روابط للدخول

نعمة التكنولوجيا في رصد السلبيات ونقمتها في التعدي على الحريات


بالرغم من اعتراف البعض بالدور الكبير للتكنولوجيا في الكشف عن السلبيات، إلاّ ان اخرين شددوا على أهمية ان يكون لدى المواطن وعي وثقافة كافيين في كيفية التعامل معها واستغلالها.





دخلت التكنولوجيا طرفا مهما في توثيق أعمال عنف وحالات انتهاك يتعرض لها مواطنون خاصة بعد التظاهرات التي تشهدها دول عدة ومنها العراق. فالهاتف النقال وما يحويه من تقنيات اصبح وسيلة يُعتمد عليها في رصد حالات سلبية وتوثيق الانتهاكات ونشرها علنا لتصبح قضية ساخنة تتداولها منظمات حقوق الإنسان ووسائل إلاعلام. كما ان التكنولوجيا التي توفرها مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الانترنت مثل الـ(فيس بوك) أو تلك التي تسمح بنشر صور ومقاطع فيديو مثل الـ(يوتيوب) أصبحت عبئاً وهماً لمسؤولين أجبرتهم التكنولوجيا على توخي الحذر في طريقة تعاملهم مع مواطنيهم بعد ان كانوا يشعرون إنهم فوق القانون ولا يوجد أي رقيب أو قوة تمنعهم من عمل ما يرغبون.

وثمة من ينظر إلى هذه التكنولوجيا على انها تشكل خرقا واعتداءا على الحريات الشخصية بعد استغلالها من قبل البعض بطريقة خاطئة من خلال تسجيل أو تصوير ما يُرى ويُسمع في الأماكن العامة والخاصة على حد سواء ونشره لاحقا دون قيد وشرط أو تفكير بعواقب ذلك.

يشير كثيرون إلى أن العراق بعد 2003 أصبح بلد "المسموح به" في أمور كثيرة كانت في السابق ممنوعة، والتكنولوجيا كانت الطرف المستفيد من هذا التغيير. وبالفعل بدأ المواطن في استغلال الانترنت والموبايل لإحداث التطوير والتغيير وخاصة فيما يتعلق برصد السلبيات وعرضها على الجهات المعنية، وهناك أمثلة كثيرة على ما تم رصده في سجون ومعتقلات ودوائر وحتى في الشارع، وتهجم مسؤولين على مواطنين، وقضايا فساد ورشوة، وآثار عمليات عسكرية، ومشاهد بشعة لجرائم ارتكبتها جماعات مسلحة.

ولكن غياب الثقافة والوعي لدى البعض في التعامل مع التكنولوجيا كان وراء التعدي على الحريات الخاصة وتجاوز خطوط حمراء لدى المجتمع العراقي، وأخطرها نشر البعض بالصوت والصورة جلسات ولقاءات خاصة كانت السبب في حدوث مشاكل اجتماعية خطيرة.

وصف البعض التكنولوجيا بأنها سلاح ذو حدين وان الحكمة تكمن في ان يكون لدى المواطن وعي وثقافة كافيين في كيفية التعامل معها واستغلالها من اجل المصلحة العامة وعدم الانجراف إلى النزعات والرغبات الشخصية التي قد تكون تبعاتها في بعض الأحيان كارثية.

الخبير القانوني طارق حرب شبّه التكنولوجيا بالسكين الذي يستخدم في الأكل وأيضا كأداة للقتل، وان سوء استخدام التكنولوجيا يُعد في بعض الحالات جريمة يعاقب عليها القانون.

وأوضح حرب ان القانون يتعامل مع الموبايل مثل أي وسيلة اعلام في حال نشره علنا أي شيء يسيء الى الحريات الخاصة وأن الاعتداء على هذه الحريات بهذه الطريقة يشكل جريمة عقوبتها السجن.

وفَصَل حرب بين الحذر في التعدي على الحريات الخاصة، والاستخدام الأمثل للتكنولوجيا من أجل المصلحة العامة ورصد حالات سلبية واعطى مثالا على ذلك تداول وسائل إعلام ومواقع الكترونية إطلاق مسؤولين اوصافا نابية على موظفيهم.

في الوقت الذي رحب المتحدث الرسمي باسم مجلس القضاء الأعلى عبد الستار البيرقدار بحرص المواطن على استغلال التكنولوجيا للحد من السلبيات، الا انه نبه إلى أن التعدي على الحرية الشخصية، بسبب سوء استعمال التكنولوجيا، يعد بنظر القانون من جرائم القذف والتشهير والسب.

أستاذة الاجتماع في كلية الآداب بجامعة بغداد فوزية العطية ذكرت ان دخول التكنولوجيا السريع والمفاجئ الي العراق بعد 2003 وعدم وجود رقابة ووعي وقلة حملات التثقيف كانت السبب وراء الاستخدام الخاطئ للتكنولوجيا.

ويرى عميد كلية الإعلام في جامعة بغداد هاشم حسن ان الاستخدام الخاطئ للموبايل حوله الى جهاز للتجسس على الآخرين ولانتهاك خصوصياتهم، وان الدخول السريع للتكنولوجيا وبدون رقيب كان السبب في الاستخدام السيئ لهذه التكنولوجيا من قبل الشباب خاصة، مطالبا بتشريعات قاسية ضد الاستخدام السيئ للتكنولوجيا.

وبالرغم من اعتراف عميد كلية الإعلام بالدور الكبير للموبايل والانترنيت في الكشف عن السلبيات وقدرة الجيل الواعي في دول عدة على هدم جدار الخوف، إلاّ انه شدد على أهمية إيجاد منظومة تشريعية وقانونية وأخلاقية تنظم عملية استخدام التكنولوجيا.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهمت فيه مراسلة إذاعة العراق الحر في بغداد ليلى أحمد
XS
SM
MD
LG