (نهاية التقرير).

وننتقل الآن إلى عمان حيث التقت مراسلة الإذاعة (فائقة رسول سرحان) بعدد من ممثلي المنظمات الإنسانية ولاجئين عراقيين حول أهم المشاكل التي تواجه العوائل العراقية ونوع المساعدات التي تقدمها المنظمات لهم وكيف ينظر العراقيون الى موضوع الهجرة او الاستيطان في بلد ثالث :

تقرير عمان : يعاني معظم اللاجئين العراقيين في الأردن ظروفا قاسية في ظل تدهور أوضاعهم الاقتصادية بالإضافة إلى معاناة أخرى مثل أوضاع إقاماتهم حيث استنفد معظمهم مدخراتهم التي جاءوا بها من العراق على مر الأعوام التي قضوها في الاردن حيث لم يتمكنوا من العثور على فرص عمل. وحسب منظمة (فافو) النرويجية التي قامت في الآونة الأخيرة بإجراء مسح شامل لوضع العراقيين في الأردن فإن أكثر العراقيين عاطلون عن العمل سوى 22 في المائة من البالغين منهم يعملون في مجالات معينة وبالتالي يعتمد عدد كبير منهم على مساعدات مالية تصلهم من أقاربهم المقيمين في البلدان التي وجدوا فيها فرص العمل كأوربا وغيرها.

وقال ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في عمان (عمران رضا) ان وضع اللاجئين العراقيين المقيمين في الأردن صعب على المستويين المادي والمعنوي، بسبب مرور وقت طويل دون وجود حل نهائي للحالة العراقية .و أوضح في تصريح لإذاعة العراق الحر أن المفوضية تعمل مع مختلف الجهات لتحسين وضع اللاجئين واعادة التوطين في دول أخرى رغم ان ذلك ليس سهلا. واكد أن المفوضية لا تشجع عودة اللاجئين إلى العراق في الوقت الراهن رغم تحسن الوضع الأمني، ولكنها لا تقف أمام أي شخص يريد العودة. ويقول (حيدر الزبيدي) الذي ينتظر ان تبت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في طلب تقدم به قبل سنوات طويلة لتوطينه في بلد ثالث انه يأمل خيرا من وفد الاتحاد الأوربي لعله يجد له مخرجا للازمة التي يعاني منها :
(حيدر الزبيدي)

وترى فاطمة عباس التي تعيل أبنائها الخمسة بعد ان فقدت زوجها جراء أعمال العنف في العراق ان الضغوطات النفسية التي تعاني منها بسبب الانتظار الطويل أمام أبواب المفوضية والقلق من المصير المجهول اثر بشكل سلبي على أولادها معنويا ونفسيا.
(فاطمة عباس)

وتؤكد الباحثة الاجتماعية في الهلال الأحمر الأردني (ضيا المجالي) التي تقوم بزيارات ميدانية لمنازل العراقيين المتواجدين في الأردن ان سبعين في المئة منهم يعانون من أمراض مزمنة ومن مشاكل نفسية ومالية ومعنوية :
(ضيا المجالي)

ويسعى العديد من المنظمات الإنسانية الناشطة في عمان إلى تقديم بعض المساعدات للعراقيين غير أن هذه المساعدات تكاد تكون متواضعة أمام احتياجاتهم الكبيرة. ويقدر عدد العراقيين في الأردن وبحسب مصادر رسمية أردنية بنحو 750 الف عراقي معظمهم يعانون من ظروف معيشية قاسية .. (نهاية التقرير).

وقالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في تقرير لها نشر في 18 من تشرين الأول ان العراق ما زال يتصدر دول العالم في عدد طالبي اللجوء. واشارت المفوضية الى ان نحو تسعة عشر ألفا وخمسمئة عراقي طلبوا اللجوء في البلدان المتطورة وحدِها خلال النصف الأول من هذا العام. التقرير أضاف أن إجمالي عدد العراقيين من طالبي اللجوء استمر في الانخفاض خلال هذه الفترة. الناطق باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين رون ردموند أوضح ان العراقيين مازالوا يشكلون أكبر نسبة من إجمالي طلبات اللجوء التي قدمت إلى الدول المتطورة في النصف الأول من العام الحالي رغم اتجاه عددهم نحو الهبوط.

من جهة أخرى انعقد الشهر الماضي مؤتمر رفيع المستوى في مدينة أوسلو في النرويج حول أزمة النازحين والتعريف بحقوق النازحين إضافة إلى تقييم السنوات العشر الأولى للمبادئ التي تم وضعها في الدليل العالمي الأول الذي يتناول قضية المجتمعات النازحة (المبادئ التوجيهية حول النزوح الداخلي) عام 1998 وتقييم ما يمكن فعله في المستقبل. شبكة الأنباء الإنسانية (ايرين) التابعة للأمم المتحدة ذكرت في تقرير لها ان مجموع النازحين في العالم الذين تركوا ديارهم وتشردوا داخل وطنهم بسبب النزاعات المسلحة بلغ حوالي 26 مليون شخص. كما ينزح أكثر من 50 مليون آخرين بسبب الكوارث الطبيعية في الوقت الذي يتنبأ فيه الخبراء بأن آثار التغيير المناخي والنمو السكاني والفقر قد تزيد من عدد النازحين ليصل إلى 200 مليون شخص بحلول عام 2050. تقرير (ايرين) أضاف ان من النقاط المهمة التي ركزت عليها المبادئ حقيقة أن للنازحين حقوقا وواجبات متساوية وأن الحكومات مسؤولة مسؤولية مباشرة عن حماية مواطنيها وعندما لا تستطيع ذلك أو تختار عدم القيام بذلك يصبح من واجب المجتمع الدولي ضمان حماية النازحين.

في الختام شكرا للمتابعة وهذه تحية من معد ومقدم البرنامج ديار بامرني

********

البرنامج يرحب بكل مشاركاتكم وملاحظاتكم, يمكنكم الكتابه على البريد الإلكتروني : bamrnid@rferl.org

أو الاتصال بالرقم (07704425770) وترك رسالة صوتية على جهاز الرد الآلي, أو إرسال رسالة مكتوبة عن طريق الهاتف النقال (الموبايل) وعلى الرقم نفسه راجين ترك الاسم ورقم الهاتف للاتصال بكم لاحقا.

(حقوق الإنسان في العراق) يأتيكم في المواعيد التالية :

كل يوم أثنين في نهاية الفترة الثانية من البث المسائي (الربع الأخير من الساعة السابعة مساءا حسب توقيت بغداد) ويعاد مرتين في البث الصباحي لليوم التالي (الربع الأخير من الساعة السادسة صباحا والحادية عشرة صباحا حسب توقيت بغداد). البرنامج يعاد أيضا كل يوم خميس في نهاية الفترة الثانية من البث المسائي ويعاد مرتين في البث الصباحي لليوم التالي.

يمكنكم الإستماع إلى البرنامج (بالأضافة الى البرامج القديمة – الأرشيف) على موقع أذاعة ألعراق ألحر :www.iraqhurr.org

أذاعة العراق الحر تبث برامجها على موجات الـ(FM) :

102.4
في بغداد
105 في البصرة
88.4 في السليمانية
108 في اربيل
104.6 في الموصل
96.8 في كركوك
93.6 في السماوة
101.6 في الناصرية
بالأضافة الى موجة متوسطة بذبذبة مقدارها 1593 كيلوهيرتز