روابط للدخول

اعراف عشائرية تنتهك حقوق المرأة في البصرة


تظاهرة نسوية ضد إنتهاك حقوق المرأة

تظاهرة نسوية ضد إنتهاك حقوق المرأة

أدى خلاف عشائري في محافظة البصرة الى سقوط عدد من القتلى، ولم ينته الا بعد ان قدّمت إحدى العشيرتين المتخاصمتين 50 امرأة كفصل عشائري بهدف تزويجهن من رجال العشيرة المتضررة التي حكم المجلس العشائري باحقيتها في ذلك، ضاربين عرض الحائط كل التعاليم السماوية والنظم التشريعية والمواثيق والمعاهدات الدولية التي تؤكد احترام حقوق المرأة وعدم الحط من كرامتها..

الحكم بتقديم نساء لانهاء خلاف عشائري اثار حفيظة المجتمع العراقي وعدّوه متاجرة حقيقية بنسوة لاحول لهن ولا قوة خضعن لسطوة العشيرة وغيّب رأيهن كما غيبت حقوقهن الزوجية في عدم احتساب المهر والحاضر والغائب لانهن تزوجن بما يسمى "زواج الفصلية"، وعوملن كسلعة تباع وتشترى.. هذا ما حدث فعلا في البصرة ونحن في عام 2015.

أعراف بالية

عادة ما تدفع عشيرة القاتل بالقتل العمد دية مالية لعشيرة المقتول التي تحدد قيمتها المالية بحسب طبيعة القتل وظروفه وقوة العشيرة وجنس المقتول، ولكن بعض العشائر تلجأ الى الفصل بالنساء اللواتي يتم تقديمهن كشرط لحل المسألة العشائرية، ويتم تزويجهن لرجال في عشيرة المقتول بدون اي مقابل.

ويرفض الشيخ غسان زيدان مظهر الصكب رئيس عشيرة السعيد ومستشار مجلس محافظة كربلاء، التمادي بالاعراف العشائرية وانتهاك حقوق المراة. واشار الى ان الظاهرة مرفوضة عند اغلب عشائر كربلاء غير انها تمارس لدى بعض عشائر محافظات الجنوب. واوضح الصكب انه كان بامكان العشائر الفصل بالمال لكنهم اختاروا الفصل بالنساء للتنكيل بعشيرة القاتل. واكد الصكب انه عقد مؤتمراً موسعا في كربلاء لمناقشة الاثار السلبية لبعض الاعراف العشائرية على المجتمع العراقي، وتم الاتفاق على نبذها، كما رفعت العشائر يدها عن دعم المجرم والفاسد من ابناء العشائر.

شجب واستنكار

ودعت عقيلة رئيس الجمهورية روناك مصطفى، التي ترأس منظمة المرأة العربية في دورتها الحالية، السلطات العراقية ولجنتي حقوق الانسان والمرأة النيابيتين للاسراع في التحقيق بشان قيام اطراف عشائرية عراقية بتقديم النساء كفصل عشائري (دية) لفض نزاعات في البصرة، واعتبرت الفصل العشائري بالنساء "خطراً جسيماً على حياة المرأة العراقية والعربية كما يسيء الى سمعة العشائر والقبائل"، مشيرة الى ان "معاقبة الاناث بتقديمهن دية عن جرائم ارتكبها الذكور يعني سلبها كرامتها وانسانيتها ووجودها بالكامل".

كما عبّرت عدة منظمات وشخصيات مجتمعية واعلامية عن شجبها لحادثة الفصل العشائري في البصرة. واكدت الناشطة النسوية هاء ادور ان المادة 45 من الدستور العراقي تنص على تعزيز دور العشائر في العراق وأكدت على ضرورة ان لا تتنافى الاعراف العشائرية مع حقوق الانسان، مشيرة الى انه منذ اقرار الدستور ولغاية الآن هناك سيل من الانتهاكات التي تمارس بحق المرأة تحت يافطة الاعراف والتقاليد العشائرية كالنهوة والفصلية وجرائم الشرف وغيرها.

سبي النساء

ودعت ادور الى توفير ملاذات امنة للنساء اللواتي يتعرضن لانتهاكات من قبل الاهل والعشيرة، مبينة ان ما جرى في البصرة يعد سبياً من نوع آخر، اضافة الى السبي الذي مارسه مسلحو تنظيم (داعش) ضد نساء الموصل والاقليات. واوضحت انه في الوقت الذي تطالب فيه الحكومة العراقية باشراك المرأة في صنع القرار ودورها في توفير الامن والاستقرار نجد بالمقابل انتهاكات صريحة باسم الاعراف العشائرية.

من جهتها اصدرت لجنة المراة والاسرة والطفولة في مجلس النواب بياناً استهجنت فيه الفصل العشائري في البصرة الذي انتهك حقوق 50 امرأة تم تقديمهن كـ (فصلية). واوضحت رئيسة اللجنة انتصار الجبوري ان الكثير من التقاليد العشائرية تشكل انتهاكا لحقوق النساء، مبينة ان الاعراف العشائرية كانت تمارس بشكل محدود لكنها عادت اليوم بقوة مع ضعف تطبيق القانون.

قانون للحد من العنف الاسري

وعبرت الجبوري عن استغرابها لتقديم هذا العدد الكبير من النساء لفصل عشائري بدلاً من المال، داعية منظمات المجتمع المدني ووسائل الاعلام الى التثقيف ازاء هذه الظواهر السلبية، واوضحت ان لجنة المراة والاسرة والطفولة ستعمل باتجاه تشريع قانون مكافحة العنف الاسري، وانه بعد عطلة العيد سيتم دعوة عدد من رجال القضاء المتخصصين بالتحقيق في قضايا العنف ضد المرأة وايضا لقاء مدير الشرطة المجتمعية في وزارة الداخلية لتقديم مقترحاتهم ومن المؤمل ان يشرع القانون في لفصل التشريعي الثاني.

ويرى الخبير القانوني طارق حرب ان المشكلة ليست بالقوانين وتشريعها وانما بتطبيقها واشاعة ثقافتها، مشيرا الى جملة قوانين تعاقب من يتاجر بالمرأة، وايضا معاقبة الذي يجبر المراة على الزواج بالحبس مدة لا تقل عن عشر سنوات، منتقدا منظمات المجتمع المدني التي عجزت عن الترويج للظواهر السلبية ومحاربتها قانونياً.

واكد حرب عدم الحاجة الى تشريع قانون يحد من العنف ضد المرأة، مشيراً الى ان قانون الاحوال الشخصية يتضمن نصوصاً تحمي المرأة من مختلف الانتهاكات بينها من يخدش حياءها بكلام جارح.

XS
SM
MD
LG