روابط للدخول

مصائر القمة العربية في بغداد بعد طلب دول الخليج الغاءها


بذلت الدبلوماسية العراقية بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003 جهودا متواصلة لعودة العراق الى تبؤ موقعه الجدير به على المستوى الاقليمي وفي اطار النظام العربي ممثلا بجامعة الدول العربية.

واثمرت جهود الدبلوماسية العراقية بقيادة وزير الخارجية هوشيار زيباري نجاحات مطردة في مواجهة تحديات وصعوبات كبيرة ترتبط بالموقف من اسقاط النظام السابق والوجود العسكري الأجنبي في العراق.
هوشيار زيباري

وتبدت هذه النجاحات في عودة سفارات عربية عدة الى بغداد وزيارات متبادلة على اعلى المستويات واتفاقيات ثنائية. وبلغت نجاحات الدبلوماسية العراقية ذروتها بقرار الجامعة العربية عقد قمة الملوك والرؤساء العرب في بغداد.

وشمرت الدبلوماسية العراقية عن ساعديها لانجاز التحضيرات التي من شأنها ضمان قمة عربية ناجحة بكل المعايير. وفي فترة التحضير للقمة تحديدا بدأت المنطقة العربية تمور بتطورات تاريخية اطلقتها الانتفاضات الشعبية التي تكللت بإطاحة رئيسين في تونس ومصر وما زالت مستمرة في انحاء المنطقة. في ضوء هذه الأحداث تقرر إرجاء القمة من اواخر آذار الى مطالع ايار.

الآن أعلنت الجامعة العربية تلقيها طلبا من مجلس التعاون الخليجي الغاء القمة اساسا. واشارت الى ان مثل هذا الطلب يتطلب عقد اجتماع استثنائي لوزراء الخارجية العرب بغية البت فيه.

ونُقل عن الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية محمد صبيح ان مندوب الامارات العربية لدى الجامعة العربية قدم طلب الغاء القمة العربية في بغداد بسبب موقف العراق المؤيد للاحتجاجات المعارضة ضد الحكومة البحرينية.

نبأ الطلب الخليجي اثار تكهنات عما تبقى من فرص عقد القمة العربية في بغداد. وامتنعت الحكومة ووزارة الخارجية العراقية تحديدا عن التعليق على النبأ لأسباب مفهومة تتعلق بمعالجة مثل هذه القضايا الحساسة بعيدا عن الأضواء.

ولكن سياسيين من كتل مختلفة تناولوا موقف دول الخليج بالتعليق والتقييم. وفي هذا الاطار اعرب عضو مجلس النواب عن ائتلاف دولة القانون علي شلاه عن امله بنجاح وزير الخارجية هوشيار زيباري الذي غادر الخميس الى القاهرة في مهمته مؤكدا ان عدم عقد القمة في بغداد يضر العرب أكثر مما يضر العراق.

واشار عضو مجلس النواب عن ائتلاف الكتل الكردستانية والشخصية السياسية المرموقة محمودة عثمان الى ان على الحكومة العراقية ان تتروى وتراعي مصالح العراق الاقليمية وعلاقاته العربية عند صوغ موقفها إزاء قضايا حساسة مثل احداث البحرين ولكنه اكد ان رد فعل دول الخليج ليس مبررا لا سيما وان بعض هذه الدول من البداية لم تكن تتخذ موقفا وديا من العراق.

ورفض القيادي في ائتلاف العراقية حامد المطلق ردود الأفعال المتسرعة بدلا من التفكير الاستراتيجي في وقت تواجه البلدان العربية تحديات كبيرة.
ديفيد رانز

ونوه الناطق باسم السفارة الاميركية في بغداد ديفيد رانز بالدور الايجابي الذي يلعبه العراق عربيا على النقيض من دوره في السابق مؤكدا دعم بلاده لقرار الجامعة العربية عقد القمة في بغداد:
"أيدنا دائما قرار الجامعة العربية عقد القمة في بغداد. والقرار في النهاية قرار الجامعة العربية ولا احد سواها. لكننا نعتقد ان العراق يقوم بدور متزايد الأهمية ويستعيد دوره المشروع بوصفه من الدول الكبيرة في المنطقة. وعلى سبيل المثال عندما قررت الجامعة العربية دعم التدخل الانساني في ليبيا، كان العراق في مقدمة الدول التي أيدت هذا المجهود. وهذا مثال ساطع على عودة العراق ودوره الايجابي الداعم للمجتمع الدولي على النقيض من دوره في السابق".

استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد علي الجبوري أقر بتأثير موقف الدول الخليجية على انعقاد القمة العربية في بغداد ولكنه أكد ان دوافع مصلحية لا مبدئية تقف وراء هذا الموقف وبالتحديد الخوف من انبثاق انظمة ديمقراطية عن حركات الاحتجاج.

استضاف العراق القمة العربية مرتين ، الأولى في عام 1978 والثانية في عام 1990.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهم فيه مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد خالد وليد.
XS
SM
MD
LG