روابط للدخول

مجزرة قلب لوزة في إدلب تثير ردود فعل قوية لدى دروز لبنان


زعيم الدروز في لبنان وليد جنبلاط

زعيم الدروز في لبنان وليد جنبلاط

بيروت

تواصلت التفاعلات الداخلية اللبنانية مع الأحداث التي شهدتها قرية قلب لوزة في إدلب السورية. واستمرت ردود الفعل لدى القادة الدروز على قيام "جبهة النصرة" بقتل حوالى 40 درزياً في هذه القرية. كما برز الانقسام في الرأي حيال التعامل مع هذه الأحداث وحيال كيفية الحفاظ على الوجود الدرزي في المنطقة.

وشدّد الزعيم الدرزي الأبرز في لبنان النائب وليد جنبلاط على ضرورة "البقاء فوق المحنة والصمود في وجه المؤامرات التي تمزّق العالم العربي والاسلامي." واعتبر أن " كل كلام تحريضي على المنابر حول أحداث إدلب قد يعقّد الأمور أكثر"، مذكراً بأن "سياسة بشار الأسد أوصلت سوريا إلى هذه الفوضى".

وقلّلت مفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يترأسه جنبلاط من حجم الحادثة. وأصدرت بياناً أوضحت فيه أن "المعلومات التي تمّ الترويج لها مغايرة للحقيقة، خصوصاً لجهة ما تمّ تداوله عن ذبح تعرّض له الموحدون الدروز...." وأكد البيان أنّ ما حصل "إشكال وقع بين عدد من الأهالي في بلدة قلب لوزة في جبل السمّاق وعناصر من النصرة حاولوا دخول منزل أحد العناصر الذي يعتبرونه موالياً للنظام السوري، تطوّر الى إطلاق نار أوقع عدداً من الشهداء، وتمّ تطويقه ووضع حدّ له في إطار من التواصل والتعاون مع كل الأطراف الفاعلة والمعنية".

وقالت مصادر حزبية لموقع "العراق الحر" إن جنبلاط أجرى سلسلة اتصالات مع مسؤولين في "الائتلاف السوري المعارض" موجودين في تركيا ومع قيادات أردنية ومسؤولين أتراك بهدف منع تجدّد هذه المجازر في حقّ المدنيين. ونبّه جنبلاط في اتصالاته من مخاطر تحوّل وحدات من الثورة السورية الى مجموعة من العصابات تشوّه صورة الثورة لتوفّر أكبر خدمة للنظام السوري.

انقسام درزي حول الأزمة السورية

في المقابل، دعا الوزير السابق وئام وهاب، وهو رئيس حزب درزي صغير موالٍ للنظام السوري، الدروز إلى "التوحد والتطوّع والتسلح في وجه الإرهاب الذي تطاول على المشايخ الدروز في السويداء". وطالب الأسد بتزويد السويداء بالسلاح، مؤكداً أن أي "تأخير في تسليم السلاح تتحمّل مسؤوليته الدولة السورية"، وتوجّه إلى اللبنانيين بالقول: "استعدّوا للمواجهة. أيّ اعتداء سنواجهه في أي مكان يمكن مواجهته فيه. ولتكن الأجهزة الأمنية اللبنانية على علم بذلك. فسنردّ الدم بالدم، لأن هناك خطراً على الوجود الدرزي، ولا خيار إلّا البندقية".

يعيش حوالى مليون درزي ما بين سوريا ولبنان والأردن واسرائيل. ويتركز نصف هؤلاء تقريباً في جبل العرب في السويداء، فيما يقيم مئة ألف في جبل السمّاق في إدلب، في حين يبلغ تعداد الدروز في لبنان أقل من 300 ألف نسمة.

وعلى رغم كونهم أقلية في لبنان، إلّا أنهم تمكنوا من أن يكون لهم موقع مهمّ في القرار السياسي، بفعل قدرة زعاماتهم التاريخية على التأقلم مع الواقع وعقد التحالفات التي تحمي وجودهم.

وقام الزعيم الدرزي الحالي وليد جنبلاط بعقد حلف مع الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد على رغم أنه يتهمه بقتل والده كمال جنبلاط في السبعينات. واستمر في تحالفه مع سوريا حتى العام 2005، حين انخرط في "ثورة الأرز" التي نشأت بعد اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، وكان من أبرز قياديي "14 آذار". ولكن بعد أحداث أيار 2008 ، التي اجتاح خلالها "حزب الله" بيروت، اتخذ موقف الحياد. وهو الآن يشكل بيضة القبان في أي مسألة داخلية، وتحديداً في مسألة انتخاب رئيس للجمهورية.

ومع تنامي الأزمة السورية، كان جنبلاط يدعو الدروز هناك الى النأي بالنفس قدر الإمكان وعدم مؤازرة النظام، ووصل مرّة إلى وصف "جبهة النصرة" بأنها غير إرهابية بهدف صيانة الوجود الدرزي.

XS
SM
MD
LG