روابط للدخول

زيباري: الحرب على "داعش" مواجهة مصيرية


وزير المالية هوشيار زيباري متحدثاً لإذاعة العراق الحر

وزير المالية هوشيار زيباري متحدثاً لإذاعة العراق الحر

قال وزير المالية هوشيار زيباري ان الحرب التي يخوضها العراق ضد "داعش" مواجهة مصيرية، وان هذا التنظيم ألحق خسائر هائلة بالإقتصاد العراقي منذ سيطرته على مدن عراقية صيف العام الماضي.

وفي مقابلة خاصة أجرتها معه إذاعة العراق الحر، تحدث الوزير زيباري لبرنامج "في دائرة الضوء"، عن دور التحالف الدولي في محاربة "داعش"، وسلط الضوء على الأزمة المالية التي يعاني منها العراق، وملف الخلافات المالية والنفطية بين بغداد وأربيل، والنظام المصرفي الذي وصفه بـ"المتخلف"، وغيرها من الملفات.

وكان الوزير زيباري توقع في مقابلة مع وكالة رويترز للأنباء قبل نهاية 2014، ان تستمر المعركة ضد "داعش" لفترة طويلة وان تستنفد الميزانية في المدى البعيد.

* اليوم وبعد مرور أكثر من عام على سيطرة هذا التنظيم على مدن مليونية ومناطق واسعة في العراق، ما هي توقعاتكم؟

- الحرب على "داعش" مواجهة مصيرية وتحتاج الى إمكانات وقدرات، ونحن في العراق كحكومة أعطينا الأولوية للجهد العسكري ولوزارتي الأمن والدفاع في مجال التخصصيات المالية.

* وبرأيكم لماذا هذا التأخير في تحرير الموصل والرمادي؟

- تأخر معركة تحرير الموصل والرمادي يعود الى عدة أسباب تتعلق بالقيادة والإمكانات وجاهزية القوات وجاهزية وإستعداد القوات الامنية لطرد داعش من الأنبار والموصل وإستيعاب اعداد المتطوعين من أهالي المناطق نفسها. التحرير عملية ليست سهلة تحتاج الى قدرات وإمكانات وأسلحة وتخطيط وتنسيق بين القوات العراقية والمحلية والعشائر والبيشمركة والحشد وكذلك مع التحالف الدولي الذين هم شركاء لنا في المعركة.

* مع تعاظم خطورة "داعش" وإتساعه في المنطقة، ما رأيكم بالتنسيق بين الدول والأطراف المحاربة لهذا التنظيم، الملاحظ هناك ضعف في التنسيق والمشاركة بين تلك الأطراف محلياً وإقليمياً ودولياً؟

- التنسيق بطيء لكنه موجود بين مختلف الأطراف المعنية بمحاربة داعش لكن ليس بالسرعة المطلوبة.

* كيف تنظرون الى دور التحالف الدولي في ضرب "داعش"؟ وهل تتوقعون حصول تغيير في إستراتيجية هذه الدول بعد أن وصل خطر هذا التنظيم الى دول اوروبية؟

لولا التحالف الدولي ولولا الضربات الجوية لكانت الامور تغيرت لصالح "داعش" ... زيباري

- دور التحالف الدولي مؤثر ومهم جداً ولازال رغم أن هناك أطراف وجهات تقلل من أهمية هذا الدور وتلبسه لباس نظرية المؤامرة، لكن دور التحالف الدولي خاصة في مسألة توجيه الضربات الجوية لمواقع "داعش" وقياداته كانت ولا تزال مؤثرة جداً، أيضاً التنسيق الأمني والإستخباري والتدريب الذي تقدمه قوات التحالف الدولي للقوات العراقية وللعشائر وللبيشمركة، أنا بتقديري مهم جداً وحيوي، طبيعي قد لا يرضى الكل بمستوى الدعم وكمياته ونوعيته، ولكن لولا التحالف الدولي ولولا الضربات الجوية لكانت الامور تغيرت لصالح الطرف المعادي "داعش".

* هناك إنتقادات لواشنطن بسبب بطء تسليح العشائر السُنية وقوات البيشمركة؟

- نعم هذه الشكاوى موجودة ونعرفها ونسمعها وهناك مطالبات بتسريع وتيرة التسليح والإسراع بتوصيل السلاح الى المقاتلين في الجبهات، ونوعية هذا السلاح أيضاً مهم. ولا بد ان يكون هناك تكافؤ في نوعية السلاح الذي تمتلكه القوات العراقية وتلك التي يمتلكها إرهابيو "داعش"، فداعش لديه إمكانات هائلة وجبارة من الإسلحة والآليات والغنائم التي حصلوا عليها، والإنتحاريين واساليبهم في التفخيخ، وكلها اساليب مبتكرة تحتاج الى اسلحة نوعية لهزيمتها، فهناك شكوى، ولكن أعتقد ان الدعم متواصل ولم يتوقف.

* هل تؤيدون تسليح العشائر وقوات البيشمركة بشكل مباشر وليس عن طريق بغداد كما تطالب العشائر وحكومة إقليم كردستان؟

- المهم إيصال السلاح في الوقت المناسب للقوات الموجودة في جبهات القتال، هذا هو المهم، وإحترام سيادة الدولة مهم بالتأكيد. إذا كانت الحكومة والدولة متفهمة ومتفقة على أهمية تسليح العشائر والبيشمركة أعتقد ليس هناك إشكالية في الشكليات.

* ما هو حجم الخسائر التي لحقت بالإقتصاد العراقي بسبب "داعش" بعد مرور اكثر من عام على وجوده في المشهد العراقي؟

- الخسائر هائلة ليست فقط المادية والنقدية لأن "داعش" سيطر على جميع البنوك والمصارف الموجودة في المناطق التي سيطر عليها، وأموال البنك المركزي في الموصل وما كان موجود من ودائع في هذه البنوك بلغت ملايين ملايين الدولارات، عدا ما تسبب به "داعش" من نزوح ملايين المواطنين، إذ بلغ عدد النازحين في البلاد نتيجة إرهاب "داعش" نحو ثلاثة ملايين نازح، أيضاً الضرر الذي لحق بالمنشآت الصناعية والتحويلية التي سيطر عليها التنظيم، وكذلك الأضرار التي لحقت بالقطاع الزراعي، فإذا ما حسبنا كل هذه الأضرار سنخرج بأرقام هائلة ومهولة بحجم الضرر الذي ألحقه تنظيم "داعش" بالاقتصاد العراقي.

* وخاصة، أن حقول نفطية سقطت بيد هذا التنظيم وتوقف الإنتاج في آبار النفط في كركوك؟

- نعم هذا صحيح حقول النفط والتخريب في مصفى بيجي مثلا نتيجة الأعمال الإرهابية ومحاولات "داعش" المستميتة للسيطرة على المصفى، هذا حرم البلاد من قدرات وإمكانات هائلة جداً.

* كيف تواجه وزارتكم التحديات المالية والأزمة المالية التي يواجهها العراق بسبب أوضاعه الأمنية وحربه ضد "داعش"؟

- إتخذنا سلسلة من الإجراءات والقرارات الجريئة في البداية، حين لجأنا الى إصدار حوالات خزينة، وإصدار سندات، وايضاً الإقتراض من البنوك والمصارف المحلية، في سبيل سد العجز وتمشية أمور الدولة، وضغطنا على النفقات العامة بشكل عام والموازنات التشغيلية والإستثمارية، ولكن إستثنينا بعض القطاعات المهمة، يعني الأمن والدفاع كان لهما الأولوية والدواء والغذاء للمواطنين كان لهما اولوية.. أيضا إتخذنا سلسلة من الإجراءات الأخرى لطلب مساعدات وقروض من مؤسسات مالية دولية، من البنك الدولي، من صندوق النقد الدولي، كذلك نحن بصدد إصدار سندات خارجية، كل هذا سوف يجلب لنا أموالاً وإمكانات حتى نعبر هذه السنة المالية الصعبة.

* هل صحيح أن الحكومة ماضية في رهن نفط البصرة لصالح شركات نفط غربية للحصول على سيولة من الاموال. وهناك انتقادات واسعة وجهت لوزير المالية بهذا الشأن؟

الحكومة لم ترهن لا نفط البصرة ولا نفط كركوك ولا نفط ميسان ... زيباري

- هذه كذبة، كذبة إختلقت من قبل مجموعة من المتحدثين والناطقين وليس لها أي اساس من الصحة، ولا أعرف ما مصدرهم في هذا الخبر. الحكومة لم ترهن لا نفط البصرة ولا نفط كركوك ولا نفط ميسان، إطلاقاً. وأعتقد أن الذين قاموا بترويج هذا الخبر، كان في نفسهم غرض معين. وزير المالية لم يصرح بمثل هذا التصريح، وأوضحنا هذا الموقف. الحكومة لديها ضمانات سيادية وهذه تشمل كل شيء في البلاد، ولكن لم نرهن نفط البصرة كما إدعوا إطلاقاً، وهي كذبة مفبركة من قبل بعض الذين في نفوسهم مرض.

* وما مدى صحة ما تردد عن إمكانية أن تغيّروا عقود النفط مع شركات النفط العالمية من عقود خدمة الى عقود شراكة؟

- أيضاً هذا الموضوع من إختصاص وزارة النفط هي الجهة التي تبحث مع شركات النفط العالمية سبل تغيير عقود الخدمة الى عقود أفضل، يعني التسمية ليست مهمة ولكن بالتأكيد اتصور هم يفكرون بشكل جدي ليذهبوا باتجاه مراجعة عقود الخدمة.

* إقليم كردستان يعاني من أزمة مالية بسبب خلافاته النفطية والمالية مع بغداد، أين وصل هذا الملف؟

- هذا الملف بالتأكيد تعثر بعض الشيء مؤخراً مع الاسف، لأن إتفاق النفط والموازنة الذي وقع قبل نهاية العام الماضي كان إتفاقاً ممتازاً، وكانت هناك إلتزامات على الطرفين للتنفيذ، ولكن في الشهر الماضي لم يكن هناك إلتزام بهذا الإتفاق وربما هناك حاجة لمراجعة الإتفاق من قبل الطرفين، حاجة ملحة للإتفاق على صيغة عملية، تضمن أن يساهم الإقليم في الصادرات النفطية حسب قانون الموازنة، وأيضاً الحكومة تحول المبالغ المالية العادلة والمنصفة للإقليم. نحن بصدد البحث عن حلول حالياً، لا نريد أن نضخم الأمور أو نقلل منها، ولكن هناك مشكلة.

* يعاني كردستان من أزمة سياسية اليوم بسبب قانون رئاسة الإقليم. هل هناك إنفراج قريب لهذه الأزمة في ظل الجهود التي تبذل لايجاد حل توافقي لأزمة ترشيح مسعود بارزاني لولاية رابعة؟

-أنا لم أكن متواجداً في الإقليم، في الفترة الماضية لأني في بغداد ولكن اتابع هذا الموضوع، نعم هناك إنفراج بعد جلسة برلمان إقليم كردستان في 23 حزيران التي أدت الى توتر الأوضاع السياسية في الإقليم، أعتقد أنه بدأت مؤخراً حوارات سياسية وحزبية بين كافة الأحزاب المؤثرة للتوصل الى حالة إتفاق أو توافق حول هذا الموضوع كيفية ملء فراغ الرئاسة في إقليم كردستان، خاصة وأن ولاية الرئيس مسعود بارزاني ستنتهي قريباً، فلابد من تدارك الموضوع ولا بد أن يتم التوافق والتفاهم حوله لا بالإنتخابات ولا بالتصويت. لا بد أن تكون هناك قناعة وطنية مشتركة حول أهمية هذا الموضوع وألا يحصل مثل هذا الفراغ في ظل وجود الظروف والتحديات التي يواجهها إقليم كردستان العراق.

* ما زال النظام المصرفي في العراق متأخراً عن مثيله في دول المنطقة. ما هي الإجراءات المنتظرة على هذا الصعيد؟

النظام المصرفي في العراق متأخر لا بل متخلف ... زيباري

- النظام المصرفي في العراق متأخر، لا بل متخلف حتى أكون أكثر دقة. ونحن نعاني مع تقديرنا لجهود مصارفنا الوطنية. لكن قياساً بالأنظمة المعمول بها دولياً نحن متخلفون جداً، لذلك لدينا حالياً عملية إصلاح للنظام المصرفي وبدأنا ببعض الخطوات والإجراءات مع البنك المركزي. ولدينا بعض المشاريع في سبيل التوصل الى القياسات العالمية والدولية، لكن العملية تحتاج الى وقت ونحتاج الى تغيير ليس فقط الأجهزة والآلات والإنتقال من القلم والورقة الى الكومبيوتر، هذه الانتقالة التي تعمل بها كل دول العالم. نحن مازلنا متمسكين بالعمل اليدوي والورقي لا بد أن نحسن ونطور نظامنا المصرفي لذلك نحن بصدد إجراء هذه الإصلاحات.

* غالباً ما يشكو المواطن العراقي من تلكؤ مؤسسات الدولة في إنجاز المعاملات ومعاناته من طول وتكرار المراجعات للدوائر الحكومية ومنها دائرة التقاعد التابعة لوزارتكم، متى تعتمدون الحكومة الألكترونية وأرشفة الوثائق بما يضمن حقوق المواطن ويسهل ترويج المعاملات وإختصار الزمن ومنع الفساد؟

- المواطن محق دائماً وشكاواه نأخذها دائما على محمل الجد وهي محط أهتمامنا، لأنه صاحب حق. بالنسبة للهيئة الوطنية للتقاعد، نعم الضغط عليها كبير وهائل، بسبب عدد المراجعين، والمساحة والمكان وقدرة الإستجابة، وتخلف أنظمتنا كلها عوامل تؤخر تمشية المعاملات التقاعدية للمواطنين. ونحن مع هيئة القتاعد الوطنية بدأوا بعض إجراءات الأرشفة لتبسيط المعاملات التقاعدية وهذا من ضمن أولويات عمل وزارة المالية لإجراء تغييرات وإصلاحات في موضوع التقاعد.

* ماذا عن النازحين؟ رئيس مجلس النواب أعلن مطلع هذا الشهر أن وزير المالية هوشيار زيباري يمتنع عن صرف المبالغ المخصصة للمهجرين بسبب "داعش" بحجة عدم وجود الأموال الكافية؟

- هذا غير صحيح وغير دقيق، ومن الأفضل أن يسألوا وزارة المالية قبل أن يطلقوا هذه التصريحات. وزارة المالية صرفت كل إستحقاقات النازحين ومستمرة بالصرف حسب ما هو مقرر ضمن التخصيصات.

* بعيداً عن السياسة والإقتصاد كيف يقضي زيباري يومه خلال شهر رمضان؟

إذاعة العراق الحر الأكثر قرباً لواقع المجتمع العراقي وللحساسيات الموجودة ... زيباري

- نبارك المسلمين والعراقيين بهذا الشهر الفضيل، طبعاً هو شهر الصيام ونحن نواصل عملنا اليومي في الوزارة لمتابعة البريد اليومي وقضايا المواطنين، وأبدأ صباحي بالإستماع الى إذاعة العراق الحر، لا أقول هذا مجاملة لكم، ولكن أنا من معجبي هذه الإذاعة واستمع لها منذ أول يوم تأسست فيه في التسعينات، ومازلت من اشد المتابعين لبرامجها ونشراتها الاخبارية، وأول شيء أقوم به صباحاً هو الإستماع لإذاعتكم، فهي إذاعة ممتازة.

* وهل لديكم إنتقادات؟

- طبيعي هناك إنتقادات لكن ثقي بالنسبة للإذاعات الموجودة، هي أكثرها موضوعية وأكثرها عرضاً جيداً للأخبار وأكثرها تغطية وأكثرها قرباً لواقع المجتمع العراقي وللحساسيات الموجودة فلذلك اعتبرها من الإذاعات الناجحة بلا شك.

* شكراً جزيلاً لوزير المالية هوشيار زيباري متحدثاً لإذاعة العراق الحر من العاصمة بغداد.

- شكراً لكم وأهلا وسهلا.

XS
SM
MD
LG