روابط للدخول

آراء حول تهديدات "داعش" للمسيحيين في القدس


امرأة فلسطينية في غزة

امرأة فلسطينية في غزة

تنشغل الأوساط الشعبية في مدينة القدس هذه الايام بتهديدات تنظيم الدولة الإسلامية المعروف بـ "داعش"، للمسيحيين بالقتل في أول أيام عيد الفطر إذا لم يرحلوا خلال شهر رمضان.

وقد وزع تنظيم داعش بيانين دعا فيهما الى طرد المسيحيين من القدس، وذكر أن "عملية تطهير الأحياء الاسلامية في القدس من النصارى ستبدأ خلال شهر رمضان من حي شعفاط وصولا الى البلدة القديمة وكنيسة القيامة"، واختتم البيان تهديداته بانه سينفذ عمليات القتل والذبح في اول ايام عيد الفطر.

ولقي البيانان اللذان وُقّعا بـ "إمارة بيت المقدس" تنديدا شعبيا واسعاً من قبل رجال الدين والمسيحيين والفلسطينيين.

الفلسطينيون مسلمون ومسيحيون سيتصدون لتنظيم "داعش" بأرواحهم إذا ما وصل الى أراضيهم ... طالب من رام الله

الطالب عمير عزايزة لاجئ من اللد يقيم في رام الله قال لإذاعة العراق الحر، إن الفلسطينيين مسلمين ومسيحيين يعيشون بسلام وسيتصدون لتنظيم داعش بأرواحهم إذا ما وصل الى أراضيهم، مؤكداً أن داعش تمدد في الدول العربية بسبب غياب الديموقراطية وحقوق الإنسان وبمساعدة المال الخليجي.

المسيحيون صامدون في أرض الآباء والأجداد ولن يتركوها ... مسيحي من رام الله

ويقول المواطن الفلسطيني المسيحي من سكان رام الله جون عز إنه يستنكر وبشدة تهديدات "داعش الإرهابي"، مؤكداً أن المسيحيين صامدون في أرض الآباء والأجداد ولن يتركوها.

رجال الدين اعتبروا تهديدات تنظيم داعش لمسيحي القدس خطيرة ومشبوهة، مؤكدين أن المسيحيين سيبقون على ارض مدينتهم "القدس" ولن يغادروها لاي سبب. وأشار رئيس اساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس المطران حنا في بيان إلى أنه تم تعميم المنشور المذكور بشكل متعمد على كافة رجال الدين المسيحي في مدينة القدس وعلى كافة الكنائس والرعايا المسيحيين. وقال المطران حنا ان الفلسطينيين المسيحيين لن يرضخوا للتهديدات الهمجية الصادرة عن "داعش" ولاغيرها من التنظيمات الارهابية، معتبراّ المنشور المنسوب لتنظيم "داعش" الذي انتشر في مدينة القدس مشبوهاً ومسيئاً وخطيراً.

نازحون مسيحيون في العراق

نازحون مسيحيون في العراق

من جهته، قال البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين في القدس، ان الشعب الفلسطيني(مسلمين ومسيحيين) في خندق واحد للدفاع عن القدس في مواجهة سياسات الاستيطان وتفريغ المدينة من سكانها وهدم بيوتها، ونبه الى عدم الانجرار وراء الفتن وخلق الاضطرابات.

ويؤكد سهيل الطويل (65 سنة)، صاحب محل تحفيات وهدايا في القدس، أن الحياة في القدس مستقرة ولا توجد مشاكل بين المسلمين والمسيحيين، لكن هناك مخاوف من وصول "داعش" للقدس.

ويؤكد المسلمون أن "داعش" لا يمثل الإسلام وهم لا يتصورون القدس بدون مسيحييها، يفي وقت هناك من يربط بيانات "داعش" الاخيرة وتهديداته للمسيحيين في القدس، بالمخابرات الإسرائيلية لخلق الفتنة بين مكونات المجتمع الفلسطيني ولفت الأنظار عن القضية الفلسطينية.

ويستبعد ابو سامي (70 سنة)، مواطن أردني من اللوبيدة، حدوث الفتنة بين المسلمين والمسيحيين، متسائلاً عن أسباب إستهداف "داعش" للمسيحيين وباقي المكونات، داعياً الى الله بالخلاص من "داعش" وممارساته.

تهديدات "داعش" للمسيحيين لن تُرهب أحداً ... معلم من رام الله

ويقول اسامة زياد، معلم مدرسة في الثلاثين من عمره مقيم في رام الله، ان عناصر تنظيم "داعش" لا يعرفون شيئاً عن الشعب الفلسطيني ولا عن تماسك نسيجه الإجتماعي، مشدداً على أن تهديدات هذا التنظيم للمسيحيين لن تُرهب أحداً، وأن "المسلمين سيتصدون لمثل هذه الخزعبلات والدعوات المشبوهة، جنباً الى جنب مع المسيحيين إن لم يكن قبلهم"، على حد قوله.

المسيحيون مواطنون إصلاء لهم الحق في العيش في مدينتهم ... فلسطيني

ويقول اياد عرب (37 سنة)، مهندس بجنين في الضفة الغربية، ان الهدف من وراء هذه التهديدات إحداث شرخ في صفوف الشعب الفلسطيني، ويرى أن المسيحيين والمسلمين واليهود نسيج متكامل في القدس، ويقول ان المسيحيين مواطنون إصلاء لهم الحق في العيش في مدينتهم، وان كل من يساند أفكار تنظيم "داعش" ودعواته يعمل ضد الشعب الفلسطيني الذي يتطلع نحو التحرر وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، من مكونات اساسية من مسلمين ومسيحيين ويهود وموحدين دروز.

حجيج في بيت لحم

حجيج في بيت لحم

ويعاني المسيحيون في مناطق الصراع في الشرق الأوسط بسبب استهداف الجماعات التكفيرية لهم. وشهدت مناطق الصراع في سوريا والعراق عمليات قتل وتهجير قادها تنظيم "داعش" ضد المسيحيين في الموصل، اذ اضطر آلاف المسيحيين الى ترك مدنهم وقراهم بعد ان صودرت بيوتهم وممتلكاتهم. وما تزال هجرة المسيحيين الى خارج العراق وسوريا مستمرة في ظل ظروف قاسية وأوضاع انسانية صعبة.

وفي شهر رمضان وصل التهديد الى المسيحيين الفلسطينيين ايضاً، وهو الأمر الذي استغربه الفلسطينيون مسلمون ومسيحيون على حد سواء. ويعبّر بطرس، عامل بكنيسة المعمدانية بعمان، عن إستيائه من الإستهداف المنهج للمسيحيين في المشرق العربي والمنطقة العربية من تهجير وقتل وهدم للكنائس، مطالباً الجميع بالعودة الى التاريخ، مشيراً الى ان المسيحيين يتواجدون على هذه الأرض حتى قبل الإسلام.

ويؤكد بطرس أنه يعيش بين المسلمين بكل سلام ودون مضايقات، لكن الأوضاع تغيرت في الأونة الأخيرة مع ظهور التنظيمات المتطرفة التي أعطت لنفسها الحق في طرد المسيحيين، كما فعل "داعش" بمسيحي العراق وسوريا وتهديداته الأخيرة لمسيحيي القدس.

تهديدات "داعش" لمسيحيي القدس تحمل رسالة مزدوجة، الأولى للشباب المسلم والثانية للغرب ... كرم دولة

ولا يستبعد عضو المكتب السياسي للمنظمة الآثورية الديمقراطية كرم دولة أن ينفذ تنظيم داعش تهديداته بقتل المسيحيين في القدس وطردهم كما فعل بمسيحيي العراق وسوريا، إذا ما تمكن هذا التنظيم من الوصول بأفكاره وعناصره الى القدس.

وفي لقاء أجراه مراسل إذاعة العراق الحر في سوريا، أكد دولة أن تنظيم "داعش"، ومنذ نشأته في العراق في 2006، إستهدف مسيحيي العراق بعمليات القتل والتفجير والإختطاف وبشكل ممنهج. ويشير دولة الى أن تهديدات "داعش" لمسيحيي القدس تحمل رسالة مزدوجة، الرسالة الأولى للشباب المسلم بأن التنظيم هو المنبع الاصيل للإسلام المتشدد، ورسالة ثانية للغرب (الصليبي) بأن دولة الخلافة الإسلامية باقية ومتمددة.

وكان التنظيم هدد في وقت سابق بالقضاء على حركة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وجعل قطاع غزة واحدا من مناطق نفوذه في الشرق الأوسط، متهماً حماس بأنها غير جادة بما يكفي بشأن تطبيق الشريعة.

ويؤكد عضو المكتب السياسي للمنظمة الآثورية الديمقراطية كرم دولة على أن داعش أصبح في الآونة الأخيرة ظاهرة عالمية تهدد ليس فقط المسيحيين في المنطقة، مؤكداً على ضرورة التصدي لمشروع "داعش" في المنطقة، وذلك على مستويين، الأول هو الحاضنة الأساسية الشريحة المستهدفة بخطاب "داعش"، الا وهم السُنة، إذ يجب التعويل على رجال الدين المسلمين بالتحرك الفعال لمحاربة هذا الفكر وتسمية الامور بمسمياتها وليس البحث عن تبريرات فقط أن "داعش" يسيء الى الإسلام، وعلى المرجعات الدينية الإسلامية البحث عن أدوات لإعادة قراءة التراث الإسلامي.

ويرى دولة ان المستوى الثاني في التصدي للتنظيم يكمن في وقف دوامة العنف والصراع وايجاد الحلول السياسية في سوريا والعراق بهدف منح الشعوب حقوقها وتلبية تطلعاتها في دول مستقرة ديموقراطية هو الإسلوب الأنجع لإجتثاث الإرهاب فكرياً قبل أن يكون عسكرياً.

شارك في البرنامج مراسلا إذاعة العراق الحر في الأردن لمياء البياتي وفي سوريا منار عبد الرزاق.

XS
SM
MD
LG