روابط للدخول

عندما يتمكن الطمع من النفوس ويتحول كل شئ الى بضاعة تباع وتشترى ويشمل ذلك الوطن، كيف نتوقع من القوات العراقية العسكرية ان تصمد امام التحديات؟.

كثيرون قالوا إن المسلحين الذين استولوا على الموصل وبعدها بعام تقريبا على الرمادي كان عددهم ضئيلا جدا مقارنة بعدد القوات العراقية.

يقول البعض إن في الامر صفقة او خيانة ويقول آخرون إن العامل الاول الذي قضى على قدرة العراقيين على القتال هو الفساد.

تحدثت اذاعة العراق الحر الى عقيد في الجيش والى جندي في الانبار كما تحدثت الى نائبين في لجنة الامن والدفاع في البرلمان. وكلهم قالوا إن الفساد مستشر داخل المؤسسة العسكرية وإن كل شئ يباع ويشترى.

هذه اولا شهادة عقيد في الجيش رفض الكشف عن اسمه لكنه تحدث عن تفاصيل دقيقة وطرح العديد من الادلة التي تشير الى وجود فساد يؤدي الى قتل معنويات الجنود المقاتلين، هؤلاء الجنود الذين لا يحصلون على طعام ولا على ماء كاف ولا يتسلمون رواتبهم إلا بعد مرور عدة اشهر.

التفاصيل التي ذكرها العقيد كثيرة، إذ قال "اهم منصب في الجيش حاليا هو منصب آمر الفوج وعادة ما يتم شراء هذا المنصب مقابل عدة آلاف من الدولارات. وآمر الفوج بمجرد شرائه منصبه يكشف عن انه غير مؤهل لهذا الموقع ولقيادة قوات عسكرية. أنا شاهدت وحدة عسكرية كان فيها من هم برتبة مقدم ولكن تم اعطاء منصب آمر الفوج لرائد ركن حديث العهد فيما تم نقل المقدمين الى مكان آخر. ومن المؤكد ان هذا الشخص دفع مالا مقابل المنصب او انه مدعوم من احد الاحزاب المتنفذة.وبالفعل، لاحقا، هذه الوحدة فشلت وتبعثرت وقدمت خسائر بشرية كبيرة من جنود وضباط وفي نفس الوقت جعلت الجيش يفقد هيبته امام مسلحي داعش. لو كان هذا الآمر كفءا لقاتل جنوده وضباطه ولكن هؤلاء راحوا ضحايا الفساد ونتائجه".

ولو تحدثنا على مستوى قيادة عمليات او قيادة فرقة يفترض ان تتم استشارة قائد العمليات او قائد الفرقة عند اختيار آمر الفوج وآمر اللواء ولكن هذا الامر لا يحدث في الجيش الحالي. فقائد العمليات وقائد الفرقة لا صلاحية لهما بتعيين أمراء الافواج بل لا صلاحية لهما حتى بمعاقبته وهما يخافان منه في الواقع لان من المؤكد انه تابع لهذا الحزب او ذاك، ولا يمكنهما التحرش به اساسا وهو واقع حال وأمر يثير الالم حقا.

أما الجنود انفسهم ففي حالة معنوية متدهورة للغاية خاصة خلال الفترة الاخيرة لوجود حالة انذار بسبب مسلحي داعش.

وما يحدث هو ان بعض الجنود لا ينزلون الى اهلهم لمدة 3 او 4 اشهر في حين هناك زملاء لهم يجلسون مع اسرهم في بيوتهم وتصلهم رواتبهم في موعدها (وهؤلاء هم الفضائيون) لان السيد آمر الفوج او السرية ياخذ نصف راتبه.

خلال الازمة الاخيرة هناك وحدات

فعالة تقاتل في الانبار وفي سامراء ولا يستلم عناصرها رواتبهم لمدة شهرين. في حين هناك وحدات مقر عام يستلمون رواتبهم في الوقت المناسب. هذا واجب وزارة الدفاع في الواقع والمفروض ان توصل للجندي مستحقاته اينما كان وفي الموعد المناسب. حدث هذا في معارك الانبار بالتحديد ولاحظنا في الوقت نفسه تغيب نصف الجنود لانهم من الفضائيين وغياب هذا العدد الذين من المفترض أن يشكلوا قوة جيدة يجعل وحداتهم صيدا سهلا لتنظيم داعش ويجردهم من القدرة على مسك الارض بشكل صحيح.

إطعام الجندي اصبح منفذا للفساد

بالنسبة للاكتفاء الذاتي وطعام الجنود كانت هناك شركات تهيئ الطعام للجنود عندما كان الاميركيون في العراق وكان الجنود يأكلون بشكل جيد ولنقل ان الفساد لم يكن حينها موجودا في الوحدة.

وعندما تغيرت الامور وغادر الاميركيون اصبح كل آمر فوج يتفق مع متعهد. وعادة يريد المتعهد ان يربح وبالتالي يتفق مع الآمر ليحقق الاثنان ارباحا تصل الى مئات ملايين الدنانير شهريا.

اما بالنسبة للمفتشين العموميين فهؤلاء يجرون زيارات شكلية وعندما يأتون يكون المسؤولون والضباط قد هيأوا ما هو مطلوب ثم حضروا ظرفا يحوي مالا مصدره كل من له مصلحة في اسكات المفتش العام. ايضا، هم يملؤون سيارته بالفواكه واللحوم وما شابه ليعود الى بيته سالما غانما".

الفساد طال المعدات القتالية ضد داعش

تحدث العقيد ايضا عن فساد تلاحظ نتائجه على الاجهزة والمعدات العسكرية واعطى مثلا على ذلك عربات الهمر الاميركية وقال إن اطاراتها تتلف ما ان تتلقى طلقة او طلقتين ما يعني ان التدريع ليس جيدا وما يعني ايضا ان في الامر فسادا.

وقال جندي ينتمي الى احدى الوحدات الفاعلة في المناطق الغربية من العراق إن الجنود يدفعون رشاوى لقادتهم العسكريين

للحصول على اجازة كما قال إن الضباط يسيئون معاملة الجنود ايا كانت عدد سنوات خدمتهم في الجيش ويجعلونهم يؤدون اعمالا دنيا عندما يريدون معاقبتهم.

الجندي قال ايضا إن الضباط الكبار كانوا يتناولون الطعام مع الجنود عندما كان الاميركيون موجودين ولكن بعد رحيلهم عزل الضباط انفسهم واصبح طعامهم مختلفا عن طعام الجنود وأضاف أن الضباط الكبار في وحدته استولوا على غسالة الملابس التي كان الجميع يستخدمها وحرموا الجنود من هذه الخدمات.

الاكتفاء الذاتي يشجع على الفساد

هذا وشبه عضو لجنة الامن والدفاع ماجد الغراوي الفساد في المؤسسات الامنية باعمال داعش الارهابية مؤكدا ان بيع المناصب وشراءها مستمران وهو ما ينعكس سلبا هذا على مستوى اداء القطعات العسكرية.

وقال الغراوي إن اللجنة النيابية طالبت وزير الدفاع مرات عديدة بإلغاء إجراء الاكتفاء الذاتي لانه مربح ويشجع على التنافس بين الضباط لشراء المناصب.

وشرح الغراوي قضية الاكتفاء الذاتي بالقول إنه كان في وزارة الدفاع مذاخر في كل قاطع عمليات وفي كل فرقة هناك سرية تموين ونقل وهي مسؤولة عن تزويد الوحدات العسكرية بالارزاق التي يتم اعدادها لاحقا داخل الوحدات.

اما الان فيأتي متعهد مدني يتعاقد مع الفوج ويهيئ الطعام للجنود وبالتالي يحدث تنسيق ما بين المتعهد والآمرين والقادة ويقوم الآمرون والقادة بمنح اجازات كثيرة للجنود مقابل مبالغ مالية طبعا لانه كلما قل عدد الجنود الموجودين زادت الاموال الفائضة التي يستفيد منها المتعهد ومن هو متواطئ معه. الغراوي قال ايضا إن انعدام الرقابة يعطي الحرية للقادة العسكريين لفعل ما يشاؤون وهو ما يؤدي الى انهيار معنويات الجنود.

الغراوي تحدث هو الاخر عن وجود اسلحة فيها نواقص وعطلات وهو ما يعني حسب رأيه ان شراءها خضع لمساومات تدخل في اطار الفساد.

خسائر العراق 30 مليار دولار

وقال عضو لجنة الامن والدفاع عباس الخزاعي إن انهيار القوات العراقية بعد 9 حزيران 2014 سببه الفساد المالي والاداري بالدرجة الاساس وقدر الخسائر بأكثر من 30 مليار دولار في شكل اسلحة واعتدة وبنى تحتية تضاف الى ذلك الخسائر البشرية ومخازن الاسلحة التي ضاعت في بيجي والموصل. ثم قدر ان الاسلحة التي خسرها العراق في بيجي كانت كافية لاستخدام القوات العراقية لسنة او سنتين، حسب تقديره.

يتضمن الملف شكاوى جنود من الفساد المحيط بهم وردت في رسائل صوتية تركوها على هاتف اذاعة العراق الحر.

بمشاركة من مراسلي اذاعة العراق الحر في بغداد رامي احمد وتمارة مجيد

XS
SM
MD
LG