روابط للدخول

محادثات بغداد مع الكويت وانعكاس موقفها من البحرين على علاقاتها الخليجية


زيارة رئيس الوزراء الكويتي الى العراق - من الارشيف

زيارة رئيس الوزراء الكويتي الى العراق - من الارشيف

تتركز أحدث جولة من المحادثات العراقية-الكويتية الأحد على حلّ ما تبقّى من القضايا العالقة التي ما تزال تعترض التطبيع التام للعلاقات الثنائية.

ومن المقرر أن تتصدّر قضيتا الديون والتعويضات وما يتعلق بإنهاء ما تُعرف بـ"الحالة العراقية الكويتية الخاصة بقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة" جدول أعمال الاجتماع الوزاري الأول للجنة المشتركة بين البلدين.

وكان الوفد العراقي الذي يضمّ وزراء الخارجية والمالية والنفط والنقل وحقوق الإنسان وصل إلى الكويت مساء السبت للمشاركة في أعمال اللجنة. وأفاد الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية العراقية الأحد بأن المستشار القانوني لرئيس الوزراء ووكيليْ وزارتيْ الداخلية والنقل ورؤساء الدوائر المعنية في وزارة الخارجية وعدداً من الخبراء في القضايا ذات العلاقة يشاركون أيضاً في اجتماعات هذه اللجنة الوزارية العليا التي اتُفق على تشكيلها بعد زيارة رئيس الوزراء الكويتي إلى بغداد وزيارة رئيس الوزراء العراقي إلى الكويت الشهر الماضي.

وينعقدُ اجتماعُ الأحد بعد أسبوع من الزيارة التي قام بها رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي إلى الكويت على رأس وفد ضمّ نواباً من مختلف الكتل البرلمانية.

ولمزيدٍ من المتابعة والتحليل، أجريتُ مقابلة مع مستشار جمعية الصحفيين الكويتيين الدكتور عايد المناع الذي تحدث لإذاعة العراق الحر عن أهمية الاجتماع الوزاري الأول للجنة المشتركة قائلا "إن هذه اللقاءات العراقية-الكويتية هي من الأمور التي تعمل على تعزيز العلاقات بين البلدين وتخفف من آثار الصدمات السابقة وتعمل على تطبيع علاقات أخوية بعيداً عن حالات التشنج التي تحدث ما بين الدول العربية وأحياناً ما بين الدول العربية ودول أخرى"، بحسب تعبيره.

وأعرب المناع عن اعتقاده بأن العلاقات بين العراق والكويت "حساسة وتحتاج إلى مزيد من الحوار ومزيد من طرح الخلافات أو الأمور العالقة على طاولة الحوار والعمل على حلّها بهدوء أعصاب وبتقدير كل طرف لظروف الطرف الآخر، وأيضاً لمؤسساته الدستورية والحالة النفسية للمجتمع الآخر، وهي كلها أمور ضرورية...".
قوات درع الجزيرة في طريقها الى البحرين - من الارشيف

الجولةُ الجديدة من المحادثات العراقية-الكويتية تنعقد في الوقت الذي تُجري الكويت وساطةً في أزمة البحرين التي استحوذت أخيراً على اهتمامات عراقية، شعبية ورسمية، من خلال تظاهرات شهدتها بعض مدن البلاد أو تصريحات لمسؤولين عراقيين اعتبروا فيها دخول قوة (درع الجزيرة) التابعة لمجلس التعاون الخليجي "تدخلا" في الشؤون الداخلية البحرينية.

رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي حذّرَ في مقابلة أجراها تلفزيون القسم العربي لهيئة الإذاعة البريطانية الجمعة من أن يؤدي دخول القوة الخليجية المشتركة مملكة البحرين إلى "حرب طائفية"، على حد وصفه.

وفي هذا الصدد، نُسب إليه القول إن "المنطقة قد تُجر إلى حرب طائفية وتشتعل نيران التخندق الطائفي"، مضيفاً "حذّرنا وقلنا إنها مسألة خطيرة ودَعوْنا إلى إيقاف التدخل في شؤون البحرين وعدم تحويلها إلى قضية طائفية"، بحسب تعبيره.
طارق الهاشمي- من الارشيف

وفيما بدا ردّاًَ على هذا الموقف، نقلت صحيفة (الشرق الأوسط) اللندنية الأحد عن مرشح كتلة (العراقية) لمنصب نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي القول "نتحفظ على تصريحات صدرت من جانب البعض بما يرقى إلى التدخل في الشؤون الداخلية لدول عربية وخليجية شقيقة، لأن ذلك منافٍ للدستور في مادته الثامنة. وقد عانى العراق التدخل الخارجي في شؤونه الداخلية ولا يزال. كان الأوْلى أن نتقدم كوسطاء للمصالحة، وفرصة العراق كانت الأكبر بين الدول الخليجية، لقد ضيّع البعض على العراق فرصة الدخول بقوة إلى المشهد السياسي للخليج العربي"، على حد تعبيره.

من جهته، علّق مستشار جمعية الصحفيين الكويتيين عايد المناع على التصريحات العراقية الأخيرة بالقول إنه "لم يكن من المفترض صدورها عن جهات رسمية عليا" إذ أن دخول قوة (درع الجزيرة) البحرين هو "شأن داخلي خليجي بحت ضمن إطار منظومة مجلس التعاون الخليجي"، بحسب تعبيره.

أما الكاتبة والإعلامية الإماراتية فضيلة المعيني فقد أجابت عن سؤال لإذاعة العراق الحر بشأن الانعكاسات المحتملة لتصريحات عراقية على المشاركة الخليجية في القمة العربية المقبلة بالقول إنها تأمل في أن تبذل بغداد قصارى جهودها من أجل العودة "إلى أحضان الصف العربي والخليجي خصوصاً". وأضافت أن ما يعتبره البعض "تدخلاً" هو في نظر دول الخليج "حماية لأننا في مجلس التعاون الخليجي أمنُنا واحد"، على حد تعبيرها.

من جهته، لاحَظَ أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الدكتور علي الجبوري أن العلاقات العربية-العربية بشكل عام لا تستند إلى "أساس المصالح المشتركة الحقيقية وإنما هي مبنية أحياناً على المواقف ذات الطابع العاطفي أكثر مما هي ذات الطابع الموضوعي." وأشار إلى احتمال أن تؤثر التصريحات العراقية الأخيرة في مواقف الدول العربية "ليس فقط في موضوع القمة العربية وإنما تجاه قضايا العراق بصورة عامة"، على حد تعبيره.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلات مع مستشار جمعية الصحفيين الكويتيين د. عايد المناع، والكاتبة الإماراتية فضيلة المعيني، وأستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد د. علي الجبوري.
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG