روابط للدخول

الاتفاق النووي الإيراني يثير قلقاً إقليمياً وسط ترحيب عراقي


وزراء خارجية القوى العالمية يعلنون التوصل الى الإتفاق النووي مع إيران

وزراء خارجية القوى العالمية يعلنون التوصل الى الإتفاق النووي مع إيران

أثار الإتفاق النووي الذي أعلن عن توقيعه الثلاثاء (14 تموز) بين ايران والقوى العالمية الست، موجة من ردود الأفعال المتضاربة، إذ سعت عواصم القرار الغربي الى طمأنة القلقين من تبعاته.

وفي اطار المساعي الدولية للترويج له، يلتقي وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتانياهو، أشد المعارضين للاتفاق، حين وصفه بانه "خطأ تاريخي"، وقال ان اسرائيل "غير ملزمة به"، ولمّح الى ان احتمال توجيه ضربة عسكرية للمنشآت الايرانية لا يزال قائماً.

وفي واشنطن، يجري وزير الخارجية الاميركي جون كيري مباحثات مع وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الذي أبدت بلادُه، هي الأخرى، قلقاً من الاتفاق مع خصمها الاقليمي.

الاتفاق النووي المبرم مع ايران يمثل أفضل وسيلة لتجنب سباق تسلح ومزيد من الحروب في الشرق الأوسط ... أوباما

ومع طرح الاتفاق على مجلس الامن الدولي، قال الرئيس الاميركي باراك اوباما ان الاتفاق النووي المبرم مع ايران يمثل أفضل وسيلة لتجنب سباق تسلح ومزيد من الحروب في الشرق الأوسط.

وفي إطار جهوده للترويج للاتفاق أمام أعضاء الكونغرس والمواطنين في الولايات المتحدة، قال أوباما انه من دون اتفاق، لن تكون هناك قيود على برنامج إيران النووي، وسيكون بمقدور طهران الاقتراب من صنع قنبلة نووية..

ويقود الرئيس الأميركي الآن مسعىً مكثفاً للتصدي للمنتقدين الجمهوريين في الكونغرس، ولطمأنة حلفاء الولايات المتحدة الذين تنتابهم المخاوف، وقال في مؤتمر صحفي نقلته وسائل الإعلام الأميركية:

أوباما متحدثاً عن الإتفاق النووي الإيراني

أوباما متحدثاً عن الإتفاق النووي الإيراني

"أملي أن يُقيِّم الجميع في الكونغرس أيضاً هذا الاتفاق، على أساس الحقائق لا على أساس السياسة، ولا على المواقف، ولا على حقيقة أن هذا الإتفاق هو صفقة أحملها إلى الكونغرس مُعارضةً لرئيس جمهوري، ولا على أساس تحشيد الضغوط السياسية، ولكن على أساس ما يَصبُّ في المصالح الوطنية للولايات المتحدة الأميركية."

إنقسام أميركي

ويشير منتقدون الى وجود ثغرات في الاتفاق يمكن أن تستغلها إيران، وبخاصة في إجراءات التفتيش، وانه سيمنح طهران فرصة فك تجميد الأصول لتمويل ما وصف بحروبها بالإنابة من سوريا إلى العراق إلى اليمن، فضلاً عن ان من شأنه تخفيف العقوبات على طهران، إذ من المتوقع أن يسمح الاتفاق بزيادة صادرات إيران النفطية بشكل كبير.

من المتوقع أن يعيد الكونغرس الملف الخاص بالإتفاق النووي الإيراني إلى البيت الأبيض ... مستشار

ويستعرض مراسل إذاعة العراق الحر في واشنطن كرم منشي مع مستشار في الكونغرس الأميركي أبرز تلك الإنتقادات، قائلاً ان "دولاً شرق أوسطية وخليجية إستقبلت الإتفاق النووي مع إيران بوافر من الحذر، إذ أن الشغل الشاغل لهذه الدول يتمثل في مدى إستمرار النظام الإيراني في توسيع دائرة الإرهاب، وفق ما اشار إليه تقرير أخير أصدرته الخارجية الأميركية، في حين ندد رئيس مجلس النواب الأميركي جون باينر بالاتفاق الذي قال انه سيوفر لإيران المليارات من خلال تخفيف العقوبات المفروضة عليها.

وليد فارس

وليد فارس

ويقول مستشار مجموعة الكونغرس النيابية بواشنطن البروفيسور وليد فارس في حيث لإذاعة العراق الحر إن الرئيس الأميركي باراك أوباما لم يستطع في مؤتمره الصحفي الذي عقده ليلة أمس، تحديدَ ما إذا كان النظام الإيراني سيقوم بتوظيف بعد تسلمه الأموال الطائلة وفق الإتفاق في رخاء الشعب الإيراني وتطوير إقتصاده أم سيصرفها على آلة الحرب والتنظيمات المسلحة العائدة للنظام.

وأضاف فارس أنه من المتوقع أن يعيد الكونغرس هذا الملف إلى البيت الأبيض ذلك لأن الأغلبية الساحقة من كلا الحزبين أبدت قلقها ومخاوفها من ذلك، موضحاً أن واشنطن منقسمة حول موضوع الإتفاق وان العديد من دول الشرق الأوسط والخليج، بما في ذلك منظمات المجتمع المدني لم تخفِ هي الأخرى قلقها ومخاوفها من الإتفاق".

ترحيب عراقي

في المقابل رحب سياسييون عراقيون بالاتفاق النووي، متوقعين ان تكون له اثار ايجابية على الوضع الامني والسياسي في العراق.

موفق الربيعي

موفق الربيعي

ويقول النائب عن ائتلاف دولة القانون موفق الربيعي ان هذا الاتفاق من شأنه أن يمكن العراق من لعب دور مهم في التنسيق مع الجهازين العسكريين الايراني والاميركي لمواجهة تنظيم "داعش" ودحره نهائياً في المنظقة. ويشير الربيعي الى ان الإتفاق ينهي الصراع الايراني الاميركي على أرض العراق، وسيضفي جواً من الاستقرار الامني والسياسي.

من جهته، يلفت النائب عن تحالف القوى الوطنية كاظم الشمري الى ان الاتفاق النووي الايراني سيعمل على تهدئة الاوضاع الامنية في المنطقة العربية عموماً، مشدداً على ضرورة ان يلعب العراق دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر بين الجانبين الايراني والاميركي.

بإمكان العراق ان يحقق فائدتين مزدوجتين من الإتفاق في المجالين الأمني والإقتصادي ... محلل

غير ان المحلل السياسي محمد نعناع لم يُبدِ تفاؤلاً تجاه الاتفاق النووي بين ايران والقوى العالمية، على اعتبار ان الاتفاق ليس ملزماً كما لو كان معاهدة موقعة بين طرفين، مضيفاً ان البند الوحيد الذي تضمن الدعوة الى ضرورة استقرار المنطقة والعالم، لم تُذكر ضمنه آليةُ التوصل الى مثل هذا الاستقرار. ويلفت نعناع الى ان بإمكان العراق ان يحقق فائدتين مزدوجتين من الإتفاق في المجالين الأمني والإقتصادي.

شارك في إعداد هذا الملف مراسلا إذاعة العراق الحر في واشنطن كرم منشي، وفي بغداد براء عفيف.

XS
SM
MD
LG