روابط للدخول

سقطت تدمر ودنس الدواعش عرش ملكة الشرق زنوبيا ..ودخلوا الى قصرها ومخدعها وحولوا مسرحها الكبير الى ساحة للإعدام ..سبعة ايام من المعارك بين الجيش السوري والمسلحين الموالين له من جهة وتنظيم داعش من جهة اخرى كانت كافية كي يسيطر التنظيم على مدينة تدمر وسط بادية الشام السورية، المدينة التي لها رمزية عالمية لما تحمله من قيمة اثرية تعود لأكثر من الفي عام قبل الميلاد ..
الا ان التطور الابرز تمثل بالانهيار السريع والمفاجئ للقوات السورية بعد دخول تنظيم داعش المدينة من الجهة الشمالية والشرقية حيث سيطر التنظيم على المدينة خلال اربع ساعات، فيما فرت القوات الحكومية السورية باتجاه حقول النفط غرب المدينة وجنوبها تاركة مدينة تدمر واهلها تحت رحمة تنظيم داعش الارهابي. ويعزو احد المقاتلين الموالين للنظام السوري "سبب هزيمتهم هي الاسلحة الامريكية التي يمتلكها داعش"، حسب قوله..
بدأ التنظيم زحفه باتجاه بادية تدمر وسيطر في اولى محطات فجر يوم الاربعاء 13 ايار/مايو الجاري على مدينة السخنة التي تبعد حوالي 40 كم شمال شرق تدمر باتجاه دير الزور وانطلقت قوات داعش الى تدمر من مدينتي الرقة ودير الزور. مصادر محلية في مدينة الرقة قالت( لاذاعة العراق الحر ) ان "قافلة تضم اكثر من 150 سيارة مزودة برشاشات واليات عسكرية عبرت عند منتصف ليل الثلاثاء على الاربعاء جسرا على نهر الفرات في المدينة واتجهت نحو الشرق".
بعد دخول قوات داعش مدينة السخنة وتطويقها من جميع الجهات تمت محاصرة عناصر القوات الحكومية والشرطة وقد افلت منهم من استطاع الهرب بينما تم إعدام آخرين. وقال ابو عبد الله احد ابناء المدينة ان تنظيم داعش "أعدم مدير الناحية وعددا من عناصره بالإضافة لعدد من المدنيين بتهمة تعاملهم مع الدولة السورية".
بعد سيطرة داعش على مدينة السخنة اصبحت ابواب تدمر التي يتجاوز عدد سكانها 50 الف نسمة وتضاعف هذه الرقم بسبب وجود نازحين، اصبحت الابواب مشرعة امام التنظيم. وبعد عدة ساعات شن داعش هجوماً آخر على فوج الهجانة والمحطة الثالثة لضخ النفط وضاحية العامرية السكنية وسكن الضباط شرقي تدمر وقالت مصادر شبه رسمية سورية ان مسلحي داعش "ارتكبوا مجزرة بحق سكان ضاحية العامرية وسكن الضباط بينهم نساء وأطفال حيث بلغ عدد الضحايا 38 مدنياً رغم فرار عدد كبير من سكان المنطقتين إلى داخل مدينة تدمر".
وتقول مصادر سورية مطلعة إن مسلحي داعش شنوا فجر 14 أيار هجوماً آخر على مدينة تدمر والمحطة الثالثة استمر حتى ساعات ظهر الخميس. وذكر مصدر عسكري أنه "تم إفشال هجوم واسع لداعش على مدينة تدمر تمكنت من خلاله قوات الجيش السوري من استعادة عدد من الابنية كان مسلحوا داعش دخلوها في الحي الشمالي للمدينة كما تم إحباط هجوم آخر باتجاه قلعة تدمر غربي المدينة وعلى حقلي آرك والهيل النفطيين".
صباح الجمعة 15 آيار، الهدوء يسود المنطقة عدا غارات شنها سلاح الجو على مواقع داعش، وافتتح مركزا ايواء للنازحين من مدينة السخنة وقرية العامرية وسكن الضباط حيث بلغ عدد العائلات التي نزحت 760 عائلة بحسب مصادر في محافظة حمص.
يروي احد عناصر القوات المساندة للقوات السورية أن "مسلحي داعش نفذوا هجوماً عنيفاً فجر السبت 16 أيار على محيط القلعة حيث تتمركز القوات المساندة والجيش السوري الذي انسحب نتيجة الهجوم العنيف إلى أعلى تلة القلعة ومن ثم تمت استعادة السيطرة على الحاجز مجدداً من قبل الجيش وأجبر عناصر داعش على الفرار بعد معارك أسفرت عن خسائر بشرية بين الطرفين منها أكثر من 40 عنصراً للجيش السوري و أكثر من 115 مسلحاً لداعش ، الا ان مسلحي داعش تمكنوا من السيطرة على حقلي آرك والهيل النفطيين بعد انسحاب عناصر الجيش السوري المكلفة بالحماية في حين لم يتمكنوا من السيطرة على المحطة الثالثة واستمر حصارها من قبل داعش مع معلومات أفادت بوجود ما يقارب 350 شخصاً بينهم عمال وموظفين وعناصر حماية.
يوم الأحد 17 أيار أغار سلاح الجو على مناطق تمركز مسلحي داعش بمحيط مدينة تدمر وبلدة السخنة، وأطلق مسلحو داعش عدّة قذائف صاروخية باتجاه مدينة تدمر سقط على إثرها مدنيون بين قتيل ومصاب وخلفت أضرار مادية كبيرة.
يوم الإثنين 18 أيار تفقد محافظ حمص طلال البرازي الواقع الخدمي والمعيشي في مدينة تدمر بعد إحباط قوات الجيش السوري محاولة تسلل تنظيم داعش إلى تدمر ومدينتها الاثرية حيث تكبد خلالها التنظيم المتطرف خسائر كبيرة في الأفراد والعتاد، بحسب محافظ حمص.
الثلاثاء 19 أيار شن مسلحو داعش هجوماً آخر على عدة محاور من مدينة تدمر ولاسيما المحور الشمالي والشمالي الشرقي وعند دوار بخيتان والمدينة الصناعية.
فجر الأربعاء 20 أيار تسلل عدد من مسلحي داعش إلى الحي الشمالي من مدينة تدمر وتمكنوا من السيطرة على مبنى الناحية ومفرزة أمن الدولة بعد انسحاب عناصر الشرطة والأمن منهما ودارت اشتباكات عنيفة في الحي الشمالي لمدينة تدمر سيطر خلالها مسلحو داعش على الحي الشمالي بالكامل. وقال مصدر عسكري سوري "بأن قوات الجيش أخلت مبنى الناحية ومفرزة الأمن وعادت لتتجمع في باقي النقاط بأحياء مدينة تدمر ولكن الإشتباكات اشتدت ظهر الأربعاء وبدأ بعدها الانسحاب التدريجي لقوات الجيش السوري من نقاط تمركزها في مدينة تدمر حيث استمر الانسحاب حتى ساعات بعد ظهر الأربعاء باتجاه مناطق غربي المدينة وبالتحديد باتجاه مطار التيفور.
الجيش السوري، حسب قول احد المصادر، اخلى مدنيين ومرضى كما أخلى سجن تدمر بعد أن تم نقل المساجين والمعتقلين فيه إلى مناطق أخرى وذلك قبل ثلاثة أيام من الانسحاب، كما تم نقل كل ما يمكن نقله من التماثيل والتحف الأثرية من مدينة تدمر إلى دمشق بحسب مصادر عسكرية ورسمية الا ان عناصر داعش دمروا عددا من التماثيل التي كانت في حديقة المتحف ولم تتمكن مديرية الاثار من نقلها.

تضيف المصادر "بأن الجيش السوري والمسلحين المساندين له انسحبوا بعد الهجوم العنيف الذي شنه تنظيم داعش من كافة المحاور على مدينة تدمر، ما استدعى الانسحاب خارجها "وكشف عسكريون سوريون شاركوا في معارك تدمر "أن داعش استخدم في الهجوم عددا كبير من المصفحات والسيارات أمريكية الصنع والتي تشاهد فقط في العراق مؤكدين أن معظم المسلحين عبروا الحدود السورية العراقية من جهة الأنبار".

خرج الجيش السوري من المدينة تاركاً تدمر وحضارتها خلفه بيد تنظيم داعش وقال سكان من مدينة تدمر تمكنا من التواصل معهم بعد وصولهم الى مدينة الحسكة "إن عناصر داعش كان لديها قوائم بأسماء الأشخاص الذين يعملون كموظفين لدى الدولة السورية ومن هم من عناصر الجيش وعائلاتهم وقاموا بالبحث عنهم وتصفية عدد كبير منهم حيث أطلق مسلحو داعش الرصاص على النساء فيما تم قطع رؤوس الرجال المطلوبين وجلب التنظيم عشرات الاشخاص بتهم مختلفة الى المسرح الروماني الكبير واعدمهم هناك".
وذكر شخص يدعى ابو عبد الله وصل الى مدينة الحسكة "أن داعش أقامت محكمة شرعية على الفور وقامت بعرض عدد كبير من المدنيين عليها تحت ذرائع متعددة ومن كان لديه شاهدان بأنه لم يقترف أي ذنب أو لا يعمل مع الدولة السورية يتم تبرئته أما من كان خلاف ذلك فيتم تصفيته".
وروى عدد من الناجين أن "عددا كبير من الجثث في الشوارع تجاوز 600 مدني عدد منهم من العسكريين حتى ان السيارات التي تفر مسرعة من المدينة كانت تدهس بعض الجثث".
ويضيف احد الناجين عن كيفية خروجه من المدينة "منع داعش جميع الناس من الخروج وتحديداً باتجاه حمص أو دمشق فيما تم السماح للبعض بالذهاب إلى الرقة بعد دفع فدية مالية وصلت إلى 500 ألف ليرة سورية، ما يعادل 1700 دولار امريكي، وبعد اجتياز عدّة شروط أهمها ألا يكون الشخص عاملاً لدى الدولة السورية أو عسكرياً وأن يكون هناك محرم مع المرأة التي تود الخروج".
يذكر أن عددا من سكان مدينة تدمر غادروا المدينة في أول يوم للاشتباكات باتجاه بلدة القريتين بريف حمص الشرقي وعددهم حوالي 1000 عائلة.

XS
SM
MD
LG