روابط للدخول

المالكي: يمكن تمديد الأيام الـ 100، ولا حاجة لتغيير اتفاقية "صوفا"


قوات أميركية تحزم معداتها إستعداداً للإنسحاب من العراق

قوات أميركية تحزم معداتها إستعداداً للإنسحاب من العراق

أكدت بغداد مجدداً التزامها بمواعيد سحب القوات الأميركية من البلاد نهاية العام الحالي وفقاً لاتفاقية وضع القوات (صوفا) الـمُبرَمة بينها وبين واشنطن في عام 2008.

وجاء هذا التأكيد على لسان رئيس الوزراء نوري المالكي في سياقِ أحدث مقابلةٍ بثتها وكالة أسوشييتد برس للأنباء السبت وتحدّث فيها عن تطورات وقضايا مهمة أخرى بينها الاحتجاجات الشعبية التي تعمّ عدة دول عربية ومهلة الأيام المائة التي حددها كي يُحسّن مسؤولون في حكومته الخدمات الأساسية.

لكن المالكي أبقى الباب مفتوحاً أمام إمكانية تمديد موعد بقاء القوات الأميركية على الأراضي العراقية في حال صوّتَ مجلسُ النواب بالموافقة على تعديل اتفاقية (صوفا). ونُقل عنه القول في هذا الصدد إنه "لا يرى حاجة لتغيير الاتفاقية"، مضيفاً أنه سيترك هذا القرار إلى البرلمان إذا صوّت المشرّعون على إبقاء القوات الأميركية في البلاد.

وكانت إدارة الرئيس باراك أوباما أكدت غير مرة الالتزامَ التام من جانب الولايات المتحدة باتفاقية (صوفا) بحيث لن يتواجدَ في العراق بعد نهاية 2011 سوى عدد محدود من العسكريين الأميركيين الذين سوف تتركز مهماتهم على تدريب وإسناد القوات العراقية وتقديم المشورة والمساعدة التقنية اللازمة. وأعلن مسؤولون عسكريون أميركيون أن سحب القوات المتبقية في العراق يُجرى بوتيرةٍ متسارعة بعد أن تقلّص عديدهم بالفعل منذ منتصف العام الماضي إلى أقل من خمسين ألف فرد. لكن الحديثَ عن الحاجة لإسنادٍ عسكري أميركي يتجدد بين حينٍ وآخر في ضوء تأكيدات عدة مسؤولين وخبراء من كلا الدولتين بأن القوات الأمنية العراقية لم تستكمل جاهزيتها بعد على النحو الذي يؤهلها لحفظ الأمن والاستقرار أو دحر الجماعات المسلحة والتنظيمات الإرهابية بعد مغادرة القوات الأميركية.

وفي حين لم يتبقّ سوى أقل من تسعة شهور على موعد الانسحاب النهائي لهذه القوات، لم تُشِر مصادر حكومية عراقية وأميركية إلى بدء مفاوضات بين الطرفين لتمديد اتفاقية (صوفا)، فيما يقول المالكي في أحدث تصريحاته إن هذا الأمر متروك للبرلمان.

وفي تعقيبه على هذه التصريحات، أوضح عضو مجلس النواب العراقي محمود عثمان أن البرلمان لا يمكنه الشروع بمناقشة هذا الموضوع في حال عدم إحالته من قبل السلطة التنفيذية.
وأضاف في مقابلةٍ أجريتُها معه عبر الهاتف ظهر الأحد أن "الاتفاقية موقّعة بين حكومتيْ العراق والولايات المتحدة، ولذلك في حالة أي طلب للتمديد أو التغيير فإنه يجيب أن يأتي من هذين الطرفين. ولكن بقاء القوات الأميركية لمدة أطول أو بقاء قسم منها بعد انتهاء الموعد يحتاج بالطبع إلى موافقة ومصادقة البرلمان......."

من جهته، قال وزير الدولة لشؤون العشائر جمال البطيخ "إن الاتفاقية الأمنية تحدد موعد انسحاب القوات الأميركية، وقد التزمَ الجانب الأميركي بذلك...أما موضوع التصويت على الانسحاب أو التمديد فإنه يُطرح حتماً في مجلس النواب، مع اعتقادي بأن الرأي في البرلمان يميل نحو تنفيذ بنود الاتفاقية الحالية بالمواعيد المتفق عليها......."

ولمزيدٍ من المتابعة والتحليل، أجريتُ مقابلة أخرى عبر الهاتف مع أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الدكتور علي الجبوري الذي تحدث عن الإستراتيجية الأميركية في العراق والرؤية المحتملة من وجهتيْ نظر واشنطن وبغداد لتعديل اتفاقية (صوفا) متوقعاً أن تشهد "الأشهر المقبلة اتصالات متطورة وقراءة جديدة للواقع"، ومشيراً إلى احتمال بقاء "كل الخيارات مفتوحة في هذا الجانب."

وفيما يتعلق بموضوع الأيام المائة، توقّـعَ رئيسُ الوزراء نوري المالكي في أحدث تصريحاته الصحفية أن تتجاوزَ حكومته هذا الاختبار الذي فرَضَه على الوزراء والمسؤولين كي يتمكنوا من تحسين الخدمات وإجراء الإصلاحات وإلا واجهوا الإعفاءَ من مناصبهم.

وفي عرضها لهذه التصريحات، أشارت أسوشييتدبرس إلى أهمية المسألة باعتبارها مـُحدّداً فاصلاً إما لتماسك الحكومة وبقائها في مواجهة الاحتجاجات أو لاستقالتها كما حصل مع حكوماتِ دولٍ مجاورةٍ للعراق.

وأبدى المالكي انفتاحه على توفير خيارات للوزراء الذين يخفقون في اجتياز الاختبار عند انتهاء المهلة في السابع من حزيران، ومنها التمديد لفترةٍ أخرى من مائة يوم للمسؤولين الذين يطبّقون إصلاحات ولكنها لم تُـنجَز بشكل نهائي.
وأضاف أن أداءَ هؤلاء المسؤولين سيُقيّم من قبل لجنةٍ شكّلها لهذا الغرض. لكنه تفادى الإجابة عن أسئلة بشأن ما إذا كان سيستقيل هو أيضاً من منصبه في حال عدم ارتقاء حكومته إلى مستوى المطالب من أجل التغيير. وعند إعادة طرح السؤال، اكتفى بالقول إن حكومته لن تستمر في حال إخفاقها، بحسب ما نقلت عنه وكالة أسوشييتد برس للأنباء.

وفي إجابته عن سؤال لإذاعة العراق الحر بشأن مهلة الأيام المائة، أوضحَ وزير الدولة لشؤون العشائر جمال البطيخ قائلا:
"في العراق، تختلف الأمور عما يدور في المنطقة من حيث أن رياح التغيير هناك تخصّ الجانب السياسي. أما عندنا، فقد حصل هذا الأمر منذ ثماني سنوات. ولكن عندنا قصور في جانب الخدمات، والأيام المائة التي حددها رئيس الوزراء.. الحقيقة هي أن الخطوات التي سار عليها الوزراء والمحافظون فيها تطور كبير، وهو تطور ملموس......."

من جهته، اعتبر النائب محمود عثمان أنه "لحد الآن.....تبدو ثقة المواطنين بالحكومة وبالبرلمان وبالكتل ضعيفة جداً، وفي بعض الأحيان معدومة"، بحسب تعبيره.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلات مع وزير الدولة لشؤون العشائر جمال البطيخ، وعضو مجلس النواب محمود عثمان، وأستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد د. علي الجبوري.
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG