روابط للدخول

العراق يبقي على عقوبة الإعدام رغم دعوات إلى إلغائها


غلاف تقرير منظمة العفو الدولية في شأن أحكام الإعدام وما نفذ من أحكام في 2010

غلاف تقرير منظمة العفو الدولية في شأن أحكام الإعدام وما نفذ من أحكام في 2010

أكدت منظمة العفو الدولية هبوط إجمالي عدد الإعدامات التي سجلتها المنظمة في 2010، ونجاح حملتها في إلغاء عقوبة الإعدام في العالم بعد تزايد عدد الدول التي وافقت على إلغاء العقوبة.

وقالت المنظمة في أحدث تقرير لها أصدرته في الثامن والعشرين من اذار 2011 بعنوان (أحكام الإعدام وما نفذ من أحكام في 2010) إن الدول التي ما زالت تستخدم عقوبة الإعدام تواجه عزلة متزايدة عقب عقد من التقدم نحو إلغاء العقوبة.

وذكر التقرير ان أكثر من ثلاثين دولة ألغت عقوبة الإعدام في القانون أو في الواقع الفعلي خلال السنوات العشر الأخيرة، فيما ظلت حوالي 60 دولة بينها العراق تمارس العقوبة وعلى نحو يتناقض مع القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وأضاف التقرير ان ست دول ومناطق عادت إلى تنفيذ أحكام بالإعدام عقب فترة من الامتناع عن ذلك، بينما وسعت دولة واحدة نطاق العقوبة.

ومنذ 2003، اقتصر عدد الدول التي نفذت أحكاماً بالإعدام من بين الدول المطبقة للعقوبة على أقل من النصف. وان اقل من ثلث عدد الدول التي تطبق العقوبة أعدمت سجناء كل سنة على مدار السنوات الأربع الأخيرة.

وعدد التقرير ألاساليب التي استخدمت في تنفيذ أحكام الإعدام عام2010:

• قطع الرأس :السعودية
• الصعق بالكهرباء: الولايات المتحدة الأمريكية
تنفيذ عقوبة الإعدام شنقا بحق شاب في شرق إيران

• الشنق:بنغلاديش، بابوا غينيا الجديدة، مصر، إيران، العراق، اليابان، ماليزيا، كوريا الشمالية، سنغافورة، السودان، سورية
• الحقنة المميتة :الصين، الولايات المتحدة الأمريكية
• الإعدام رمياً بالرصاص عن قرب في مؤخرة الرأس: بيلاروس
• الإعدام رمياً بالرصاص في القلب : اليمن
• فرق الإعدام رمياً بالرصاص: البحرين، الصين، غينيا الاستوائية

وفي تعليقه على تطبيق عقوبة الإعدام في العالم، قال سليل شطي، الأمين العام لمنظمة العفو الدولية: "إن أي بلد يواصل إعدام البشر يصر على تحدي حقيقة أن قانون حقوق الإنسان وهيئات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة يؤكدان بثبات على أن الإلغاء التام هو الهدف الذي ينبغي بلوغه".

وأضاف شطي بالقول "إن الوصول إلى عالم خال من عقوبة الإعدام ليس أمراً ممكناً فحسب، وإنما حتمية لا جدال فيها. ولكن السؤال الذي يظل قائماً: كم من الوقت سيستغرق ذلك؟"

محاكمات جائرة

أشار تقرير منظمة العفو الدولية إلى انخفاض استخدام عقوبة الإعدام في الشرق الاوسط وشمال أفريقيا في 2010 بالمقارنة مع 2009. بيد أن أحكام الإعدام التي نفذت جاءت في كثير من الأحيان عقب محاكمات جائرة لم تف بمقتضيات المعايير الدولية للنزاهة في عدة بلدان بينها العراق، واستندت الأحكام الى اعترافات يزعم أنها قد انتزعت من خلال التعذيب، بما يناقض ما نصت عليه الاتفاقيات والضمانات الدولية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
الشعار الرسمي لمنظمة العفو الدولية


المنظمة ذكرت إن أحكام الإعدام التي تم الإبلاغ عنها في العراق عام 2010 بلغت حوالي 280 حكما وإن المنظمة سجلت تنفيذ حالة إعدام واحدة، الا ان العفو الدولية أكدت أن العدد الحقيقي أكبر من ذلك بكثير.

وقالت العفو الدولية إن العراق ودولاً أخرى مازالت مستمرة في تنفيذ هذه العقوبة بالرغم من الدعوات والحملات التي تدعو إلى إلغائها، حيث كان العراق من ضمن مجموعة الدول التي أبقت على عقوبة الإعدام بالنسبة للجرائم العادية، وصوت مع دول أخرى ضد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 206/65 المتبنى في 21 من كانون الاول عام 2010 (قرار وقف تنفيذ أحكام الإعدام في العالم) ، كما رفض العراق دعوات لإلغاء عقوبة الإعدام وجهتها إليه حوالي عشرين دولة خلال اجتماع لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في التاسع عشر من شباط عام 2010 (العراق رفض اقتراحات قدمها المجلس لتقليل عدد الجرائم التي يُعاقب عليها بالإعدام كما رفض رفع سن الإعدام إلى ثمانية عشر عاما علما أن السن الحالي هو التاسعة، وأحد عشر في كردستان).

تعتبر عقوبة الإعدام من المواضيع التي تنقسم آراء ناشطين ومسؤولين وحتى مواطنين حولها بين تأكيد البعض أهمية تنفيذها لتكون رادعا أمام كل من تسول له نفسه ارتكاب جرائم كبيرة في بلد يمر بظروف غير طبيعية ومعاقبة كل من لطخت أياديه بدماء الأبرياء، وبين دعوات آخرين إلى إلغاء العقوبة الوحشية التي لا تنسجم مع المجتمعات المتحضرة واللجوء الى عقوبات بديلة إنسانية.

أحد المواطنين ذكر انه ضد قانون إلغاء عقوبة الإعدام في بلد ينتشر فيه الإرهاب وجرائم القتل وانه مع إلغاء العقوبة بعد ان يستقر العراق ويصبح آمنا

مواطن آخر تساءل كيف يمكن لنا التساهل مع مجرم قتل العشرات من الأبرياء؟ هكذا مجرمون لا بد من إعدامهم أكثر من مرة وأمام الشعب. عن أي حقوق إنسان انتم تتحدثون؟ طبقوا حقوق الإنسان على الأبرياء في السجون ولا تطبقوها على المجرمين.


الإعلامي نوري عبد الرحيم ذكر ان قطع الرأس والشنق وغيرهما من عقوبات بربرية لا بد ان تتوقف مع بزوغ حياة وحضارة جديدة، وان العقوبات البديلة كالسجن المؤبد هي أكثر إنسانية من جهة، ومن جهة اخرى، وعلى عكس ما يعتقد البعض، هي أقسى على المجرم من إنهاء حياته خلال لحظات

الدكتورة نهى الدرويش أستاذة جامعية وناشطة مدنية في مجال العدالة الانتقالية وحقوق الانسان قالت ان عقوبة الإعدام تنافى معايير حقوق الإنسان وان الظروف غير الطبيعية التي يمر بها العراق منذ عام 2003 (من إرهاب وجريمة وغياب قوانين جزائية بديلة عن الإعدام واعتقالات عشوائية وانتزاع اعترافات وغياب الرقابة والرصد) كانت من الأسباب وراء إعدام عدد غير قليل من الابرياء.

كامل أمين المدير العام لرصد الاداء وحماية الحقوق في وزارة حقوق الإنسان شدد على ضرورة تطبيق هذه العقوبة الان بسبب الظروف غير طبيعية التي يمر بها العراق واعتبرها وسيلة ردع ضد المجرمين والإرهابيين. وأكد إن عقوبة الإعدام تمر بالية طويلة ومعقدة من محاكمات أصولية وقانونية تعطي للمتهم كافة الحقوق.

وقال كامل أمين أن تطبيق عقوبة الإعدام محدود جدا في العراق ويقتصر التنفيذ على مرتكبي الجرائم الكبرى والإرهابيين من لطخت اياديهم بدماء الابرياء وان ما يطبق من إعدامات عدده قليل مقارنة بالجرائم الكثيرة التي ترتكب. وان العراق لابد ان يحمي ويحفظ حقوق المواطنين مثل ما يحمي حقوق المعتقلين والسجناء.
على ميزان العدالة


وأوضح المدير العام لرصد الأداء وحماية الحقوق ان العراق بعد استقراره سيشهد مراجعة وإعادة نظر لعدد غير قليل من القوانين التي يعمل بها لحد الآن ومنها عقوبة الإعدام التي تنفذ أيضا في دول أخرى تعتبر متطورة ومتحضرة وديمقراطية

سعيد بو مدوحة الباحث في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية أكد على أهمية ان يلغي العراق هذه العقوبة غير الإنسانية واللجوء الى عقوبات حضارية خاصة بعد أن أصبح واضحا للجميع إن عقوبة الإعدام التي بدا العراق بتطبيقها بعد 2004 لم تحد من الجرائم التي ترتكب لحد الآن وفشل العقوبة في ان تكون رادعا ضد المجرمين.

وأضاف بو مدوحة إن وضع العراق في خانة الدول التي تجرى فيها محاكمات جائرة سببه اعتماد المحاكم الجنائية على اعترافات انتزعت من متهمين نتيجة التعذيب ليذهب ضحية هذا الإجراء عدد غير قليل من الأبرياء.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهمت في إعداده مراسلة الإذاعة في بغداد ليلى أحمد.
XS
SM
MD
LG