روابط للدخول

تقرير دولي: موجة الاضطرابات في العالم العربي حولت أنظار العالم عن إيران


أدت موجة الاضطرابات التي تجتاح العالم العربي الى تحويل أنظار العالم عن إيران التي ظلت طويلا تتصدر أولويات واشنطن في سياستها تجاه الشرق الأوسط.

غير أن الشكوك لم تزل قائمة لدى بعض صانعي السياسة من أن الأحداث في أماكن أخرى ليست غير وسيلة إلهاء عن "اللعبة الكبرى" في المنطقة المتمثلة في الصراع بين إيران والولايات المتحدة، كما يشير روبرت تايت مراسل إذاعة أوروبا الحرة في هذا التقرير:

بعد أن كانت إيران أكثر اللاعبين ظهورا في منطقة الشرق الأوسط تبدو الآن هادئة وتكاد تكون منسية. ولكن بعد مضي ثلاثة أشهر على ما بات يوصف بـ"الصحوة العربية" ما زالت إيران غير العربية تعتبر معضلة كبيرة أمام صانعي السياسة في واشنطن.

ويعتبر البعض التطورات الحالية بأنها لا تتجاوز كونها فترة هدوء مؤقت في الصراع طويل الأمد بين الولايات المتحدة والنظام الإسلامي، وهو تفسير يشترك فيه كبار المسئولين في طهران على ما يبدو.

ويقول Trita Parsi رئيس المجلس الإيراني الأميركي في واشنطن إن الانشغال يبدو واضحا في الأحاديث مع المسؤولين الأميركيين وفي قرارات الإدارة المترددة حول ما اذا كانت ستدعم الاحتجاجات الشعبية التي أسفرت في نهاية الأمر عن إطاحة الرئيس المصري حسني مبارك.

ويوضح Trita Parsi "من خلال حواراتي مع مسؤولي الإدارة حول ما يجري في المنطقة كان من الواضح جدا الإطار الذي ينظرون من خلاله إلى ما يجري يتمثل في: "كيف سيؤثر ذلك على المنافسة بين الولايات المتحدة وإيران؟" فمن خلال النظر إلى ما كان يحدث في مصر، كان التساؤل الحقيقي يدور حول ما هو الأفضل للشعب المصري أو للديمقراطية، بل كيف ستتأثر المنافسة الجغرافية السياسية بين إيران والولايات المتحدة؟ وهل سيكون من شأن القرارات الأميركية أو أي من التطورات أن تقوض موقف إيران في المنطقة؟"


أما الذي يعزز ذلك التوجه فهو الإحساس العام من أن الاضطرابات تخدم مصلحة إيران، وتقول Suzanne Maloney الزميل الأقدم لدى مركز سابان لسياسات الشرق الأوسط بمؤسسة Brookings إن حالات التمرد تخدم ميول النظام الإسلامي نحو نشر واستغلال الخلافات، وتوضح قولها:

"أعتقد أن إيران هي المستفيد من معظم ما يجري في المنطقة، إذ وضع العديد من خصوم إيران في وضع دفاعي، وأجبر واشنطن على إعادة تقييم بعض السياسات وعلى التعامل مع قادة ونافذين جدد، وكل ذلك يعتبر وضعا إيجابيا حقيقيا لكون الجمهورية الإسلامية لديها ميول طبيعية في اتجاه الغليان وانعدام الاستقرار، وهي ليست بحاجة إلى وجود أنظمة حكم مطابقة لما طورته لنفسها. كل ما يحتاجونه هو إزالة بعض خصومهم القدامى من السلطة، وهم بحاجة إلى فرص تنمية حلفاء جدد".

ان الاضطرابات في البحرين، حيث تم أخيرا نشر قوات سعودية لمساعدة النظام الملكي السني الذي تدعمه الولايات المتحدة في قمع ثورة الأغلبية الشيعية في البلاد، تبدو انعكاسا مصغرا للشبح الإيراني. ولقد قامت وسائل الإعلام الإيرانية الحكومية بتغطية واسعة لتلك الأحداث، نتيجة وقوف الإيرانيين إلى جانب أقرانهم الشيعة، وهو وضع مغاير للأحداث الدموية في سورية، الحليف المقرب لطهران، التي لا تنال أي اهتمام يذكر.

ولقد وجه مسؤولون إيرانيون، ومن بينهم الرئيس محمود أحمدي نجاد، انتقادات مريرة إلى التدخل السعودي في البحرين، مع توقع بعضهم الانهيار الوشيك للسلالة السعودية التي يدعمها الغرب.

ولقد وصفت مؤسسة Stratfor، في موقعها على الانترنت، الاضطرابات في البحرين بأنها المركز لصراع أوسع وذي أهمية إستراتيجية أكبر بالمقارنة مع أحداث ليبيا أو في غيرها من دول شمال أفريقيا، قائلة بلسان مديرها التنفيذي George Friedman: ان "البحرين هي المحور في الصراع بين السعودية وإيران من أجل السيطرة على الساحل الغربي للخليج"
وأضاف أن هدف طهران "هو جعل إيران القوة المهيمنة في الخليج".

ويقول Scott Lucas مدير موقع EA World View والمحلل في الشأن الإيراني بجامعة Birmingham البريطانية ان "الولايات المتحدة تطبق إستراتيجية قديمة نسبيا من خلال الارتباط مع رجال النخبة في المنطقة في أوضاع جديدة، ولا أعتقد أنهم قد تدارسوا التداعيات. إنها معركة غير متوازنة، فالشرعية السياسية هي التي تهم الناس، وليس الصراع الأميركي ـ الإيراني. لذا وفي حال ظهورك وأنت تسعى إلى فرض المسألة الإيرانية فإنك تخاطر باجتذاب رد فعل عكسي".

ويقول Lucas إن التوجه الإيراني مدفوع بغايات دعائية نابعة من الحاجة إلى لفت أنظار الشعب الإيراني المستاء والذي ما زال متأثرا بإعادة انتخاب أحمدي نجاد بتلك الطريقة المثيرة للجدل في 2009. أما سياسة الولايات المتحدة، في المقابل، فتتم صياغتها عبر "توجهات خاطئة" حول قوة إيران دون النظر إلى حالة الضعف الداخلي في البلاد:

وأضاف "الذي كان علينا أن نتعلمه مما حدث في مصر هو أن الطريقة القديمة في اعتبار هذه الأوضاع "لعبة كبرى"، والدول مجرد بيادق في "اللعبة الكبرى"، يتجاهل تماما الاعتبارات الداخلية في إيران، ذلك البلد المبتلى بشؤون داخلية خطيرة. كل ما تفعله حين تعكس هذه اللعبة مع إيران على الشرق الأوسط. لقد ارتكبت الولايات المتحدة ذلك الخطأ في 2009 حين اختارت التركيز على العنصر النووي في تعاملها مع إيران، لتفوت على نفسها الانتباه إلى ما كان يجري، وها هي ترتكب الخطأ ذاته في 2011."

ويعتبر Parsi أن التركيز الضيق على سياسة "واشنطن ضد طهران" التقليدية تحجب ظهور الصراعات الجديدة في المنطقة، ويضيف "الضعف الكامن في جميع هذه الإطارات هو أنها ربما ليست قادرة على استيعاب التطورات الجديدة تماما وغير المتوقعة. صحيح أن المنافسة بين إيران والولايات المتحدة لم تزل قائمة، لكنها ليست المنافسة الوحيدة، فهناك تطورات جديدة في المنطقة، والتساؤل الرئيسي يدور حول كيفية تبدل الصورة في المنطقة نتيجة العلاقات بين مصر وتركيا وإيران".
XS
SM
MD
LG