روابط للدخول

تحولات الربيع العربي: من مطالب شعبية الى هيمنة القوى الدينية والطائفية


تلامس هذه الحلقة من (حوارات) مناطقَ متعددة من بنية وطبيعة المجتمع العربي عموما، والسوري والعراقي على وجه الخصوص، إذ ما يحدث في سوريا منذ أكثر من أربع سنوات يراقبه العراقيون بقلق وتوجس، مستعيدين صوراً واحداثاً من تجربتهم في التغيير عام 2003 (برغم اختلاف الخلفيات)، ومعايشة العديد منهم الشعبَ السوري، خلال سنوات النزوح خلال العقدين الأخيرين.

يتطرق الحوار مع الباحث السوري في شؤون الشرق الأوسط بجامعة ليون الفرنسية أكرم كشي الى السياسة والاقتصاد والدين والطائفية وأنظمة الحكم والتأثيرات الخارجية والداخلية عندما تتحكم بحاضر الشعوب ومستقبلها.

عوامل وأسباب وراء "الربيع" وتعثره، وصعود الطائفية

يشخص ضيف (حوارات) ظروفا موضوعية مشتركة وقفت وراء ما سمي بـ"الربيع العربي"، منها فشل أنظمة الحكم في إقامة دولة حديثة تعزز المواطنة لدى أبناء شعوبها،وغياب خطط تنموية ونظام اقتصادي فعال، وتفشي الفساد في مؤسسات الدولة، وتناسخ ظاهرة توريث الحكم بشكل لافت في تلك الانظمة، واعتماد الحكام على فئة من المنتفعين والزبانية الذين يكونون في اغلب الأحيان من العائلة او العشيرة نفسها وربما مقربين من الطائفة.

ويوضح الباحث اكرم كشي ان الفرق كبير بين الطائفة كهوية اجتماعية، وأسبغت التلون والموزاييك في مجتمعات المنطقة كما في سوريا او العراق، وبين المشروع السياسي الطائفي الذي يعمل على تحويل المخزون الاجتماعي والثقافي الى نظام او مشروع متشدد.

ويوضح الباحث أن جذور التحرك الشعبي السوري اقترن بحوادث ذات صفة مطلبية مدنية بحتة، تطورت في ما بعد الى حراك شعبي، وموجة تظاهرات واحتجاجات، كما حصل في حادثة الصياصنة في درعا، حيث إحتج مزارعون وأصحاب أراضٍ زراعية على إجراءات عقود استملاك ونزع الملكية وفق قانون 26 الذي سنته الحكومة السورية عام 2000، وكان موضع خلاف. فقد جوبهوا هؤلاء بالعنف والشدة من قبل القوات الامنية، وتطورت الاحداث في ما بعد وانتشرت لتشمل أكثر من مدينة سورية.

ويقول كشي ان باحثين ينبهون الى الحاجة لجهد استباقي لمواجهة تفشي الطائفية،(أشبه بالجهود المبذولة لتلافي مخاطر مرض مثل الايدز ومن انتشاره)، إذ يصعب تحاشي اضرار ونتائج ما يحدث عندما يسقط المجتمع في الطائفية،خصوصا عندما يسعى سياسيون طائفيون الى تحويل المخزون الثقافي والمجتمعي المرتبط بالتوصيف الفئوي الى مشروع سياسي يرسخ الطائفية في السلوك والتجحفل والتشدد.

اين الأجندات الخارجية؟ وكيف تصدّر الإسلاميون المشهد؟

لا يتفق ضيف (حوارات) مع القول الشائع بان أجندات خارجية وقفت وراء انتفاضات الربيع العربي، ويعيد الى الاذهان ان الغرب عموما بدا متفاجئا ومتخبطا في التعامل مع بدايات التململ الشعبي، ومظاهره التي اقترنت بمطالب شعبية بسيطة وبتحرك مدني سلمي لم ينطو على شعارات اسقاط الأنظمة، كما في تداعيات احتجاج المواطن التونسي بوعزيزي بحرق نفسه، ومطالب واحتجاجات الشباب المصري، ويستعيد كشي نماذج من مواقف الإدارة الفرنسية والأمريكية بخصوص تلك "الثورات". فقد كان موقف الغرب ضبابيا واحتاج الى فترة ليتضح وينضج. بل ان مسؤولين غربيين (وزيرة الداخلية الفرنسية على سبيل المثال) وقفوا بالضد من مطالب الجمهور، وعرض بعضهم العون للرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي لقمع الاضطرابات.

يتضح لأي مهتم بشأن مجتمعات الدول العربية التي شهدت حراكا شعبيا متصاعدا بدوافع مطلبية وما سمي بعدئذ بـ"الربيع العربي"، بان اغلب الانتفاضات بدأتها وقادتها طاقة شبابية مدنية مطالبةً بحقوق أو احتجاجا على إجراءات او قوانين، لكن المفاجئ في الامر أن اغلب تلك الثورات او الانتفاضات، جيّرتها او "سرقتها" في ما بعد تيارات وقوى ومجاميع دينية وطائفية بنجاح يثير الدهشة.

ويلاحظ الباحث اكرم كشي أن غياب الديمقراطية في اغلب الدول العربية، كان من أسباب اندلاع ثورات "الربيع العربي"، ولا شك ان الانفتاح المباغت على الديمقراطية له أيضا سلبياته واضراره ربما، لكن المهم انها تعمل أيضا على ترسيخ مفهوم المواطنة والشعور بالمشاركة من خلال تداول السلطة بشكل ديمقراطي.

يمكنكم الاستماع الى نص الحوار مع الباحث السوري في جامعة ليون الفرنسية أكرم كشي بفتح الملف الصوتي ادناه.

XS
SM
MD
LG