روابط للدخول

مثقفون: الاعتداء على مقر إتحاد الأدباء تهديد للحياة المدنية


لافتة رفعها اتحاد الأدباء والكتاب في العراق في إحتجاج بشارع المتنبي

لافتة رفعها اتحاد الأدباء والكتاب في العراق في إحتجاج بشارع المتنبي

أثار الإعتداء الأخير الذي تعرض إليه مقر الإتحاد العام للادباء والكتاب في العراق الاربعاء (17 حزيران)، موجة من الغضب والقلق في أوساط المثقفين والناشطين، بعد أن قامت جماعة مسلحة مؤلفة من نحو 50 عنصراً يرتدون ملابس عسكرية سوداء وتقلهم سيارات مدنية بغلق الشارع المؤدي الى ساحة الأندلس ببغداد واقتحام البوابة الرئيسة للاتحاد.

وقد حصل الاعتداء من دون أي مقاومة تذكر من قبل العناصر الامنية المكلفة بحماية مقر الاتحاد، إذ قام المسلحون بتجريدهم من السلاح والدخول عنوة الى المبنى والعبث بمحتوياته، ومصدر قلق المثقفين والناشطين يتمثل في الخشية من إمكانية تكرار مثل هذا الاعتداء على نقابات ومنظمات مجتمعية اخرى تؤدي دورها في الحياة المدنية بالعراق.

ويقول رئيس الاتحاد العام لللادباء والكتاب في العراق فاضل ثامر ان حادثة الإقتحام المبنى تمت في وقت لم يكن يتواجد فيه اي شخص باستثناء العمال البنغاليين، وقام المسلحون بتحطيم الاثاث بعد تجريد حماية الاتحاد من اسلحتهم، مشيراً الى ان الإتحاد تلقى رسائل تضامن من داخل العراق ومن مختلف دول العالم، اضافة الى تحرك الحكومة ورئاسة الجمهورية وعمليات بغداد لاحتواء ردود الافعال المنددة والغاضبة ومباشرتها بالتحقيقات.

ودعا ثامر الى الاسراع باجراءات التحقيق والقاء القبض على الجناة، متهما المعتدين بانهم يمثلون جهات لا تريد الاستقرار للعراق، معتبراً ذلك ناقوس خطر على الحريات العامة ومحاولة لضرب الحياة المدنية في البلاد، ولفت في الوقت نفسه الى ان شريحة الادباء والمثقفين والمفكرين لا يمكن ان يستسلموا ويتراجعوا عن مشروع بناء الدولة المدنية في العراق.

اتهامات وانتقادات

ويرى عضو اللجنة المركزية لاتحاد الادباء الشاعر حسين القاصد ان الاعتداء على الإتحاد يجب ألا يمر مرور الكرام ويُقيّد ضد جهة مجهولة، كما يحصل في المرات السابقة، ويشير الى ان هذا الاعتداء ليس الاول ولن يكون الاخير، موجهاً اصابع الاتهام الى بعض زبائن النادي الترفيهي للاتحاد الذي تم اغلاقة قبيل حلول شهر رمضان، لافتاً الى ان هناك الكثير من المعلومات لم يتم الكشف عنها لغاية الان.

وانتقد القاصد اتحاد الادباء الذي جعل ناديه مفتوحاً لمن هب ودب –على حد وصفه- لتجنب المحسوبيات، ومن يدعون ارتباطهم بمتنفذين في الحكومة او بجماعات مسلحة، مرجحاً ان يكون الاعتداء صادراً من رواد او زبائن النادي بسبب غلقه.

ودعا القاصد الى تشديد الحماية في الشارع الذي يقع فيه مبنى اتحاد الادباء وبعض الدوائر المهمة، فضلاً عن معاقبة المقصرين، الى جانب الحاجة الملحة لاصلاحات ادارية في داخل النادي الاجتماعي للاتحاد.

انتهاك حرمة ملك

ويقول الخبير القانوني طارق حرب ان حادثة الاعتداء على مبنى اتحاد الادباء تعد جريمة، وفق المادة 428 من قانون العقوبات العراقي، حتى وان لم تحدث حالة سرقة وعبث، مؤكداً ان المادة القانونية تصف ما حدث بانه انتهاك لحرمة ملك.

من جهتها ادانت وزارة حقوق الانسان حادثة الاعتداء على مبى اتحاد الادباء، واوضح المتحدث الرسمي للوزارة كامل امين ان ما حصل يؤكد هشاشة القوات الامنية في الوقوف امام حركة الجماعة المسلحة بحرية في الشوارع والمدن. وانتقد امين التحرك الحكومي الضعيف ازاء ما حصل من اعتداء ممنهج ومنظم على اتحاد الادباء من قبل جماعات مسلحة، كما وجه الانتقاد الى وزارة الداخلية التي يؤدي الشارع الرئيس للاتحاد اليها. واكد ان ما حدث يعكس مؤشرا خطيرا ستكون له تداعيات في المستقبل، مبيناً ان وزارة حقوق الانسان ستتلقى تساؤلات من منظمات دولية لبيان ما حصل.

وبيّن أمين ان خلفية اعضاء اتحاد الادباء ذات توجه ليبرالي وعلماني وديمقراطي وقد تمكن هذا التوجه من الفوز في الانتخابات وتصدره قيادة الاتحاد، لذلك فان الاعتداء يعد بمثابة استهدافاً للتوجه الوسطي الذي لا يؤمن بالمحاصصة وانما بالدولة المدنية في العراق.

قلق وخوف

وانتقد مراقبون وناشطون حادثة الاعتداء وطريقتها وحالة التهاون الامني ازاء مواجهة الجماعة المسلحة التي نفذته، وبين الناشط المدني شمخي جبر ان هذا الحادث ليس الاول على الاتحاد او منظمات مدنية اخرى، مشيراً الى وجود جهات تتمتع بنفوذ يتفوق على نفوذ القوات الامنية الحكومية، وقال ان معظم النقابات والمنظمات والاتحادات باتت تشعر بالقلق والخوف.

XS
SM
MD
LG