روابط للدخول

وزير بريطاني سابق: الوقت قد حان للبحث عن تسوية شاملة في افغانستان


ميليبان وزير خارجية بريطانيا السابق

ميليبان وزير خارجية بريطانيا السابق

حث وزير الخارجية البريطاني السابق ديفيد ميليباند زعماء العالم على المباشرة في مجهود إقليمي يسفر عن اتفاقية سلام في أفغانستان، غير أن مثل هذه الخطة ما زالت تواجه عددا كبيرا من العقبات. المزيد في التقرير التالي لمراسل إذاعة أوروبا الحرة كريستيان كاريل:

يرى ديفيد ميليباند إن الوقت قد حان ليبادر الغرب إلى الضغط من أجل التوصل إلى (تسوية شاملة) تمنح جميع الجماعات الأفغانية – بمن فيها طالبان – صوتا في تحديد مستقبل البلاد، آخذة في الوقت ذاته في الاعتبار مصالح القوى الإقليمية. ميليباند الذي استقال في أيار 2010 من منصب وزير الخارجية البريطاني، بات يسعى الآن إلى حشد التأييد لجهود وساطة تديرها الأمم المتحدة بهدف إنهاء الحرب، وهو ينبه في الوقت ذاته بأن إدارة الرئيس أوباما قد أعربت فعلا عن استعدادها للبحث عن تسوية سياسية، إلا أنه يريد أن يرى المزيد: ((أعتقد أننا يترتب علينا رفع هذه المباحثات حول إطار سياسي للحملة الأفغانية إلى مستوى جديد من الأهمية والتنسيق. صحيح أن حلف (الناتو) قد حدد عام 2014 كسقف زمني للدور القيادي الأمني الدولي في البلاد، ولكننا ما زلنا نفتقر إلى خطة ختامية، وهي الخطة التي لا بد لها – بحسب اعتقادي – ألا تتضمن غير تسوية تشارك جميع أطراف النزاع الأفغاني والدول المجاورة في التوصل إليها، فذلك الإطار السياسي يمثل السبيل الوحيد لإنهاء التمرد.))


ويقول السياسي البريطاني إنه لاحظ ما يشير إلى استعداد إدارة أوباما على التوصل إلى اتفاق، إلا أنه لا يعتقد أن الأمر يجب أن يترك للأميركيين: ((أعتقد أن الأمر لا بد من رفعه إلى مستوى جديد من الجهود والتنسيق، كما أتمنى قيام الأمم المتحدة بتعيين وسيط وأن يكون هذا الشخص من العالم الإسلامي. أما المفاوضات فلا بد لها من احترام استقلال وسيادة أفغانستان والدستور الأفغاني. ولكنني أرى اهتماما دوليا كبيرا في إطار علني لا يقع ضمن بنود خطة الختام الأفغانية، الأمر الذي سيحتم القيام بمباحثات سرية عبر القنوات الخفية. وأعتقد أيضا أنه لا بد من التأكيد العلني على ضرورة ضمان أماكن آمنة لجميع الأطراف ليتباحثوا فيها بكل خصوصية مع وسيط الأمم المتحدة.))


ويقول ميليباند في إشارة إلى كلمة ألقتها أخيرا وزيرة الخارجية الأميركية هياري كلينتون إنها كانت محقة في تشديدها على كون النزاع الأفغاني لا يمكن كسبه بالوسائل العسكرية وحدها، ولكنه يشدد على ضرورة قيام المجتمع الدولي بجعل مفاوضات السلام من بين أولوياته الملحة: (( حسب اعتقادي، يترتب على الإطار السياسي ألا يكون مجرد موازيا للجهود العسكرية وجهود التنمية، فالإطار السياسي – أو التسوية السياسية هي الهدم الذي تنصب في اتجاهه تصميم وتنظيم المجهودين العسكري والمدني، إذ سيترتب على أفغانستان في نهاية المطاف أن تصبح مجتمعا يحكم نفسه بنفسه. لن تحكم البلاد من خلال مؤسسات سلطة الدولة الرسمية كما هو الحال في بلداننا، إذ لم تخضع أفغانستان أبدا إلى أحكام السلطة المركزية في كابل، فهو مجتمع لا مركزي تماما. ومن بين مشكلات الدستور الأفغاني بشكله الحالي أنه يجعل السلطة مركزية في أقل البلدان قدرة على التعامل مع ذلك. كما أعتقد أن يكون الغرب واضحا جدا، ليس فقط في شأن تمثيل جميع الأطراف الأفغانية في التسوية السياسية، بل أيضا في شأن لا مركزية المجتمع الأفغاني بجميع قراه ووديانه البالغ عددها 40 ألفا، لتصبح التسوية محورا لسلسلة من التنازلات والسويات المقرة بالهويات المحلية والقبلية.))
خريطة افغانستان ..علمها


ويشدد مليباند على أن مثل هذه الحلول الوسط – التي لا بد لها من أن تشمل طالبان، أو على الأقل عناصر طالبان المستعدة لاحترام بنود الاتفاق، مصرا في الوقت ذاته على أخذ مصالح جميع الأفغانيين – بمن فيهم من تجعلهم تجربتهم مع حكم طالبان يترددون إزاء أي اتفاق لتقاسم السلطة مع تلك الجماعة: ((أحد المخاطر الكامنة في تفضيل أي شريحة من المجتمع الأفغاني – علما بأن الباشتون يمثلون 40% منه – هو أن باقي شرائح المجتمع ستشعر بالتهميش. ومن بين الصعوبات التي واجهناها خلال ما يسمى بفترة المصالحة للسنوات الأربع المنصرمة أن الأمر بات يعني المصالحة بين الغرب وطالبان فقط، في حي أن الصراع العرقي بات يبدو بدرجة متزايدة كحرب أهلية. لذا أجد أهمية في التركيز على أن الأمر لا يقتصر على المصالحة بين الغرب وطالبان، فهي تسوية سياسية أفغانية من شأنها أن تحترم مجمل الشعب الأفغاني.))

ويواصل وزير الخارجية البريطاني السابق: ((كما إنه من الواضح تماما أن العديد من المواطنين الأفغان يخشون طالبان بدرجة كبيرة، وطالبان هم، قبل كل شيء، أقلية تمثل فرعا محافظا جدا من الفكر الإسلامي، كما إنهم، بحسب اعتقادي، يختلفون عن القاعدة، إذ أن الأغلبية الساحقة ممن يقاتلون تحت راية طالبان ليسوا متمسكين عقائديا بالقاعدة إلا أن أفكارهم المحافظة – ومن بينها مثلا مسألة تعليم الفتيات – ليست مقبولة، لا في الغرب ولا لدى العديد من الأفغان. لذا أعتقد أن التسوية السياسية لا بد من صياغتها بشكل يقر بحقوق الأقليات، مع عدم السماح لها بالهيمنة على مصالح الأغلبية، ما يعتبر من أهم التحديات التي نواجهها.))

كل ذلك يفترض أساسا رغبة طالبان في التفاوض، ويتساءل البعض عما سيجعلهم يتفاوضون بعد إعلان الناتو عن عزمه على سحب قواته من البلاد في 2014، ولم تظهر أي دلائل لحد الآن تشير كما يقول مليباند إلى استعداد طالبان للتفاوض ((أعتقد أن الحقيقة تشير إلى ورود إشارات في كلا الاتجاهين، فهناك إشارات تدل على التعنت والرفض للإقرار بالحقيقة، كما هناك إشارات إلى الرغبة في وضع حد للحرب. ولكننا لن نكتشف حقيقة الأمر ما لم يعلن الغرب عن موقفه، إلا أن الوضوح يتركز حول التاريخ الختامي بدرجة تفوق التركز على مرحلة الختام السياسية، فلا بد لنا من توضيح هذه المرحلة. فما لم نوضح انفتاحنا الذهني في شأن كيفية تنظيم الأفغان لمجتمعهم، وطالما نشدد بكل وضوح على ضرورة قطع الجميع لما يربطهم بالقاعدة، فلن تكون لدينا مشكلة إزاء وجود طالبان في السياسة الأفغانية. وما لم نوضح تصورنا للمرحلة الختامية ، لا أعتقد أننا سنطلع على رؤية طالبان لهذه المرحلة الختامية.))
XS
SM
MD
LG