روابط للدخول

جدل في الأنبار حول زيارة وفد عشائري إلى إيران


مجلس شيوخ ومقاتلي عشائر الانبار المتصدية للارهاب

مجلس شيوخ ومقاتلي عشائر الانبار المتصدية للارهاب

أثارت زيارة وفد عشائري من محافظة الأنبار الى طهران مؤخراً الجدل في الأوساط الأنبارية، رغم التأكيدات على حاجة المحافظة للسلاح والدعم لمواجهة تنظيم "داعش" وطرده منها.

وكان مجلس النواب في الكونغرس الأميركي أقر في ايار الماضي ميزانية الدفاع الوطني بما يشمل دعم تسليح الأكراد والسُنة بشكل مباشر ومنفصل عن الحكومة المركزية في العراق. لكن شيوخ عشائر ومسؤولين محليين أكدوا لإذاعة العراق الحر أن واشنطن لم ترسل لغاية الآن اية أسلحة لمحافظة الأنبار، بشكل مباشر أو غير مباشر.

واختتم وفد عشائري من الأنبار يضم 14 شيخ عشيرة زيارة الى إيران لطلب السلاح والدعم العسكري، ونقلت وسائل إعلام عراقية عن أعضاء في الوفد قولهم ان مسؤولين بالحكومة الإيرانية قدّموا وعوداً بتزويد العشائر بالسلاح والعتاد بشكل مباشر وبموافقة الحكومة العراقية.

نرحب بأي دعم يقدم لنا من قبل الجارة إيران ... الشيخ رافع عبد الكريم الفهداوي

ويقول شيخ قبيلة البوفهد

رافع الفهداوي

رافع الفهداوي

ان شيوخ عشائر من الانبار زاروا طهران تحت الضغط الذي تعانيه المحافظة، لان المحافظة بحاجة الى السلاح للتخلص من تنظيم "داعش"، مضيفاً في حديث لاذاعة العراق الحر:

"نرحب بأي دعم يُقدم لنا من قبل الجارة إيران أو من قبل الدول العربية ودول العالم والتحالف الدولي.. فنحن في الأنبار لا نضمر العداء للجارة إيران، ونحن مع علاقات طيبة ومتينة مع إيران وكل دول العالم".

إلا أن شيخ عشيرة آلبونمر نعيم الكعود يؤكد أن الوفد الذي زار إيران لا يُمثل الأنبار، وان اعضاء الوفد ليسوا بشيوخ عشائر في المحافظة، ولا يمثلون العشائر العراقية التي تقاتل تنظيم "داعش"، بإستثناء بعض الشخصيات التي تقاتل في المحافظة.

الوفد الذي زار إيران لا يمثل العشائر العراقية ولن نقبل سلاحاً من أي دولة بدون موافقة الحكومة العراقية ... الشيخ نعيم الكعود

ولفت الكعود الى أن المحافظة لم تفقد ثقتها بعد بواشنطن والوعود التي قطعتها لتدريب وتسليح العشائر، مؤكداً أن المحافظة لم تستلم حتى اليوم اية قطعة سلاح لا من أميركا ولا من الحكومة العراقية.

نعيم الكعود

نعيم الكعود

وفيما سيطر تنظيم "داعش" نهاية أيار الماضي على مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار، بعد مرور عام على دخوله الموصل ومناطق واسعة في الانبار وصلاح الدين وديالى، كانت العشائر تطالب بإستمرار بغداد وواشنطن بتسليحها كي تتمكن من محاربة تنظيم داعش، لكن عملية التسليح شهدت تلكؤاً بإعتراف مسؤولين أميركيين.

الوفد ذهب الى ايران من دون علم الحكومة المحلية في الانبار ... صباح كرحوت

من جهته، نفى مجلس محافظة الأنبار علمه بزيارة الوفد العشائري الأنباري لطهران. وأكد رئيس المجلس صباح كرحوت أن الوفد ذهب الى ايران من دون علم الحكومة المحلية في الانبار، وان من ذهب ضمن الوفد ليسوا شيوخ عشائر، وذكر ان المحافظة لا تدعم هذا الوفد، رغم تأكيده على ترحيب المحافظة بأي دعم تقدمه إيران أو الدول العربية والإقليمية والدولية للإسراع بتحرير الأنبار من قبضة "داعش"، مشدداً في حديث لإذاعة العراق الحر على ضرورة أن يكون الدعم الدعم العسكري عن طريق الحكومة المركزية.

صباح كرحوت

صباح كرحوت

وبحسب كرحوت، فان إستعدادات تجرى لإنطلاق عملية التحرير، حيث يتم تدريب أكثر من سبعة آلاف متطوع لكن على أسلحة بسيطة فيما أعربت العشائر إستعدادها لمحاربة "داعش"، محذراً من أن أي تأخير في عملية التحرير يعني تمدد التنظيم وسيطرته على مناطق جديدة خاصة بعد أن هاجم مسلحوه صباح الثلاثاء قرى محيطة ببلدة النخيب القريبة من كربلاء.

زيارة الوفد العشائري لإيران لطلب السلاح دليل على فشل الحكومة العراقية في تسليح العشائر ... محلل سياسي عراقي

ويرى مراقبون أن زيارة وفد عشائري من الأنبار الى طهران تأتي بعد أن فقدت العشائر الامل بالحكومة المركزية والولايات المتحدة ودول الجوار بمدها بالسلاح.

ويقول المحلل السياسي احمد رشدي ان زيارة الوفد العشائري لإيران لطلب السلاح هي دليل على فشل الحكومة العراقية في تسليح العشائر بالشكل المطلوب لدحر "داعش"، ورغبة العشائر لمقاتلة هذا التنظيم حتى لو ذهبت الى ايران.

وتلعب إيران دورا كبيراً في المشهد العراقي سياسياً وأمنياً وتعزز هذا الدور بعد أن سيطر تنظيم "داعش" على مناطق واسعة في العراق، حيث تدعم الحكومة الإيرانية فصائل الحشد الشعبي وقوات البيشمركة الكردية وسط قلق سُني وشكوك بأنها تتعامل بطائفية.

وحظيت زيارة الوفد العشائري من الانبار بإهتمام الصحف الإيرانية والإعلام الإيراني الذي رأى أن "الوعود الفارغة التي لقيها شيوخ العشائر من غير دولة من جهة، وانجازات الحشد الشعبي من جهة أخرى شجعت شيوخ العشائر على الاستعانة بالخبرات التي تقدمها جارتهم إيران".

الوفد العشائر الأنباري كان يهدف من زيارته معرفة هل إيران تقف مع الشيعة أم مع السُنة أم مع كل العراقيين ... محمد صالح صدقيان

ويقول مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية في طهران محمد صالح صدقيان انها ليست المرة الأولى التي يزور فيها وفد سُني إيران لطلب المساعدة وتكثيف الجهود الرامية لمواجهة "داعش"، مشيراً في حديث لإذاعة العراق الحر الى ان العشائر السُنية المعتدلة تتفق مع الرؤية الإيرانية في مساعدة كل أطياف الشعب العراقي لمواجهة "داعش"، خاصة الأوساط العراقية باتت الآن مقتنعة أن "داعش" يشكل خطراً على العراق وعلى الطائفة السُنية أيضاً.

وأوضح صدقيان أن المشكلة عند العشائر السُنية العراقية أنها قلقة من الموقف الإيراني، وترى أن إيران تقف مع الشيعة العراقيين ولا تقف مع السُنة العراقيين، وان الوفد العشائر الأنباري كان يهدف من زيارته معرفة الموقف الإيراني بشكل واضح وملموس، هل إيران تقف مع الشيعة أم مع السُنة أم مع جميع العراقيين.

XS
SM
MD
LG