الخميس 23 تشرين الأول 2014 التوقيت المحلي: 03:37

برامج / حقوق الإنسان في العراق

رصد وتوثيق الانتهاكات للحد منها.

وسائط متعدّدة

صوت
ديار بامرني

تؤكد منظمات عدة مدافعة عن حقوق الإنسان على أهمية توثيق الانتهاكات التي تحدث كوسيلة للحد منها. وتشير هذه المنظمات إلى أن عملية التوثيق هذه لا يمكن أن تتم إلا من خلال معرفة مفاهيم التوثيق والرصد وشروطه وتوحيد المناهج والأساليب المستخدمة في جمع وتوثيق المعلومات عبر إنشاء مراكز رصد خاصة. ويعتبر المدافعون عن حقوق الإنسان ان أي عملية توثيق ورصد لا يمكن ان تتم الا من خلال توفر الإمكانيات المتاحة من أساليب وآليات وأجهزة إضافة إلى الحرية وعدم خوف أي شخص من تبعات رصده لانتهاك ما وكشفه لاحقا.

وتنبه التقارير التي تصدرها منظمات حقوق الإنسان في العراق إلى استمرار الانتهاكات التي يتعرض لها المواطن ومن قبل جهات عدة, وأن ما يرصد من انتهاكات يعتبر قليل جدا مقارنة وعدد الانتهاكات التي تحدث بسبب خوف هذه المنظمات والمواطنين من توثيق أي انتهاك وكذلك قلة المصادر والدعم المقدم. مدافعون عن حقوق الإنسان يؤكدون على وجود اسباب اخرى اضافة الى عامل الخوف وقلة الدعم تقيد من عمل المنظمات في عملية المراقبة والرصد منها عدم جدية الجهات الرسمية في متابعة ومعاقبة مرتكبي الجرائم اعتمادا على ما يقدم لها من أدلة ووثائق تدين مرتكبيها, ومطالبين تلك الجهات التعاون واحترام المنظمات الإنسانية والمجتمع المدني كذلك وسائل الإعلام للدور الكبير الذي تقوم به في رصد الانتهاكات وتوثيقها وكشفها.

ولتسليط المزيد من الضوء على إمكانية استغلال ما هو متاح لدى المدافعين عن حقوق الإنسان من تكنولوجيا وأجهزة وأساليب رصد ومدى نجاحها في توثيق الانتهاكات التي تحدث للحد منها, البرنامج أجرى لقاءات مع عدد من الناشطين في مجال حقوق الإنسان. السيد (خالد إبراهيم – مدير مكتب الشرق الأوسط لدى المؤسسة العالمية للدفاع عن مدافعي حقوق الإنسان – الخط الأمامي) أكد على أهمية رصد الانتهاكات وتوثيقها في العراق وذكر ان لدى الجمعيات المراقبة لحقوق الإنسان بعض التقنيات لتوثيق الانتهاكات ولكنه اعتبرها غير كافية وما يوثق هو قليل جدا. ابراهيم أعتبر عملية التوثيق ميكانيكية ضرورية لنجاح أي حركة حقوق إنسان وطنية.

(خالد إبراهيم – مدير مكتب الشرق الأوسط لدى المؤسسة العالمية للدفاع عن مدافعي حقوق الإنسان)


من ناحيته أكد السيد (إبراهيم السراج – رئيس الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين) على أهمية تقديم دعم إضافي إلى المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان لتقوم بأداء واجباتها
بالشكل المطلوب. ووافق السراج رأي البعض من ان ما تقوم به المنظمات من رصد وتوثيق هو قليل لكنه ذكر ان ما رصد ووثق لحد الان كان له الأثر الأكبر في الكشف عن انتهاكات عديدة واعتماد منظمات دولية على ما توثقه منظمات عراقية. رئيس الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين وجه اللوم إلى جهات عراقية رسمية لعدم جديتها في ملاحقة مرتكبي الجرائم بالرغم من وجود أدلة ووثائق قامت منظمات مدافعة عن حقوق الإنسان بتزويدها لتلك الجهات والتي بدورها اكتفت بغلق ملفات عديدة مكتفية بتوجيه الاتهامات إلى شخص مجهول :

(إبراهيم السراج – رئيس الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين)

وكشفت السيدة (علياء الأنصاري – مديرة منظمة بنت الرافدين) عن أسباب أخرى تمنع المنظمات من أداء دورها في عملية التوثيق والرصد ومنها خوف هذه المنظمات من بعض الجهات التي تتحكم بمصير عمل المنظمات وبالتالي ضيق الحريات المتاحة والخوف من تبعات كشف أي انتهاك وعدم وجود أي ضمانات تساعد على ان تعمل هذه المنظمات بحرية وبدون أي قيد :

(علياء الأنصاري – مديرة منظمة بنت الرافدين)


هذا وقد اعتمدت منظمات عالمية مدافعة عن حقوق الإنسان الاكتشافات العلمية الجديدة والتطور التكنولوجي في مراقبة البلدان التي تحدث فيها انتهاكات صارخة او في المناطق الساخنة التي تحدث فيها عمليات عسكرية مثل استغلال تلك المنظمات الأقمار الصناعية وتوظيف قدراتها الاستطلاعية في تأكيد صحة المعلومات المتعلقة بانتهاك حقوق الإنسان.
وكالة رويترز للأنباء ذكرت في تقرير لها ونقلا عن دراسة أجراها أستاذ الجغرافيا (جون اجينو) من جامعة كاليفورنيا ونشر في 19 من شهر أيلول, إن الصور الليلية التي التقطها بالأشعة تحت الحمراء قمر صناعي للطقس تابع لسلاح الجو الأمريكي كشف أن بعض المناطق في بغداد بدأت تخلو من سكانها قبل نشر القوات الأمريكية الإضافية في عام 2007. وقال التقرير ان الأنوار الليلية في بغداد قد تزايدت بين عامي 2003 و2006 ثم انخفضت بشكل كبير بين آذار 2006 وحتى كانون الاول 2007 وهو دليل واضح على أن تطهيرا طائفيا حدث قبل تراجع أعمال العنف. الدراسة أضافت ان هذه الصور تدعم وجهة نظر المنظمات الدولية للاجئين وخبراء في شؤون العراق بان تحولا كبيرا حدث في التركيبة السكانية خلال هذه الفترة. إذ مع بدء زيادة القوات كان العديد من أهداف الصراع قد قتلوا أو فروا من البلاد وأطفئوا الأنوار عند رحيلهم.

وفي هذا الإطار نفذت منظمة العفو الدولية برنامجا باسم "عيون على دارفور" أتاح لها استخدام صور الأقمار الصناعية لتوثق بها تدمير قرية في جنوب دارفور. هذه التكنولوجيا استخدمت أيضا في توثيق عمليات التهجير الجبري في ميانمار والتصفية العرقية في اوغندا وفي الشيشان وأفغانستان, حيث ساعدت الصور الملتقطة في أفغانستان منظمات حقوق الإنسان في البحث على أدلة بوجود مقابر جمعية بسرعة اكبر مما تتيحه الطرق التقليدية, ويؤكد المختصون امكانية استخدام هذه التكنولوجيا في العراق أيضا حيث من الجائز أن تكون هناك مقابر جمعية لم تُكتشف. أما في الشيشان فيمكن لتحليل صور الأنوار التي التقطتها الأقمار الصناعية ليلا معرفة ما إذا كانت الأموال المرصودة لاعادة بناء الشيشان أُنفقت فعلا على إيصال الكهرباء إلى المنطقة أم لا.

في الختام شكرا للمتابعة وهذه تحية من معد ومقدم البرنامج ديار بامرني