روابط للدخول

إحصاءات أميركية تؤكد تصاعد الإرهاب واستمرار تهديد داعش


صورة من الأرشيف لشرطيات في باكستان يتدربن على مكافحة الإرهاب

صورة من الأرشيف لشرطيات في باكستان يتدربن على مكافحة الإرهاب

يفيد أحدث تقرير رسمي أميركي بأن الاتجاهات الرئيسية في الإرهاب العالمي خلال العام المنصرم شملت الاستيلاء غير المسبوق لتنظيم داعش على أجزاء واسعة من العراق وسوريا، وتدفق مقاتلين إرهابيين أجانب من أنحاء العالم للالتحاق بصفوف داعش إضافةً إلى زيادة عدد الهجمات التي ينفذها متطرفون منفردون في الغرب.

التقرير السنوي عن الإرهاب في عام 2014 والذي أصدرته وزارة الخارجية الأميركية الجمعة (19 حزيران) يلاحظُ أنه بالرغم من الانقسامات في شبكة القاعدة وفروعها فإن الإدارة الضعيفة أو الفاشلة استمرت في توفيرِ بيئةٍ مؤاتية لظهور العنف والتشدد المتطرف لا سيما في دول مثل اليمن وسوريا وليبيا ونيجيريا والعراق.
كما يشير التقرير إلى بدء تنظيم داعش خلال العام المنصرم بتعزيز علاقاته مع الفروع المحتملة التابعة له خارج حدود العراق وسوريا، ومن بينها جماعة أنصار الشريعة في درنة بليبيا التي أعلنت ولاءها لداعش في تشرين الأول 2014 وجماعة أنصار بيت المقدس التي تنشط بشكل رئيسي في شبه جزيرة سيناء المصرية والتي أعلنت ولاءها لداعش في تشرين الثاني الماضي.

لقطة فيديو دعائي لمركبات داعش في مدينة سرت الليبية

لقطة فيديو دعائي لمركبات داعش في مدينة سرت الليبية

التقرير يذكر أيضاً أن التهديد الواسع الذي كانت تشكّله شبكة القاعدة تراجعَ في عام 2014 إلى حدٍ كبير بسبب خسارتها قياديين في باكستان وأفغانستان.
ويحدد التقرير أيضاً أسماء دول راعية للإرهاب في عام 2014 هي كوبا وإيران والسودان وسوريا.

فيما يتعلق بكوبا التي صُنّفت دولة راعية للإرهاب في عام 1982، يوضح التقرير أن التطورات التي شهدتها العلاقات الأميركية الكوبية في عام 2015 تقع خارج نطاق الفترة الزمنية المحددة ضمن العام 2014 فقط. وفي هذا الصدد، يشير إلى حذف إدارة الرئيس باراك أوباما اسم كوبا من قائمة الدول الراعية للإرهاب اعتباراً من 29 أيار 2015.

وزارة الخارجية الأميركية أضافت في تقريرها السنوي أن الهجمات الإرهابية على مستوى العالم تصاعدت بأكثر من الثلث وأن قتلاها زادوا بنسبة 81% في 2014 وهو العام الذي شهد أيضاً بروز تنظيم داعش وتراجع شبكة القاعدة كأكبر جماعة جهادية متشددة. وفي هذا الصدد، قال التقرير إن قادة القاعدة "بدا أنهم فقدوا قوة الدفع كقائد لحركة عالمية في وجه التوسّع السريع لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وإعلانه قيام دولة الخلافة."

وفيما يتعلق بالتدفق المتواصل للمقاتلين الأجانب الذين يلتحقون بداعش، لاحظ التقرير تأثير مواقع التواصل الاجتماعي في تجنيدهم مشيراً إلى خلفياتهم الاجتماعية المتنوعة.

الإحصاءاتُ التي تضمنها التقرير عن الهجمات الإرهابية خلال عام 2014 تظهر أن عددها بلغ 13463 هجوماً بزيادة 35% على 2013 وأسفرت عن سقوط 32700 قتيل بزيادة 81%. كما أظهرت أن أكثر من 9400 شخص خطفوا أو احتجزوا رهائن بأيدي المتشددين وهو ثلاثة أمثال المعدل مقارنةً بأرقام السنة السابقة.

وقالت الخارجية الأميركية إن الزيادة العالمية في الهجمات الإرهابية تُعزى بشكلٍ رئيسي إلى الأحداث في ثلاث دول هي العراق وأفغانستان ونيجيريا.

زعيم جماعة بوكو حرام النيجيرية أبو بكر شيكاو وهو يرفع علم داعش

زعيم جماعة بوكو حرام النيجيرية أبو بكر شيكاو وهو يرفع علم داعش

تَـــــزامنَ صدورُ التقرير السنوي الأميركي عن الإرهاب مع دعوة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يوم الجمعة (19 حزيران) المجتمعات والأُسر الإسلامية إلى بذلِ مزيدٍ من الجهود لمكافحة التطرف محذراً من أن البعض يغامر بتشجيع الشبان على التشدد من خلال التغاضي عن الآراء المتطرفة.

وفي كلمة أمام مؤتمر أمني في براتيسلافا عاصمة سلوفاكيا، قال كاميرون "إن للحكومة دوراً يجب أن تؤديه في معالجة التطرف ولكن للمجتمعات والأُسر الإسلامية أيضاً دور ينبغي أن تضطلع به."

(مجلس مسلمي بريطانيا) ذكر من جهته تعقيباً على كلمة كاميرون أنه من الخطأ القول إن المجتمعات الإسلامية دفعت الشباب إلى التطرف، بحسب ما نقلت عنه رويترز.

وفي مقالٍ نشَره الأحد (21 حزيران) في صحيفة (الشرق الأوسط) اللندنية تحت عنوان "ما غاب في تحدي كاميرون لدواعش بريطانيا"، قال الكاتب البريطاني من أصل مصري عادل درويش إن عدد البريطانيين الملتحقين بداعش ارتفع من أقل من مائة إلى نحو 700 في أقل من عام. وأضاف أن كاميرون في كلمته عن الأمن العالمي "كان أكثر ساسة بريطانيا شجاعة وواقعية: ناشد مسلمي بريطانيا، بأسلوب حازم، ومن عيّنوا أنفسهم زعماء ومتحدثين عنهم أن يراجعوا مواقفهم السياسية والفكرية، لأن (الساكت عن الحق شيطان أخرس) فالسكوت عن خطاب الكراهية، ورفض الديمقراطية، ورفض القيم الليبرالية واستبدال هوية غير هوية المجتمع الذي وُلدوا وشبّوا فيه بها هو تشجيع ضمني ودعم انضمام مسلمي بريطانيا لصفوف داعش. وطالب المجتمعات الإسلامية البريطانية من مدارس وأُسر باتخاذ خطوات أكثر إيجابية وجرأة في إدانتها للإيديولوجية الشريرة بدلاً من السكوت عنها"، بحسب تعبيره.

صورة لثلاث بريطانيات قبل سفرهن من مطار غاتويك إلى تركيا للالتحاق بداعش - 17 شباط 2015

صورة لثلاث بريطانيات قبل سفرهن من مطار غاتويك إلى تركيا للالتحاق بداعش - 17 شباط 2015

وفي تعليقٍ لإذاعة العراق الحر، أشار درويش إلى عدم "وجود إستراتيجية واضحة ومتماسكة ومنطقية حتى الآن" للتعامل تحديداً مع مسألة تدفق أعداد متزايدة من المتطوعين الوافدين من دول غربية للالتحاق بداعش في العراق وسوريا.

وفي التعليق الذي يمكن الاستماع إليه في الملف الصوتي، تحدث درويش عن موضوعات أخرى ذات صلة ومن بينها تأثير مواقع التواصل الاجتماعي في أنشطة التجنيد التي يمارسها تنظيم داعش لجذب مسلمين في المجتمعات الغربية للقتال بين صفوفه.

من جهته، قال رئيس (المركز الأوروبي العربي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبار) جاسم محمد في تعليقه عبر الهاتف من مدينة بون الألمانية على ما أورده التقرير السنوي الأميركي حول الإرهاب في شأن التحاق متطوعين غربيين بداعش إن دول الاتحاد الأوروبي تـــقرّ بما يشكّله ذلك من تهديدٍ خطير لأمنها القومي. وأشار إلى تصريحاتٍ أخيرة لمسؤولين في بريطانيا على سبيل المثال أكدوا فيها "صعوبة مواجهة هذا التهديد بسبب انتشار تأثيره عبر مواقع التواصل الاجتماعي".

أما رئيس (المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية) الدكتور واثق الهاشمي فقد أعرب عن اعتقاده بأن التقرير الجديد لوزارة الخارجية الأميركية الذي يغطي الأنشطة الإرهابية خلال العام 2014 يفتقر في الفقرة المتعلقة بالدول الراعية للإرهاب "إلى المعايير الحقيقية والشفافية" من حيث الإشارة إلى كوبا باعتبارها من بين هذه الدول رغم خطوات الانفتاح التي أقبلت عليها واشنطن وهافانا في وقت سابق من العام الحالي 2015 ما يعني أن موضوعة رعاية الإرهاب قد جرى تجاوزها في المرحلة الجديدة من العلاقات الأميركية الكوبية، بحسب رأيه.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلات مع الكاتب البريطاني من أصل مصري عادل درويش متحدثاً من لندن ورئيس (المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية) د. واثق الهاشمي متحدثاً من بغداد ورئيس (المركز الأوروبي العربي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبار) جاسم محمد متحدثاً من بون.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG