روابط للدخول

تقييمات لعراق اليوم بعد ثماني سنوات من مسيرة الديمقراطية


الممثل الخاص لأمين عام الأمم المتحدة في العراق آد ميلكرت

الممثل الخاص لأمين عام الأمم المتحدة في العراق آد ميلكرت

في ذكرى مرور ثماني سنوات على سقوط النظام العراقي السابق، قال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق آد ميلكرت مُـقَـيّماً الوضعَ الراهن إنه في الوقت الذي تَـحقّقَ "تقدم ملحوظ" فما تزال هناك عدة تحديات.

وأضاف مخاطباً مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في نيويورك الجمعة أن العراق حقق "قفزات واسعة في الانتقال الديمقراطي" مع مطالَـبة العراقيين الآن "بالأرباح التي وُعِدوا بها من قبل قادتهم."
هذا فيما ذهبَ أحدث تقييم لمجموعة من الباحثين الأميركيين إلى أن العراق الذي يشهد "استقراراً مؤقتاً" قد يواجه ما وُصفَت بـ"أوقات صعبة" في المرحلة المقبلة. وقد وَرَد هذا التقييم في سياق مقالةِ رأيٍ نشَرتها صحيفة (نيويورك تايمز) السبت بقلم الباحثين مايكل أوهانلن وإيان ليفينغستون وهيثر ميسيرا وإيمي يونيكويتش.
وتضمّنت المقالة تقييمات مقتضبة للحالات الراهنة في العراق وأفغانستان وباكستان، وهي الدول التي انخرطت الولايات المتحدة في نزاعاتها خلال السنوات الماضية.http://www.nytimes.com/interactive/2011/04/09/opinion/04102011_stateofwar.html
فيما يتعلق بالعراق، قالت مجموعة الباحثين إنه شهد "أفضل فصول الشتاء من بين هذه الدول الثلاث." وأضاف التقييم أن "تفجيرات المتمردين استَمرّت ولكن حدّة الخلافات حول انتخابات العام الماضي خفّت أخيراً فيما غابَت عن البلاد موجات الثورة التي أثّرت في معظم أنحاء المنطقة. وقد تلوح في الأفق أوقات صعبة إذ من المفترض أن تسحب الولايات المتحدة كامل قواتها بحلول نهاية كانون الأول تاركةً على الأرجح القضايا الكبرى مثل الخلافات على المناطق المتنازع عليها بين العرب والكرد والتركمان في الشمال دون حل. لكن العراق يمرّ بفترة من الاستقرار المؤقت على الأقل فيما يشهد الإنتاج النفطي والاقتصاد تصاعداً بطيئاً."

ولم يختلف رأيُ المسؤول الدولي كثيراً عن التقييم المقتضَب لمجموعة الباحثين الأميركيين خاصةً فيما يتعلق بالنمو البطيء للاقتصاد.
ففي مقابلةٍ أجراها (مركز الأخبار التابع للأمم المتحدة) ونُشِرت بالتزامن مع كلمته أمام مجلس الأمن الدولي، قال ميلكرت في وصفه الحالة العامة في عراق اليوم: www.uniraq.org/newsroom/getarticle.asp

"ليس هناك شك في أن الأمور قد تغيرت في العراق على مدى السنوات القليلة الماضية عندما يقارنها المرء مع الأعوام المظلمة جداً التي أعقبت مباشرةً 2003. لقد عانى الشعب بشكل كبير، وهذه الأيام هناك الكثير من إعادة الإعمار. الاستثماراتُ تأتي ببـُطءٍ ولكن بثَبات. ومع ذلك، فإن العديد من الناس فقراء ويبحثون عن وظائف. هناك استمرار في انعدام الأمن رغم اعتقادي بإمكانية القول إنه على مستوى أدنى من حيث عدد الحوادث في السابق. السياسيون يتولَون المسؤولية، ويريدون قطعاً تولّي المسؤولية، ولكنها معركة شاقة عندما يتعلق الأمر بالاستجابة لكل المطالب المطروحة مثل تحسين الخدمات والكهرباء والمياه والصرف الصحي والوظائف فضلا عن أن الناس قلقون للغاية بشأن الفساد." واعتبر ميلكرت أن الحكومة تواجه "تحدياً كبيراً جداً إذ ما تزال هناك مصادر العنف من أناس يريدون زعزعة الاستقرار. هذا فيما تمرّ المنطقة عموماً بحالة اضطراب تؤثر بالتأكيد على العراق."

وخلص ميلكرت إلى القول إنه على الرغم من هذه الصورة المختلطة فإنه يرى أن الأمور بشكلٍ عام "تسير في الاتجاه الصحيح"، بحسب رأي المبعوث الدولي الخاص إلى العراق.

وفي الإيجاز الذي قدّمه لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أكد ميلكرت أهمية الاستجابة للمطالب الشعبية "المشروعة" قائلاً إنه "ما لم تتم تلبية هذه المطالب، فإن المكاسب السياسية والديمقراطية التي تحققت حتى الآن ستبدو فارغة من معناها بالنسبة للعراقيين العاديين." وفي هذا الصدد، أشارَ بشكلٍ خاص إلى ضرورة تلبية احتياجات الشباب حيث أن أربعة أخماس سكان العراق دون سنّ الخامسة والثلاثين ونصفهم أقل من 15 عاما.

وفي تحليله لتقييمات ميلكرت والباحثين الأميركيين، قال الباحث في الشؤون الإستراتيجية الدكتور عماد رزق لإذاعة العراق الحر "بعد ثماني سنوات من العملية المعقّدة التي دامت لأكثر من خمسة أعوام بعد 2003 في مجال العنف والأعمال الإجرامية التي عاشها الشعب العراقي، رأينا أنه في السنتين السابقتين تحديداً، المرحلة أصبحت مرحلة انفتاح أكثر على الحوار بين الأطراف الداخلية فيما انخفضت أعمال مجموعة الجريمة المنظّمة وانخفض مستوى التأييد لها........"

وفي مقابلةٍ أجريتُها عبر الهاتف ظهر الأحد، تحدث رزق عن موضوعات أخرى أثارَها ميلكرت في إيجازه لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ولا سيما تشديده على أهمية الإسراع في التنمية الاقتصادية وضرورة الاستجابة لمطالب الشباب. كما أجاب عن أسئلة في شأن التحديات الأمنية بعد الانسحاب المقرر لقوات الولايات المتحدة نهاية العام الحالي وإمكانية حلّ النزاعات الداخلية ولا سيما مسألة كركوك التي اعتَبَرتها مجموعة الباحثين الأميركيين من القضايا الكبرى التي قد تهدد "الاستقرار المؤقت" للعراق في المرحلة المقبلة.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلة مع الباحث في الشؤون الإستراتيجية د. عماد رزق.
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG