روابط للدخول

التحالف الدولي يناقش سبل مساعدة العراق في قتال داعش


مندوبو الدول الأعضاء في التحالف الدولي ضد داعش خلال اجتماعهم في باريس - 2 حزيران 2015

مندوبو الدول الأعضاء في التحالف الدولي ضد داعش خلال اجتماعهم في باريس - 2 حزيران 2015

تتجه الأنظار إلى باريس حيث تتركز مناقشات أعضاء التحالف الدولي ضد داعش على تقييم إستراتيجية القتال ضد هذا التنظيم الذي تمكن أخيراً من السيطرة على الأنبار كبرى محافظات العراق بعد نحوِ عامٍ من سيطرته على الموصل مركز محافظة نينوى وثاني كبرى المدن في البلاد.

ونُقل عن مسؤول أميركي رفيع أن خطة الحكومة العراقية لاستعادة السيطرة على مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار التي استولى عليها داعش في السابع عشر من أيار ستطغى على اجتماع الثلاثاء (2 حزيران) المنعقد بحضور رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ونحو عشرين وزيراً من الدول الأعضاء في التحالف الذي يواصل منذ أيلول الماضي إسناد القوات العراقية على الأرض بضرباتٍ جويةٍ تُنفذ يومياً على مواقع التنظيم المتشدد في العراق إضافةً إلى الغارات التي تُشنّ أيضاً على مواقعه داخل سوريا.

المسؤول الذي تحدث شريطة عدم نشر اسمه أوضح أنه بموجب خطة أقرتها حكومة العبادي بُعيد سقوط الرمادي فإن الجانب العراقي "يريد استمالة عشائر الأنبار السنّية للقتال ضد الجهاديين ونشر وحدات من الشرطة تحت قيادة جديدة وإرسال مساعدات عاجلة لاعادة إعمار المناطق التي تُستعاد السيطرة عليها والتأكد من أن كل فصائل الحشد الشعبي تعمل تحت سلطة بغداد"، بحسب ما نقلت عنه وكالة فرانس برس للأنباء.

العبادي قال من جهته إن شركاء التحالف لا يزوّدون القوات العراقية بمعلومات جوية كافية لوقف تقدم تنظيم داعش كما يوجد نقص أيضاً في دعم العمليات البرية. وأضاف للصحفيين في باريس الثلاثاء أن هذا التنظيم "متنقل ويتحرك في مجموعات صغيرة جداً وأن الدعم الجوي ليس كافياً"، بحسب ما نقلت عنه وكالة رويترز للأنباء.

العبادي يرأس وفد العراق خلال اجتماع باريس للتحالف الدولي ضد داعش

العبادي يرأس وفد العراق خلال اجتماع باريس للتحالف الدولي ضد داعش

وفيما أشارت تقارير إعلامية إلى احتمالات أن تخضع إستراتيجية التحالف الدولي إلى تعديلات خلال اجتماع باريس، وصف وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر الإستراتيجية الحالية بأنها "واضحة جداً ومنطقية للغاية". وقال في مقابلة أجرتها معه هيئة الإذاعة البريطانية (بي. بي. سي.) خلال زيارته إلى فييتنام الاثنين (1 حزيران):

"الإستراتيجية واضحة جداً ومنطقية للغاية. وتنفيذ الإستراتيجية يشكّل تحدياً. رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يحاول أن يفعل كل الأمور الصحيحة، مع سعيه للحفاظ على تماسك البلاد حيث هناك الشيعة والسنة والأكراد مع أحقاد تاريخية"، بحسب تعبيره.

وأضاف وزير الدفاع الأميركي قائلاً:
"على الجانب العسكري، لقد طلبتُ فعلاً من الموظفين التابعين لي النظر فيما يمكننا القيام به لزيادة قدرات القوات العراقية. ولكن المفتاح هنا هو، مثلما في جميع الحالات المماثلة، أن بإمكاننا دحر داعش ولكن لا نستطيع المحافظة على زخم النصر وإبقاء هذا التنظيم مهزوماً. ذلك أن أبناء المنطقة فقط، أي العراق في هذه الحالة، هم القادرون على فعل ذلك."

كارتر أشار أيضاً إلى زيادة المساعدات العسكرية الأميركية للحليف العراقي مستبعداً إرسال ما وصفها بـ"قوة برية كبيرة":

"يمكننا تدريب وتسليح القوات العراقية، ويمكننا إسنادها من الجو على نحوِ ما نقوم به فعلاً، ويمكننا أن نفعل المزيد في هذا الجانب وأن نفعله بشكلٍ أفضل. ونحن نبحث في سُبل القيام بما هو أكثر وعلى نحوٍ أفضل. لا نسعى للاحتلال ولا نبحث في وضعِ قوةٍ برية كبيرة."

آشتون كارتر

آشتون كارتر

مسؤول البنتاغون أدلى بتصريحاته في الوقت الذي أُعلن أن الولايات المتحدة أرسلت للعراق على مدى الأيام القليلة الماضية ألفيْ صاروخ مضاد للدبابات من طراز (إيه.تي-4). وقال مسؤول دفاعي أميركي لرويترز إن نصف الكمية أُرسلت إلى حكومة بغداد مباشرةً واحتفظ التحالف الذي تقوده واشنطن بالنصف الثاني في المنطقة لتدريب العراقيين وللطوارئ في المستقبل.

كانت وزارة الدفاع الأميركية أوضحت أن تسليم الصواريخ سيساعد العراق في التصدي للهجمات الانتحارية بسيارات ملغومة وهي هجمات استخدمها تنظيم داعش الشهر الماضي لمساعدته في انتزاع السيطرة على الرمادي من القوات العراقية.

من جهته، وصف المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الأميركية الجنرال ديفيد بيتريوس سقوط الرمادي بأنه "انتكاسة كبيرة". وقال بيتريوس الذي تولى سابقاً قيادة القوات متعددة الجنسيات في العراق وقيادة القوات الوسطى الأميركية المسؤولة عن العمليات العسكرية في الشرق الأوسط في مقابلة أجرتها معه هيئة الإذاعة البريطانية (بي. بي. سي.) الاثنين (1 حزيران):

"أعتقد أنه خلال تـَحمّل انتكاسة كبيرة مثل خسارة الرمادي، والتي لم تكن مجرد خسارة عملياتية بفقدان مقر المحافظة ومقر قيادة عمليات الأنبار كذلك، بل خسارة إستراتيجية أيضاً بمعنى أن حقيقة تصوير داعش بأنه في موقف دفاعي خاسر تبيّنت أنها جوفاء إلى حدٍ ما أيضاً."

وأعرب بيتريوس عن اعتقاده أيضاً بالقدرة على استعادة الرمادي خلال فترة قصيرة، قائلاً "أعتقد أنه بالفعل يمكن استعادة الرمادي في غضون أسابيع إنْ لم يكن في فترةٍ أقصر من ذلك. ولكنها كانت نكسة كبيرة."

الجنرال بيتريوس

الجنرال بيتريوس

وأضاف "علينا أن ندرك أنه في حين يجب حقاً استعادة الزخم ضد داعش في ساحة المعركة وفي الخطوط الأمامية لهذا القتال، ينبغي أيضاً بذل جهد كبير في بغداد حيث يكمن مركز الثقل الحقيقي في هذه المعركة"، بحسب تعبير الجنرال بيتريوس.

ولمزيدٍ من المتابعة والتحليل، أجريت مقابلتين مع رئيس (المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية) الدكتور واثق الهاشمي وأستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات العربية المتحدة الدكتور عبد الخالق عبد الله اللذين تحدثا لإذاعة العراق الحر عن أهمية اجتماع التحالف الدولي ضد تنظيم داعش في باريس من وجهتيْ النظر العراقية والعربية. كما أجابا عن سؤال يتعلق تحديداً بالتدخل العسكري الأميركي المباشر في العراق والذي أصبح من المواضيع التي يطرحها زعماء من الحزب الجمهوري أعلنوا ترشّحهم لرئاسة الولايات المتحدة في انتخابات العام 2016.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقاطع صوتية من تصريحات وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر والقائد العسكري السابق الجنرال ديفيد بيتريوس إضافةً إلى مقابلتين مع أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات د. عبد الخالق عبد الله ورئيس (المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية) د. واثق الهاشمي.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG