روابط للدخول

"الحكومة الالكترونية" تنهي البيروقراطية والفساد، فمن يعرقلها؟


قاد تطور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الى ظهور العديد من المفاهيم والتطبيقات التي تعتمد بشكل أساسي على خدمة الانترنت، ومن ذلك الحكومة الالكترونية التي عرفت كمصطلح عام 1992 حينما تحدث الرئيس الأمريكي بيل كلينتون عن استخدام تكنولوجيا الاتصالات لتوفير الخدمات للمواطنين، واطلق مصطلح الحكومة الإلكترونية "E-Government". لأول مرة، والتي عرفت لاحقا بانها استخدام تكنولوجیا المعلومات والاتصالات لتحسین أسلوب وأداء الخدمات الحكومیة من أسلوب یتمیز بالروتین والبيروقراطية وتعقيد الإجراءات، إلى أسلوب یعتمد سرعة المعلومات والاتصالات لتحسین الخدمات وتوفيرها للمواطن.

خطوات للوصول الى الحكومة الالكترونية.. ولكن!

وفي العراق تكرر الحديث منذ سنوات عن التوجه لإطلاق هذه الخدمة لكن أسبابا متعددة حالت دون الوصول الى المرتجى والى الارتقاء بأداء الحكومة وخدماتها لمواطنيها.

الامانة العامة لمجلس الوزراء، اكدت الشهر الماضي ارتباط 50 مؤسسة رسمية في برنامج حكومة المواطن الالكترونية. وذكرت الامانة في بيان أن وزارة الدفاع، انضمت الى برنامج حكومة المواطن الالكترونية، ليصل عدد الجهات والمؤسسات والوزارات والمحافظات التي تستلم وتتداول طلبات المواطنين الكترونيا فيما بينها ضمن البرنامج الى خمسين.

الى ذلك شدد مدير عام البحث والتطوير الصناعي في وزارة الصناعة والمعادن الدكتور مظهر صادق على التوسع في اعتماد وتفعيل مشروع الحكومة الالكترونية لما له من إيجابيات مثل دقة العمل وسرعة الإنجاز والشفافية والقضاء على الفساد والسيطرة على الإجراءات فضلا عن استثمار الطاقات المادية والبشرية.

ولفت صادق في حديث لإذاعة العراق الحر الى ما تتيحه الحكومة الالكترونية لرئيس الحكومة او الوزير او المدير العام من فرص لمراقبة ومتابعة اداء التشكيلات التابعة له وتقييم انتاجها وكفاءتها ونقاط الإخفاق والتفوق.

وبرغم الانتقادات المتواصلة لأداء اغلب المؤسسات والجهات الخدمية وبطء استجابتها لشكاوى الموطنين، يسعى بعضها الى توظيف وسائل الاتصال الحديثة ففي لجنة خدمات محافظة بغداد مثلا استثمرت تطبيقات الفايبر والواتس آب والرسائل النصية كقنوات لإيصال وتوثيق الشكاوى ومتابعة انجازها بحسب رئيس اللجنة علي المحمداوي.

محافظات ودوائر تبادر لتوظيف الأنترنت في عملها

في هذه الاثناء استجابت ادارات بعض المحافظات الى توجيهات رئاسة الوزراء بشأن تطوير العمل باتجاه الحكومة الالكترونية، ففي ذي قار نجحت الحكومة المحلية في دفع جميع دوائر المحافظة الى توحيد البريد الإلكتروني في ايميل واحد رسمي غير قابل للاختراق يوفر فرصة لتبادل المعلومات بين تلك الدوائر و اكد نائب محافظ ذي_قار محمد الصويلي في حديث لإذاعة العراق الحر ان جميع الدوائر الحكومية في المحافظة ابتدأت بتطبيق مشروع الحكومة الالكترونية من خلال استخدام وتفعيل البريد الالكتروني الخاص بها لتبادل الكتب الرسمية فيما بين الدوائر المرتبطة بالمشروع.

وفي إقليم كردستان خطت بعض الدوائر باتجاه استخدام التقنيات والبرامج الحديثة في إطار برنامج الحكومة الإلكترونية، فقد ادخلت مديرية مرور السليمانية ضمن عملها برنامج "المساعد الرقمي الشخصي PDI" وهو أحد تطبيقات الاندرويد بهدف تسهيل مهمة التواصل مع سواق المركبات عبر الهاتف الجوال والعمل من خلاله على تجاوز والغاء بعض الاجراءات الروتينية في دوائر مرور الاقليم وربطها ببعض.

وذكر مدير دائرة مرور محافظة دهوك فخري احمد مجيد لإذاعة العراق الحر ان ربط دوائر المرور بشبكة اتصال الكترونية له دور كبير من الناحية الامنية في كشف عمليات التزوير والتلاعب بالوان واراق وعائدية السيارات.

تعترف عضو لجنة التعليم العالي في مجلس النواب غيداء كمبش بتأخر تنفيذ مشروع الحكومة الإلكترونية لأسباب مالية وضعف ارادات البعض في تنفيذه. وتأمل كمبش ان تجد دعوة رئيس الوزراء الأخيرة وقعا فعالا في تنفيذ المشروع.

متى يزول كابوس مراجعة الدوائر الحكومية؟

أصبح اضطرار المواطن العراقي الى مراجعة احدى الدوائر الحكومية، لإنجاز معاملةٍ ما او الحصول على حق اداري، يمثل كابوسا مقلقا ومواجهة مريرة لما يتوقعه من تعقيد في الإجراءات وتأخير وعرقلة، وربما إشارات بوجوب اللجوء الى الرشوة لضمان انجاز المعاملة!

يتعاطف وزير المالية هوشيار زيباري مع معاناة المواطن عند متابعته بعض المعاملات ومنها التقاعدية، واعترف الوزير زيباري في حديث لإذاعة العراق الحر ان وزارته بدوائرها المختلفة تعمل على تطوير قدراتها وادائها ومنها الهيئة الوطنية للتقاعد التي تواجه ضغطا كبيرا من المعاملات والمراجعين مع تخلف بعض الأساليب العمل وخصوصا في مجال الارشفة وتبسيط المعاملات، مؤكدا السعي على تطوير العمل وتحسين الاداء.

ولكن كيف نبدأ وليست هناك قاعدة معلومات وأرشفة الكترونية في العديد من مؤسسات الدولة؟

بهذا الشأن تعمل لجنة خاصة في مكتب رئيس الوزراء منذ نحو ستة أشهر على تبسيط الإجراءات الحكومية، في مختلف الدوائر الحكومية والوزارات. بحسب عضو لجنة استثمار بغداد ثائر الفيلي. الذي أوضح في حديثه لإذاعة العراق الحر أن الحكومة العراقية تقدم حوالي 380 نوعا من الخدمة للمواطن تسعى الحملة الوطنية الى تبسيط إجراءاتها من خلال ربط الدوائر ذات العلاقة بنظام الخدمة الالكترونية، وقد تم لحد الآن تفعيل 15 خدمة في هذا النظام.

من شأن إطلاق خدمات الحكومة الالكترونية عند تكاملها تطوير قطاعات مختلفة وخصوصا الاقتصادي بحسب الفيلي الذي يبدي تفاؤلا بتوجه الحكومة الجدي لاعتماد هذه الخدمة كاشفا عن ان الكثير من السياسيين والمزايدين تلاقفوا مصطلح الحكومة الالكترونية دون استيعاب لمفهومها.

برغم الجهود البعض يعرقل الإنجاز وله اسبابه!

لمن يتسنى له زيارة موقع الحكومة الالكترونية العراقية، او مواقع الوزارات والهيئات المختلفة سيجد ان اغلبها عرض توصيفا لمهماتها وواجباتها فضلا عن تشكيلاتها الإدارية، لكن القليل منها من يتيح للزائر تقديم طلب او متابعة شكوى.

يعترف معنيون بان هناك من لا يريد لنافذة الحكومة الالكترونية الانفتاح على المواطن، فهي تهديد لمصالح منتفعين بمستويات مختلفة في الدولة ستحرمهم من فرص الهيمنة والبيروقراطية والابتزاز والفساد، بحسب وزير العلوم والتكنولوجيا السابق رائد فهمي الذي تحدث في مقابلة هاتفية اجريتها معه الاثنين( يمكن الاستماع اليها في الملف الصوتي المرفق) عن مراحل إطلاق خدمات الحكومة الإلكترونية امام المواطنين. مشيرا الى إجراءات تهيئة البنية التحتية وتحويل الأرشيف الورقي الى النظام الرقمي (الديجيتال) وتدريب الموظفين وتأهيلهم للتعاطي مع تقنيات التواصل الحديثة،من خلال مشروع مشترك بين الحكومة وبرنامج التنمية التابع للأمم المتحدة.

بمشاركة مراسلَي إذاعة العراق الحر في بغداد سعد كامل، وفي الناصرية علي العتابي.

XS
SM
MD
LG