روابط للدخول

مستشار للرئيس اوباما يتحدث عن سياسة واشنطن تجاه روسيا وإيران


غاري سامور

غاري سامور

أوضح غاري سامور احد مستشاري الرئيس الاميركي باراك اوباما أن ثمة تحديات كبيرة نتيجة تفاوت عدد الرؤوس النووية التكتيكية بين واشنطن وموسكو.

وعن الموقف من البرنامج النووي الايراني قال غاري سامور وهو أحد مستشاري الرئيس اوباما ومنسق البيت الأبيض لشؤون السيطرة على الأسلحة، وأسلحة الدمار الشامل وانتشار والإرهاب قال ان القيادة الحالية في إيران تؤمن بقوة بأن امتلاك القدرة النووية العسكرية أمر مهم للكبرياء الوطني الإيراني، وربما يدفعها ذلك الى ان لا تعير اهتماما بالتهديدات والضغوط والعقوبات.

جاءت تصريحات المسؤول الرفيع في البيت الابيض هذه خلال مقابلة صحفية مع كل من ايرينا لاغونينا وحسين آريان من اذاعة اوروبا الحرة .وفيما يلي القسم الاول من هذه المقابلة:

سؤال: روسيا تمجد الآن بروح التعاون الجديدة بينها وبين الولايات المتحدة، في وقت بات فيه البلدان يعملان كشريكين وليس كخصمين. إلا أنه يبدو أن روح التعاون هذه قد تتعرض للاختبار، لأن الامر يتعلق بالدفاعات الصاروخية والأسلحة النووية التكتيكية. ما الذي تراه من تحديات على صعيد الأسلحة التكتيكية؟


جواب: أعتقد أن هناك تحديات كبيرة نتيجة التفاوت بين ما تملكه الولايات المتحدة وروسيا من أسلحة نووية تكتيكية. فالولايات المتحدة تمتلك عددا قليلا جدا منها، أي بضعة مئات منها، وليس لدينا اعتماد عسكري كبير عليها فيما يتعلق بالأمن الأوروبي. في المقابل تمتلك روسيا عددا أكبر بكثير منها، ربما يبلغ بضعة آلاف، وهم يقولون إنهم بحاجة لهذه الأسلحة النووية التكتيكية لمواجهة تفوق (الناتو) في مجال الأسلحة التقليدية. لذا فإن الجانبين لديهما وجهتي نظر مختلفتين تماما فيما يتعلق بالأعداد والمهام، الأمر الذي يعقد الجهود لتحقيق أي اتفاق للسيطرة على الأسلحة يتضمن الأسلحة النووية التكتيكية. إلا أن الأمر مشوق رغم ذلك، فمنذ انتهاء الحرب الباردة قامت روسيا بالتأكيد بخفض أعداد ما لديها من أسلحة نووية تكتيكية، والذي فهمته فهو أنهم كفّوا عن نشر الأسلحة النووية التكتيكية مع قواتهم الميدانية، فهي مخزونة. لذا ـ وبعد خروجنا من حالة الحرب الباردة ـ فربما هناك ظهور قدر أكبر من الشفافية، وهي حسب رأيي نقطة البداية، تتمثل في تبادل المعلومات المتعلقة بالأعداد والأنواع والمواقع، وذلك من أجل رسم خط الانطلاق كي نتمكن من التحاور في شأن اتفاقات تخفيض محتملة.


سؤال: هذا هو تحديدا ما كنت أريد أن أسأله: روسيا تدعي أن هذا النوع من الأسلحة مودع في المخازن، وما من سبيل إلى فحصها، لذا فإن الأمر لا يتجاوز كونه ادعاء من جانب واحد.

جواب: أعتقد أن الخطوة الأولى تتمثل في تبادل المعلومات، ونحن مستعدون للتبادل مع روسيا حول أعداد وأنواع وأماك وجود الأسلحة التكتيكية الأميركية، في حال استعدادهم للقيام بذات الشيء في شأن الأسلحة التكتيكية الروسية. أما الخطوة التالية فهي المراقبة والتحقق، ما سيتطلب وسائل خلاقة في مجالي التحقق التقني والموضعي. أعتقد أنه سيترتب على الجانبين في نهاية المطاف التحدث حول توفر السبل الوصول إلى مواقع الخزن للتأكد من عدم خروج أية أسلحة نووية تكتيكية منها. ونحن على استعداد للبدء في التباحث مع الروس في هذا الشأن: أي موضوع تدابير الدخول والتحقق. علينا أن نستحدث سبل التحقق من الأسلحة النووية التكتيكية، إلا أنه أمر لم يجربه أحد من قبل، ومن المحتمل أن يستغرق بعض الوقت.

سؤال: في المباحثات حول الدفاعات الصاروخية، ما هي نسبة الجانب العاطفي بالمقارنة مع الجانب المنطقي العقلاني، بحسب اعتقادك؟

جواب: المؤسسة العسكرية الروسية لم تزل تتذكر أيام رونالد ريغن ومشروع (حرب النجوم)، حين كانت تعتقد أن الولايات المتحدة كانت تقوم ببناء منظومة دفاعية مثالية من شأنها أن تلغي قدرات روسيا الإستراتيجية. وأعتقد أن بعض عناصر المؤسسة العسكرية الروسية ممن يتذكرون أيام الحرب الباردة ويعتبرون الولايات المتحدة مصدر التهديد الأول لقدرات روسيا العسكرية. أما من وجهة نظر أميركا فنحن لا نعتبر روسيا عدوا لنا. الغاية من الدفاعات الصاروخية لا يتمثل في استخدامها ضد قوات روسيا الصاروخية، فإن القلق الأهم لدينا يتمثل في إيران، فهذا هو الدافع الحقيقي وراء مساعينا لبناء دفاعات صاروخية.


سؤال: مع الانتقال في حديثنا إلى الشأن الإيراني، تبدو هناك فوارق بين توجهات إدارتي باراك أوباما وجورج بوش الابن، ففي الوقت الذي كانت إدارة بوش تصر على التوقف الكلي عن التخصيب، تبدو مستعدة للتحاور مع إيران مع اللجوء إلى العقوبات والوسائل الدبلوماسية، فهل نجحت هذه الأخيرة أي نجاح؟

جواب: دعني أبدأ بالقول إن إدارة بوش قالت إن إيران وفور تبديدها للقلق في شأن برنامجها النووي فإنها ستمتلك عندئذ برنامجا نوويا سلميا، شأنها في ذلك شأن أية جهة أخرى موقعة على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية. ولقد قالت إدارة أوباما الشيء ذاته، إلا أن وزيرة الخارجية هيلاري كلنتون ذهبت إلى أبعد من ذلك بقليل، مع توضيحها بأن إيران فور تنفيذها لقرارات مجلس الأمن وتبديدها لمصادر القلق وإعادة الثقة إلى نشاطاتها النووية فإنها ستكتسب حقوق المنتمين إلى المعاهدة. ولا توجد ضمن بنود المعاهدة أي قيود على تطوير قدرات التخصيب للأغراض السلمية. أما الملفت فهو أن إيران من بين جميع الموقعين على المعاهدة هي الدولة الوحيدة التي لم تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الإبلاغ عن ثقتها بأن هذا البرنامج برنامج سلمي بحت. لذا فأنا أعتبر أن الكرة الآن في ملعب طهران لاتخاذ اللازمة لإقناع مجلس الأمن والدول الأخرى بأن برنامجها سلمي حقا.


سؤال: ما الذي ستفعله الولايات المتحدة من أجل تغيير السلوك الإيراني؟

جواب: أعتقد أن القيادة الإيرانية الحالية ملتزمة بشدة منذ سنوات عديدة بتطوير قدرة الأسلحة النووية، فالبرنامج الحالي قد بدأ في أواسط ثمانينات القرن الماضي في أعقاب وفاة آية الله خميني، والذي نراه الآن هو قيادة سياسية، بمن فيها الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني وبالطبع المرشد الأعلى الحالي، تؤمن بقوة بأن امتلاك القدرة النووية العسكرية أمر مهم للكبرياء الوطني الإيراني وللدفاع الوطني. لذا فنحن أمام مجهود طويل الأمد لإقناع القيادة الإيرانية بأن الأفضل لهم هو التخلي عن السعي وراء قابلية الأسلحة النووية، وهو أمر سيستغرق وقتا طويلا. هذا ما جعل الرئيس أوباما يسعى إلى عرض تحسين العلاقات، ولتطبيع العلاقات الأميركية ـ الإيرانية السياسية، ورفع العقوبات الاقتصادية، والعمل معا في مجال تطوير النفط والغاز والطاقة النووية، في حال كانت إيران مستعدة لتبديد ما يقلق الولايات المتحدة في برنامجها النووي. وبما أن إيران ليست مستعدة لبذل جهود دبلوماسية جادة، لا يجد الرئيس أوباما خيارا غير مضاعفة ما تتحمله القيادة الإيرانية من تكاليف برنامجهم النووي من خلال فرض العزلة السياسية والعقوبات الاقتصادية على إيران. أما إن كان ذلك سينجح في نهاية المطاف فلست أدري. ربما تكون القيادة الحالية في إيران على درجة من الالتزام بتطوير قدرات السلاح النووي تجعلها لا تتأثر بعروض التواصل أو بتهديدات الضغوط والعقوبات. أما الأخبار السارة فهي أن إمكانيات إيران التقنية قد تراجعت بالفعل، ما سيتيح للعالم متسعا قد يطول عدة سنوات لمعالجة هذه المشكلة، أي قبل أن تتمكن إيران من بلوغ حد اتخاذ القرار السياسي المتعلق بصنع سلاح نووي.


سؤال: يقول البعض إن إيران لا تسعى إلى تصنيع سلاح نووي بالفعل، بل تريد امتلاك القدرة على صنع ذلك. هل يغير ذلك شيئا في ظل مبادئ منع الانتشار؟


جواب: لا أعتقد أن الفرق كبير، فإن كانت إيران ستحقق القدرة على إنتاج سلاح نووي أو الخيار المتعلق بتطوير السلاح النووي ذاته، فإن وقع ذلك على جيران إيران سيشبه تماما تملك إيران الفعلي للأسلحة النووية، وذلك لكون الدول المجارة ستتوقع احتمال اتخاذ إيران قرار تبني خيار تصنيع الأسلحة النووية، الأمر الذي سيجبرهم على المضي في المسار ذاته، أي على تطوير قدراتها الخاصة بها. أما الولايات المتحدة فتعتبر زيادة قدرات الأسلحة النووية في الشرق الأوسط آخر ما تحتاجه في منطقة تفتقر أساسا إلى الاستقرار، أي مليئة بالنزاعات والتوترات والعنف، ما يجعل منع الانتشار النووية في الشرق الأوسط أحد أهم أولوياتنا.

سؤال: هل يعني ذلك وجود خيار عسكري ضد إيران؟


جواب: لقد صرح الرئيس أوباما بأن الخيار العسكري مطروح على الطاولة، لكنه من البديهي أنه لا يعتبر هذا الإجراء أمرا مرغوبا فيه. لذا فإنه يسعى إلى إيجاد حل لهذه القضية من خلال السبل الدبلوماسية. كما أعتقد أنه في حال بلوغ تكاليف البرنامج النووي حدا معينا ربما تتخذ القيادة الإيرانية قرارا مفاده أن من الأفضل لها أن تتجنب المخاطر السياسية والاقتصادية وأن تقدم بعض التنازلات من أجل تفادي هذه المخاطر. لكننا لن نعرف مدى صحة هذه النظرية ما لم يتكاتف المجتمع الدولي. لقد بذلنا جهودا كبيرة في توثيق العلاقات مع الدول الكبرى ـ وخصوصا روسيا والصين ـ عبر مجلس الأمن، الأمر الذي يبدو لي فعالا. كما أعتقد أن هناك بعض القلق في طهران إزاء تدابير مجلس الأمن، ولكن الجميع الآن مركزون على (الربيع العربي) أي الانتفاضات العربية، بشكل صرف بعض الانتباه عن برنامج إيران النووي في اتجاه انعدام الاستقرار في العالم العربي. لذا فلا بد لهذه الأوضاع أن تهدأ بعض الشيء قبل أن يعد البرنامج النووي إلى قمة الأولويات.
XS
SM
MD
LG