روابط للدخول

آراء سورية حول تدخل عسكري تركي محتمل في سوريا


قوات تركية تفرق لاجئين سوريين بمدافع المياه

قوات تركية تفرق لاجئين سوريين بمدافع المياه

تباينت ردود الأفعال السورية حول ما تداولته وسائل إعلام تركية، من أن الجيش التركي يستعد لإطلاق عملية عسكرية في الأيام المقبلة شمال سوريا، وإقامة منطقة عازلة.

وأعلن رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو الثلاثاء أن "بلاده لديها القوة والقدرات العسكرية لحماية حدودها، ويجب أن لا يشك أحد في ذلك".

مارك تونر

مارك تونر

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر للصحفيين الإثنين: "بصراحة، ليس لدينا أي أدلة على أرض الواقع عن اي من هذه الخطط لغاية الآن. وكل ما رأيناه في الحقيقة هو تقارير صحفية. لذلك لا توجد أدلة دامغة على أن تركيا والأردن تميلان الى ذلك في هذه المرحلة. بالتأكيد هناك تحديات ملحوظة، وتحديات أمنية يواجهها الجميع في المنطقة، والبحث في كيفية معالجتها بأفضل طريقة ممكنة شيء تدرسه هذه الحكومات".

ليست لدي الولايات المتحدة أدلة على أن الأردن وتركيا تبحثان اقامة منطقة عازلة في سوريا... الخارجية الأميركية

وأشار تونر الى أن هناك "تحديات لوجستية" تتعلق باقامة مناطق كهذه، واضاف قائلاً: "عبّرتُ للتو عن مخاوفنا بشأن التحديات اللوجستية المتعلقة بإقامة أي نوع من المنطقة العازلة. يبقى موقفنا، إنها قضية معقدة ولدينا مخاوف بشأن القيام بذلك بأنفسنا. ولكن دعونا ندع الحكومة التركية تتخذ القرار".

وسارعت تركيا الى نفي نيتها التدخل في سوريا، وأعلن إبراهيم كالين المتحدث باسم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، ان أي اجراءات امنية تتخذها تركيا على حدودها مع سوريا ستهدف الى حماية أمن حدودها فحسب. وقال في مؤتمر صحفي عقده الثلاثاء، إن تفسير الاجراءات الأمنية على الحدودث بوصفها الدخول في حرب ليست تفسيرا عقلانيا.

ويرى امين عام حزب التضامن السوري سليم خراط أن ما يجري في المنطقة هو للسيطرة على منطقة محددة في العراق وسوريا بهدف تأمين الممر الآمن الخاص بتنظيم "الدولة الإسلامية" لتواصل أعمال العنف، بحسب رأي خراط الذي حذر الرئاسة التركية بأنها ستكون في وضع لا تُحسد عليه إذا ما حاولت دخول سوريا.

التحذيرات من أي إجتياح عسكري للقوات التركية جاءت أيضا من داخل تركيا إذ حذر زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال كيليجدار اوغلو من ان أي تدخل عسكري في سوريا سيكون كارثة على تركيا.

وتدعو تركيا الى إقامة مناطق عازلة داخل سوريا، ودعم المعارضة السورية لإسقاط حكم الرئيس السوري بشار الأسد، وتعمل في هذا الإطار مع واشنطن لتدريب وتجهيز معارضة سورية "معتدلة".

وتستقبل تركيا 1.8 مليون لاجئ سوري منذ اندلاع الأزمة السورية بحسب بيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وفيما تتباين الآراء في الشارع السوري إزاء إجتياح عسكري تركي محتمل للأراضي السورية، أعلن الإئتلاف السوري عن ترحيبه باي خطوة تقوم بها تركيا. وقال أمين عام الائتلاف الوطني السوري محمد يحيى مكتبي، إن أي قرار عسكري تتخذه السلطات التركية بالتدخل يتعلق بالأمن التركي تصب في مصلحة الثورة السورية بسبب تباطؤ المنظومة الدولية في تخفيف المعاناة عن الشعب السوري.. وأضاف: "ربنا دفعها الى إتخاذ أجراء من جانب واحد لأن تركيا تعلم المخاطر التي تنتج عن حالة تداخل المشهد السوري وتداخل القوى الإرهابية والمتطرفة".

صبحي الرفاعي

صبحي الرفاعي

وفي رده على سؤال حول موقف الفصائل السورية المسلحة من إجتياح عسكري تركي للأراضي السورية، أكد رئيس المكتب التنفيذي في مجلس قيادة الثورة السورية صبحي الرفاعي أن "تركيا كان لها دائماً مواقف إيجابية تجاه الأزمة السورية، وأكيد لديها مبررات كثيرة لتُقدم على خطوة كهذه، وكل ما قامت وتقوم به يصب في مصلحة الشعبين التركي والسوري".

وللمواطنين السوريين أراء مختلفة بين مؤيد للتدخل العسكري التركي ورافض له. وقال المواطن محمد اللاجئ في مدينة غازي عنتاب التركية إنه يؤيد بشدة هذا التدخل لأنه سيؤدي الى تفوق المعارض السورية المسلحة، ويوقف تمدد تنظيم "داعش"، كما أنه سيخفف من معاناة اللاجئين السوريين ويشجعهم على العودة الى سوريا في حالة إقامة منطقة آمنة.

ويرى مجد عيسى، وهو موظف يقيم في دمشق، أنه "تدخل جديد في الشؤون السورية وإنتهاك لسيادة سوريا، ودليل جديد على التورط التركي مع "داعش"، خاصة أن تركيا تعتبر الأكراد إرهابيين فيما لا تعتبر "داعش" منظمة إرهابية"، على حد تعبيره.

ويقول المواطن جمال زكريا إن "تركيا تحاول حقن الدماء في سوريا وإذا لم تتدخل دولة قوية كتركيا فإن سوريا ستعاني من إقتتال طائفي سُني وعلوي ودرزي وكردي وعربي، فيجب على العقلاء أن يدعموا الموقف التركي".

نحن كأتراك لا نريد للأم السورية والتركية أن تذرف الدمع ... مواطن تركي

لكن المواطن التركي مصطفى من أهالي غازي عنتاب أعرب عن رفضه لأي تدخل عسكري تركي داخل سوريا، داعياً الى وقف الحرب في سوريا، قائلاً: "لا نريد أن تسفك قطرة دم لأي مواطن سوري.. نحن كأتراك لا نريد للأم السورية والتركية أن تذرف الدمع، ولا أن يتيتم أي طفل ونتمنى للشعب السوري كل الخير، لذا فنحن ومن أجل الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال لا نريد الحرب على سوريا، لا نريدها لا نريدها".

ويأتي الحديث عن إجتياح عسكري تركي مرتقب للأراضي السورية في أعقاب خطاب القاه الرئيس رجب طيب أردوغان الجمعة الماضية والذي أكد فيه معارضته بشدة لإنشاء دولة كردية. وأشارت صحيفة "يني شفق" التركية المقربة من الحزب التركي الحاكم، الى أن أردوغان ضغط على خيار التدخل العسكري في سوريا مع رئيس الوزراء أحمد داوود أوغلو. وبحسب الصحيفة فأن "رئاسة الأركان التركية تتحضر للعملية بـ 18 ألف جندي".

ويحذر عضو مجلس الشعب عمر أوسي من اجتياح تركي للمناطق الكردية على الحدود مع تركيا خلال الأيام القليلة المقبلة، وذلك بعد إجتماع مجلس الأمن القومي التركي ترأسه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. ونفى أوسي في حديث لإذاعة العراق الحر وجود أي مشروع لإنشاء دولة كردية في سوريا، كما تتذرع تركيا التي إتهمت الوحدات الكردية بتنفيذ عمليات تطهير عرقي بحق العرب والتركمان في بلدة تل أبيض.

تركيا لديها مبررات عديدة جداً ... محلل سياسي تركي

المحلل السياسي التركي محمد زاهد غول القريب من حزب العدالة والتنمية، أكد لإذاعة العراق الحر في إتصال هاتفي أن هناك خطة عسكرية لدخول الجيش التركي الأراضي السورية لمسافة تقدر بـ 110كيلومترات وبعمق يتراوح ما بين 28 و 30 كيلو متر في مناطق الشمال السوري.

ويتوقع أن تصل القوات التركية الى مشارف حلب إذا ما قررت تنفيذ عمليتها العسكرية داخل سوريا. وكشف زاهد غول عن أن أفواجاً من الجيش التركي بدأت بالفعل بالتحشد على المنطقة الحدودية، وهي تدرس الأوضاع لمعاينة المنطقة.

وأضاف زاهد غول متحدثاً لمراسل إذاعة العراق الحر، "أن تركيا لديها مبررات كثيرة جداً أهمها أنها تدافع عن نفسها اليوم، وهي لا تتحرك لاسقاط نظام الأسد أو دعم جيش الفتح، فوصول الأكراد من تل أبيض الى عفرين يشكل بالنسبة لتركيا كارثة كبيرة، وعليها أن تتدخل لحماية مليون تركماني في جرابلس وهناك مئات القرى العربية التي سيتم تهجيرها، وتركيا تتحرك لتمنع مشروع مدعوم من الغرب ومن واشنطن لتأسيس كيان كردي رغماً عن الجميع كما تفعل داعش في سوريا، لكن داعش لا تتلقى إعترافاً دولياً كما يتلقاه الكورد."

ويرى زاهد غول أنه سيكون هناك تفهم للموقف التركي لأنه لا يستهدف الأكراد ولن يقاتلهم بل سيدخل الى منطقة عربية لحماية العرب والتركمان، مستبعداً أي موقف رافض من الفصائل المسلحة الإسلامية للتدخل التركي.

وحدات حماية الشعب تحولت الى شريك حقيقي للتحالف الدولي ... سيهانوك ديبو

وفي سياق متصل بالقلق التركي إزاء التطورات الأخيرة في سوريا، أبلغ وزير الخارجية التركي مولود جاويشأوغلو نظيره الأميركي جون كيري خلال اتصال هاتفي أن تركيا لن تبقى في موقف المتفرج تجاه الأوضاع التي تشهدها المنطقة، مشيراً الى مخاوف تركية من لجوء حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي إلى إنشاء حكم ذاتي شمال سوريا من خلال تأسيسه مؤخرا ممراً للأكراد بالقرب من الحدود مع تركيا.

مستشار الرئاسة المشتركة في حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا PYD، سيهانوك ديبو، أكد أن من حق تركيا أن تدافع عن حدودها وأمنها لكن ما تطرحه اليوم مخالف للواقع، فهي تتخوف من وجود الوحدات الكردية التي وطيلة السنوات الثلاث الماضية لم تخترق أو تمس مسألتي الأمن والسلام المجتمعي في تركيا، وتحولت وحدات حماية الشعب الى شريك حقيقي للتحالف الدولي في ضرب الإرهاب وتنظيم "داعش".

واضاف ديبو قائلاً لإذاعة العراق الحر: "إذا كانت تركيا حريصة على أمنها حدودها فلا بد أن تتخذ خطوات إيجابية وتنسق مع الوحدات الكردية وفصائل الجيش الحر وخاصة بعد تحرير تل أبيض من قبضة داعش. وكان يجب على تركيا أن تشكر الوحدات الكردية وفصائل غرفة بركان الفرات لا أن تحشد قواتها على الحدود".

بمشاركة مراسل إذاعة العراق الحر في الشمال السوري منار عبد الرزاق.

XS
SM
MD
LG