روابط للدخول

مواطنون افغان يخشون عودة فرق الامر بالمعروف


علم افغانستان...خريطتها

علم افغانستان...خريطتها

إبان عهد طالبان كانت فرق الامر بالمعروف والنهي عن المنكر تفرض الرقابة على حفلات الأعراس الأفغانية، واليوم يدعو مشروع قانون جديد الى إعادة دوريات شرطة الآداب. مراسلا إذاعة أوروبا الحرة: مصطفى سروار وتشارلز ريكيانغل يلقيان المزيد من الضوء على هذا الموضوع في التقرير التالي:

أثار مشروع القانون الذي يفرض على الأفغان التمسك بما يسمى بمعايير الشريعة المتعلقة بحشمة الملابس والحفلات وغيرها في الأعراس، أثار موجة من الاستياء في كابل، ويقول البعض إن الأمر يوحي بعودة طالبان كما يقول عبد السميع صافي: ((ما تلبسه يعتبر شأنا خاصا، وأنا أعتقد أن التدخل في مثل هذه الخصوصيات يشبه التدخل في حياة الناس العائلية. أنا أعارض مراقبة الأعراس، فليس من المقبول أن يتدخل أحد لا في الخصوصيات الشخصية للناس ولا في شئونهم العائلية.))

وعبد السميع صافي هذا خريج من كلية الحقوق بجامعة كابل. ولقد ندد مع غيره من الشباب بالقانون المقترح، وذلك في برنامج حوار إذاعي بثته أخيرا إذاعة أفغانستان الحرة. ويدعو برنامج الحوار الأسبوعي هذا الشباب الأفغان إلى التعبير عن آرائهم تجاه سياسات الحكومة، وهو واحد من بين عدد قليل من مثل هذه البرامج.


القانون الجديد ربما لا يبدو مثيرا للجدل لأول وهلة، وتقول وزارة العدل إنه تريد فرض القيود على الأعراس نتيجة الإفراط في الإنفاق على الاحتفالات الفخمة، كما إن التنافس على الملابس قد بلغ حدا لا يتيح للعديد من الأفغان الزواج، وإن أقدموا عليه فسوف تغرقهم الديون.

إلا أن القانون يوصي بتشكيل لجان لمراقبة الأعراس لضمان التزام النساء الحاضرات بالحشمة وللتأكد من عدم تواجد النساء والرجال من المدعوين في نفس الغرفة، ما يعتبر استهدافا مباشرا لمدى تمتع الشباب الأفغان بالحرية، كما يستهدف على نطاق أوسع تنامي انتشار القيم الغربية في المجتمع الأفغاني الحديث.


ما من شك في كون قاعات الأعراس تمثل رموزا غربية كبيرة، فالمباني المؤلفة من أربع أو خمسة طوابق تبدو وكأنها نصبا تمثل أفغانستان فيما بعد طالبان في جميع المدن الكبيرة في البلاد، بأنوارها التي تضيء الليل من واجهاتها. فأحد هذه الأماكن الكثيرة في كابل – المسماة (أمسية في باريس) – تتوجها نماذج مصغرة لبرج إيفل وتوفر للمحتفلين خدمة التنقل بالسيارات الفخمة الطويلة.

وتتسع قاعات الأعراس الفخمة لألفي شخص، ويبلغ ثمن استئجار قاعة كهذه لأمسية واحدة ألوف الدولارات. والذي تحصل عليه عائلة العريس مقابل هذا المبلغ هو مكان عام أصبح مع مرور الزمن مكانا يعتبر مكانا خاصا يتيح للضيوف قدرا من الحرية لا يتمتعون بها إلا في منازلهم.

وبالنظر إلى حجم وتكاليف الأعراس، ربما سيرحب بعض المضيفين مقترح الوزارة بالحد من حجمها. وينص المقترح – يخضع حاليا إلى دراسة وزارة الرئيس حامد القرظائي – يدعو إلى تحديد عدد الضيوف بـ300 شخص، وإلى عدم إنفاق ما يزيد عن نحو خمس دولارات على كل شخص.

إلا أن مقترح وزارة العدل الخاص بلجان المراقبة – التي ستضم في عضويتها ممثلين عن وزارة الشئون الدينية – التي ستفرض ارتداء ما يتماشى مع الشريعة، تثير تساؤلات حول إن كانت الغاية الحقيقية من القانون تمتد إلى أبعد من ذلك.

حبيبة دانش فتاة أفغانية تشغل مقعدا في البرلمان شاركت في برنامج الحوار الإذاعي وعارضت بشدة التشريع المقترح، مؤكدة قولها: ((أنا شخصيا لن أصوت لصالحه، فإنه سيستغل من قبل الملالي)).


اللجان تعيد إلى ذاكرة الكثيرين الطريقة التي اتبعها طالبان في مراقبة الأعراس للتأكد من التزامها بالمنع الذي كانت تفرضه هذه الميليشيات على الموسيقى والرقص، باعتبارهما يعارضان تعاليم الشريعة.
كما شهد عهد طالبان قيام منتسبي دائرة (الامر بالمعروف والنهي عن المنكر) بتمشيط الشوارع وبضرب واعتقال الرجال من ذوي اللحية القصيرة، والنساء الظاهرات بمعزل عن قريب من الرجال.

ويعتقد بعض منتقدي قانون وزارة العدل المقترح ربما يكون وسيلة لمد اليد لطالبان من أجل ضمهم إلى مباحثات السلام والمصالحة. ومن هؤلاء الناشط الشاب سيار أنواري الذي قال:
((أعتقد أن الحكومة أثارت هذه القضية بدواع سياسية، لإرضاء طالبان ولإظهار نفسها بأنها صاحبة المبادرة في الحفاظ على ميزانيات العائلات. أما رأيي فهو أن القانون المقترح ليس عمليا، إذ لا تريد الحكومة غير تحقيق غايتها ، ما سيتركن لمواجهة مشكلة اجتماعية. بصراحة، إنه من المشين أن ترغب الحكومة في التدخل في أعراس الناس.))

المقترح لا يحدد ماهية معايير الشريعة، إلا أنه يمنع بيع الملابس التي يعتبرها غير ساترة للجسد أوالشفافة والضيقة بدرجة تبرز معها مفاتن جسد المرأة.

ولم يتضح بعد متى سيتولى مجلس الوزراء دراسة القانون المقترح، أو هل سيتم إقراره. وفي حال وافق مجلس الوزراء عليه، لا بد له أن يصادق عليه البرلمان ليصبح قانونا، وسيترتب عندئذ على وزارة العدل أن تحدد تفسيرها لمواد للقانون بشكل عملي.
XS
SM
MD
LG